أردوغان ذكر ترمب بوقوف تركيا إلى جانب أميركا بعد الزمة بين أنقرة وواشنطن
الأربعاء, 12 ديسمبر 2018

أردوغان عدَّدَ أفضال أنقرة على واشنطن في رسالته لترمب.. إليك حقيقة "مساعدة" تركيا لأميركا على مدى 60 عاماً

عربي بوست

وجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان السبت 11 أغسطس/آب 2018 رسالة إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب ، على خلفية الأزمة بين أنقرة وواشنطن بسبب اعتقال القس الأميركي الذي تتهمه تركيا بالتعاون مع «جماعة غولن» المحظورة..

وأشار أردوغان في رسالته لترمب إلى أن تركيا كانت على مدار العقود الستة الماضية، شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة وكانت الدولتان حليفتين بحلف شمال الأطلسي (الناتو). ووقف البلدان جنباً إلى جنب في وجه التحديات المشتركة أثناء الحرب الباردة وبعدها.

فما طبيعة المساعدة التي قال أردوغان إن تركيا قدمتها لأميركا؟

دور تركيا في حرب الكوريتين

ذكر رجب طيب أردوغان في رسالته التي وجهها لدونالد ترمب أن تركيا هرعت لمساعدة أميركا متى ما اقتضت الضرورة. و»بذل جنودنا وجندياتنا الدماء معاً في كوريا».

فخلال حرب الكوريتين التي استمرت بين عامي 1950-1953، قامت تركيا بتوطيد علاقاتها مع كوريا الجنوبية، بعد إرسالها قوات من جيشها للمشاركة إلى جانبها في الحرب.

إذ بعد أن تدخل الأميركيون في الحرب في تموز/يوليو 1950 الى جانب كوريا الجنوبية. قامت تركيا بإرسال أكثر من 5 آلاف  جندي للمشاركة إلى جانب حليفهم «التاريخي» الولايات المتحدة، خاصة وأن المسؤولين الأميركيين كانوا ينظرون إلى تلك الحرب على أنها حرب مع القوى الشيوعية العالمية.

ووصل عدد ضحايا الجنود الأتراك بالحرب الكورية إلى ألف و5 جنود، ما يجعلها ثالث أكبر دولة من حيث عدد الضحايا ضمن الدول التي حاربت إلى جانب كوريا الجنوبية تحت لواء الأمم المتحدة.

وقال سفير كوريا الجنوبية لدى أنقرة يونسو جو، خلال مشاركته في حفل أقيم بالعاصمة أنقرة بمناسبة مرور 60 عاماً، على بدء العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وكوريا الجنوبية العام الماضي (2017)، إنّ تركيا أنقذت بلاده من النظام الشيوعي، من خلال إرسال جنودها إلى كوريا الجنوبية في حرب الكوريتين في خمسينيات القرن الماضي.

وأوضح جو أنّ سيؤول لن تنسى المساعدة التي قدّمها الشعب التركي لها زمن الحرب.

وأضاف: «رغم مرور 67 عاماً على الحرب الكورية، فإنّ شعبنا لن ينسى المعروف الذي قدّمه الشعب التركي آنذاك، ونحن ممتنون له على مواقفه النبيلة».

قصة الصواريخ الأميركية بتركيا في الحرب على كوبا

«غزو خليج الخنازير» عملية عسكرية فاشلة نفذتها واشنطن 1961 لقلب نظام كوبا بقيادة فيدل كاسترو مستخدمة مرتزقة كوبيين، فتطورت لأزمة دولية بين أميركا والاتحاد السوفياتي استمرت أسبوعين ثم حُلت سلمياً، لكنها أصبحت إحدى الأزمات الكبرى خلال الحرب الباردة بعد أن وضعت العالم على شفا حرب نووية طاحنة، ورسمت مسار العلاقات الأميركية الكوبية طوال خمسة عقود.

وهي الحرب التي تموقعت خلالها تركيا إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية، بعد أن وافقت أنقرة على أن تنشر واشنطن صواريخ Jupiter الموجهة إلى الاتحاد السوفياتي، على أراضيها.  

