إقصاء القوائم العربية من انتخابات الكنيست.. تفاصيل تحالف اليمين المتطرف والمعارضة ضد فلسطينيي 48

عربي بوست
تم النشر: 2026/09/28 الساعة 13:16 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/09/28 الساعة 13:16 بتوقيت غرينتش
إقصاء القوائم العربية من انتخابات الكنيست الإسرائيلي/ عربي بوست

قبل نحو شهر من توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع، تحولت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية إلى ساحة مواجهة سياسية وقانونية حول مشاركة الأحزاب والقوائم العربية في انتخابات الكنيست الـ26 المبرمجة يوم 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2026.

أعلنت اللجنة استبعاد القائمة العربية الموحدة-راعام برئاسة منصور عباس، والقائمة المشتركة برئاسة يوسف جبارين، والتجمع الوطني الديمقراطي-بلد برئاسة سامي أبو شحادة، إلى جانب النائب اليهودي عوفار كاسيف، مستندة إلى مزاعم تتعلق بدعم المقاومة الفلسطينية، وإنكار يهودية الدولة، ودعم الكفاح المسلح.

لكن جلسات اللجنة والمداولات التي سبقت القرار أثارت، بحسب ما تكشفه المرافعات القانونية والتغطيات الإسرائيلية الواردة في هذا التقرير، أسئلة واسعة بشأن الأساس القانوني لقرار الاستبعاد، خصوصاً مع وجود اتهامات سبق فحص بعضها من قبل المستشار القانوني للحكومة والمحكمة العليا.

لا تتوقف تداعيات القرار عند القوائم والمرشحين المستهدفين مباشرة، إذ يتعلق الأمر أيضاً بتمثيل مئات الآلاف من فلسطينيي 48 في الكنيست، وباحتمالات أن يتحول قرار الاستبعاد إلى عامل مؤثر في نسبة المشاركة العربية وفي خريطة التنافس السياسي الإسرائيلي برمتها.

مزاعم واهية وإقصاء سياسي

رغم المداولات الطويلة والاجتماعات المستمرة التي عقدتها لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، فإنها، وفقاً لما كشفه المركز القانوني لحماية حقوق الأقلية العربية-عدالة في مرافعته القانونية، افتقرت إلى دليل قانوني مقنع، كما اتبعت إجراءً اعتبره المركز غير شرعي ويهدف إلى قمع الأفكار المشروعة والنشاط السياسي.

ونقل محرر الشؤون الحزبية في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، يوفال كارني، أن قرار اللجنة باستبعاد قوائم عربية من انتخابات الكنيست، برئاسة القاضية نوعام زولبيرغ، اتُخذ بأغلبية 18 صوتاً مؤيداً مقابل 5 أصوات معارضة، مع امتناع عضو واحد.

لكن قرار اللجنة المركزية للانتخابات الإسرائيلية لا يمثل نهاية المسار، إذ لا يزال بإمكان القوائم والمرشحين التقدم بطعن أمام المحكمة العليا، خصوصاً أن القرار، بحسب المعطيات الواردة، لا يستند إلى أساس واضح من الأدلة أو أحكام المحكمة.

لم يقدم، ضمن طلب الاستبعاد، دليل على دعم هذه القوائم لكفاح مسلح من جانب منظمة "إرهابية" أو دولة معادية، كما لم يقدم سبب آخر غير منصوص عليه في القانون. كما أن جزءاً كبيراً من الادعاءات المطروحة قديم، وسبق فحصه من قبل المستشار القانوني للحكومة والمحكمة العليا وانتهى إلى رفضه.

تزداد حساسية القرار بالنظر إلى أنه لا يحرم قائمة أو قوائم بعينها من المشاركة السياسية فحسب، بل يستبعد، وفق هذا الطرح، مئات الآلاف من فلسطينيي 48 من انتخاب ممثليهم في الكنيست، ما يمثل انتهاكاً خطيراً لحق الشعب العربي الفلسطيني في التمثيل السياسي.

وتبرز المفارقة، بحسب التقرير، في أن الأحزاب الصهيونية التي قدمت طلبات الاستبعاد من انتخابات الكنيست، تروّج وتدعو في المقابل إلى إجراءات تشجع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وضم الضفة الغربية.

