منتجعات أوروبية للصوم يذهب إليها الأثرياء وينفقون فيها مبالغ ضخمة.. 6 أشياء لم تعرفها يوماً عن الصيام
الأربعاء, 21 نوفمبر 2018

منتجعات أوروبية للصوم يذهب إليها الأثرياء وينفقون فيها مبالغ ضخمة.. 6 أشياء لم تعرفها يوماً عن الصيام

«توفيت جدتي عن عمر 94 عاماً. في سنواتها الأخيرة، أو بالأحرى في عقودها الأخيرة، كان غذاؤها الأساسي يعتمد على قطع الخبز المطلية بالزبدة، والقهوة بالحليب. تساءلت كثيراً عن سبب عافيتها على الرغم من معاناتها من داء السكري وعدم مداراتها لغذائها، فأجابني طبيب صديق أحترمه بشدة بأن جدتي عايشت حربَين، ونقص التغذية الذي قد عانت منه حينها قد وقاها الكثير من الأمراض لاحقاً. يعتبر التقشف الغذائي مصدر صحة، والصوم وسيلة ناجحة لإعادة ضبط الجسم والقيام بعملية تنظيف واسعة تسمح له بأن يتخلص من الخلايا الميتة والدهون والفضلات والسموم التي تثقله، إن إعطاء الجسم فترات مماثلة من الراحة، من حين لآخر، يخدمه بشدة» – صوفي لاكوست.

يبرز الصيام كأحد أعظم تمارين التحكم الذاتي التي لو أدركنا مراميها العميقة لتعاملنا معها باهتمام أعظم، على المستوى غير المرئي يهبنا الصومُ الكثير، إن المنافع التي تعود على أذهاننا وبرمجتها، وأجسادنا وقوتها، وأرواحنا وسمُوها من الصوم تجعله تشريعاً إعجازياً، وهو ما يحدونا أن نعيد النظر في كيفية تعاملنا معه. يأتينا رمضان كهبة إلهية جليلة، يأتي ليصحح انحرافَ عامٍ كامل، ليعيد تهيئة البدن والقلب، ليعيد برمجة العقل في تعامله مع الغريزة والطبع، وبينما فطنت البشرية -طبياً- مؤخراً إلى معجزات الصيام الجسدية الفائقة؛ نجد أننا -نحن المسلمين- نهدر هذه الفرصة عسيرة التعويض بشكل يستعصي على الفهم والمنطق، لقد صار المعتاد أن نتبارى -بحماسٍ غريب- في إفساد منافع صومنا، وإهدار هذه الفرصة التي لا تُعوض.

«الصيام لي» حديث قدسي

ما زال الصيام فعلاً تعبدياً محضاً، وما زالت منفعته الكبرى هي التزام أمرٍ من أمور الشرع، والانقياد بيقين إلى  المراد الإلهي، وليس هدفي أن أتعرض من قريب أو بعيد لهدف الصوم الأسمى هذا، أو المساس بنيّته الأهم، هدفي هنا أن ألفت أذهاننا إلى عدم إفساد منافع الصوم البدنية، والتي تتحقق بمجرد صيامنا انقياداً للشرع. لذا فإسهابي القادم في الحديث عن منافع الصوم البدنية هدفه التحفيز الذهني على الحفاظ عليها.

«عندما يتعرض حيوان ما، أيّ حيوان، لمرضٍ أو إصابة، تكون ردة فعله الأولية هي الصوم عن الطعام، حتى يسمح لجسمه باستخدام كامل قواه في معركته للشفاء» حقيقة.

لا أستطيع أن أنكر تأثير الكاتبة الفرنسية «صوفي لاكوست» فيَّ، وكذلك تأثير كتابها الخارق «أسرار العلاج بالصوم» في نظرتي للطعام  بشكلٍ خاص. كانت «صوفي» صحفيّة عملية بحتة، لا تؤمن بالروحانيات، مع ذلك كانت هذه السيدة تصوم باستمرار، لسبب عملي بحت، كانت تعيد تهيئة جسدها كل فترة، تعيد تجديده وتنظيفه وتمده بشحنة داعمة من الوقاية، وكانت تعتمد على شيئين لا غير: «صيام ومشي». ورغم أنها من أوائل الصحفيين الذين أسهبوا في الدفاع عن الصيام الطبي، فإن ثورة غربية مشهودة حدثت لاحقاً في الاحتفاء بالصوم كطريقة فعّالة لتنظيف الجسم من السموم، وعلاج العديد من الأمراض المستعصية، وخسارة الوزن الزائد. وأصبحت هناك «منتجعات» للصوم يذهب إليها الأثرياء لينفقوا فيها مبالغ طائلة ليتم علاجهم بالصوم؛ لذا حين أتأمل ما فعلناه -نحن المسلمين- بالهدية الربانية التي تتمثل في صوم شهر رمضان؛ لا أملك إلا التحسر.

