الأربعاء, 23 يناير 2019
منوعات

تعمل بتصريح عمل مزور مع الرئيس الأميركي.. قصة خادمة ترامب المسؤولة عن سريره وملابسه البيضاء

ترامب في نادي الغولف / شبكات اجتماعية
عربي بوست، ترجمة

على مدار أكثر من 5 سنوات عملتْ فيها خادمة في نادي ترامب للغولف بمدينة بيدمينستر بولاية نيوجيرسي، اشتغلت فيكتورينا موراليس على ترتيب سرير دونالد ترامب وتنظيف مرحاضه ومسح الغبار عن دروع الغولف التذكارية خاصته. ولما زار النادي بصفة رئيس أوعز إليها أن تضع على ثيابها دبوساً أو مشبكاً على شكل العلم الأميركي مع شعار الاستخبارات الأميركية.

ونظراً للدعم «المتميز» الذي قدمته خلال زيارات ترامب، فقد منحت موراليس في شهر يوليو/تموز الماضي شهادة من وكالة الإعلام في البيت الأبيض مكتوبٌ عليها اسمها؛ وهو إنجاز باهر بالنسبة لخادمة مهاجرة غير شرعية ، حسب ما ذكرت صحيفة The New York الأميركية.

من مزارع الذرة إلى منتجع الغولف

رحلة موراليس التي بدأت من مزارع الذرة في ريف غواتيمالا وانتهت بترتيب المخدات في منتجع الغولف الفخم، انتشلتها من الحدود الجنوب غربية التي قالت إنها عبرتها بصورة غير شرعية عام 1999، وأخذتها نحو ولاية الخيول، نيوجيرسي، وهناك وُظفت في النادي الذي يملكه ترامب عام 2013 بأوراق قالت إنها مزيفة.

وأكدت أنها ليست العاملة الوحيدة في النادي بوضع غير شرعي في البلاد.

فيكتورينا موراليس خادمة ترامب / نيويورك تايمز

نادي ترامب والمهاجرات غير الشرعيات

ساندرا دياز ذات الـ46 عاماً، وهي مواطنة كوستاريكية تقيم بصفة شرعية الآن في الولايات المتحدة، قالت إنها هي الأخرى لم تكن بحوزتها أوراق شرعية مثبتة عندما باشرت عملها في نادي بيدمينستر بين عامي 2010 و2013.

وقالت المرأتان إنهما عملتا طيلة سنوات ضمن فريق للخدمة والتنظيف والصيانة والعناية بأرضية الملعب في نادي الغولف، الذي ضم ضمن موظفيه الكثيرين من غير المسجلين قانونياً، إلا أن المرأتين قالتا إنه ليس باستطاعتهما تسمية عدد هؤلاء العمال على وجه التحديد.

لا أدلة تثبت أن ترامب أو مديري مؤسسته كانوا على علم بأوضاع هجرة هؤلاء القانونية، بيد أن مشرفين اثنين في النادي كانا على علم، حسب قول المرأتين، وهذان المشرفان كانا يتخذان خطوات لمساعدة العمال على تفادي انكشاف أمرهم بغية الاحتفاظ بوظائفهم.

تقول دياز: «هناك الكثيرون بلا أوراق»، وأضافت أنها شهدت توظيف الكثيرين ممن تعلم علم اليقين أن وضعهم غير مسجل قانونياً.

ترامب ضد الهجرة غير الشرعية

من المعلوم أن ترامب اتخذ من قضيتي أمن الحدود والكفاح لحماية وظائف الأميركيين حجر أساس لولايته الرئاسية، بداية من الجدار الحدودي الذي تعهد ببنائه وحتى مداهمات أماكن العمل وتفتيش قوائم الموظفين التي نفذتها إدارته.

وخلال حملته الرئاسية وعندما افتتح فندقه Trump International Hotel في واشنطن، تباهى ترامب وقتها بأنه استخدم نظام تحقق إلكترونياً E-Verify للتأكد من أن جميع الموظفين فيه مسموح لهم بمزاولة العمل بشكلٍ قانوني.

ووقتها قال ترامب: «لم يكن لدينا ولا مهاجر غير شرعي واحد موظف عندنا».