فقد وجه الرئيس السوفياتي آنذاك نيكيتا خروتشوف بنصب قواعد صواريخ في كوبا قبالة السواحل الأميركية لردع واشنطن عن التفكير في أي محاولة أخرى لغزو الجزيرة وقلب نظام الحكم الشيوعي فيها. وبذلك صارت كوبا قاعدة عسكرية متقدمة للاتحاد السوفياتي في إطار مواجهته الاستراتيجية مع غريمه الأميركي.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 1962 اكتشفت طائرات تجسس أميركية من طراز (U2) منصات الصواريخ السوفياتية المنصوبة على الأراضي الكوبية، مما أثار ذعر الإدارة الأميركية لكونها أصبحت تشعر بالتهديد المباشر على حدودها لأول مرة.

ردت واشنطن على الخطوة السوفياتية بفرض حصار بحري على كوبا لمنع سفن الشحن السوفياتية من نقل الأسلحة إليها، وبتسيير طلعات استطلاع جوية للمقاتلات الأميركية فوق مواقع منصات الصواريخ.

وفي عام 1962، تمكَّنت إدارة الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي من جعل السوفييت يزيلون صواريخهم من كوبا بعد إزالة (واشنطن) صواريخ Jupiter من إيطاليا وتركيا.

الحرب على تنظيم القاعدة بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول

وفي أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول الإرهابية، قال الرئيس التركي: «حين اعتمدت واشنطن على أصدقائها وحلفائها للتصدي للشر، أرسلنا قواتنا إلى أفغانستان للمساعدة في إنجاز مهمة الناتو هناك».

إذ شاركت أنقرة منذ البداية في العمليات التي يخوضها حلف الناتو في أفغانستان. وقرار مشاركتها في هذه العمليات اتَّخذته حكومة يسار الوسط بزعامة بولنت أجاويد، بعد هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001. وبعد ذلك بعام واحد تولى حزب العدالة والتنمية الإسلامي مسؤولية الحكم، ولكنه ظلّ متمسكاً بالتزامات بلاده تجاه حلف الناتو، على الرغم من انتقاداته لهذه العمليات. وحتى إنَّ تركيا تولت في هذه الفترة ولمرتين قيادة قوة المساعدة الأمنية الدولية (ISAF) في أفغانستان.

لكن مع ذلك اهتمت أنقرة كثيراً بعد عام 2002 بعدم مشاركة جنودها في العمليات القتالية. ولم يكن سبب ذلك يعود على سبيل المثال إلى خسائر تكبَّدها الجيش التركي، حيث لم تحدث تقريباً أي هجمات على الجنود الأتراك؛ بل لأنَّ تركيا كانت تحاول وضع عملها في أفغانستان ضمن إطار تاريخي ولأنَّها كانت تحاول التأكيد على ما لها من قواسم مشتركة مع التاريخ الأفغاني.

لكن ما الذي يعيبه الرئيس التركي على ترمب؟

أردوغان ذكر في رسالته أن الشعب التركي كان يتوقع من الولايات المتحدة أن تدين محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد قبل سنتين، «على نحوٍ لا لبس فيه، وأن تعرب عن تضامنها مع القيادة التركية المنتخبة». لكنَّها لم تفعل. كان رد الفعل الأميركي بالنسبة لأردوغان بعيداً كل البعد عن أن يكون مرضياً. «فبدلاً من الوقوف إلى جانب الديمقراطية التركية، دعا المسؤولون الأميركيون بحذرٍ إلى استمرار الاستقرار والسلام في تركيا».

عدم التفاعل مع قضية تسليم «غولن»

وما جعل الأمور أسوأ هو عدم إحراز أي تقدُّم بشأن طلب تركيا تسليم فتح، إذ ترفض الولايات المتحدة الربط بين الإفراج عن القس الأميركي المسجون في تركيا وتسليم الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير انقلاب فاشل عام 2016، وفقاً لما قاله الجمعة مسؤول أميركي كبير.

وكان الرئيس التركي صرح في سبتمبر/أيلول الماضي «إنهم يقولون لنا (أعطونا القس) لكن أنتم عندكم رجل دين أيضاً، سلموه لنا وسنحاكم (القس) وسنعيده إليكم». وأكد مسؤول أميركي «هناك حالتان متباينتان ضمن منظومة قانونية مختلفة. إنها ليست مسألة بسيطة مثل القول خذوا رجل دين وأعطونا رجل دين».

