هل تعبت من الوحدة؟ إليك 4 أفكار تجعلك تستمتع بها

وسط ما نعيشه اليوم من تشتيتٍ شاملٍ في الحياة الحديثة يؤدي إلى الوحدة، نريد جميعاً أن نتأكَّد من أننا ننتبه لما يهمنا كأفرادٍ أكثر من غيره. فكيف ذلك؟

عربي بوست
تم النشر: 2019/06/07 الساعة 12:52 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2019/06/11 الساعة 07:19 بتوقيت غرينتش
هذه الأفكار جديرة بالتطبيق

وسط ما نعيشه اليوم من تشتيتٍ شاملٍ في الحياة الحديثة يؤدي إلى الوحدة، نريد جميعاً أن نتأكَّد من أننا ننتبه لما يهمنا كأفرادٍ أكثر من غيره.

يمكن أن يكون ذلك تحدياً في ظل تنبيهات الأخبار التي لا تتوقف، والاجتياح التسويقي، والتحديثات الضاغطة من مواقع التواصل الاجتماعي، التي لا تنفك تقاطع ما نفعله وتفرض علينا الإنصات إلى كل ما تأتينا به.

لذا، من المهم للغاية قضاء الوقت، متى أمكن، في اتخاذ إجراءاتٍ إيجابيةٍ لشحذ انتباهك.

هذا الأمر لا يجب أن يكون أمراً روتينياً. فهو ليس إجراءً يهدف لعلاج إنكار الذات. إنما قد يعني ذلك أحياناً مجرد النظر إلى العالم بدلاً من النظر إلى هاتفك، والانخراط في اللحظة بكل حواسك، أو التواصل بصدقٍ مع الأصدقاء والزملاء وحتى الغرباء.

لكن في بعض الأحيان يعني ذلك شيئاً أكثر ذاتيةً، وهو الاهتمام بنفسك دون أي إلهاءٍ خارجيّ.

يعني ذلك أن تتعلم كيف تكون وحيداً، وأن "تصادق" الوحدة.

الكاتب والصحافي روب والكر، يعطينا في هذا الموضوع مقتطفاً من كتابه الجديد The Art of Noticing "فن الملاحظة".

يشارك معنا روب أربعة تمارين قد تساعدك على رؤية الوقت الذي تقضيه بمفردك من خلال عدسةٍ مختلفةٍ، وبالتالي تزيد من استمتاعك عندما تكون وحدك.

1- حدد موعداً مع نفسك

تنصحك نشرة New York Times Smarter Living التي تركّز على مواضيع حيل تحسين الحياة قائلةً: "خذ الوقت الكافي للتفكُّر. حدِّد جدولاً زمنياً في أجندتك وامنح نفسك مساحةً للتفكير. ستحقق تقدماً حتى لو كان بضع ساعاتٍ كل أسبوع".

وقد طرح مجموعةٌ من الباحثين الأكاديميين، الذين يبحثون بالتحديد في كيفية الاستفادة من الوقت المُهدر في الطريق للعمل يومياً، أو على الأقل التعامل معه، فكرة "جيب الحرية". أدى هذا إلى التركيز على ما يمكن للأفراد التحكُّم فيه، وهو في هذه الحالة:  كيفية قضاء الفرد لوقته.

هذا يمكن أن يكون من خلال:

جدولة العمل الإبداعي

جدولة التفكير الشخصي

جدولة التركيز على مشروعٍ محددٍ يتعلّق بشغفك

ما يجمع بين هذه النقاط الثلاث هو الالتزام بتوفير الوقت الكافي للالتفات إلى ما يهمّك حقاً.

الوحدة
الوحدة تساعدك على التأمُّل

لكنك لست بحاجةٍ إلى قضاء وقتك مع نفسك في العمل على أيِّ شيءٍ. ربما تحتاج فقط إلى الذهاب إلى مقهى مثلاً، والالتزام بعدم التشتُّت مطلقاً عما تريد التفكير فيه.