ولكن طيلة حملته وإدارته ظلت السيدة موراليس ذات الـ45 عاماً تزاول عملها وتأتي إلى دوامها في نادي ترامب للغولف في بيدمينستر، حيث اسمها مازال مدرجاً ضمن قوائم الموظفين. في كل يوم يوصلها هي وزملاءها إلى العمل سائقٌ موظف في نادي الغولف، وتقول إن السبب هو أنه من المعروف أن لا هي ولا زملاؤها يمكنهم استخراج شهادة سواقة بشكل قانوني.

فرصة ذهبية

ورغم ضآلة حجمها وقلة تحصيلها العلمي الذي لم يتجاوز عامين فقط، وعدم إجادتها الإنكليزية بتاتاً عندما قدمت إلى الولايات المتحدة، فإن السيدة موراليس سنحت لها فرصةٌ لا تُسنح لأحد في أهم منتجعات ترامب المفضلة لديه، فهي نظفت فيلا الرئيس عندما كان يتلهى بمشاهدة التلفاز على مقربة، وكانت تقف جانباً عندما كان مرشحو عضوية إدارته يدخلون تباعاً لإجراء مقابلات، وكذلك كانت موجودة عندما وصل رئيس موظفي البيت الأبيض جون كيلي للاجتماع بالرئيس.

تقول: «لم أتخيل قط أني قد أرى أناساً بهذه الأهمية عن قرب، أنا المهاجرة من ريف غواتيمالا».

لكن تصريحات ترامب كانت مؤلمة

لكنها قالت إن تصريحات وتعليقات ترامب العلنية مذ تولى الرئاسة آلمتها، خصوصاً تلك التي ساوى فيها بين مهاجري أميركا اللاتينية وبين المجرمين مرتكبي جرائم العنف. وتقول إن تلك التصريحات متبوعةً بإساءات لفظية وجهها لها مشرف في العمل حول مستوى ذكائها ووضع هجرتها كانت هي الشعرة التي قصمت ظهر البعير لديها، فشعرت بأنها ما عادت تطيق الصمتَ على الوضع.

ساندرا دياز لم تكن بحوزتها أوراق ثبوتية حين عملت بنادي ترامب / نيويورك تايمز

تقول: «سئمنا الإهانات والإساءات والطريقة التي يتحدث بها عنا في حين أنه يعلم أننا هنا نساعده على جني المال، فنحن الذين نكدح في سبيل تلبية كل أوامره واحتياجاته، ومع هذا علينا تحمّل تحقيره لنا».

وكانت السيدتان موراليس ودياز قد اتصلتا بصحيفة The New York الأميركية عن طريق محاميهما في نيوجيرسي، آنيبال روميرو، الذي يمثلهما في قضايا الهجرة. وتقول موراليس إنها تعي أنها قد تطرد من العمل أو تُرحَّل نتيجة لتجرّئها، رغم أنها تقدمت بطلب للحماية تحت قوانين اللجوء. كذلك تدرس إمكانية رفع قضية تزعم فيها تعرضها للإساءة والتمييز في مكان عملها.

ترامب طيب!

وفي مقابلتين منفصلتين مطولتين باللغة الإسبانية قدمت كل من السيدتين موراليس ودياز تفاصيل عن عملهما في النادي وعن تعاطيهما مع الإدارة بما فيها ترامب نفسه، وقالت كلتا السيدتين واصفتين الرئيس أنه شخص متطلبٌ جداً إلا أنه طيب ويقدم أحياناً إكرامياتٍ ضخمة (بقشيش).

وعلى الرغم من غياب الوضوح في تواريخ الأحداث التي ذكرتاها فإن السيدتين تذكرتا جيداً أحداثاً رئيسية وحوارات دارت بشكل دقيق.

تعاملُ السيدة موراليس مع السيد ترامب يعود إلى سنين خلت، وقد أكد زوجها أنها كانت أحياناً تعود إلى البيت وهي ترفرف فرحاً لأن صاحب النادي مدحها أو تكرم عليها بـ50 دولاراً أو بـ100 دولار أحياناً أخرى.

