روتينك اليومي لا ذنب له، أنت المسؤول.. كيف تتخلص من الشعور الدائم بالملل؟

عدد القراءات
603
عربي بوست
تم النشر: 2023/01/23 الساعة 13:52 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2023/01/24 الساعة 12:47 بتوقيت غرينتش

إن الحياة تفرض علينا نظاماً محدداً ومتكرراً ورتيباً من الأعمال والمهام اليومية، حتى زيارات الأهل ولقاء الأصحاب أصبحت نمطية وبلا روح أحياناً، بل امتد ذلك لأوقات الترفية، فأصبحنا نؤديها بالطريقة نفسها، يصاحب هذا التكرار والنمطية شعور بالملل.

فيظن البعض أن الشعور بالملل سببه الروتين الحياتي والمهمات المتكررة والأعمال اليومية، والحقيقة أن الروتين اليومي ليس بهذه الصورة السلبية التي يرسمها البعض، بل إن وجود الروتين اليومي يقيم حياة البشر ويضمن استمراريتها باستقرار. 

فهل سألت نفسك يوماً: لو أن الشمس تخلت عن روتينها اليومي ماذا سيحدث لهذا الكون؟ هل تخيلت يوماً: لو أن حياتك غير منتظمة وفق وقت محدد لكل مهمة يومية، كيف ستهاجمك الضغوط النفسية وتقلب مزاجك؟

وهنا نتساءل: من أين يأتي الشعور بالملل؟ وما علاقته بروتين الحياة اليومية؟!

الروتين اليومي قرين الملل وليس سبباً 

إن الشعور بالملل هو قرين وملازم للأعمال الروتينية اليومية الرتيبة التي تتكرر كل يوم باستمرار، والحقيقة أن تكرار الأعمال بالروتين نفسه ليس هو السبب الرئيسي، بل أفكار الإنسان عن الأعمال اليومية هي التي تجعلها مملة وتجعله يشعر بالملل، كشخص يرى أن وظيفته مملة ويمارسها بنفس النمط في كل يوم، فبالتأكيد سيشعر بالملل، لذلك يجب أن تكون هناك نظرة مختلفة لطبيعة الأعمال اليومية تزيل هذا الشعور كالتفكير بإيجابية تجاهها، وتغيير نمط التعامل مع الروتين اليومي بـ"تجربة أشياء جديدة، تعزيز روح المنافسة، الاستماع إلى الموسيقى، إعادة ترتيب مكتبك… إلخ".

ما هي أنواع الملل؟

1 – الملل الكلاسيكي: يحدث في وقت الفراغ حينما لا يجد الإنسان شيئاً ليفعله.

2 – الملل التفاعلي: يتشكل على شكل غضب من الأشخاص الذين يجبروننا على أداء المهمة في كل مرة بنفس الشكل، مثل الموعد الأسبوعي المتكرر بنفس التوقيت وفي نفس المكان لمجموعة من الأصدقاء الذين نذهب إليهم أحياناً فقط لتأدية الواجب وتجنب اللوم.

3 – ملل البحث: حينما تبحث عن أشياء تفعلها لكسر الملل مثل تصفح الجوال بلا هدف.

4 – ملل اللامبالاة: حينما يجد الإنسان نفسه غير منزعج من هذا الشعور بالملل بعد أن تعود عليه، فينعزل وينفصل عن العالم من حوله.

ما أسباب الشعور بالملل وعلاقته بالروتين اليومي؟

تتلخص الأسباب الرئيسية للشعور بالملل في 4 أسباب، وهي: 

1- أفكار الإنسان: وفق المنظومة المعرفية فإن الإنسان يتكون من أفكار تنتج عنها مشاعر ينتج عنها سلوك، لذلك إذا اعتبرنا الملل شعوراً فإنه يكون نتاجاً للأفكار.

