العلاقات بين تركيا وأميركاوغياب بوادر تنازل من ترمب و أردوغان تسببت في أزمة
الإثنين, 20 أغسطس 2018

في ظل غياب مؤشرات حول تنازل أحد الرئيسين "الحازمين"..  The New York Times :هل يخاطر ترمب وأردوغان ويتسببان في الفوضى!

تردَّدت أصداء خلاف متفاقم بين الولايات المتحدة وتركيا على الاقتصاد العالمي الجمعة 10 أغسطس/آب، وتسبَّبت في تسريع هروب الأموال من الأسواق الناشئة على نطاقٍ واسع ونثر بذور عدم الاستقرار في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، بعدما اقتربت العلاقات بين تركيا وأميركا –البلدين العضوين بحلف شمال الأطلسي (الناتو)- من نقطة الانهيار. خاصة في ظل غياب بوادر تنازل من ترمب و أردوغان

لكنَّ التأثير كبير، يقول تقرير لصحيفة The New York Times الأميركية، عَكَسَ المخاوف المتفاقمة بشأن الإدارة الاقتصادية لتركيا من جانب الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي أُعِيد انتخابه في يونيو/حزيران الماضي. وزاد التأثير كذلك من خطر إمكانية تسبُّب المشكلات في تركيا، التي تتشارك حدوداً مع إيران والعراق وسوريا، في زعزعة استقرار اقتصادات تتجاوز حدود المنطقة.

ترمب يزيد من «مصاعب» الاقتصاد التركي

يحتل اقتصاد تركيا المرتبة السابعة عشرة ضمن أكبر اقتصادات العالم، لكنَّ مشكلاته تزداد سوءاً في ظل تسبُّب الحرب التجارية التي يشنها ترمب في زعزعة التجارة العالمية وتُدمير التحالفات طويلة الأمد وتهديد النمو الاقتصادي في مختلف أنحاء العالم.

وهناك أيضاً مخاوف واسعة النطاق بين المستثمرين الأجانب من مواصلة حكومة أردوغان انتهاج سياسات اقتصادية غير مسؤولة فيما تُقوِّض استقلالية البنك المركزي، تقول الصحيفة الأميركية. ويخشى محللون من أنَّ هذا يمنع البلد من اتخاذ الخطوات الضرورية لوضع الاقتصاد على أساس أكثر استقراراً.

كانت العملة التركية، الليرة، التي كانت تساوي 4.7 ليرة مقابل الدولار قبل شهر، قد انخفضت إلى 6.4 مقابل الدولار أمس الجمعة، وهي المرة الأولى على الإطلاق التي يبلغ فيها سعر صرف الليرة مقابل الدولار أكثر من 6 ليرات. وفقدت الليرة أكثر من 30% من قيمتها هذا الشهر، نصف ذلك تقريباً فُقِد هذا الأسبوع وحده.

وزاد ترمب، الذي يبدو أنَّه شعر بحالة الضعف، الضغط وأعلن عن فرض عقوبات اقتصادية إضافية –مضاعفة التعريفات الجمركية على الصلب التركي المستورد إلى 50% وعلى الألومنيوم إلى 20%– بعدما فرض عقوبات بالفعل على اثنين من وزراء الحكومة التركية الأسبوع الماضي.

 وأدت هذه الخطوة عملياً إلى ارتفاع سعر الصلب التركي بما يخرجه من المنافسة في السوق الأميركية، التي تستوعب 13% من صادرات تركيا من الصلب.

مما أثار مخاوف من أن يتسبب «الرئيسان الحازمان» بفوضى أوسع

أثارت المواجهة الآخذة في التفاقم تساؤلات حول ما إذا كان الرئيسان الحازمان سيخاطران بالتسبُّب في فوضى أوسع بينما يتنافسان على مَن له اليد العليا في نزاعٍ دبلوماسي آخذ في الاتساع ومُتركِّز بدرجة كبيرة حول شخصية كل منهما.