كما أن الوضع القانوني في إسرائيل لا يسمح بمنع أي شخص من الترشح للكنيست لمجرد توجيهه انتقادات لاذعة للجيش والحكومة بسبب ارتكابهما جرائم حرب، أو تأييده إقامة دولة فلسطينية.

مع ذلك، استندت لجنة الانتخابات في استبعاد سامي أبو شحادة إلى مزاعم مفادها أنه أبدى تأييده للعنف وسيلةً لتحقيق أجندة سياسية. لكن المحامي الإسرائيلي آري ريمز يؤكد أن أبو شحادة، بعد اندلاع حرب الإبادة على غزة، أصدر سلسلة طويلة من الإدانات الصريحة لإلحاق الأذى بالمدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين.

في المقابل، لم ترَ اللجنة، وفق المعطيات نفسها، مبرراً لاستبعاد حزبي العصبة اليهودية بزعامة إيتمار بن غفير، والصهيونية الدينية بزعامة بيتسلئيل سموتريتش من انتخابات الكنيست، رغم ما ينسب إليهما من دعوات إلى ارتكاب جرائم حرب وتحريض مستمر على العنصرية.

ويشير الباحثان القانونيان أوفير حداد وأمير فوكس، في ورقة بحثية نشرها المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، إلى أن المادة 7أ من القانون الأساسي الإسرائيلي تنص على أنه لا يجوز لقائمة مرشحين المشاركة في انتخابات الكنيست، ولا يجوز لشخص الترشح فيها، إذا كانت أهدافها أو أعمالها، ما فيها تصريحاتها، تتضمن، صراحة أو ضمناً، إنكار وجود الدولة كدولة يهودية، أو التحريض على العنصرية، أو دعم كفاح مسلح من جانب دولة معادية أو منظمة إرهابية ضد إسرائيل.

لكن ما جرى مع القوائم العربية، وفق الباحثين، استند في المقام الأول إلى قرارات متأثرة باعتبارات أيديولوجية وسياسية من دون أن تكون ملزمة بتبريرها، وهي إشكالية بالغة، خصوصاً في فترة الانتخابات وما يرافقها من استقطاب حزبي.

تعميم سياسة إقصاء الفلسطينيين

ليست هذه المرة 1 التي تُستخدم فيها آلية استبعاد القوائم والمرشحين في إسرائيل، فقد وقع أول استبعاد لقائمة انتخابية عام 1965، خلال انتخابات الكنيست الـ6، عندما استُهدفت قائمة الاشتراكيين بزعم أنها جمعية غير شرعية، وأن مؤسسيها ينكرون نزاهة الدولة ووجودها من الأساس.

وأيدت المحكمة العليا حينها قرار الاستبعاد، قبل أن تنقض عام 1984 قرار استبعاد قائمتي "تاك" و"السلام التقدمي". وفي عام 1992، جرى استبعاد قائمة "كاهانا حاي" اليمينية العنصرية.

أما بالنسبة إلى المرشحين، فقد حدث الاستبعاد للمرة 1 عام 2019، وطال عضوي العصبة اليهودية بنزي غوبشتاين وباروخ مارزل، إلى جانب عضو قائمة حزب اليمين مايكل بن آري، بسبب اتهامهم بالتحريض على العنصرية ضد الشعب العربي ككل وإصدار دعوات صريحة للعنف.

لكن الخريطة السياسية الإسرائيلية تغيرت خلال السنوات الأخيرة، ما كشف، وفق المعطيات الواردة، عن تحول في التعامل مع ترشيح شخصيات يهودية عنصرية، مقابل استمرار استبعاد مرشحين عرب عن انتخابات الكنيست.

ويلفت الكاتب في مجلة "غلوبس"، أوريا بار مئير، إلى أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم ضمن المنظومة الغربية التي تتمتع فيها هيئة يُعيّن أعضاؤها على أساس حزبي بسلطة استبعاد القوائم والمرشحين.