لذلك فإن السبب الحقيقي ليس في أداء الأعمال اليومية بشكل روتيني، بل السبب في الفكرة الخاصة بالشخص عن هذه الأعمال، فإذا كنت تراها رتيبة وغير قادر على تغيير شكل أدائها فبالتأكيد الشعور الناتج سيكون الملل، وينتج عن ذلك سلوكيات متململة كسلوكيات التمرد ورفض الواقع، ويتطور ذلك إلى الحالة المزاجية السيئة والاكتئاب والقلق وغيرها.

2 – الكسل الذهني، وتعطيل العقل عن التفكير وإيجاد حلول جديدة لمشكلات الحياة، وعدم وجود هدف واضح يسعى الإنسان إليه ويفكر عقله في كيفية تحقيقه.

3 – الأشخاص المحبطون من يفكرون بطريقة مأساوية، يهونون الإيجابيات ويضخمون السلبيات، كزميل العمل الذي يرى أن وظيفته يمارسها الكثير من الأشخاص، ولا داعي للتميز والاجتهاد.

وفي نفس الوقت يتناسى، ولا يذكر الاستقرار الوظيفي، وأن لديه عملاً يتقاضى عليه أجراً ويضمن دخلاً ينفق به على نفسه وأسرته، فلا تسمع لهم حتى لا تجعلهم سبب انهزامك النفسي وتحطيمك.

4 – وقت الفراغ: الطبيعي أن من لا يشغل وقته بأعمال روتينية أو متجددة سيصبح فريسة للشعور بالملل والضجر من الحياة.

كيف نتعامل مع حالة الملل تلك بواقعية دون إهمال آثارها على حالتنا النفسية؟‏

١- تغيير الأفكار حول أي شيء يصيبني بالملل: فهذا هو الأصل، فعلى سبيل المثال هناك شخص يرى أن الحياة مملة ومليئة بالمشاكل، فلابد أن تتغير فكرته، ويعي بأن الحياة لها نظام ثابت، ومليئة بالتحديات، فإن لم نتعامل معها واستسلمنا للشعور بالملل فقد تقضي علينا.

٢- تأدية المهام كل فترة من الزمن بشكل مختلف في الأشياء التي تسمح بالتغيير، مثل شكل المكتب – العطر – وقت الخروج – طريق الوصول إلى العمل – النوم مبكراً – تجديد المظهر للشعر والذقن والملابس وغيرها.

٣- الابتعاد قدر الإمكان عن الأشخاص المحبطين المملين وما يحملونه من أفكار سلبية عن الحياة.

٤- الانغماس في السعادة بالشيء المخلوق لإسعادي، مثل الأكل والنوم وأوقات الترفيه. 

٥- تمارين التنفس لاستجلاب الاسترخاء.

٦- ممارسة الرياضة لطرد الطاقات السلبية المشحونة، والتنفيس الانفعالي والإنجاز على المستوى الجسماني ليجعل الإنسان معجباً بنفسه. 

٧- شغل وقت الفراغ من خلال إدارة الوقت بشكل جيد بعيد عن ازدحام الحياة حتى لا يستبدل الملل بالقلق. 

٨- البحث عن الإبداع في مجال ما: فقد أثبت الباحثون من خلال التجارب أن الملل يدفعنا إلى الإبداع والابتكار، ويؤكد ذلك التجارب التي أجرتها الباحثتان ساندي مان، وريبيكا كادمان بجامعة "سينترال لانكشير" بالمملكة المتحدة، طلبتا من بعض المتطوعين نسخ أرقام هواتف من مذكرة أمامهم، ثم طلبا منهم بعدها التفكير في أكبر عدد ممكن من الاستخدامات الممكنة لكوبين من البلاستيك.

وبمقارنة أدائهم بالمتطوعين الذين لم يطلب منهم شيء قبل هذه المهمة، كان المتطوعون الذين نسخوا أرقام الهواتف قبل هذه المهمة أكثر إبداعاً في التفكير.

لذلك أنصح القارئ أن يجعل لنفسه روتيناً يومياً، ولكن لابد أن يمارسه بشكل مختلف وجديد كل فترة من الزمن.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني:[email protected]

مقالات الرأي المنشورة في “عربي بوست” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

أحمد صبحي
أخصائي نفسي ومعالج سلوكي
تحميل المزيد