الإفراط في التمارين الرياضية قد يتسبب في تدهور صحتك النفسية
الأربعاء, 15 أغسطس 2018

الإفراط في التمارين الرياضية قد يتسبب في تدهور صحتك النفسية

من الشائع الاعتقاد بأن التمارين الرياضية تحسِّن الصحة النفسية، وقد جعلت دراسة أميركية جديدة أُجريت على 1.2 مليون مشترك هذه الدراسة أكثر قوة وثباتاً، حسب صحيفة The Independant البريطانية.

لكن الباحثين وجدوا كذلك أن:

الإفراط في ممارسة التمارين له في الواقع آثار ضارة على الصحة النفسية.

وخلصت الدراسة التي أجرتها كلٌّ من جامعتي بيل وأوكسفورد، ونُشرت في مجلة لانسيت للطب النفسي، إلى أنَّ الأشخاص الذين يمارسون التمارين أقروا بأنهم  يعانون من اعتلال صحتهم النفسية أقل بيوم ونصف، مقارنة بالأشخاص الذين لا يمارسون أية تمارين.

ما هي الرياضات التي تحسن الصحة النفسية؟

وفي حين يبدو أن جميع أنواع الأنشطة تحسِّن من الصحة النفسية، وُجد أن أكثر هذه النشاطات تأثيراً هي الرياضات الجماعية، وقيادة الدراجة، والتمارين الهوائية، والذهاب إلى النادي الرياضي، وفقاً لأكبر دراسة قائمة على الملاحظة أُجريت حتى الآن.

كيف تمت الدراسة؟

وتوصل الباحثون إلى نتائجهم عن طريق تحليل بيانات 1.2 مليون شخصٍ بالغٍ موزعين على الولايات الأميركية الخمسين جميعها، وهم الأشخاص الذين أكملوا استبيان نظام مراقبة عامل الخطر السلوكي في أعوام 2011، و2013، و2015.

أخذت البيانات الخصائص السكانية بعين الاعتبار، بالإضافة إلى معلومات حول الصحة الجسدية، والصحة النفسية، والسلوكيات الصحية للمشتركين. ولكن -عدا الاكتئاب- لم يشمل الاستبيان معلومات عن اضطرابات الصحة النفسية.

طُلب من المشاركين تقدير عدد الأيام التي سيعطونها تقييماً «غير جيد» بالنسبة للصحة النفسية، استناداً إلى التوتر والاكتئاب والمشاكل العاطفية، وذلك أثناء الـ30 يوماً الماضية. وقد سُئلوا كذلك عن عدد مرات ممارستهم للتمارين أثناء الـ30 يوماً التي مضت، خارج نطاق عملهم المعتاد، بالإضافة إلى عدد ومدة مرات ممارستهم التمارين في الأسبوع أو الشهر، حسب الصحيفة البريطانية.

أخذ الباحثون بعين الاعتبار العمر، والعرق، والجنس، والحالة الاجتماعية، والدخل، والمستوى التعليمي، والحالة الوظيفية، ومؤشر كتلة الجسم (نسبة وزن الجسم إلى طوله)، والصحة الجسدية التي أبلغ عنها المشاركون بأنفسهم، والتشخيص بالاكتئاب السابق.

النتائج: 45 دقيقة، لثلاث مرات أسبوعياً.. معدل مناسب

وخلصت الدراسة إلى أنَّ ممارسة التمارين لـ45 دقيقة في اليوم، لثلاث إلى خمس مرات أسبوعياً، هو عدد الساعات الأمثل لممارسة التمارين من أجل الحصول على أفضل الفوائد للصحة النفسية.

وقد وجدوا أن الشخص العادي عانى من اعتلال في الصحة النفسية لـ 3.4 يوم كل شهر.

لكن الرياضة تظل مفيدة

ومع ذلك، وبالمقارنة مع الأشخاص الذين أفادوا بعدم ممارسة أيّ تمارين، فالأشخاص الذين مارسوا التمارين أبلغوا عن تعرُّضهم لأيام أقل من سوء الصحة النفسية بمعدل 1.5 يوم كل شهر، بانخفاض بلغ نسبة 43.2%.

والأعمال المنزلية أيضاً مفيدة

وعلى الرغم من أن بعض الأنشطة اتضح أن لها تأثيراً إيجابياً أفضل من غيرها، فإن إكمال الأعمال المنزلية كان مرتبطاً بانخفاض في الأيام ذات الصحة النفسية السيئة بحوالي 10%.

بينما اقترحت الدراسات السابقة وجود ارتباط بين البقاء نشيطاً وتعزيز الصحة النفسية، ففي وقتٍ سابقٍ من هذا العام على سبيل المثال، كشف بحث أجرته جامعة ليمريك أن رفع الأثقال يقترن «بانخفاضٍ ملحوظٍ في أعراض الاكتئاب»، بيد أنه لا يزال غير واضح بشكلٍ ما، إذا كان قلة النشاط هو عرَضٌ أو مساهمٌ في سوء الصحة النفسية. يلاحظ مؤلفو البحث الجديد أن دراستهم لا يمكنها تأكيد السبب والتأثير.