محاكمة القس الأميركي زادت الوضع سوءا

وأدت محاكمة القس أندرو برونسون الذي كان يدير كنيسة بروتستانتية في إزمير والمعتقل منذ أكتوبر/تشرين الأول2016، إلى توتر في العلاقة بين أنقرة وواشنطن منذ أكثر من عامين.

وتتهم السلطات التركية برونسون بالعمل لصالح شبكة فتح الله غولن وحزب العمال الكردستاني. وتعتبر تركيا هذين الكيانين إرهابيين. كما أنه متهم بالتجسس لأغراض سياسية أو عسكرية. إلا أن القس ينفي بشكل قاطع هذه الاتهامات.

وقرر القضاء التركي إبقاء برونسون تحت الإقامة الجبرية ما أدى إلى رد فعل قوي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي وصف القرار بأنه «عار» كما كتب على تويتر. وأضاف «يتم احتجازه كرهينة منذ فترة طويلة جداً» ودعا أردوغان إلى «القيام بشيء للإفراج عن هذا الزوج الرائع ورب الأسرة المسيحي».

لكن أنقرة تشدد على ضرورة تسليم غولن الذي يعيش في الولايات المتحدة منذ عام 1999 وينفي أي تورط في الانقلاب الفاشل.

وقال المسؤول الأميركي إن السلطات التركية «كشفت عن كمية كبيرة من المعلومات حول الانقلاب الفاشل وشبكة غولن. لكن «السؤال هو، هل هناك دليل واضح على تورط فتح الله غولن شخصياً؟».

دعم واشنطن للأكراد

يتعلَّق مصدر آخر للإحباط بالشراكة بين الولايات المتحدة وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD)/وحدات حماية الشعب الكردية (YPG)، الذي يمثل الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني (PKK)، وهو مجموعة مسلحة مسؤولة عن آلاف القتلى من المواطنين الأتراك منذ 1984 وتُصنِّفها الولايات المتحدة تنظيماً إرهابياً.

ووفق تقديرات السلطات التركية، استخدمت واشنطن 5 آلاف شاحنة وألفي طائرة شحن لنقل الأسلحة لحزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردية في السنوات الأخيرة.

إذ أثار إعلان التحالف الدولي والولايات المتحدة تشكيل قوة سورية جديدة قوامها 30 ألف جندي تتقدمهم وحدات حماية الشعب الكردية حفيظة أنقرة. المتحدث باسم الرئيس التركي اعتبر قيام واشنطن بتدريب المقاتلين الأكراد أمراً غير مقبول.

وانتقد إبراهيم كالين المتحدث باسم الرئيس التركي جهود التحالف بقيادة الولايات المتحدة لتدريب قوة أمنية حدودية في شمال سوريا تضم مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية. وأضاف كالين «تتخذ الولايات المتحدة خطوات مثيرة للقلق لإضفاء الشرعية على هذا التنظيم ليبقى دائماً في المنطقة» بدلاً من أن توقف دعمها لوحدات حماية الشعب الكردية نزولاً عند طلب أنقرة.

وقال «هذا أمر لا يمكن القبول به». وتابع كالين أن تركيا «ستواصل قتالها لأي تنظيم إرهابي بغض النظر عن اسمه وشكله داخل وخارج حدودها». وأبلغ مسؤول تركي كبير وكالة رويترز بأن تدريب الولايات المتحدة لقوة أمن الحدود الجديدة كان السبب في استدعاء القائم بالأعمال الأميركي في أنقرة شهر يناير/كانون الثاني 2018.


اقرأ أيضاََ

أردوغان لأميركا: ساعدناكم مرات عديدة وإن لم تغيِّروا نهجكم سنبحث عن حلفاء جُدد

لماذا تفرض أميركا عقوبات على كل من روسيا وتركيا وإيران في آنٍ واحد؟.. هذه الخطوة ستفيد الدول الثلاث!

أراد ترمب ضرب أحد أهم صناعات تركيا بفرضه رسوم على الصلب القادم منها.. لكن كيف سيؤثر قراره على التجارة العالمية؟

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
أردوغان عدَّدَ أفضال أنقرة على واشنطن في رسالته لترمب.. إليك حقيقة "مساعدة" تركيا لأميركا على مدى 60 عاماً