مصادر: نشر قوة الاستقرار ودخول لجنة إدارة غزة قبل نهاية أغسطس أبرز نتائج اجتماعات كوشنر في مصر وإسرائيل

عربي بوست
تم النشر: 2026/08/19 الساعة 11:13 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/08/19 الساعة 11:13 بتوقيت غرينتش
المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تواجه عوائق أمريكية وإسرائيلية/ عربي بوست

انتهت جولة المبعوث الأميركي جارديد كوشنر إلى مصر وإسرائيل بتحقيق حلحلة جزئية لملف "اتفاق غزة" الذي يواجه تعثراً منذ بداية الحرب الإيرانية، لكن دون أن يسفر عن الحصول على ضمانات أميركية بانسحاب إسرائيلي من قطاع غزة بالتزامن مع إجراءات نزع سلاح المقاومة، وسط توقعات بأن تسير عملية الانسحاب بشكل أكثر وضوحاً عقب نهاية الانتخابات الإسرائيلية على أن يكون هناك إجراءات تدريجية خلال الأيام المقبلة تركز على الوضع الصحي ونزع السلاح.

أبرز النقاشات

وقال مصدر مطلع على الاجتماعات التي جرت في العلمين وتل أبيب، إن المباحثات دارت بالأساس حول ملف تسليم السلاح وشهدت التوصل إلى اتفاق بشكل تفكيك الأزمة تدريجياً في ظل مشكلات تواجهها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الانتخابات، وبالتالي فإن نتنياهو أكد خلال اجتماعه مع كوشنر بأن اتخاذ مواقف واضحة وصريحة بشأن الانسحاب من قطاع غزة تعد مسألة معقدة في الوقت الحالي واقترح أن يكون هناك تسويات تدريجية والبدء بالقطاع الصحي الذي يشكل هاجس إسرائيل ذاتها نتيجة انتشار أمراض معدية وقابلة للانتشار في غزة إلى جانب انتشار القوارض والحشرات.

وأوضح المصدر ذاته أنه جرى التوافق على تشكيل لجنة تكون مسؤولتها التعامل مع الملف الصحي وأخرى معنية بمسألة نزع السلاح وذلك بمشاركة أميركية وكذلك بمشاركة الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، مشيراً  إلى أن ما حدث خلال الاجتماع يشي بوجود انفراجة بطئية، بخاصة وأن تشكيل لجان لنزع السلاح تزامن معه بدء انتشار قوات الاستقرار الدولية في قطاع غزة إلى جانب اتخاذ إجراءات على الحدود المصرية استعداداً لدخول لجنة إدارة غزة بصحبة قوات الشرطة الفلسطينية التي جرى تدريبها في مصر والأردن خلال الأشهر الماضية، مشيراً إلى أن الدخول إلى القطاع سيكون بشكل متدرج أيضاً قبل نهاية شهر أغسطس الجاري.

ولفت المصدر ذاته إلى أن الإسرائيليين خلال الاجتماعات الأخيرة رفضوا أن يكون لديهم مواقف يتم تنفيذها عبر خطوة واحدة فيما يتعلق بالانسحاب  من القطاع، وبدا أن الهدف الرئيسي عدم التأثير على الانتخابات ليكون هناك تفكيك بسيط ومتدرج للقوات المتواجدة بعد الخط الأصفر، لافتاً إلى أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى بحث طلب الاستجابة لمطلب إسرائيلي يتعلق بتدمير سلاح المقاومة عقب تسليمه، مشيراً إلى أن نتنياهو لديه رغبة في أن يصور الأمر على أنه انتصاراً يروج له خلال الانتخابات المقبلة، ويحدث ذلك بشأن دفعة واحدة يمكن أن يتم تسليمها من جانب عشائر أو أهالي القطاع بما يدعم مسألة تسويقه مسألة نزع سلاح المقاومة خلال الانتخابات المقبلة في أكتوبر المقبل بخاصة أنه أمام استطلاعات لا تعطيه أغلبية تشكيل حكومة حتى الأن.

ولفت المصدر ذاته، إلى أن الحكومة الإسرائيلية هدفت خلال المحادثات الحصول على تعهدات أميركية بتقديم دعم سياسي وآخر عسكري في مقابل القبول خطة انسحاب تدريجي تزامناً مع نزع السلاح خلال الثلاث أشهر المقبلة، وهو ما لاقي موافقة أميركية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قدمت في المقابل تعهدات لحركة حماس بشأن زيادة حجم المساعدات التي يتم إدخالها إلى القطاع إلى جانب البدء تدريجياً في عملية التعافي المبكر على أن تكون عملية إعادة الإعمار عقب الانتهاء من حصر السلاح بشكل كامل.

وشدد المصدر ذاته على أن الوسطاء كان لديهم حرصاً على سد فجوات من شأنها استغلال الاحتلال للتراجع عن قبولها بالخطة الأميركية، وفي مقدمتها وجود خلافات بين الفصائل الفلسطينية ذاتها، ولعل ذلك كان دافعاً نحو عقد اجتماع بين حركة حماس وتيار محمد دحلان داخل حركة فتح في القاهرة.