والقس الإنجيلي، برونسون، الذي عاش في تركيا لمدة 23 سنة، واحد من ضمن 20 أميركياً تعرَّضوا للاحتجاز خلال حملة الاعتقالات التي شنَّها أردوغان بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، من بينهم أستاذ في علوم الفضاء والكيمياء في وكالة ناسا من ولاية بنسلفانيا.

مخاوف من أن يتسبب الرئيسان التركي والأميركي في فوضى أوسع

يقول أردوغان إنَّ الانقلاب دُبِّر من الولايات المتحدة، وعلى وجه التحديد من جانب رجل الدين المسلم فتح الله غولن من منفاه الذاتي في بنسلفانيا. وطالبت السلطات التركية بتسليمه، وهو ما رفضه المسؤولون الأميركيون، ويُنَظَر على نطاقٍ واسع إلى الأميركيين المعتقلين باعتبارهم أوراق مساومة.

لم يبد أردوغان أي إشارة على التراجع. وبدا متحدياً في خطابين إلى أنصاره الجمعة، هاجم فيهما القوى الأجنبية التي اتهمها بتدبير الأزمة الاقتصادية في تركيا وتعهَّد بعدم الرضوخ للضغوط الغربية.

فقال أمام حشد من الناس في كوموش خانة، وهي محافظة تقع على ساحل البحر الأسود في شمال تركيا: «أولئك الذين يعتقدون أنَّهم يستطيعون أن يجعلونا نركع بالتلاعب الاقتصادي لم يفهموا هذه الأمة على الإطلاق. لا يمكنهم استخدام لغة التهديد والابتزاز ضد هذه الأمة. ولن ينفع التنمر على وجه الخصوص مع أمتنا».

خاصة وأنه «لا نية لأردوغان في التوصل إلى تسوية»

بعد مشاهدة أردوغان في بث تلفزيوني مباشر، قالت أسلي آيدنتاشباش، وهي زميلة بارزة بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، «ليس لديهم النية في التوصل إلى أي تسوية، لقد أصبحت مواقفهم أكثر صلابة».

وقالت إنَّ الانهيار في العلاقات كان مفاجئاً لأنَّ الرئيس الأميركي بدا وكأنَّه توصل مع نظيره التركي على هامش قمة الناتو الشهر الماضي إلى الخطوط العريضة لاتفاقٍ يهدف لإطلاق سراح القس.

وتضمَّن الاتفاق موافقة الولايات المتحدة في المقابل على الترتيب لإعادة المصرفي التركي محمد هاكان عطا الله، الذي يقضي حكماً بالسجن لمدة 32 شهراً في الولايات المتحدة، إلى تركيا لقضاء ما تبقى من عقوبته هناك.

 وبعد اجتماعه مع أردوغان، أسدى ترمب خدمة إضافية لتركيا، إذ طلب من إسرائيل إطلاق سراح المعتقلة التركية إبرو أوزكان، والتي أُطلِق سراحها بسرعة. ووفقاً لآيدنتاشباش، أرادت واشنطن إطلاق سراح برونسون على الفور، لكن كان من المتوقع أن تستغرق إجراءات نقل المصرفي التركي أسبوعين أو ثلاثة.

وقالت آيدنتاشباش إنَّ الاتفاق لم يتم، لأنَّ تركيا انتظرت الحصول على مزيدٍ من الضمانات، بما في ذلك تخفيض غرامة فرضتها وزارة الخزانة الأميركية ضد بنك خلق التركي المملوك للدولة بسبب التآمر لانتهاك العقوبات الأميركية ضد إيران، إلى جانب وعد بوقف أي ملاحقات قضائية أخرى.

ولن يقدم تنازلات بخصوص القس الأميركي

وطبقاً لأحد المسؤولين الأميركيين، مُنحت تركيا مهلة للإفراج عن برونسون، الذي يخضع حالياً للإقامة الجبرية في منزله في مدينة إزمير الساحلية التركية، بحلول الساعة السادسة مساء الأربعاء 8 أغسطس/آب.