يقول الدكتور آدم شيكرود، أستاذ الطب النفسي المساعد بجامعة يال كبير العلماء في سبرينغ هيلث بالولايات المتحدة الأميركية: «الاكتئاب هو السبب الرئيسي للإعاقة حول العالم، وهناك حاجةٌ مُلحة لإيجاد سبل لتحسين الصحة النفسية عبر حملات الصحة السكانية».

وأضاف: «ترتبط ممارسة التمارين بانخفاض عبء الصحة النفسية بين الناس، بغض النظر عن العمر والعرق والجنس ودخل الأسرة ومستوى التعليم».

وتابع قائلاً: «من المثير أن التفاصيل المتعلقة بنظام الحمية، مثل النوع والمدة والوتيرة، لعبت دوراً مهماً في هذا الارتباط. نحن نستخدم هذا الآن في محاولة لإضفاء الخصوصية على توصيات ممارسة التمارين، ومطابقة الناس مع نظام تمرين معيّن يساعدهم على تحسين صحتهم النفسية».

لكن يلعب عدد مرات وكمّ ممارستك للتمرين دوراً أيضاً، فممارسة الرياضة أكثر أو أقل من 30-60 دقيقة بين ثلاث إلى خمس مراتٍ أسبوعياً يقلّل من فوائد التمرين على صحتك النفسية.

الإفراط ضار بالصحة النفسية

ولا تزال ممارسة التمارين لأكثر من 90 دقيقة في اليوم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بانخفاض عدد الأيام التي تتأثر فيه الصحة النفسية أكثر من الأيام التي لا تُمارس فيها التمارين على الإطلاق، ولكن الذهاب لصالة الألعاب الرياضية أكثر من ثلاث ساعاتٍ يومياً كان مرتبطاً بتأثير سيئ على الصحة الذهنية من عدم ممارستها بالمرة، حسب الصحيفة البريطانية.

ويقترح المؤلفون أنه ربما يكون لدى الأشخاص الذين يمارسون قدراً هائلاً من التمارين هاجس، يُمكن أن يجعلهم أكثر عرضةً لخطر أكبر يتمثل في اعتلال الصحة النفسية.

ويتابع الدكتور شيكرود قائلاً: «اعتقد الناس سابقاً أنه كلما مارست تمارين أكثر، كانت صحتك النفسية أفضل، لكن تقترح دراستنا أن هذه ليست هي الحالة. ممارسة التمارين أكثر من 23 مرة في الشهر، أو ممارسة جلسات تمرين أكثر من 90 دقيقةٍ يرتبط بصحة ذهنية أسوأ».

وأردف: «قد يشير اكتشافنا أن الرياضات الجماعية مرتبطةٌ بأقل عبءٍ صحي ذهني، إلى أن الأنشطة الاجتماعية تقوي المرونة وتقلل من الاكتئاب عبر تقليل الانسحاب الاجتماعي والانعزال، ما يمنح الرياضات الاجتماعية ميزةً على غيرها من أنواع الرياضات الأخرى».

يعلّق الدكتور غاري كوني، بمستشفى غارتنافل الملكية في غلاسكو، قائلاً إن «هناك اهتماماً وزخماً يجتمع حول البحث في ممارسة الرياضة كعلاج للاضطرابات الصحية النفسية».

ويضيف: «أن النداء ذو أوجهٍ متعددةٍ: المرضى، خاصة هؤلاء الذين يترددون في متابعة نهج علاجي أو نفسي، يوجهون إلى الاكتفاء الذاتي بممارسة التمارين، والقدرة على تحقيق درجةٍ من الإرادة في عملية التعافي الخاصة بهم».

وتابع: «يعترف المحترفون في مجال الصحة النفسية، من ناحيتهم، بالحاجة الملحة إلى معالجة النتائج الصحية والبدنية السيئة لدى المرضى النفسيين. ومع وجود معدلاتٍ عاليةٍ جداً من الاعتلال البدني المشترك، وانخفاضات ملحوظة في متوسط ​​العمر المتوقع، فالتدخل الذي قد يحسن الصحة النفسية والبدنية له أهمية طبية عملية خاصة».


واقرأ أيضاً..

مزاجك السيئ قد يجعلك أكثر تركيزاً وإنتاجية في عملك، والعكس صحيح!

حلم العودة من الشيخوخة يتحقق.. ممارسة التمارين ترد القلب المسن إلى شبابه

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
الإفراط في التمارين الرياضية قد يتسبب في تدهور صحتك النفسية