بدورها، ذكرت محررة الشؤون الحزبية في القناة 12، دفير غابيرا، أن لجنة الانتخابات ناقشت 10 طلبات لاستبعاد قوائم انتخابية، لكن تركيبتها الحزبية جعلتها تستجيب لطلبات استبعاد القوائم العربية حصراً.

تضم اللجنة 34 ممثلاً، بينهم 19 من أحزاب الائتلاف، وهي الليكود والحريديم والصهيونية الدينية والعصبة اليهودية، مقابل 15 عضواً من المعارضة، يمثلون أحزاب يوجد مستقبل، وأزرق أبيض، ويسرائيل بيتينو، والعمل، والأحزاب العربية.

أظهر غالبية أعضاء الائتلاف والمعارضة دعمهم لاستبعاد القوائم العربية من انتخابات الكنيست، بذريعة تأييدها للأنشطة "الإرهابية" ومعارضتها وجود إسرائيل كدولة يهودية، وبالتالي عدم وجود مكان لها في الكنيست.

في هذا السياق، اعتبرت خبيرة الشؤون السياسية في صحيفة "معاريف"، آنا بارسكي، أن قرار استبعاد القوائم العربية يمثل دليلاً على انطلاق معركة انتخابات الكنيست.

ونقلت عن منصور عباس قوله إن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي اختار في الدورتين الانتخابيتين السابقتين عدم التعاون مع محاولات استبعاد حزبه أملاً في تشكيل حكومة معه، بل وتفاوض معه شخصياً، يدرك اليوم أن سبيله الوحيد لمنع تشكيل حكومة التغيير المقبلة هو استبعاد راعام.

ووصف عباس استبعاد حزبه بأنه قرار سياسي وباطل ومناهض للديمقراطية، اتُخذ خلافاً لموقف المستشار القانوني للحكومة، ويستند إلى اتهامات وافتراءات باطلة، ويسعى لمنعهم من استبدال أسوأ حكومة في تاريخ الدولة، وفق تصريحه الذي نقلته بارسكي.

تبعات الحرب على قطاع غزة

دخلت تداعيات الحرب على غزة بصورة مباشرة في حجج المطالبين باستبعاد القوائم العربية من المشاركة في انتخابات الكنيست.

إذ نقل مراسل صحيفة "إسرائيل اليوم"، إلينور شيركاني-كوفمان، أن حزب الليكود يزعم وجود صلات بين راعام والحركة الإسلامية وحماس وجماعة الإخوان المسلمين، وتحويل أموال، والحفاظ على اتصالات مع كيانات أُعلنت جمعيات غير قانونية، إضافة إلى امتناع منصور عباس عن تصنيف حماس منظمة إرهابية.

أما بالنسبة إلى القائمة المشتركة، فتتهمها الجهات المطالبة باستبعادها بأن أعضاءها يلحقون الأذى بجنود الجيش الإسرائيلي، وغير مستعدين لتصنيف حماس وحزب الله كمنظمات إرهابية.

كما استند منتدى "ناخبون من أجل الحياة"، التابع لعائلات القتلى الإسرائيليين في عمليات المقاومة الفلسطينية، في طلبه استبعاد القوائم العربية إلى دراسة شاملة من 1000 صفحة، قال إنها تشير إلى وجود صلات وثيقة بين هذه القوائم وعناصر وجمعيات مرتبطة بحركات المقاومة.

خلال جلسات النقاش في اللجنة، وقعت مواجهة بين الوزير إيتمار بن غفير وأعضاء الكنيست العرب، خاطب خلالها اللجنة قائلاً: "دعونا لا نكرر خطأ عدم استبعاد عزمي بشارة من الترشح لانتخابات الكنيست في أواخر التسعينات".

من جانبه، نفى سامي أبو شحادة تأييده للكفاح المسلح ضد إسرائيل، وقال إنه اختار الوسائل السلمية والإقناع، معتبراً أن ما يجري محاولة ظالمة لإسكاته وإبعاده عن الساحة العامة، والإضرار بتمثيل المجتمع العربي وصوته السياسي.

لكن جوهر الطلب المقدم ضده من لجنة الانتخابات يعود إلى مقال نشره باللغة العربية في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أي في اليوم التالي لهجوم حماس، وصف فيه الحدث بأنه "ذو أهمية عسكرية وسياسية واستراتيجية".

