السبت, 21 يوليو 2018

بعد الهجوم الأعنف على الشرطة منذ سنتين.. أحزاب تونس تنتقد التراخي الأمني.. وخبير سياسي: الاستقرار السياسي هو السبب

 أقيمت، الإثنين، 9 يوليو/تموز 2018، في تونس، مراسم تأبين لستة عناصر من الأمن التونسي قُتلوا، الأحد، في هجوم مسلح قرب الحدود الجزائرية، هو الأعنف منذ سنتين، وتبنته «كتيبة عقبة بن نافع» المسلحة، في حين توعد رئيس الحكومة يوسف الشاهد بـ»الثأر».

 وجرى التأبين الجماعي في قاعدة الحرس الوطني، بمنطقة العوينة، في العاصمة تونس، بحضور وزير الداخلية بالنيابة غازي الجريبي، ومسؤولين وأقرباء للضحايا.

ومن القاعدة العسكرية نقلت الجثامين إلى مسقط رأس كل من الضحايا الستة؛ حيث وُوريت الثرى في جنازات حاشدة شارك في كل منها مئات المشيعين.

الحكومة التونسية تجتمع لمناقشة تداعيات الاستهداف المسلح

وعقد اجتماع أمني، الإثنين، في قصر الحكومة بالقصبة، برئاسة رئيس الحكومة يوسف الشاهد، وحضور وزيري الداخلية والدفاع الوطني، وعدد من القيادات الأمنية والعسكرية «لمتابعة العمليات الجارية منذ يوم أمس؛ لتعقب المجموعة المسلحة في المناطق الجبلية الحدودية، إثر العملية الغادرة»، وفقاً لبيان رئاسة الحكومة، المنشور على صفحة الحكومة على موقع فيسبوك.

 وفي أول تعليق له على الهجوم، قال رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد: «سنثأر لأبنائنا في أقرب وقت، ولن يهدأ لنا بال حتى نقضي نهائياً على الإرهابيين»، مضيفاً: «الحرب على الإرهاب طويلة المدى، ربحنا فيها معارك مهمّة، وكسبنا جولات كبيرة، لكن بعض المجموعات اليائسة والمعزولة قامت بهذه العملية الغادرة».

 أما رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، الذي زار مساء الإثنين، رجال الأمن الجرحى في المستشفى، فدعا في أول تصريح علني له منذ الهجوم إلى الوحدة. وقال: إن العملية الإرهابية التي أودت أمس بحياة 6 من عناصر الحرس الوطني، بمحافظة جندوبة (شمال غرب)، تهدف إلى ضرب استقرار البلاد في وقت شهدت فيه الأوضاع الأمنية «تحسناً ملحوظاً ومتواصلاً».

جاء ذلك في بيان صادر عن الرئاسة التونسية، وصل إلى «الأناضول» نسخة منه.

وتوجه السبسي، في وقت سابق الاثنين يرافقه عبدالكريم الزبيدي، وزير الدفاع، إلى المستشفى العسكري بتونس العاصمة؛ للاطمئنان على الحالة الصحيّة لأفراد الحرس الوطني (قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية) المصابين في الهجوم ذاته. وقدم تعازيه لعائلات الضحايا وزملائهم، معرباً عن أمنياته بالشفاء العاجل للجرحى.

وأشاد السبسي «بتضحيات وبطولات القوات الأمنية والعسكرية في ذودها المتواصل عن كرامة الوطن ومناعته». وشدد على ضرورة «تأمين الرعاية اللازمة اجتماعياً ومعنوياً لكل عائلات الجرحى والشهداء».

وأضاف: «دعوت لانعقاد مجلس الأمن القومي (الثلاثاء) وسنستمع للشهود وللفنيين، وخاصة لآمر الحرس الوطني لنعرف بالضبط ما حصل».

استقرار سياسي يتبعه استهداف للبلاد في ظل موسم السياحة

إلا أن الصغير الشامخ، وهو محلل سياسي تونسي، يرى أن الاستقرار الأمني والسياسي النسبيين في البلاد هما الدافع الأكيد من أجل معاودة التنظيمات المسلحة استهداف القوات الأمنية والعسكرية مرة أخرى، مشدداً في تصريحات خاصة لـ»عربي بوست»، على أن هناك دولاً إقليمية على رأسها ما سماه نظام الانقلاب في مصر والإمارات وراء زعزعة الاستقرار في تونس، بدعوى أن تونس لا تتوافق سياسياً مع سياسات نسخ الانقلابات في المنطقة.

 وقال الشامخ: إن استهداف نقطة أمنية على الحدود مع الجزائر يرسخ لحالة من التراخي النسبي في عمل الأجهزة الأمنية اعتماداً على حالة الاستقرار السياسي، وهو ما يتطلب معاودة التنبه مرة أخرى لأنشطة الجماعات المسلحة.

وقتل عناصر الأمن الستة في كمين نصبته، الأحد، «مجموعة مسلحة» في شمال غرب البلاد، بحسب ما أكدت السلطات.

 رجال الأمن ينددون بالهجوم ويتظاهرون غاضبين

ونفّذ العشرات من رجال الأمن في محافظة سيدي بوزيد (وسط) وقفة احتجاجية وسط المدينة؛ للتنديد بالهجوم، مطالبين السلطات بتزويدهم بالعتاد اللازم، وفقاً لمراسل فرانس برس.