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن المحادثات التي أجراها مع المبعوث الأمريكي الخاص جاريد كوشنر في القدس الاثنين أسفرت عن توافق حول خطوات عملية لنزع سلاح حركة حماس، وتنفيذ خارطة الطريق التي ترعاها واشنطن لمرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة.

ووصف مكتب نتنياهو المباحثات بأنها كانت "عميقة وبناءة"، مشيراً إلى أن الجانبين اتفقا على تشكيل مجموعتي عمل؛ الأولى مكلفة بملف نزع السلاح في غزة، والثانية معنية بالجانب الصحي والمياه النظيفة، وغيرها من الملفات الصحية العامة.

وقبل ذلك كان مسؤول إسرائيلي قد أكد لوكالة فرانس برس أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومبعوثه الخاص، أتفق مع نتنياهو  على أن يشرف ضابط أمريكي على نزع سلاح حماس. 

ويأتي لقاء كوشنر نتنياهو في سياق مساعي الولايات المتحدة للمضي قدما في تنفيذ خطة السلام التي قدمها ترامب، والتي أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يخوض معركة انتخابية، رفضه لها مؤخرا.

وقال المسؤول الإسرائيلي إن الجانبين "اتفقا على أن تكون الخطوة الأولى نحو نزع السلاح من القطاع هي مطالبة حماس بتسليم أسلحتها تمهيدا لإخراجها من الخدمة، تحت إشراف ضابط أمريكي".

وبحسب المسؤول أبلغ نتنياهو كوشنر أن لا انسحاب من غزة دون نزع سلاح الحركة الفلسطينية. وكان كوشنر التقى الأحد قادة من حماس في مصر قبل التوجه إلى إسرائيل.

وحسب رويترز، كشف مسؤول إسرائيلي أن نتنياهو أوضح أن الجيش لن ينسحب من خط الترسيم المحدد في اتفاق وقف إطلاق ‌النار المبرم في أكتوبر تشرين، وسيواصل تنفيذ العمليات في غزة حسبما يراه ضروريا، بما في ذلك استهداف أولئك الذين شاركوا في هجوم ‌السابع ​من أكتوبر تشرين الأول 2023 على إسرائيل، وهو الهجوم الذي أشعل فتيل الحرب.

التزام حماس

فيما أكد الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، لـ"وكالة الصحافة الفرنسية"، الثلاثاء، التزام الحركة بالاتفاق بشكل كامل، وذلك بعد مباحثات كوشنر – نتنياهو، قائلاً: "حماس ملتزمة بهذا المسار الذي تم الاتفاق عليه، مضيفاً: "واضح أن الاحتلال إلى الآن لم يعطِ للوسطاء موافقة واضحة على خريطة الطريق… هناك جداول زمنية وخطوات إجرائية تحتاج إلى تفصيل، لكن يجب أن يكون هناك موافقة من الاحتلال على خريطة الطريق".

فيما أكد مصدر مصري مقرب من الحكومة، أن الحديث عن تشكيل لجان لنزع السلاح وأخرى لتحسين الوضع الصحي لا يلقى قبولاً كاملاً لدى الوسطاء وبخاصة مصر التي تنظر إلى ذلك باعتباره مناورة إسرائيلية نتيجة الضغوط الأميركية أو محاولة للتهرب من أي التزامات قبل بدء الانتخابات، وبالتالي فإن الوضع في قطاع غزة من الممكن أن يشهد حالة من الجمود باستثناء بعض الإجراءات الإدارية المرتبطة بنشر قوة الاستقرار ودخول لجنة الاستقرار، وأنه لا يوجد تصريحات رسمية من الجانب الإسرائيلي بشأن وجود قرارات رسمية تتعلق بالانسحاب من قطاع غزة أو إعادة الإعمار، إلا بعد الانتخابات الإسرائيلية وقد يمتد الأمر لنهاية هذا العام لحين تشكيل حكومة جديدة، وبالتالي تبقى غزة خلال الأشهر المقبلة في حالة جمود مع اتخاذ إجراءات تبدو عليها صفة "البيروقراطية" وقد لا يتحقق شيئاَ وفقاً لتجارب إسرائيلية سابقة.

وأضاف المصدر أن الوسطاء لديهم قناعة بأن الضغوط الأميركية تدفع إسرائيل إلى إظهار التزامها، من حيث المبدأ، بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، إلا أن ذلك لا يعني أن تل أبيب باتت مستعدة لتقديم تنازلات فعلية في الملفات السياسية والأمنية الرئيسية، مشيراً إلى أن الوسطاء خصوصاً مصر وقطر وتركيا، ينخرطون خلال الفترة التي تسبق الانتخابات في استمرار الضغط على إسرائيل والتواصل مع الولايات المتحدة لدفع ما تمخضت عنه اجتماعات كوشنر الأخيرة، بهدف منع أي تصعيد عسكري يمكن أن تستغله الأطراف الإسرائيلية في المنافسة الانتخابية، إلى جانب محاولة إزالة العقبات أمام تنفيذ بنود الاتفاق.