ويُستدل من ذلك، وفق المعطيات الواردة، على وجود نمط من دعم الكفاح المسلح، رغم أن أبو شحادة أكد أنه لم يكن على دراية بتفاصيل الهجوم وقت كتابة المقال، وأنه لو كان يعلم بها لما نشره.

في المقابل، أكد مراسل هيئة البث الإذاعي والتلفزيوني، عيران سينغر، أن المحكمة العليا منعت على مدى عقود محاولات استبعاد المرشحين والقوائم اليهودية والعربية من الكنيست على حد سواء، ووضعت تفسيراً مقيداً لأسباب الاستبعاد ومعايير صارمة لإثباتها.

لكن سينغر يرى أن وصول نتنياهو إلى السلطة رسخ نمطاً ثابتاً، يتمثل في تحول محاولات استبعاد القوائم والمرشحين العرب في كل جولة انتخابية إلى جزء لا يتجزأ من حملات أحزاب اليمين.

بحسب هذا الطرح، فإن الهدف يتمثل في استخدام إجراءات الاستبعاد لتحريض الرأي العام العربي ومرشحيه للكنيست ونزع الشرعية عنهم، وفي الوقت نفسه نزع الشرعية عن المحكمة العليا لإضفاء الشرعية على مشاركة اليمين في الانتخابات، من خلال سلسلة من الإجراءات التي وصفها بالعبثية.

اتفاق على استبعاد العرب من انتخابات الكنيست

لم يقتصر دعم استبعاد القوائم العربية من انتخابات الكنيست على أحزاب الائتلاف، بل شمل أيضاً مواقف صادرة عن شخصيات وأحزاب تصنف نفسها في صف المعارضة.

ويلفت الكاتب في مركز الشفافية، إيتاي ماك، إلى مواقف من يعتبرون أنفسهم معارضين لحكومة اليمين، لكنهم، في الوقت نفسه، يكنّون العداء ذاته تجاه الفلسطينيين.

يشير ماك إلى المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، التي يقول إنها عملت طوال فترة ولايتها بأسلوب عنصري قائم على "فرق تسد"، ودافعت عن سيادة القانون وحقوق اليهود، بينما سمحت، وفق وصفه، بحرمان العرب من الحريات الأساسية بشكل كامل.

كما يتهمها بأنها شرعنت الجرائم ضد الإنسانية بحق الأسرى الفلسطينيين وعامة السكان في غزة والضفة الغربية ولبنان، وساعدت في تنفيذ خطة عمل بن غفير برمتها.

وفي الجهة الأخرى، قال رئيس الحزب الديمقراطي يائير غولان، الذي يُعد من أشد خصوم نتنياهو، إنه "لا مجال للتساهل مع أبو شحادة ولا بن غفير، فكلاهما يجب استبعاده من انتخابات الكنيست".

يعتبر التقرير أن هذا التصريح يضع أبو شحادة وبن غفير في خانة واحدة، رغم الاختلاف بين أفعالهما وتصريحاتهما، وهو ما يفتح الباب أمام انتقادات واسعة لهذه المقارنة.

من شأن هذه المواقف، وفق المعطيات الواردة، أن تزيل أي احتمال ضئيل متبقٍ لشراكة سياسية يهودية عربية داخل الكنيست، وأن تدفع العرب إلى مزيد من الإحباط، في ظل ما يصفه التقرير بتفشي العنصرية والعنف والتحريض ضدهم.

كما أن حرمان المزيد من الجمهور العربي من التصويت يمكن أن يصب في مصلحة نتنياهو والمعارضة في الوقت نفسه، عبر تقليص مقاعد الأحزاب العربية، على أمل أن يقترب معسكر من الحصول على 61 مقعداً في الكنيست من دونها.

وترى الكاتبة في هيئة البث الإذاعي والتلفزيوني "كان"، يارا شابيرا، أن المشهد يعكس سياسة عنصرية ومناهضة للديمقراطية وتعزز ترسيخ الكاهانية في إسرائيل، فضلاً عن كونه، وفق وصفها، انتحاراً سياسياً للمعارضة اليهودية.