الصحيفة قامت بالتأكد فعلاً

وللتحقق من أن السيدة موراليس موظفة فعلاً في النادي المذكور عمدت صحيفة التايمز إلى مراجعة وصولات مدفوعاتها وأوراقها الضريبية، فوجدت أن كلاً من هذه الوثائق تدرج نادي الغولف رباً لعمل السيدة موراليس. كذلك قدمت موراليس رقمها الشخصي الضريبي الذي هو رقم من 9 خانات من إصدار دائرة الإيرادات الداخلية (مصلحة الضرائب الأميركية) يُمنح للأجانب لتمكينهم من دفع وتسجيل ضرائبهم من دون أن يكونوا حاصلين على إقامة دائمة بالولايات المتحدة. ولكن يجدر بالذكر أن هذا الرقم لا يمنح حامله مشروعية العمل بشكل قانوني.

كما تفحصت «نيويورك تايمز» وثيقتين قدمتهما موراليس لتثبت بهما أنها مخولة للعمل، ألا وهما بطاقة إقامة دائمة (غرين كارد) وبطاقة ضمان اجتماعي، حيث قالت موراليس إنها اشترت كلتا الوثيقتين من شخص في نيوجيرسي متخصص بتوفير وثائق مزيفة للمهاجرين.

وكذلك بحثت الصحيفة الأميركية في السجلات وقواعد البيانات العامة المتعددة عن رقم الضمان الاجتماعي المزعوم الذي قدمته السيدة موراليس، فلم تعثر على الرقم المذكور في أي منها، وهو عادة ما يشير إلى أن الرقم المعطى غير صالح. كذلك الرقم الذي على ظهر بطاقة إقامتها (الغرين كارد) المسجل لدى مكان عملها في نادي الغولف لا يتماشى مع نسق الأرقام المستخدمة على معظم بطاقات الإقامة الشرعية، فعلى سبيل المثال يحتوي رقم السيدة موراليس على أحرف أولى يفترض أن تتفق مع الأحرف الأولى لاسم أحد مراكز الهجرة التي تصدر هذه البطاقات، بيد أنه لا يوجد تطابق بينها.

كذلك قدمت السيدة دياز أوراقاً مماثلة، ولكنها مذ حصلت على الإقامة الشرعية أعطيت رقم ضمان اجتماعي حقيقي وغرين كارد حقيقي.

لا تعليق من نادي ترامب

أما مؤسسة ترامب المالكة لنادي الغولف فلم تعلق بشكل محدد لا على موراليس ولا على دياز، بل اكتفت أماندا ميلر، نائب رئيس الشركة في قسم المبيعات والعلاقات العامة بين المؤسسات، بالتصريح قائلة: «لدينا عشرات الآلاف من الموظفين في طول أملاكنا وعرضها، ولدينا ممارسات توظيف شديدة الصرامة نتبعها. إن قدم أحد موظفينا أوراقاً ثبوتية مزيفة في محاولة للتحايل على القانون فسوف يتم إلغاء عقده على الفور».

أما البيت الأبيض فرفض التعليق.

وظيفة بأوراق مزيفة

تمكنُ موراليس من تأمين وظيفة لها بأوراقها التي قالت إنها مزيفة ليس بالأمر المستغرب، فالتقديرات تشير إلى وجود 8 ملايين مهاجر غير شرعي ينخرطون في سوق العمل، وليس سراً يخفى على أحد أن العديد من الشركات والمؤسسات، خصوصاً تلك التي تعمل في قطاع الخدمات، تُقبِل على توظيف هؤلاء.

ولترامب تاريخٌ طويل من الاعتماد على المهاجرين في فنادقه وملاعب الغولف خاصته؛ فبرغم أنه وقع الأمر التنفيذي «اشتر البضائع الأميركية ووظف الأميركيين» عام 2017 الذي ضيق الخناق على شروط الدخول (الفيزا) للعمال الأجانب، فإن شركاته لطالما وظفت مئات الأجانب بموجب فيزا ضيف عامل.

عند توظيف عمال موجودين في الولايات المتحدة يُطلب من أرباب العمل التحقق من هوية الموظف وأوراق تصريح العمل الخاصة به ومن ثم تسجيلها في استمارة تصريح وسماح بالعمل، بيد أنه من غير المطلوب من الشركات في معظم الحالات أن تتخذ خطوات إضافية للتحقق من مصداقية الوثائق الثبوتية تلك.