وأوضح أن القاهرة ستواصل اتصالاتها مع الإدارة الأميركية للضغط على إسرائيل من أجل الالتزام بتعهداتها، بما في ذلك وقف الخروقات، والعودة إلى خطوط الانسحاب المتفق عليها، والسماح بزيادة تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع، لافتاً إلى أن اللقاءات الأخيرة في القاهرة شهدت أيضاً نقاشات موسعة بشأن ما تبقى من المرحلة الأولى من الاتفاق، والاستعداد للانتقال إلى المرحلة الثانية، في ظل استمرار الخلافات حول الانسحاب الإسرائيلي والوضع الأمني في القطاع والبروتوكول الإنساني.

لكن المصدر ذاته شدد على أن دخول لجنة التكنوقراط والقوات الدولية إلى المشهد قد يشكل خطوة مهمة، وأن نجاح الوسطاء خلال الأسابيع المقبلة لن يقاس فقط بحجم التقدم في الملفات السياسية، وإنما أيضاً بقدرتهم على منع العودة إلى التصعيد العسكري، والحفاظ على وقف إطلاق النار، وخلق ظروف تسمح باستكمال تنفيذ الاتفاق تدريجياً، محذراً من أن استمرار الخلاف حول من يبدأ أولاً سيبقى الاتفاق في دائرة المراوحة؛ إذ تتمسك إسرائيل بربط الانسحاب بخطوات تتعلق بالسلاح، بينما تطالب حماس بضمانات واضحة بشأن الانسحاب قبل الإقدام على خطوات جوهرية في هذا الملف، وهو ما يجعل غياب آلية تنفيذ ملزمة أحد أبرز العقبات أمام الانتقال إلى المرحلة التالية.

وسبق أن شهدت القاهرة تفاهمات بشأن استكمال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بحضور حركة حماس، وأعلن مجلس السلام، في يوليو الماضي، التوصل إلى خريطة طريق مفصلة لتنفيذ المراحل التالية من وقف إطلاق النار، وقال إن حماس وافقت عليها، قبل أن يعلن نتنياهو في 9 أغسطس رفضه لهذه التفاهمات، مشترطاً نزع سلاح حماس قبل أي انسحاب إسرائيلي.

وتسعى التحركات الحالية إلى إنقاذ خريطة طريق من 15 بنداً أعلنها مجلس السلام بدعم أميركي، بعد مشاورات شارك فيها وسطاء من مصر وقطر وتركيا، ونُشرت بصيغتها الحالية في 30 يوليو الماضي.

وتقوم الخطة الجديدة على وقف العمليات العسكرية، ونزع سلاح حركة حماس وسائر الفصائل تدريجياً بالتزامن مع انسحاب مرحلي للقوات الإسرائيلية، ونقل الوظائف المدنية والأمنية إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية لا يكون للحركة دور في إدارتها. كما تنص على نشر قوة دولية مؤقتة لمراقبة وقف النار والفصل بين القوات الإسرائيلية والمناطق الخاضعة للجنة، وتدريب شرطة فلسطينية يُعاد تنظيمها خلال المرحلة الانتقالية.

قال المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر، الاثنين، إنه يأمل أن تبدأ عملية نزع سلاح حركة حماس خلال نحو 30 يوماً، بالتوازي مع إحراز تقدم في تنفيذ خطة الرئيس دونالد ترامب بشأن قطاع غزة.

وقال كوشنر، في حديث مع صحافي من قناة "فوكس نيوز" في تل أبيب: "قد نرى تقدماً خلال نحو 30 يوماً فقط، مع بدء سحب جزء من الأسلحة كما نأمل، وربما أيضاً ردم بعض الأنفاق خلال الستين إلى التسعين يوماً المقبلة".

وتابع: "قد يتحقّق التقدم قريباً جداً، لكننا نحتاج إلى تعاون من الجانبين".

وأوضح كوشنر، صهر ترامب، أنه عقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، استمر لنحو أربع ساعات، وأعطاه تطمينات بشأن نقاط خلافية عدة، وقال كوشنر إن الجانب الإسرائيلي أبدى "بعض المخاوف المشروعة".

ولفت إلى أن إدارة ترامب ملتزمة بالمساعدة في إعادة إعمار غزة، غير أنه قال: "لكننا لن نسمح بإعادة إعمار غزة قبل أن يتم نزع السلاح. لا أحد يريد ضخ المزيد من الأموال في مكان ما… إذا كان إرهابيون سيستولون عليه مجدداً" على حد وصفه.

وتابع: "ولن نقيّد حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها إذا كانت هناك تهديدات وشيكة، لذلك اضطررنا لتوضيح ما يعنيه ذلك".

واعتبر كوشنر أن إسرائيل ستكون "رابحة في كل الأحوال" سواء مضت حماس قدماً في نزع سلاحها "طوعاً خلال الأيام الستين إلى التسعين المقبلة"، أو رفضت الحركة ذلك، إذ "ستحصل إسرائيل على دعم أكبر بكثير من الولايات المتحدة وأطراف أخرى للمضي في إنجاز المهمة بالطريقة المناسبة".

تحميل المزيد