 وبدا أنَّ تركيا تحاول تفادي الأزمة من خلال المسارعة بإرسال وفد إلى واشنطن لإجراء المزيد من المحادثات في ذلك اليوم. وقال مسؤول أميركي ثان إنَّ المحادثات لم تسر على ما يرام.

 وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نويرت بعد المحادثات: «المحادثات مستمرة».

بحلول الجمعة 10 أغسطس/آب، بدا أردوغان مصمماً على موقفه الصارم، ودعا الأتراك لبيع الذهب والدولار وشراء الليرة لتعزيز العملة التركية. وقال: «أولئك الذين لديهم دولارات ويورو وذهب تحت الوسائد يجب أن يذهبوا ويغيروها في بنوكنا بالليرة التركية. هذا نضالٌ وطني». وأضافت آيدنتاشباش: «اتخذ أردوغان قراراً. فخطابه كان واضحاً للغاية.»

غير أن القلق من الوضع امتد إلى آسيا وأوروبا

وأدى هبوط الليرة إلى ارتجاف الأسواق المالية لأنَّه أثار الشكوك حول الاستثمار في الأوراق المالية التركية. وارتفع العائد على السندات التركية لأجل عشر سنوات بشكلٍ حاد، ليصل إلى أكثر من 20%، وهو ما يعني أنَّ التجار يُطالِبون بعائدات أعلى بكثير مقابل ما يعتبرونه استثماراً ينطوي على مخاطر متزايدة.

امتد القلق إلى البنوك الآسيوية والأوروبية التي تستثمر بشكل كبير في تركيا، وساهمت في انخفاضات في الأسواق المالية حول العالم. وكما كان الحال مع الأزمة المالية التي فجرتها اليونان عام 2010، كانت أحداث أمس أحدث مثال على الكيفية التي يمكن للمشكلات في دولة ما ذات اقتصاد متوسط الحجم لكنَّه عالمي أن تؤثر على الاستقرار المالي خارج حدودها.

قال بارت هورديك، وهو محلل أسواق في أمستردام بشركة Monex Europe، وهي شركة تعمل في مجال الصرف الأجنبي: «في الأسواق المالية، كل شيء متشابك. أنت لا تعرف ما إذا كان أحد البنوك لديه مخاطر ائتمان ضخمة بسبب الليرة التركية».

ونتيجة لذلك، يقول هورديك إنَّ «الناس يهرعون إلى أصول أكثر أماناً».

رغم التطمينات التي قدمتها أنقرة

حاول بيرات البيرق، صهر أردوغان الذي عُيِّن في منصب وزير المالية والخزانة المشترك، تهدئة الأسواق من خلال إجراء مؤتمر صحفي لوسائل الإعلام.

وأصر على أنَّ تركيا تحترم استقلالية البنك المركزي حتى رغم كون تدخل أردوغان في السياسة النقدية أحد أسباب سقوط الليرة، وأصرَّ كذلك على أنَّ اقتصادها سيُظهِر نمواً إيجابياً هذا العام.

وقال: «ستذهب تركيا إلى أبعد من ذلك مع أصدقائها ومع أولئك الذين يقولون ‘نحن نعمل من أجل الربح مع تركيا’. فالبلاد لديها قطاع مصرفي قوي للغاية، ومستعدة بشكل جيد لهذا النوع من السيناريوهات من خلال هيكلها الرأسمالي».

أعلنت تركيا كذلك أنَّ أردوغان أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة لمناقشة العلاقات الاقتصادية في ظل اضطراب السوق، وفقاً لوكالة The Associated Press. وقال أردوغان، الذي غالباً ما صوَّر علاقته مع روسيا باعتبارها إشارة على أنَّ لديه بديلاً للعلاقات مع الغرب، أنَّهما ناقشا السياحة الروسية إلى تركيا.

وتفاعلت وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان مع نبأ العقوبات الجديدة بنبرة معتدلة، داعيةً إلى العودة إلى المفاوضات.

