بن غفير خارج حسابات نتنياهو؟ خلافات اليمين تكشف معركة تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة

عربي بوست
تم النشر: 2026/10/01 الساعة 12:50 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/10/01 الساعة 12:50 بتوقيت غرينتش
نتنياهو يتخلى عن حليفه بن غفير قبيل الانتخابات الإسرائيلية/ عربي بوست

وصلت القطيعة بين بنيامين نتنياهو وإيتمار بن غفير إلى مستوى غير مسبوق، بعد أن بات رئيس الحكومة الإسرائيلية يتجنب لقاء شريكه السابق، ويرفض حتى التقاط صورة مشتركة معه، فيما لا يرد على اتصالاته منذ أسابيع، ويبدو أن العلاقة بين نتنياهو وبن غفير التي أبقت الائتلاف متماسكاً طوال ولايته دخلت مرحلة مختلفة، عنوانها إعادة حسابات نتنياهو لما بعد الانتخابات.

لا يقتصر الخلاف على فتور شخصي بين الرجلين، إذ تتحدث تقارير ومصادر إسرائيلية عن حسابات تتعلق بتركيبة الحكومة المقبلة، واحتمال توجه نتنياهو إلى تشكيل ائتلاف أوسع يضم غادي آيزنكوت، ما قد يضع بن غفير خارج حساباته. وفي المقابل، يتحرك الأخير لمنع استبعاده، مستفيداً من موقعه داخل معسكر اليمين ومحاولاً رفع حصته من المقاعد والنفوذ.

تتزامن القطيعة بين نتنياهو وبن غفير مع خلافات داخل معسكر اليمين بشأن توحيد القوائم الانتخابية، ومساعي نتنياهو للتقريب بين بتسلئيل سموتريتش وموشيه فيغلين، في وقت يرفض فيه بن غفير الاندماج مع سموتريتش ويتمسك بخوض الانتخابات بقائمته الخاصة.

خلال الأسابيع الأخيرة، خرج الخلاف بين نتنياهو وبن غفير إلى العلن عبر تصريحات متبادلة وتسريبات عن رسائل إلى عواصم أجنبية بشأن شكل الائتلاف المقبل، فيما انتقلت المواجهة إلى داخل الليكود نفسه، مع دخول قادة في الحزب ونجل نتنياهو على خط الهجوم على بن غفير.

القطيعة بين نتنياهو وبن غفير تتجاوز الصور

ذكرت آنا باينز ويارا شابيرا، مراسلا هيئة البث الإذاعي والتلفزيوني، أن نتنياهو يتجنب منذ أسابيع التقاط صورة مشتركة مع بن غفير، حتى إن مقربين منه اعترفوا للمراسلين بأن الموقف أصبح "محرجاً"، وانتقدوا تخليه عنه بعد 4 سنوات من التعاون.

وكشف بن غفير أنه كان يجلس مع نتنياهو أيام الجمعة لمدة 4 أو 5 ساعات، قبل أن تتغير العلاقة فجأة، قائلاً إن رئيس الحكومة بات ينتقص من احترامه الشخصي له، وإنه يسيء إليه، مضيفاً أن الأمر يثير غضبه ويصعب عليه تقبل توقف علاقة كانت، بحسب وصفه، ممتازة.

ونقلت ليها غوردون، مراسلة صحيفة "يديعوت أحرونوت"، عن بن غفير قوله إنهما أنجزا خلال 4 سنوات "أعمالاً عظيمة" مع نتنياهو، وإنه يشعر بالألم من احتمال وجود أوقات لا يرغب فيها رئيس الحكومة بالتقاط صور معه.

كما كشف عميخاي إلياهو، وزير التراث من حزب بن غفير، أن محاولات الاتصال بمكتب رئيس الوزراء لم تكن تلقى استجابة دائماً، فيما أكدت أوساط بن غفير أن التواصل الوثيق بين الطرفين انقطع خلال الأسابيع الأخيرة.

في المقابل، لا يزال بن غفير يأمل في إمكانية الشراكة مع منافسي نتنياهو بعد الانتخابات، خصوصاً بعدما نشر سلسلة من مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي خاطب فيها نتنياهو، معرباً عن قلقه من أن يختار تشكيل حكومة موسعة مع آيزنكوت، ما يؤدي إلى استبعاد حزبه من الائتلاف المقبل.

