التواصل بين الأمعاء والدماغ مهم.. دراسات حديثة تربط بين تناول الألياف الغذائية وانخفاض معدل الاكتئاب لدى النساء

عربي بوست
تم النشر: 2022/04/13 الساعة 19:34 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2022/04/13 الساعة 19:38 بتوقيت غرينتش
العلاقة بين تناول الألياف والاكتئاب شترستوك

على الرغم من أن معظم الحِميات الغذائية تمنع أنواعاً معينة من الأطعمة وأصنافاً محددة من الأغذية، فإن أي نظام غذائي يكاد لا يخلو من عنصر الألياف.

تعتبر الألياف الغذائية أجزاءً من الطعام لا يمكن أن يهضمها الجسم، وبمعنى أبسط هي الكربوهيدرات غير القابلة للهضم، ولكنها تمر من المعدة إلى الأمعاء والقولون إلى خارج الجسم.

وتنقسم الألياف إلى نوعين أساسيين، ألياف قابلة للذوبان في الماء تشبه الهلام، وتوجد في الشوفان، والفواكه الحمضية، والجزر، والبازلاء والفاصوليا. وألياف غير قابلة للذوبان في الماء تعزز حركة الأطعمة عبر الجهاز الهضمي، وتفيد مرضى الإمساك، وتوجد في نخالة القمح، ودقيقه، والخضراوات والبقوليات.

والجدير بالذكر هو أن زيادة كمية الألياف عن طريق تناول مزيد من الفاكهة والخضراوات والحبوب الكاملة  تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري وسرطان الثدي، كما أنها مفيدة لصحة الجهاز الهضمي.

لكن هناك أبحاث جديدة وجدت رابطاً متبادلاً بين تناول نظام غذائي غني بالألياف، والاكتئاب.

الاكتئاب
صورة تعبيرية \ شترستوك

العلاقة بين الألياف والصحة العقلية 

تشير الدراسة الكورية، التي نُشرت في 6 يناير/كانون الثاني 2021، بمجلة جمعية أمريكا الشمالية لسن اليأس، إلى أن تناول الألياف الغذائية قد يعدل ثراء وتنوع ميكروبيوم الأمعاء، وقد يؤدي هذا التغيير إلى تعزيز صحة الدماغ من خلال التأثير على النقل العصبي بين الأمعاء والدماغ.

تتواصل جراثيم الأمعاء مع الدماغ من خلال ثلاثة مسارات رئيسية: المسار العصبي، والمسار المناعي، ومسار الغدد الصماء.

ووفقاً لدراسة نشرت في المجلة الأوروبية للتغذية السريرية فقد ثبت أن ميكروبات الأمعاء تؤثر أيضاً على الوظائف العصبية وقد أُطلق على هذه الروابط اسم "محور الأمعاء والدماغ".

ويمكن أن يؤدي ضعف أداء هذا الاتصال إلى ظهور اضطرابات نفسية وعقلية، من بينها الاكتئاب.

العلاقة بين هرمون الإستروجين والألياف 

تتقلب مستويات هرمون الإستروجين وتنخفض في منتصف العمر وتنخفض معها معدلات خصوبة المرأة، حتى توقف الدورة الشهرية بشكل دائم، والذي يحصل بشكل تقريبي في  نحو سن 51.

خلال الفترة التي لا تزال النساء فيها تتعرض للدورة الشهرية، ترتفع مستويات هرمون الإستروجين وتنخفض خلال أوقات مختلفة من الشهر، وفقاً لموقع عيادة كليفلاند.

لكن عندما تبدأ المرأة بالدخول في سن اليأس، يحدث انخفاض كبير في إنتاج هرمون الإستروجين. ويعتبر انقطاع الطمث، وهو التوقف الدائم للحيض، عندما تمر المرأة بدون دورة شهرية لمدة 12 شهراً على التوالي، وينخفض ​​هرمون الإستروجين بشكل كبير خلال هذه المرحلة.