وقالت في بيان: «تشعر تركيا بخيبة أمل عميقة بسبب قرار الإدارة الأميركية مضاعفة تعريفات الصلب والألومنيوم. كانت الرسوم الجمركية بلا أساس حين أُعلِن عنها في يونيو/حزيران، ولا تزال كذلك الآن.»

 وأضافت: «آثار هذا الإجراء غير الحكيم من جانب الإدارة الأميركية لن تؤثر فقط على تركيا، بل سيثبُت أنَّها ستضر بالشركات الأميركية والعمال الأميركيين أيضاً».

واستطردت: «نناشد الرئيس ترمب العودة إلى طاولة المفاوضات، فهذا الأمر يمكن ويجب حله عبر الحوار والتعاون».

فقد أصيبت أسواق المال بالذعر

ومع أنَّ قرار ترمب يهدف أولاً إلى مجازاة تركيا على توانيها عن إرجاع القس الأميركي آندرو برانسون، أصاب القرار الأسواق بالذعر وطرح في الأذهان احتمال أن يرفع ترمب كذلك سعر التعريفة الجمركية على شركاء تجاريين آخرين شهدت عملتهم انخفاضاً في القيمة مقارنةً بالدولار المتزايد في قوته، وأبرز هؤلاء الصين. هدد ترمب بالفعل برفع سعر التعريفة على سلعٍ صينية بقيمة 200 مليار دولار من 10 بالمئة إلى 25 بالمئة، ويرجع هذا جزئياً إلى الانخفاض الحاد في قيمة عملتها.

وانخفض مؤشر البورصة الأميركية بنسبة 0.7 بالمئة، وارتفعت قيمة الدولار الأميركي بنسبة 0.8 بالمئة، حسب قياس مؤشر Intercontinental Exchange، وهذا تقدم كبير نسبياً في قيمة العملة. ولاذَ المستثمرون بالسندات الحكومية الأميركية، مما أدى إلى انخفاض قيمة العائدات. وهبط عائد أذون الخزانة متوسطة الأجل إلى 2.87 بالمئة، دلالةً على أنَّ المستثمرين المتخوفين كانوا يبحثون عن ملاذاتٍ آمنةٍ لحفظ نقودهم.

رسالة «مقلقة» من ترمب إلى العالم

أوحى ذكر ترمب للعملة التركية بأنَّه متخوفٌ من أن يكون الانخفاض السريع في قيمة العملة قد عوَّض آثار رفع التعريفة. فبما أنَّ العملة الأضعف ترفع سعر تصدير أي دولة لسلعها، يكون مردود رفع التعريفة أقل من المراد. وبمضاعفة السعر، ستواصل وسائل ضغط ترمب التأثير سلبياً في شركات تصدير المعادن التركية.

وقال تشاد براون، وهو عضو كبير في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، إنَّ الخطوة التي اتخذها الرئيس تبعث برسالة «مقلقة» إلى العالم. إذ قال براون: «يكتب تغريداتٍ مفادها أنَّه عند وقوع أزمة، وقد يحدث هذا في تركيا، فإنَّ رد فعله الغريزي هو مفاقمة المشكلة بفرض مزيدٍ من التعريفات، عوض التدخل بزعامته للمساعدة في حل المشكلة».

مع العلم أن صادرات تركيا من الصلب إلى الولايات المتحدة قليلة، لكنَّها سادس أكبر موردي الصلب إلى أميركا. لذا تتأهب الشركات الأميركية التي تستورد المعادن من تركيا للمزيد من المشاكل، بعد أن شهدوا ارتفاع أسعارهم بالفعل هذا العام من جراء التعريفات.

وقال جوزيف كاسوتشي، المدير العام لشركة FJM Ferro التي تتولى نصب الأعمدة الفولاذية لكبرى مشاريع المباني السكنية والتجارية على الساحل الشرقي للولايات المتحدة، إنَّه يتوقع أن يزيد قرار الرئيس من ارتفاع سعر حديد التسليح، الذي تستورد الولايات المتحدة كميةً كبيرةً منه من تركيا.