في المقابل، اعتبر الكاتب في قناة "I24 News"، زورييل شارون، أن تأثير استبعاد القوائم العربية يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه النظام السياسي الإسرائيلي حالياً، سواء بالنسبة إلى مؤسسات استطلاعات الرأي أو الأحزاب العربية التي يتعين عليها التعامل مع تداعيات الاستبعاد.

ويحذر شارون من الوقوع في فخ التفسير العاطفي عند تحليل السلوك الانتخابي للمجتمع العربي في إسرائيل، موضحاً أن الناخب العربي، خلافاً للاعتقاد السائد، لا يتصرف بدافع عاطفي، بل من منظور واقعي واستراتيجي.

بحسب تحليله، فإن نسبة الأصوات في القطاع العربي لا ترتفع أو تنخفض نتيجة حدة الغضب، وإنما كنتيجة مباشرة لأمل الفوز.

ردود الفعل على قرار الاستبعاد

أثار قرار لجنة الانتخابات المركزية استبعاد قوائم عربية من انتخابات الكنيست موجة من ردود الفعل السياسية، نقل مراسل القناة 12 عاميت سيغال نماذج منها.

وأكدت القائمة المشتركة أن ما حدث يمثل "يوما عصيبا على اللجنة المركزية للانتخابات"، داعية إلى تغيير اسمها إلى "لجنة الانتخابات الكاهانية"، ووصفت القرار بأنه اضطهاد سياسي للرأي العام العربي ككل، معربة عن أملها في ألا تساهم المحكمة العليا في هذا الاضطهاد.

ووصف عضو الكنيست أحمد الطيبي القرار بأنه "عنصرية متفشية"، مشيراً إلى أن نتنياهو سبق أن حذر من إقبال العرب على صناديق الاقتراع، بينما يسعى اليوم إلى عرقلة وصولهم إليها.

أما رئيس القائمة المشتركة، البروفيسور يوسف جبارين، فقال إن ما يجري من "فوبيا" لحرمان القوائم العربية من المشاركة الانتخابية هو جزء من الفوضى التي تسبب بها معسكر اليمين بأكمله، مضيفاً أن رئيس الوزراء والائتلاف يسعيان إلى استبعاد جميع الأحزاب العربية من التمثيل السياسي.

ووصف جبارين ذلك بأنه جزء من اضطهاد سياسي بغيض وعنصري ضد ممثلي الشعب العربي، معتبراً أن هناك من يريد إخراجهم من الساحة السياسية.

بدوره، قال عضو الكنيست عوفر كاسيف إن القرار يفتقر إلى أي أساس قانوني من جانب ائتلاف نتنياهو والكاهانيين، معتبراً أن انقلاب النظام الديكتاتوري وصل إلى إقصاء معارضيه وكشف جرائمه.

أضاف أن استبعاد القوائم العربية يهدف، بحسب تقديره، إلى إسكات وإقصاء أي صوت يسعى إلى تقديم بديل حقيقي لخطاب الحروب والانتقام داخل الكنيست، ومنع ملايين المواطنين من ممارسة حقهم في انتخاب ممثليهم وفقاً لآرائهم.

كما اعتبر أن القرار يلحق ضرراً جسيماً بنزاهة انتخابات الكنيست، وأن طلبات استبعاد المرشحين تحمل هدفاً سياسياً خفياً وعنصرياً وفاشياً يتمثل في نزع الشرعية التامة عن المجتمع العربي والشراكة اليهودية العربية وإدامة حكم اليمين المتطرف الشمولي واستبداد الأغلبية.

في المقابل، دعم حزب "إسرائيل بيتنا" المعارض استبعاد القوائم والمرشحين العرب، قائلاً إنه يجب على أي حكومة صهيونية تتشكل أن تجعل القضاء على حماس هدفاً مركزياً في سياستها الأمنية، وإن أي حزب يعارض ذلك لا مكان له في الكنيست، وفق ما نقله مراسل القناة 14 إفرات برينر.