نظراً إلى أن النساء بعد انقطاع الطمث يعانين من نضوب هرمون الإستروجين، فقد يكون انخفاض التفاعل بين الإستروجين وميكروبات الأمعاء مرتبطاً بتناول الألياف الغذائية والاكتئاب.

بحثت الدراسة الكورية المذكورة أعلاه  في قدرة الألياف الغذائية على التأثير في مشاكل المزاج التي تواجهها النساء في هذه المرحلة؛ لمعرفة ما إذا كان استهلاك مزيد من الألياف له تأثير على احتمالية الإصابة بالاكتئاب.

صورة تعبيرية \ شترستوك

نتائج الدراسة

استخدم الباحثون بيانات من المسح الوطني الكوري لفحص الصحة والتغذية من أعوام 2014 و2016 و2018.

على الرغم من أن الدراسات السابقة قد نظرت في العلاقة بين تناول الألياف والصحة العقلية، فإن هذه أول دراسة معروفة لفصل النساء في فترة ما قبل انقطاع الطمث وما بعد انقطاع الطمث إلى فئات مختلفة؛ لمعرفة ما إذا كان ذلك قد يغير النتائج.

تم تقييم الاكتئاب باستخدام استبيان عبارة عن مسح قصير يستخدم عادة للكشف عن الاكتئاب. يسأل النموذج عن الحالة المزاجية وصعوبة النوم ومستويات الطاقة والشهية والقدرة على الاستمتاع بفعل الأشياء.

وجد الباحثون أن تناول كمية أكبر من الألياف كان مرتبطاً بانخفاض أعراض الاكتئاب.

وبعد ضبط المتغيرات التي يمكن أن تؤثر على النتائج، مثل الحالة الاجتماعية، ودخل الأسرة، ومستوى التعليم، والوزن، والتدخين، والأمراض المزمنة، وجد الباحثون أن النساء في فترة ما حول انقطاع الطمث كانت نسبة تعرضهن للاكتئاب أقل.

ولكن لم يتم العثور على فرق كبير في مجموعة النساء اللواتي وصلن إلى سن اليأس وتناولن مزيداً من الألياف.

وبشكل عام ارتبط تناول مزيد من الألياف بانخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب. كان هناك انخفاض نسبي بنسبة 6% عند النساء في فترة ما قبل انقطاع الطمث، وبالنسبة للنساء بعد انقطاع الطمث، كان هناك انخفاض نسبي بنسبة 2%.

على الرغم من كونها متواضعة، فإن هذه النسب تخبرنا بأن تناول مزيد من الألياف قد يقلل من خطر الإصابة بالاكتئاب. كما تؤكد الحقيقة المثبتة أن تناول مزيد من الفاكهة والخضراوات والألياف غير القابلة للذوبان قد ارتبط بانخفاض معدلات الاكتئاب، وفقاً لموقع Research Gate.

كما وجدت دراسة نشرت في مجلة Menopause، أن تناول مزيد من الألياف يقلل من الهبات الساخنة بنسبة 20% تقريباً لدى النساء بعد انقطاع الطمث.

صورة تعبيرية \ شتر ستوك

أيهما يأتي أولاً، الاكتئاب أم اتباع نظام غذائي منخفض الألياف؟

قد يكون الأشخاص المصابون بالاكتئاب يتبعون نظاماً غذائياً فقيراً ويأكلون كمية أقل من الألياف نتيجة اكتئابهم. وربما يكونون مكتئبين لدرجة تمنعهم من الطهي أو البحث عن وجبات صحية.

إذ يميل الناس إلى الاعتناء بأنفسهم بشكل أفضل، سواء كان ذلك نظاماً غذائياً أفضل أو ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، عندما يكون مزاجهم أفضل.

لذلك فإن العلاقة بين ما نأكله وصحتنا النفسية والعقلية علاقة متبادلة من حيث التأثير.

تحميل المزيد