وقال إنَّ ذلك سيفرض مزيداً من الضغط المالي على عديدٍ من شركات المقاولات، خاصةً الشركات العائلية الصغيرة التي يصعب عليها امتلاك مخزون احتياطي من المواد. وبالفعل شهدت شركته ارتفاعاً في تكاليف الحديد من 35% إلى 50% هذا العام. وطرح كاسوتشي سؤالاً هو: «أود أن أعرف متى ستستقر هذه التعريفات. ذلك هو السؤال الأهم في قطاعي، متى ينتهي هذا؟ لقد أصبح الأمر تحدياً».

فالرئيس الأميركي تعود على «زعزعة» استقرار العالم اقتصادياً

بسبب ميله إلى الخلط بين الأهداف التجارية والمخاوف السياسية، نفى الرئيس ترمب عقوداً من الممارسات الحكومية. فقد اقترح في وقتٍ سابق من هذا العام أنَّه قد يخفف حدة النهج التجاري مع الصين في مقابل مساعدة بكين على التعامل مع نظام الحكم في كوريا الشمالية، ورَبَط مراراً وتكراراً بين الممارسات التجارية المكسيكية ومشاكل الهجرة.

وقال روس ويلسون السفير السابق إلى تركيا إنَّ الإدارات السابقة مع أنَّها استغلت في زمنها عوامل اقتصاديةً لتحقيق أهداف سياساتها الخارجية، فإنَّ تهديد الرئيس برفع أسعار تعريفاتٍ بعينها أمرٌ غير مسبوق.

وقال ويلسون: «من الصعب التمييز من التصريحات المعلنة، لكنَّها قطعاً تبدو خطوةً سياسيةً مُتَّخذةً كرد فعلٍ على استمرار احتجاز آندرو برانسون وانزعاج الرئيس من الوضع الراهن».

وإذا كانت مضاعفة التعريفات بالفعل رد فعلٍ مباشراً على معاملة تركيا للقس، فإنَّ الرئيس ترمب يناقض الأساس المنطقي لتعريفتي الصلب والألومنيوم: حماية منتجي المعادن الذين يُعتَبَرون حيويين للأمن القومي. وقد يؤدي هذا إلى مزيدٍ من الشكاوى القانونية من الدول الأخرى، التي قدمت شكاوى بالفعل إلى منظمة التجارة العالمية بشأن تعريفتي الصلب والألومنيوم.

وقالت ليندزي والترز، وهي متحدثة رسمية باسم البيت الأبيض، يوم الجمعة إنَّ الرئيس اعتمد زيادة التعريفتين بناءً على تهديدٍ إلى الأمن القومي.

لكنَّ أحد الحلفاء الجمهوريين الرئيسيين، وهو السيناتور ليندزي غراهام من ولاية كارولينا الجنوبية، بدا أنَّه يُعزِي زيادة التعريفتين إلى النزاع بشأن القس، إذ قال في تغريدة:

«لطالما كنتُ مؤمناً بأنَّ القضية ضد القس برانسون مصطنعة. من المؤسف جداً اضطرار إدارة ترمب إلى الانتقام من تركيا بسبب رفضها المستمر لإطلاق سراح القس برانسون والأميركيين الآخرين المُحتَجَزين في تركيا».

وأتبع في تغريدةٍ لاحقة: «أكره وصول الأمر إلى هذا الحد، لكنَّ الرئيس دونالد ترمب لم يكن لديه بالفعل خيار آخر».