«إن الأرضية التي تنمو فيها الجراثيم هي المشكلة، لا الجراثيم في حد ذاتها» – كلود برنارد.

عندما نصوم تتوقف إحدى أعقد العمليات التي ترهق أجسادنا وهي «عملية الهضم»، وهذا لا يريح -فقط- بطننا المرهقة، بل تمتد الراحة إلى أغلب أعضاء جسدنا، يبدأ الجسم في استهلاك نوع «أفضل» من الطاقة، وهو الأحماض الدهنية الناتجة من تكسير الدهون، يبدأ في فرز خلاياه بدقة وروية، والتخلص من تلك الخلايا غير المرغوب فيها، بالصوم نكون قد أعطينا جسدنا أخيراً فرصة للتركيز والتقاط الأنفاس وإعادة الحسابات الخاصة به، إنّ رمضان هو موعد الفحص السنوي الدقيق والشامل لكل جزء من أجزاء الجسم، إن كمية الأمراض والمشاكل الجسدية والنفسية التي استطاع الصوم علاجها لمحيرة حقاً وتصنف ضمن «المعجزات»، وبينما ستجد الكثير من الاعتراضات على هذا الدواء «المجاني» الذي لا يفيد غير ممارسه، فإن الشهادات الموثقة والتجارب المؤكدة في العلاج بالصوم تعد دليلاً لا يدحض. هذا بالإضافة إلى المنافع الجمة التي يخلّفها الصوم في أجسادنا.

«إن أكثر ما أسعدني وثبّتني على قرار الصوم بانتظام هو الشعور الرائع بالارتياح والمزاج الجيد الذي يؤمنهما لي. فبعد كل فترة علاج كنت أشعر بحيوية وتفاؤل فتى في الخامسة عشرة» – المستشار الروسي د. فون سيلاند.

رأسٌ هادئ

يطور الصوم القدرات العقلية والذهنية، فالتوقف عن الهضم يعزز وصول الدم للمخ، هذا الدم الذي كان يستهلك في الهضم وامتصاص الطاقة، مما يعني تركيزاً أكثر وفهماً أسرع، لاحظ حالتك الذهنية بعد تناول وجبة دسمة وستفهم المغزى.

كما لوحظ تأثير الصوم في العصبية والأشخاص العصبيين دائمي التوتر، حيث استفادوا من الصوم في الحد من عصبيتهم الشديدة. كما يساعد الصيام الأشخاص المضطربين، وكان يستخدم قديماً لعلاج الاضطرابات العقلية؛ لأنه يساعد على استعادة الهدوء، كما أنه يحسّن من نوعية النوم حتى إذا تقلصت ساعات النوم فعلياً، تُسهم ممارسة المشي مع الصيام في الحصول على نتائج أفضل. ومع أننا بلا شك نعاني مع الصداع في الأيام الأولى في الصيام «بسبب الأعراض الانسحابية لعاداتنا السيئة» فإن الاستمرار في الصيام مع تحسين العادات الغذائية وتقليل السكريات ومصادر الكافيين والنيكوتين، يضمن علاجاً فعالاً ضد الصداع المزمن على المدى البعيد.

قلب قوي ومعدة مرتاحة

في الصيام لا يتم إجهاد القلب باستمرار كالسابق، مما يتيح له أخذ قسط من الراحة، كما أن الدم يصبح أنقى، ويغذي القلب بشكل أفضل، وتتباطأ وتيرة نبضات القلب، مما يخفف من جهده بمعدل الربع تقريباً.

كما يعتبر الصوم من أفضل علاجات ارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين والأمراض الأيضية. يساعد الصوم المعدة المريضة «نتيجة الالتهابات والتقرحات وتقرحات الأمعاء» على الشفاء؛ لأن فراغ المعدة من الطعام أثناء الصوم يحد من إفراز العصارة الهضمية، كما يستعيد الغشاء المخاطي التالف أو المتقرح صحته أثناء تلك الراحة.

