لماذا تشعر بأن السعادة تنتهي بسرعة؟.. “التكيف اللذيذ” ربما يكون السبب

عربي بوست
تم النشر: 2023/06/09 الساعة 10:38 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2023/06/09 الساعة 10:39 بتوقيت غرينتش
"التكيف اللذيذ" السبب وراء انتهاء مشاعر السعادة بسرعة/ shutterstock

بغضّ النظر عن مقدار مشاعر السعادة التي ستمر بها لسبب أو لآخر، يحدث أحياناً أن تشعر بالملل بسرعة. حتى لو كنت ربحت اليانصيب، السبب بحسب المختصين في علم النفس يُعرف باسم "التكيف اللذيذ". 

الخبر الجيد أن له فائدة كبيرة في التأقلم مع المواقف المأساوية في حياتنا، وفي التخلص من مشاعر الحزن والمشاعر السلبية.

التكيف اللذيذ "حلقة المتعة المفرغة"

التكيف اللذيذ، المعروف أيضاً باسم "hedonic adaptation" أو "حلقة المتعة المفرغة"، هو مفهوم تمت دراسته من قبل باحثين في علم النفس وغيرهم ممن يركزون على المشاعر الإنسانية مثل السعادة والرفاهية، ويصف مصطلح التكيف اللذيذ، ميل الناس للعودة إلى مستوى معين من السعادة. على الرغم  من التقلبات الإيجابية في الحياة وحدوث "أشياء رائعة" في حياتهم.

ومن الأمثلة الواضحة على "التكيف اللذيذ" في حياتنا اليومية، عندما نختبر أشياء جيدة، مثل الحصول على ترقية في العمل طال انتظارها، أو شراء منزل أو سيارة جديدة، فإن ذلك يؤدي إلى زيادة السعادة، والتي ما تلبث أن تنخفض لاحقاً إلى "خط أساس شخصي" ومستوى سعادة عادي بمرور الوقت. 

لحسن الحظ أن الشيء نفسه ينطبق على مشاعر الحزن والمشاعر السلبية، عندما يتعرض الشخص لخسارة أو نكسة مدمرة؛ سوف تتبدد مشاعر الفقد واليأس، وتقل شدتها بمرور الوقت حتى يعود الشخص إلى نقطة الأساس المحددة من مشاعر السعادة العادية في الوقت المناسب.

من يربحون اليانصيب ومن يتعرّض لخسارة كبيرة متساويان!

هناك العديد من الدراسات العلمية حول "التكيف اللذيذ". وقياس مستوى السعادة لدى الأشخاص الذين مروا بأحداث (من المفترض أن تسبب سعادة كبيرة)، وقياس "مستوى التعاسة" بعد أحداث حزينة أو خسائر مالية أو حتى صحية مثل الإصابة بالسرطان وبتر أحد الأطراف، أو حتى فقدان شخص مقرب.

التكيف اللذيذ
التكيف اللذيذ يسبب فقدان الشعور بالسعادة حتى بعد ربح اليانصيب/ shutterstock

بشكل افتراضي لو قارنا بين حالة السعادة للأشخاص الذين فازوا بجائزة اليانصيب، ومشاعر الحزن أو "التعاسة" لأشخاص تعرّضوا لبتر أحد أطرافهم نتيجة لحادث. فإن التوقع العام هو أن الشخص الذي ربح اليانصيب سيقضي بقية حياته أو لفترة طويلة على الأقل، يشعر بالسعادة، أما الشخص الآخر فسيعاني من مشاعر سلبية وتنعدم لديه السعادة. 

لكن بحسب دراسة في عام 2018 من جامعة كولومبيا البريطانية، تمت متابعة مشاعر مجموعة من الفائزين باليانصيب، وجدت الدراسة أنه بعد 18 شهراً من الفوز باليانصيب، لم يكن أولئك الفائزين أكثر سعادة من أي شخص آخر لم يفز باليانصيب. 

أما بالنسبة للمشاعر السلبية والحزينة، فيمكن للناس التكيف مع الأحداث التي تحدث لمرة واحدة مثل الطلاق بعد مرور فترة مناسبة من الوقت، وبنفس الطريقة يتكيف البشر مع الأحداث المتكررة حتى لو كانت تلقي العلاج الكيميائي لعلاج السرطان كل شهر. 

وما دام الوضع لا يتغير، فإنه يصبح من الأسهل التعامل مع آثار الموقف بفضل التكيف اللذيذ. ومع ذلك، إذا تغير الموقف، على سبيل المثال، إذا أصبحت جلسات العلاج الكيميائي أكثر تكراراً، تبدأ عملية تكيف جديدة.

كيف تجعل مشاعر السعادة تدوم أطول وتواجه "التكيف اللذيذ"

هناك بعض الطرق لتقليل تأثيرات التكيف اللذيذ وزيادة القدرة على تحقيق السعادة على المدى الطويل، أو جعل تأثيرات لحظات السعادة تدوم أطول:

1- كن ممتناً للأشياء الإيجابية في حياتك

يساعدك التفكير فيما يحدث حولك ورؤية ما هو مهم في حياتك وتمتلكه بالفعل، وما هو غير ضروري وتحاول الحصول عليه ويسبب لك مشاعر سلبية، في تحسين الشعور بالسعادة، ويعزز التفكير الإيجابي.

2- المحبة والتعاطف

ممارسة اللطف تجاه الآخرين وتجاه نفسك يزيد من مستوى السعادة، من المتفق عليه عموماً أن الأشخاص الذين يساعدون الآخرين يكونون عموماً أكثر سعادة ويحققون شعوراً أكبر بالرفاهية. هذا النوع من التصرفات يزيل المشاعر السلبية ويستبدلها بموقف إيجابي تجاه الحياة بشكل عام.

3- تخصيص وقت للهوايات

واحدة من أكثر الطرق فعالية للشعور بالسعادة القيام بشيء تحبه، وربما مشاركة ما تستمتع به مع الآخرين. 

4- تقبّل مشاعرك الإيجابية والسلبية على حدٍّ سواء

من المهم جداً تقبل المشاعر الإيجابية والسلبية، على الرغم من أن الأخيرة قد تكون صعبة للغاية بالنسبة لبعض الناس. وقد يجدون صعوبة في تقبل المشاعر السلبية ويميلون إلى تجنبها، لكن هذا الأمر قد يؤدي إلى مشاكل نفسية على المدى الطويل.

خاصة أن المشاعر السلبية التي يتم تجنبها، ترتبط عادةً بالأحداث السيئة والسلبية التي يفضل المرء نسيانها، على سبيل المثال فقدان أحد المقربين إليك، فإن تجنب المشاعر السلبية ستجلب راحة مؤقتة ولكن عذاباً دائماً.

5- طوّر علاقاتك الشخصية وقم ببناء شبكة اجتماعية 

يساعد تطوير العلاقات والروابط الاجتماعية الأفراد على العيش بسعادة، من خلال توفير شبكة دعم نفسي في أوقات الحاجة. هذا بشكل خاص عندما يكون الشخص في محنة وبحاجة للمساعدة أو للمواساة. وبالتالي، يمكن أن يؤدي الاستثمار في علاقات دائمة إلى حياة صحية أكثر سعادة ودرء الاكتئاب والشعور بالوحدة.

تحميل المزيد