وترمب لم يكثرت للتحذيرات التي وُجهت له

في حين كرَّر سيناتور جمهوري آخر، وهو روب بورتمان من ولاية أوهايو، تحذيراً سابقاً وجهه إلى ترمب بشأن «إساءة استعمال» البند القانوني الذي يسمح للرئيس بفرض تعريفاتٍ على أساس الأمن القومي:

«البند 232 هو أداة تجارية قوية تُستَعمَل في مسائل الأمن القومي، لكنَّ إساءة استعماله قد تفضي إلى خسارة هذه الأداة أو إلى ردود فعل من الدول الأخرى. يهدف قانون أمن التجارة الذي وضعته ووافق عليه كلا الحزبين إلى تعديل البند 232 لكي يُستَعمَل كما كان مُفتَرَضاً به ولأجل حماية وظائف الأميركيين».

ووقف ممثلو قطاع الصلب في صف الرئيس، قائلين إنَّ انخفاض قيمة العملة التركية كان ليمنح تركيا الأفضلية على منتجي الصلب الآخرين ويحد من مفعول الإجراء التجاري المُتَّخَذ من الرئيس.

وقال سكوت بول، رئيس ائتلاف الصناعات الأميركية الذي يمثل شركات الصلب وعامليها: «ثمة حدود بالطبع، لكن يجب وضع أسعار الصرف ومراجعات مستويات التعريفات عين الاعتبار للحفاظ على درجة الارتياح لدى عمال مصانع الصلب الأميركية على أساس المخاوف المتعلقة بالأمن القومي. بالتأكيد هذا من صلاحيات الإدارة الأميركية».

إلا أن الوضع بالنسبة لليرة التركية بدا مختلفاً

اتَّهم ترمب فيما مضى الصين والاتحاد الأوروبي وأطرافاً أخرى بالتلاعب بأسعار عملاتها لتخفيض أسعار منتجاتها المصدَّرة إلى أميركا. وحذَّر بقوة الصين من خفض قيمة عملتها أكثر من ذلك في سلسلة من التغريدات في الصباح الباكر منذ أسابيع.

لكنَّ هبوط العملة التركية ناتج عن الأسواق، لا تدخل السياسيين الساعين إلى خفض أسعار عملاتهم زيفاً. هبطت قيمة الليرة بنسبة 40 بالمئة مقارنةً بالدولار هذا العام، في ظل تصاعد مخاوف المستثمرين في تركيا من عجز الدولة عن تسديد ديونها.

وقال إزوار براساد، الخبير الاقتصادي في جامعة كورنيل، إنَّ زيادة التعريفات في هذا السيناريو تضع «سابقةً مقلقةً للعقوبات التجارية المستقبلية التي قد تنتج عن تغيُّراتٍ اقتصادية بحتة في أسعار الصرف».

وأضاف براساد: «قد يصبح هذا مرجعاً في فرض مزيدٍ من التعريفات على الصين إذا استمر انخفاض قيمة عملة الرنمينبي بالنسبة إلى الدولار، حتى وإن كان هذا الانخفاض مجرد انعكاسٍ لفارق القوة بين الاقتصادين الأميركي والصيني».

هبطت عملات الأسواق النامية الأخرى نتيجة بيع الأسهم التركية بأسعارٍ رخيصة يوم الجمعة. إذ انخفضت قيمة الرند الجنوب إفريقي بنسبة 2.5 بالمئة. وتراجع البيسو الأرجنتيني بنسبة 4 بالمئة تقريباً. وهبطت عملات روسيا والبرازيل والمكسيك كلها بأكثر من 1 بالمئة، وفقاً لإحصاءات FactSet.


اقرأ أيضاََ

أردوغان عدَّدَ أفضال أنقرة على واشنطن في رسالته لترمب.. إليك حقيقة «مساعدة» تركيا لأميركا على مدى 60 عاماً

أردوغان يكتب رسالة واضحة لأميركا بعد تهديدات دونالد ترمب: هذا هو نصها

أراد ترمب ضرب أحد أهم صناعات تركيا بفرضه رسوم على الصلب القادم منها.. لكن كيف سيؤثر قراره على التجارة العالمية؟

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
في ظل غياب مؤشرات حول تنازل أحد الرئيسين "الحازمين"..  The New York Times :هل يخاطر ترمب وأردوغان ويتسببان في الفوضى!

قصص ذات صلة