 وقال الناطق الرسمي باسم الحرس الوطني، العقيد حسام الدين الجبابلي، لوكالة الأنباء الفرنسية: إن ثلاثة جرحى من الامنيين نقلوا إلى المستشفى العسكري في تونس، و»حالتهم مستقرة»، مؤكداً أن عمليات التمشيط والبحث التي انطلقت الأحد كانت لا تزال مستمرة الإثنين.

كتيبة عقبة بن نافع المسلحة تعاود نشاطها مرة أخرى في تونس بعد توقف سنتين

وأعلنت «كتيبة عقبة بن نافع» مسؤوليتها عن العملية. وهي جماعة مسلحة كوّنها ما يعرف بأمير تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي «أبو مصعب عبد الودود»، ويعرف كذلك باسم «عبد المالك دروكدال»، تقودها في الغالب قيادات جزائرية، لكن أبرز عناصرها تونسيين كانوا ينشطون في جماعة «أنصار الشريعة» التي صنّفتها تونس والولايات المتحدة الأميركية تنظيماً إرهابياً سنة 2013، إلى جانب المقاتلين الجزائريين.

وعادة ما تعتمد جماعة عقبة بن نافع على أسلوب المباغتة والغدر في تنفيذ عملياتها الإرهابية، وقد تورّطت في أغلب وأعنف الهجمات المسلحة التي ضربت تونس طوال السنوات الماضية، خاصة في المناطق الجبلية القريبة من الجزائر، وبفرض الحصار عليها، لجأت إلى زراعة الألغام من أجل منع تقدم قوات الأمن، وقد أدى ذلك إلى مقتل وإصابة عدد كبير من القوات الأمنية التونسية.

ورفض الصغير الشامخ تبني رواية احتمالية عودة العناصر التونسية المسلحة المنضوية تحت راية التنظيمات المسلحة في سوريا والعراق مرة أخرى إلى تونس، بعد انحسار موجة تنظيم داعش وغيره، مشيراً إلى أنه ربما تكون العناصر التي قامت بالعملية المسلحة هي من العناصر المحلية التي خملت في الفترة الماضية وانزوت لحين استغلال الفرصة المناسبة، والانطلاق مرة أخرى للعمل المسلح في تونس

نقد سياسي واسع من الأحزاب لتداعيات العملية المسلحة

ومن المحتمل أن يعمق الهجوم الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد، خصوصاً أن رئيس الحكومة وجّه انتقادات سابقة شديدة لحزبه ولرئيسه حافظ قائد السبسي. ونددت أحزاب تونسية ومنها حزبا «النهضة» و»نداء تونس» ومنظمات ونقابات بالهجوم.

 وقال حزب «نداء تونس»، في بيانه الذي وقعه حافظ السبسي، نجل الرئيس التونسي: «معركة بلادنا ضد الإرهاب التي طالما أكدنا أنها معركة طويلة وشاقة تتطلب دعم المؤسسة الأمنية والعسكرية بعيداً عن كل التجاذبات السياسية والحسابات الفئوية الضيقة».

 بينما دعا حزب «النهضة» إلى «التمسك بالوحدة الوطنية وتعزيزها». وكان الشاهد أقال مؤخراً وزير الداخلية وعشرات المسؤولين في الوزارة من دون أسباب معينة معلنة.

وهي العملية الأولى التي تتعرض فيها القوى الأمنية لهذا الحجم من الخسائر منذ عامين، رغم المواجهات المتكررة في مناطق عدة بينها وبين مجموعات مسلحة مؤلفة عادة من إسلاميين متطرفين.

ويأتي الهجوم بينما تستعد تونس لموسم سياحي تتوقع السلطات أن يسجل «نهوضاً فعلياً» للقطاع مع استقرار الأوضاع الأمنية. مع العلم أن اعتداء الأحد حصل في منطقة نائية نسبياً وغير مقصودة من السياح.

 ويعود آخر اعتداء بهذا الحجم إلى مارس/آذار 2016  ووقع في بن قردان (جنوب) عندما استهدف جهاديون مقارّ أمنية. وتسبب الاعتداء في حينه بمقتل 13 عنصراً من القوى الأمنية وسبعة مدنيين، فيما قتل 55 جهادياً على الأقل.

 ولا تزال حالة الطوارئ سارية في تونس منذ الاعتداءات الدامية التي وقعت في 2015، عندما استهدفت اعتداءات متحف باردو في العاصمة، وفندقاً في سوسة مخلّفة ستين قتيلاً، بينهم 59 سائحاً أجنبياً.

 وتقول السلطات: إنه تم إضعاف الجماعات المسلحة من خلال عمليات «استباقية» بتوقيف وقتل أفراد منهم. وسُجّل خلال السنتين الماضيتين تحسن في الوضع الأمني في البلاد.


اقرأ أيضا

اشتباكات وحملات عسكرية على الحدود التونسية – الجزائرية.. قوات البلدين تحاصر مجموعة “إرهابية” متهمة بقتل 6 عناصر من حرس الحدود

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
بعد الهجوم الأعنف على الشرطة منذ سنتين.. أحزاب تونس تنتقد التراخي الأمني.. وخبير سياسي: الاستقرار السياسي هو السبب