سيناريوهات إقصاء العرب والنتائج المتوقعة

مع وصول قرار استبعاد القوائم العربية من انتخابات الكنيست إلى المحكمة العليا، تنتقل المعركة من لجنة الانتخابات إلى القضاء، حيث ستكون الكلمة الفصل بشأن مصير القوائم والمرشحين المستبعدين.

يرى الكاتب في الموقع الإخباري "بابلي"، ديفيد كلاين، أن قرار الاستبعاد يمثل إعلاناً عن انطلاق الساعة الرملية لانتخابات 2026، التي بدأت تتحرك بسرعة، لكن القرار الأهم لا يُتخذ على أرض الواقع، بل في أروقة القضاء.

بحسب كلاين، حظي قرار الاستبعاد بقبول أغلبية سياسية متوقعة، لكن الكلمة الفصل، كالعادة، محفوظة للمحكمة العليا.

فإذا اختار قضاتها الخروج عن الممارسة القضائية المتبعة خلال العقود الأخيرة وتأييد قرارات الاستبعاد، فإن النظام السياسي في إسرائيل سيدخل في أزمة دستورية واجتماعية بالغة الخطورة، يصعب إيجاد سابقة لها.

يشير التقرير إلى أن المحكمة سبق أن تعاملت مع استبعاد مرشحين وأحزاب عربية، مثل حنين زعبي وعزمي بشارة، ولذلك فإن قرارها المقبل بشأن تأييد الاستبعاد لن يكون عابراً، بل قد يمثل، وفق هذا الطرح، قطيعة مع الأعراف القضائية السابقة.

في المقابل، فإن الشعور بتهديد الحقوق السياسية قد يتحول إلى عامل تعبئة في التاريخ السياسي، وقد تؤدي محاولة الحكومة إقصاء الأحزاب العربية إلى نتيجة عكسية، عبر حشد الرأي العام العربي.

ويواجه فلسطينيو 48، وفق السيناريوهات المطروحة في التقرير، 3 مسارات محتملة. الـ1 هو سيناريو التعبئة الاحتجاجية. فإذا أقرت المحكمة العليا أهلية الأحزاب، فقد تستغل هذه الأحزاب شعور الاضطهاد لشن حملة مشاركة فعالة، وكلما ازداد إيمان الناخب العربي بقدرته الحقيقية على التأثير في شكل الحكومة، زادت احتمالية مشاركته في الانتخابات.

أما السيناريو الـ2 فيتمثل في التراجع والتهميش واللامبالاة، ما قد يؤدي إلى انخفاض نسب التصويت نتيجة الاعتقاد بأن الانتخابات مزورة. لكن الشعور بالحرمان قد لا يتحول بالضرورة إلى يأس، إذ قد يرى جزء كبير من العرب في التصويت لأحزاب اليسار والوسط الصهيونية أداة للاحتجاج المباشر واستعادة السيطرة السياسية من اليمين.

وقد يؤدي هذا التوجه إلى تغيير توزيع الأصوات وموازين القوى على الخريطة السياسية، وتعزيز قوة المعارضة بشكل غير متوقع.

أما السيناريو الـ3، فيتمثل في أن يوجه الاستبعاد الحالي رسالة قاتمة إلى الناخب العربي بشأن نسب المشاركة، مفادها أنه لا سبيل إلى تغيير النظام، ما قد يدفع إلى نزع الشرعية عن العملية الانتخابية نفسها.

في هذه الحالة، قد تكون النتيجة هي البقاء في المنازل وعدم النزول إلى التصويت، وفق ما ذكرته آنا بارسكي في صحيفة معاريف.

في السياق نفسه، نقل أمير إيتينجر، مراسل صحيفة "يديعوت أحرونوت"، عن عوفر كاسيف قوله إن تصوير معارضته لسياسة الحكومة وأفعال مبعوثيها باعتبارها دعماً للعدو وخيانة للولاء وإضراراً بالدولة هو تشويه صارخ للواقع.

أضاف كاسيف أن معارضة الجرائم المرتكبة باسم الدولة لا تتعارض مع مصالحها ولا تقوي أعداءها، بل على العكس تماماً، معتبراً أن قرار استبعاده مدبّر ويفتقر إلى أي أساس قانوني من جانب ائتلاف الكاهانيين.

تحميل المزيد