ونقل ميكي ليفين، الكاتب في صحيفة "معاريف"، أن بن غفير يخشى من هذا السيناريو تحديداً، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على رغبة نتنياهو في الحفاظ على مسافة منه خلال المرحلة الانتخابية.

ولدى بن غفير سوابق يستند إليها في مخاوفه، إذ يتذكر أن نتنياهو أهمل الاتحاد الوطني عام 2009 وضم إيهود باراك إلى حكومته، وكرر الأمر نفسه عام 2013، وهو ما دفع بن غفير إلى مخاطبة رئيس الحكومة علناً قائلاً إنه لا يفهم سبب توقف العلاقة الجيدة بينهما، وإنه يشعر بالإهانة رغم تقديره لنتنياهو وتعلمه منه.

كما يستحضر بن غفير تجربة بني غانتس، إذ نقل ماتي توخفيلد، محرر الشؤون السياسية في القناة 14، عن أوساطه مخاوفه من أن يكرر نتنياهو معه الأسلوب نفسه الذي اتبعه مع شركاء سابقين، بعدما استخدم غانتس في عدد من الحالات وتسبب في تراجع أسهمه الانتخابية، وهو ما دفع بن غفير إلى مخاطبته بالقول: "تذكر اسمي جيداً، أنا بن غفير، وليس غانتس".

رسائل للعواصم وخلاف على خريطة اليمين

تجاوزت القطيعة بين نتنياهو وبن غفير حدود العلاقة الشخصية، إذ زعم بن غفير أن حاشية نتنياهو قطعت وعوداً لدول أجنبية بأنه لن يُضم إلى الائتلاف الحكومي المقبل.

بحسب ما كشفه أبراهام حسون، المراسل السياسي للقناة 14، فإن بن غفير يرى في ذلك اتهاماً مباشراً للدائرة المقربة من رئيس الحكومة، التي يُعتقد أنها تنقل سراً رسائل إلى عواصم أجنبية بشأن الشركاء المحتملين في الائتلاف المقبل، بينما يطرح بن غفير مطالب صعبة في مفاوضات تشكيل الحكومة.

في خلفية الخلاف، تبرز تركيبة القوائم الحزبية داخل معسكر اليمين. فقد سبق لنتنياهو أن استدعى بن غفير وبتسلئيل سموتريتش إلى اجتماع مشترك بهدف توحيد قائمتيهما ومنع خسارة الأصوات، وقال إنه يتفهم وجود ضغائن شخصية بينهما، لكن عليهما تجاوزها.

إلا أن بن غفير رفض الطلب وأعلن أن خوض الانتخابات مع الصهيونية الدينية لن يحدث، وأن القرار نهائي وقاطع. وتسبب ذلك في مواجهة إعلامية وتبادل للاتهامات بين الليكود وحزب "العصبة اليهودية"، بعدما رفض بن غفير مبادرة الليكود لتوحيد الجهود مع الصهيونية الدينية وأكد أن القطيعة معها نهائية ولن تتغير.

كما كشف يوني غاباي، مراسل "معاريف"، أن أحد أسباب الخلاف يتعلق بوساطة نتنياهو لتشكيل تحالف سياسي بين سموتريتش وزعيم حزب "هوية" اليميني موشيه فيغلين، وهو ما أثار غضب بن غفير.

ووجّه بن غفير رسالة شديدة اللهجة إلى نتنياهو بعد تقارير عن مفاوضات متقدمة بين سموتريتش وفيغلين، قائلاً إنه فوجئ بالتقارير التي تفيد بإجراء مفاوضات من أجل التوحيد بوساطة رئيس الحكومة.

كان رفض بن غفير توحيد قائمته مع سموتريتش مستنداً إلى استطلاعات رأي معمقة أجراها حزب "العصبة اليهودية"، وقدّرت وجود نفور لدى فئات رئيسية من الناخبين اليمينيين من التصويت لقائمة مشتركة، ولا سيما الشباب والناخبين الجدد وسكان المناطق المهمشة، بمن فيهم الحريديم.

في الوقت الذي حاول فيه بن غفير تصوير نتنياهو باعتباره يسعى إلى استبعاده عبر تشكيل حكومة مع آيزنكوت، بهدف استمالة ناخبي اليمين وتحقيق مكاسب أكبر من حيث التفويضات والنفوذ والحقائب الوزارية، جاء تسريب اجتماع بين نتنياهو وسموتريتش ليزيد الأزمة.