وزنٌ أقل

لا يعد الصوم برنامجاً أساسياً لخسارة الوزن، لكني إذا اخترت ثلاث خصائص يؤثر بها الصوم بشكل «غير مباشر» في الوزن فسأختار الآتي:

أولاً:  قدرة الصوم العظيمة على ضبط الإرادة والتحكم الذاتي والتدريب المستمر على مبدأ «الرضا المؤجل».

ثانياً: قدرة الصوم على علاج هوسنا المرضي بالطعام وإدماننا له، وجعله شغلاً شاغلاً كما تحدثت سابقاً في مقال «هوس الطعام»، ثبت أن الصوم يساعد عملياً على التخلص من المخدرات الخفيفة التي تستحوذ على أدمغتنا مثل السكر والشيكولاتة والأطعمة المملحة عالية النكهات والنيكوتين، كثيرون استطاعوا الإقلاع عن التدخين بعد دورات مختصة في الصيام.

ثالثاً: قدرة الصوم على جعلنا نشعر بالتفاؤل؛ جرب أن تلتزم بحمية صحية مع تمرين هوائي ممتع مثل المشي أثناء صيامك، ستغمرك مشاعر جميلة من الثقة في النفس وحب الذات والقدرة على التحدي. يزيد إفراز هرمون السيروتونين مع هذه الأنشطة الممتعة وتقل هرمونات الضغط العصبي، وهذا معناه خسارة وزن مؤكدة.

جمال مشرق وحواس مرهفة

تستفيد البشرة مباشرةً من تجدد الخلايا الذي يحدثه الصوم، فتزول البقع والشوائب وكذلك التجاعيد الصغيرة، تبدو البشرة أكثر نعومةً ونقاءً، كأنها أكثر شباباً.

كما يحسن الصوم صحة الشعر والوبر والأظافر، وإن بدا ذلك غريباً فالصوم يخفف من أعراض تساقط الشعر، ويساعد الأظافر الضعيفة على استعادة قوتها، في المقابل ينمو الوبر عند السيدات بوتيرة أبطأ، بينما تصبح ذقون الرجال أكثر نعومة. وعلى مستوى الحواس يتحسن النظر والسمع أثناء الصوم، وتزداد حدة الإدراك، فتستعيد أحياناً روائح وأحاسيس كنت قد نسيتها. يتأثر الجهاز العصبي بحالة تنظيف السموم التي يحدثها الصوم، مما يفسر هذه التغييرات.

مقاومة أكبر للمرض

إن تأثير الصوم على الجهاز المناعي يحتاج إسهاباً يليق به مقال كامل، مع الصوم يتطور جهازنا المناعي بقوة، ونصبح أكثر حصانة ضد الأمراض. كما أثبت الصوم قدرته على التخلص من الأمراض المعدية بسرعة كبيرة، كالزكام والتهابات الجيوب الأنفية. هذا بالطبع يتعارض مع النصائح التي تنص على الأكل لاستعادة القوة.

«إن عدم استهلاك طاقتنا في عملية الهضم يمكننا من استخدامها في تحقيق أهداف أخرى… ولكن العديد من الناس يرهقون أجسادهم عبر استخدامهم كامل طاقتهم في عمليات هضم متواصلة» –  ماك فادن.

في صيامنا سيعتمد ظهور هذه التأثيرات العظيمة اعتماداً كلياً على سلوكنا الغذائي في ساعات الفطر؛ لذا كلما كان سلوكنا واعياً وصحياً كلما عظمت فوائد صومنا الطبية، وإن كان الصوم الغربي الطبي يعتمد على الامتناع عن الطعام –امتناعاً تاماً– لعدة أيام فإن صيامنا الإسلامي «الجزئي» والذي يمتد لشهر كامل لكفيل بتحقيق هذه المنافع إن استطعنا الحفاظ عليه والدفاع عن منافعه وهذا ما سأفصله في المقال القادم بإذن الله.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
المراسلة الجديدة
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
منتجعات أوروبية للصوم يذهب إليها الأثرياء وينفقون فيها مبالغ ضخمة.. 6 أشياء لم تعرفها يوماً عن الصيام