المشبك الذي تضعه الخادمة عند زيارة ترامب / نيويورك تايمز

ترامب يوسع نظام E-Verify

ونظراً لسهولة تزييف هذه الوثائق فإن نظام E-Verify المطلوب في 22 ولاية يقوم بخطوة تحقق إضافية هي التأكد من تلك الثبوتيات بمقارنتها مع سجلات إدارة الضمان الاجتماعي ووزارة الأمن القومي.

تُدرج القائمة الفيدرالية الموجودة على الإنترنت أسماء أرباب العمل المستخدمين لنظام E-Verify هذا، ونشاهد من بين الأسماء نادي ترمب للغولف في كارولاينا الشمالية، فهذه ولاية تحتم استخدام هذا البرنامج، في حين أن نادي بيدمينستر في نيوجيرسي– هذه الولاية التي لا توجب قوانينها استخدام النظام المذكور- ليس مدرجاً اسمُه في القائمة.

خلال حملته الانتخابية نادى ترامب بتوسيع ذاك البرنامج ليشمل ويغطي أماكن العمل في كل البلاد، إلا أن ذلك لم يتحقق حتى اللحظة بعد.

النادي المفضل لترامب

كان ترامب قد افتتح ناديه الحائز على جوائز ودروع تذكارية في مقاطعة سوميرسيت الثرية والشهيرة بركوب الخيل بولاية نيوجيرسي، وذلك عام 2004، حيث اشترى الأرض التي مساحتها 504  أفدنة من مجموعة مستثمرين عام 2002، ثم عمد إلى زرع صف كثيف من أشجار القيقب عند المدخل، بعدها أنشأ ملعبي غولف بـ18 حفرة، مستلهماً تصميمهما من حدائق قصر فيرساي. هذا وتصل قيمة عربون عضوية الأعضاء الجدد إلى أكثر من 100 ألف دولار.

بالنادي موظفون يقدر عددهم بين 40 إلى 80 موظفاً حسب الموسم، والسواد الأعظم من عمال الخدمات الأساسية هم أجانب المولد. يضطلع المهاجرون بمهام تشذيب وري المساحات الخضراء والأشجار، فضلاً عن تنظيف وصيانة الفيلات وأجنحة نُزُل الضيوف التي تحيط بالمسبح الأولمبي المدفَّأ.

مذ توليه الرئاسة، قضى الرئيس إما 70 يوماً أو بعضاً منها في نادي بيدمينستر؛ وله فيه نُزُلٌ من طابقين. جدير بالذكر أن ابنته إيفانكا ترامب وزوجها جاريد كوشنر تزوجا في النادي عام 2009، ولديهما فيه فيلا أيضاً.

رحلة الوصول إلى نادي ترامب

الوظيفة التي اضطلعت بها موراليس في بيدمينستر والتي تجني فيها 13 دولاراً في الساعة ليست سوى واحدة من عدة وظائف أوكلت إليها منذ وصلت إلى الولايات المتحدة عام 1999، عابرة الحدود إلى كاليفورنيا خلسة دون انكشاف أمرها، بعد رحلة طالت قرابة 6 أسابيع بالحافلة وعلى الأقدام.

بعدما وصلت بادئ الأمر إلى لوس أنجلس، قدم لها أحد معارفها رقم ضمان اجتماعي مزيفاً، وبطاقة هوية شخصية قيل لها إنها ستمكّنها من تأمين عمل. بعدها استقلتْ طائرة إلى نيوجيرسي لتلحق بزوجها الذي كان وصل قبلها بأشهر.

وفي أوائل عام 2013 أخبرها صديق يعمل في نادي ترامب للغولف أن الإدارة تبحث عن خادمات للتنظيف.

أبدت موراليس اهتماماً، فالأجر كان 10 دولارات في الساعة، أي أكثر من 8.25 دولار التي كانت تجنيها من تنظيف غرف النزلاء بفندق.