خُض تجربة المكان الذي أنت فيه. ادرس مسألةً شخصيةً أو أكثر. من السهل جداً جدولة وقتنا حول شيءٍ ما، وترتيب التزاماتنا من الخارج إلى الداخل. ربما ليس من الصعب تطويع تلك الغريزة واستخدامها لإجبار أنفسنا على الالتزام بأنفسنا.

2- كن وحيداً في مكانٍ عام

بالنسبة للبعض، فإنَّ تناول الطعام يعطي الشعور بذلك المشهد من فيلم The Lonely Guy لعام 1984 والذي تطلب فيه الشخصية، طاولةً لشخصٍ واحد. حينها تضاء أضواءٌ كاشفةٌ عملاقةٌ، ويسكت الزبائن  لمتابعة رحلته عبر الغرفة المزدحمة إلى طاولته المنفردة.

وصف المعلم أندرو راينر في مقالٍ نُشر في صحيفة New York Times كيف يَطلُب من الطلاب التغلُّب على هذا الخوف، مع مهمةٍ قاسيةٍ للغاية.

ويأمرهم قائلاً: "تناول الطعام في غرفة تناول الطعام المزدحمة بالجامعة، دون أن تكون منكباً على أعمالٍ دراسيةٍ، أو أجهزة كمبيوتر محمولةٍ، أو هواتف ذكيةٍ، أو بصحبة أصدقاء". هذه تجربة غنية بما يمكن أن يقال عنها.

يدرس راينر الحميمية والتواصل والحساسية المفرطة، خاصةً في عصر الشبكات الاجتماعية. يشعر العديد من الطلاب بالقلق والخجل وبأنهم محلٌ للانتقاد في تلك التجربة.

لكنّ دراسةً واحدةً مثيرةً للاهتمام تتحدَّى مخاوفنا الكامنة من أن نكون وحيدين أو عرضةً للانتقاد.

أوقف الباحثون طلاب جامعاتٍ وحثُّوهم على القيام بزيارةٍ سريعةٍ لمعرضٍ فني، سواءٌ بمفردهم أو في مجموعة. وطلبوا من المشاركين قياس مدى توقُّعهم المُسبق لاستمتاعهم بالتجربة. كانت النتيجة أن أولئك الذين اضطروا إلى الذهاب بمفردهم كانوا أكثر تشاؤماً بشأن هذا الاحتمال.

الوحدة
درِّب نفسك على هذه الخطوة

لكنّهم لم يكونوا بحاجةٍ لذلك؛ فقد وجد الباحثون وفقاً لمقالٍ على موقع Science of Us أنه "لم يكن هناك فرقٌ ذو دلالةٍ إحصائيةٍ في كيفية تصنيف الأشخاص، سواءٌ المنفردين وأعضاء المجموعات، للتجربة بعد خوضها".

"لقد حصل كل شخصٍ على نفس القدر من المرح". ليست عقوبةً أن تقضي بعض الوقت وحدك. إنها فرصةٌ لتتحرر تماماً من توقعات أي شخصٍ آخر، أو من هاتفك الذكي.

3- اصنع لنفسك خريطة شخصية

طلب منظِّمو مشروعٍ يسمى "Where You Are" من 16 كاتباً وفناناً أن يصنعوا خرائط، لكن من نوعٍ خاصٍ جداً.

في هذه التجربة وثقت المصورة والكاتبة فاليريا لويزيلي في مشروعها الذي أسمته "أرجوحة في متنزه في منطقة جغرافية معينة".

ووضع دينيس وود، المعروف بأفكاره الأصيلة في رسم الخرائط، خريطةً باسم (The Paper Route Empire) لالتقاط مدينة كليفلاند كما هي موجودةٌ في ذكريات طفولته.

وحدد الروائي آدم ثيرويل: "الأماكن التي كنت على وشك الوصول إليها ولكنني لم أفعل ذلك". ورسمت المؤلفة والفنانة ليان شبتون "أغطية طاولاتٍ" تصور الأشياء على مكتبها في لحظاتٍ مختلفة.