وكشف الاجتماع عن تنسيق بين الرجلين بشأن مواقف أحزاب كتلة اليمين، فيما قرأه بن غفير باعتباره مؤشراً إلى أن نتنياهو ينسق المصالح الجوهرية للكتلة الانتخابية مع أطراف لا يبدو أنه يعاملها بالطريقة نفسها التي يعامل بها شريكه الحالي.

صدام الليكود ودخول يائير نتنياهو على الخط

لم يعد الخلاف شخصياً بين نتنياهو وبن غفير، بعدما أصدر الليكود بياناً قال فيه إن نتنياهو أوضح مراراً أنه سيشكل الحكومة المقبلة على أساس الأحزاب القائمة في "المعسكر الوطني".

رد حزب "العصبة اليهودية" على البيان باتهام مكتب رئيس الوزراء بإرسال رسائل إلى دول العالم تفيد بأن بن غفير لن يكون في الحكومة المقبلة، بينما يظهر نتنياهو علناً داعياً إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، ويتجنب الظهور المشترك والتقاط الصور مع بن غفير.

ورأى الحزب أن هذا السلوك يعكس رغبة نتنياهو في إدخال آيزنكوت إلى الحكومة المقبلة بدلاً من بن غفير، معتبراً أن ما يجري يمثل استخفافاً بناخبي اليمين.

تزامن ذلك مع حملة بدأها كبار قادة الليكود ضد بن غفير، ومن بينهم ألموغ كوهين، الذي اتهمه بمحاولة إسقاط الحكومة عند التصويت على الميزانية، وطالبه بتحمل المسؤولية تجاه مستقبل معسكر اليمين.

أما يائير نتنياهو، نجل رئيس الحكومة، فاتهم بن غفير بأنه "كاذب محض"، وباختلاق التسريبات والتسبب في إهدار أصوات اليمين على أحزاب لن تتجاوز العتبة الانتخابية، وانتقده أيضاً بسبب تركيزه على إنتاج مقاطع فيديو لمنصات التواصل الاجتماعي.

وهاجم يائير نتنياهو أداء الشرطة خلال فترة تولي بن غفير وزارة الأمن القومي، متهماً إياه بالسماح لأنصار اليسار بقطع الطرق وإثارة الفوضى في الشوارع، وبمواصلة الشرطة اضطهاد اليمينيين.

لكن القطيعة الحالية بين نتنياهو وبن غفير لا تبدو وليدة الأسابيع الأخيرة فقط، إذ سبق أن شهدت علاقة نتنياهو وبن غفير مراحل من الفتور والخلاف، من بينها أزمة التعامل مع نشطاء أسطول الحرية المتجه إلى غزة.

فبعد نشر بن غفير صوراً ومقاطع فيديو حظيت بتغطية إعلامية واسعة، أصدر نتنياهو بياناً غير معتاد انتقد فيه طريقة التعامل مع النشطاء، وقال إن الهدف كان إنهاء الحدث سريعاً وعدم تحويله إلى محور مستمر للمواجهة الإعلامية.

وانضم وزير الخارجية جدعون ساعر إلى الانتقادات، متهماً بن غفير بالإضرار بالجهود الدبلوماسية وتقديم رسالة لا تخدم مصلحة الدولة، فيما وصف تصرفه بأنه "مخزٍ" ويحوّل الحدث إلى بؤرة دعائية جديدة ضد إسرائيل.

خلافات أمنية وسياسية قديمة

وصلت علاقة نتنياهو وبن غفير في مراحل سابقة إلى نقطة الغليان، بعدما لم يدعُ رئيس الحكومة وزير الأمن القومي إلى مشاورات أمنية بشأن الحرب الجارية على عدة جبهات.

ونقل شالوم يروشالمي، محرر الشؤون السياسية في موقع "زمان إسرائيل"، أن بن غفير وُصف من جانب مقربي نتنياهو بأنه يعاني من "الثرثرة والجنون"، واصفاً العلاقة بينهما بأنها "انفجار مُدار" وصراع يغلي على نار هادئة منذ فترة طويلة قبل أن يصل إلى ذروته.

بحسب الرواية نفسها، فضّل نتنياهو إبعاد بن غفير عن غرفة النقاش، ما أثار غضب الأخير، في وقت اتهم مقربون من رئيس الحكومة بن غفير بتسريب معلومات من الاجتماعات. وفي المقابل، اتهم بن غفير مقربي نتنياهو بالتغطية عليه لأنه يريد توقيع اتفاقيات سرية في غزة ولبنان وإيران.

