أفادت وكالة رويترز للأنباء، الأربعاء 3 مارس/آذار 2021، نقلاً عن مصدرَين وصفتهما بـ"المُطلعين"، بأن مسؤولين أمريكيين كباراً عقدوا أول اجتماع مباشر مع مسؤولين من جماعة الحوثي اليمنية بسلطنة عمان، وذلك في إطار مساعي الإدارة الأمريكية الجديدة لوضع نهاية للحرب اليمنية المستمرة منذ ست سنوات.
وسيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء في عام 2014 كما يسيطرون على معظم المناطق السكنية، ويقاتل تحالف بقيادة السعودية الحوثيين بدعم غربي ضمني منذ عام 2015، في حرب قُتل فيها عشرات الآلاف، وتسببت فيما تصفها الأمم المتحدة بأكبر أزمة إنسانية في العالم.
كما يتفاوض السعوديون والحوثيون بشكل مباشر وتحت رعاية الأمم المتحدة، منذ أكثر من عام، بهدف التوصل إلى هدنة.
تفاصيل الاجتماع
وفق ما نقله المصدران، في حديثهما مع "رويترز"، فإن المناقشات، التي لم يعلن عنها أي طرف، جرت بالعاصمة العمانية مسقط، في 26 فبراير/شباط الماضي، وقد جمعت بين المبعوث الأمريكي إلى اليمن تيموثي ليندركينغ وكبير المفاوضين الحوثيين محمد عبدالسلام.

يقول المصدران ذاتهما، إن اجتماع مسقط كان جزءاً من سياسة "العصا والجزرة" الجديدة التي يتبناها الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي أعلن الشهر الماضي وقف الدعم الأمريكي للحملة العسكرية التي تقودها السعودية. وألغى بايدن أيضاً قراراً للرئيس السابق دونالد ترامب، يقضي بتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية.

يأتي هذا، بعد يوم واحد من قرار وزارة الخزانة الأمريكية، الثلاثاء، فرض عقوبات جديدة على اثنين من قادة الحوثيين العسكريين، متهمةً إياهما بجلب أسلحة من إيران وتنظيم هجمات، بعدما كثفت الحركة الهجمات على السعودية وصعّدت هجوماً على مأرب باليمن.
دعوة إلى التفاوض
التقى ليندركينغ مع عبدالسلام في مسقط، بعد اجتماعه مع مسؤولين من السعودية والأمم المتحدة في الرياض، كما زار الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر خلال جولته بالمنطقة، بحكم أن الإمارات لعبت دوراً رئيسياً في الحملة التي تقودها السعودية باليمن.
في السياق نفسه، ذكر المصدران أن ليندركينغ طالب الحوثيين بوقف هجوم مأرب، وشجَّع الحركة على الدخول بجدية في محادثات مع الرياض بشأن وقف إطلاق النار.
في الجهة المقابلة، لم يردّ عبدالسلام، وهو أيضاً المتحدث باسم حركة الحوثي، على طلبات من "رويترز" للتعليق.
بينما قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، إن ليندركينغ يعقد اجتماعات مع مسؤولين حكوميين كبار في المنطقة، والتقى خلال جولته مبعوث الأمم المتحدة الخاص مارتن غريفيث.
وشدد على أن الخارجية الأمريكية "لن تصدر تعليقات على كل مناقشاته".
محادثات وقف إطلاق النار
إذ تسعى السعودية، في محادثات وقف إطلاق النار، إلى الحصول على ضمانات بشأن أمن الحدود وكبح نفوذ إيران، وقال المصدران إن مستوى التمثيل السعودي في المحادثات الافتراضية ارتفع في الآونة الأخيرة، إذ إن السفير السعودي لدى اليمن، محمد الجابر، يتحدث حالياً مع عبدالسلام.
الرياض تريد إقامة منطقة عازلة داخل اليمن على طول الحدود. ويريد الحوثيون إنهاء الحصار على ميناء الحديدة اليمني ومطار صنعاء.
وفي حال لم يتم التوصل إلى اتفاق، فستتم إحالته إلى مبعوث الأمم المتحدة غريفيث؛ للتجهيز لمحادثات سلام أوسع نطاقاً، تشمل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والتي تدعمها السعودية، والمتمركزة حالياً في عدن، وفق ما أكده مصدر مطلع في حديثه مع الوكالة.
جدير ذكره، أن تركيز الحرب قد تحوَّل صوب منطقة مأرب المُنتِجة للغاز، حيث قُتل المئات في هجوم للحوثيين، في أشد المعارك فتكاً منذ عام 2018.
يحدث هذا، في الوقت الذي تتحدث فيه تقارير، الأربعاء 3 مارس/آذار، عن اشتباكات عنيفة حول مأرب ومدينة تعز، التي تدور حولها أيضاً معارك شرسة.