كانت هذه المشاريع رائعةً لأنها صورت خرائط الفنانين الشخصية. فاستخلاص هذه الوثائق يتطلب مراقبةً خلاقةً ودقيقة.

فكِّر إذن في المناطق المتنوعة التي قد تعرفها، أو تسعى إلى معرفتها. وباستخدام الورق والقلم، وكاميرا هاتفك الذكي، أو أية وسيلةٍ تريدها، قم بإعداد خريطتك الشخصية.

-ارسم خريطةً للنقاط المثيرة للاهتمام داخل منزلك، وفقاً لحدسك.

-حدد التفاصيل الأكثر مللاً خلال تنقلاتك.

-حدد أصوات الحي الذي تسكنه.

-حدد كل التفاصيل في مكتبك.

-حدد كل النكهات المفضلة في جميع أنحاء المدينة.

ـ خطط فتحات الأرفف الفارغة للمنتجات غير المتوفرة في متجر البقالة.

واصل التقدم.

4- ركز في مهمةٍ واحدة

لقد قرأت بقدرٍ من الانبهار اعتراف المدوِّن جيسون كوتكي بأنه وجد في جز الحشائش عملاً "مرضياً للغاية".

زعم أنه قادرٌ على تحقيق كلٍ من "الحماس البهيج" و"السكينة الغامرة" من "جعل كل العشب بنفس الارتفاع، وإحاطة العشب المتبقِّي غير المهذب بمستطيلاتٍ متحدة المركز من العشب الطازج".

وحيدا
التركيز على مهمة واحدة ثم الانتقال لغيرها وسيلة فعالة

كما أثنى على فضائل تعبئة البقالة، فالحصول على كل هذه الأنواع المختلفة من المنتجات -بأشكالها وأحجامها المختلفة وأوزانها ومستويات هشاشتها ودرجات الحرارة- بسرعةٍ إلى أقل عددٍ ممكنٍ من الأكياس.. ذلك ممتعٌ للغاية. وفقاً لجيسون.

يبدو هذا غريباً، لكنّه يسمَّى في الواقع "توحيد المهام" أو "التركيز على مهمةٍ واحدةٍ" – وهو الترياق القائم على تعمُّد القيام بهمةٍ واحدةٍ تلو الأخرى لمفهوم تعدد المهام المفرط اللامنتهي.

يمكن أن يتضمن ذلك تكريس انتباهك غير المقيَّد إلى محادثةٍ واحدةٍ أو قراءة روايةٍ، ولكنه يُصبح أكثر إثارةً للاهتمام عند تطبيقه على شيءٍ ليس له جاذبيةٌ جوهريةٌ على الإطلاق.

لا حرج في مشاهدة Netflix أثناء طيّ الملابس أو الاستمتاع بالبودكاست أثناء غسل الصحون.

لكنّ مصمم الألعاب والفيلسوف إيان بوغوست يؤيِّد إعطاء انتباهك الكامل للمهام المملة مثل التنظيف وطي الملابس بدلاً من صرفه إلى الترفيه المتزامن. وقد ضرب مثلاً بجزّ العشب تحديداً.

المفتاح هنا في تفكير بوغوست، هو إدراك أنَّ الشيء الذي قد تكتشفه لا يأتي منك، ولكن من انفتاحك على كل ما تفعله وحدك.

يقول بوغوست: "لم تكن أنت من اضطررت إلى التوصُّل إلى هذا المعنى، ولكنّ العالم هو من أعطاه لك. وبمجرد وصولك إلى هذا المسار حيث ترغب في العثور على شيءٍ مبهجٍ في غسيل الملابس وفي غسالات الصحون، فهذا يعني أنك تدرب نفسك لتتمكن من العثور عليه في أي مكانٍ تقريباً وفي أي شيءٍ تقريباً".

لذا، اذهب لجزّ العشب أو غسل الصحون أو تنظيف الملابس!

تحميل المزيد