تحولت هذه الخلافات إلى مساومات على التصويت، إذ استخدم بن غفير دعم حزبه لقوانين الائتلاف الحكومي كورقة ضغط على رئيس الحكومة، ما عمّق التوتر بين الطرفين حتى خلال فترة شراكتهما داخل الائتلاف.

ولم تقتصر المقاطعة على نتنياهو، إذ امتدت إلى عدد من شركاء الائتلاف اليميني، واعترف بن غفير بوجود توترات عميقة معهم، بينها مقاطعة الفعاليات التي يشارك فيها وتجنب التقاط الصور معه.

وكشف مايكل هاوزر، مراسل "هآرتس"، عن واقعة في منطقة كفار حباد، حيث دُعي نتنياهو وبن غفير إلى فعالية، لكن رئيس الحكومة رفض النزول من سيارته لعدة دقائق ودخول القاعة، إلى أن ينزل بن غفير من المنصة.

وتضيف هذه الواقعة إلى سجل طويل من التوترات بين الرجلين، وتوضح أن الخلاف لم يعد مقتصراً على ملفات سياسية محددة، بل بات يظهر في تفاصيل الظهور العلني والعلاقات داخل الائتلاف نفسه.

حسابات انتخابات الكنيست

في إطار الحملة الانتخابية، أكد يوفال كارني، الكاتب في "يديعوت أحرونوت"، أن نتنياهو قرر "النأي بنفسه" عن بن غفير وتجنب التقاط الصور أو التعاون معه قدر الإمكان حتى يوم الانتخابات.

ووفق هذا التقييم، فإن الخطوة مخطط لها بهدف الحفاظ على مسافة من شريكه اليميني، ومحاولة استعادة مقعدين أو 3 من ناخبي الليكود المعتدلين الذين انتقلوا إلى نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، وحتى غادي آيزنكوت.

وتكررت المقاطعة خلال زيارة لفعالية "التكفير الجماعي" الخاصة بالأعياد اليهودية عند حائط البراق قبل يوم الغفران، حيث شاهد نتنياهو الفعالية من الطابق الثالث برفقة زوجته سارة، بينما كان بن غفير في الطابق الثاني مع الحاخامات والوزراء وأعضاء الكنيست.

وطلب بن غفير الصعود إلى الطابق الثالث للقاء نتنياهو، لكن إيدو نوردن، رئيس ديوان رئيس الوزراء، رفض السماح له بالصعود إلى الشرفة، بحجة أن نتنياهو "مشغول حالياً" ولا يستطيع اللقاء به، ما أثار استياء الوزير ومقربيه.

وأكد موران أزولاي وماتان تسوري، مراسلا "يديعوت أحرونوت" للشؤون السياسية، أن السنوات الـ4 الماضية شهدت مراحل كثيرة من التوتر والأزمات بين نتنياهو وبن غفير، حتى إن أوساطاً في الليكود أكدت له في أكثر من مناسبة أنه ليس من الضروري أن يبقى في الحكومة.

جاءت تلك المواقف بعد تهديد بن غفير بأن أعضاء حزبه لن يصوتوا لصالح قوانين الائتلاف في الكنيست، في واحدة من أدوات الضغط التي استخدمها خلال العلاقة السياسية التي جمعت الطرفين.

تعود المخاوف الحالية لدى بن غفير أيضاً إلى قراءة أوسع لمسيرة نتنياهو السياسية، إذ يشير النص إلى أنه اعتاد تغيير شركائه وحلفائه عندما تتغير حساباته السياسية، وهو ما يغذي الاعتقاد بأن قرار طي صفحة التحالف معه قد يكون مطروحاً بعد انتهاء ولايته الحكومية.

وبحسب هذه القراءة، فإن نتنياهو قد يرى أن استمرار بن غفير إلى جانبه أصبح يحمل أضراراً سياسية أكبر من المنافع التي كان يوفرها التحالف بينهما، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات وإعادة ترتيب خريطة اليمين.

وبذلك، فإن القطيعة الحالية تجمع بين خلاف شخصي امتد إلى العلاقة السياسية، وصراع على شكل القوائم الانتخابية، وحسابات نتنياهو بشأن الائتلاف المقبل، ومخاوف بن غفير من أن يتحول تحالف السنوات الـ4 إلى صفحة من الماضي بعد الانتخابات.

تحميل المزيد