وطبقاً لروايتها فإنها لدى وصولها إلى مقابلتها أجالتها مشرفة التنظيفات والتدبير المنزلي في الأرجاء وطلبت منها أن تريها طريقتها في التنظيف، ثم طلبت منها المشرفة أن تأتي صباح اليوم التالي إلى العمل في الساعة الـ 6 وتحضر معها أوراقها الثبوتية.

وقال موراليس إنها أخبرتها بعدم حيازتها أوراق تصريح بالعمل، وتروي: «أخبرتها أني لا أملك أوراقاً صالحة، فقالت لي أن أحضر لها ما استخدمته لدى الفندق».

تنظيف سكن ترامب

عندما وُظفت موراليس، كانت دياز تعمل في النادي منذ عام 2010 وكانت تضطلع بمهمة تنظيف سكن ترامب.

وقالت إنها كانت تغسل وتكوي ثياب ترامب البيضاء الداخلية (البوكسر) وقمصانه الخاصة بلعب الغولف وبناطيله ذات اللون الكاكي الزيتي، فضلاً عن بياضاته ومناشفه، وقالت إن كل ما يخص ترامب وزوجته ميلانيا وابنهما بارون يُغسلُ بمسحوق تنظيف خاص بشكل منفصل في غسالة صغيرة.

وتوضح دياز: «إنه شديد التدقيق في كل شيء، فلو وصل فجأة، يتراكض الكل في الأرجاء كما لو أنهم أصابهم مسّ من الجنون» لأن ترامب يتفحص كل شيء بدقة.

ترامب يلعب الغولف في ناديه المفضل / شبكات اجتماعية

ترامب الكريم والحانق

وتروي قصة لحظات توتر عاشتها عام 2012 عندما اقترب منها ترامب وطلب منها أن تتبعه إلى منزل ريفي ضمن أراضي النادي، وهو فيلا على الطراز الجورجي من ثلاثينيات القرن الماضي تم ترميمها، وهناك بدأ ترامب بتمرير إصبعه على أطراف الأطر على الجدران وعلى أسطح الطاولات ليفحص الغبار.

ثم قال لها: «لقد أبليت بلاءً حسناً» وناولها 100 دولار.

وفي العام نفسه انفجر ترامب حانقاً من آثار بقع عصير برتقال على ياقة قميصه الأبيض الخاص بالغولف كانت دياز عانت لتزيلها.

وعندما انضمت موراليس إلى فريق التنظيفات المنزلية عام 2013 أوكلت إلى دياز مهمة تدريبها وبدأت تصطحبها للعناية بمنزل ترامب؛ وفي نوفمبر من ذاك العام عندما تركت دياز عملها، أخذت موراليس ومشرفة التنظيفات المنزلية على عاتقهما مهمة تنظيف منزل ترامب سوية.

وقالت موراليس إنها لن تنسى اليوم الذي توقف فيه ترامب أمام مخزن أدوات الاحترافيين راكباً عربة الغولف، وكانت موراليس تحاول تنظيف شبابيكها الكبيرة المقوسة، فلما لاحظ ترامب أن موراليس لا تصل القسم الأعلى من الشبابيك لقصر قامتها- فطولها لا يزيد على متر ونصف- اقترب قائلاً: «أرجو المعذرة» وأخذ منها مزقة التنظيف القماشية ومسح بها القسم العلوي من الشباك بنفسه. ثم سألها عن اسمها ومن أين هي، فلما أجابته أنها من غواتيمالا، قال لها: «الغواتيماليون شعب كادح»، ثم دسّ يده في جيبه وناولها 50 دولاراً. وتذكر موراليس: «لقد قلت لنفسي آنذاك «فليباركه الله، إنه شخص طيب».

الوضع تغير مع بدء السباق الرئاسي

بعيد إطلاقه حملته الانتخابية لسباق الرئاسة يونيو/حزيران 2015، تذكر موراليس أن أحد المديرين ناداها وأخبرها بأنها ما عاد بإمكانها العمل داخل منزل ترامب.

وتزامناً مع ذلك أيضاً قالت إن العديد من العمال الذين كانوا يعملون بشكل غير شرعي على حد قولها تم تخفيض دوامهم من 5 أيام إلى 3 أيام فقط «فذعر العمال وغادر منهم كثيرون».

ثم بعد شهرين من بداية ولاية ترامب في مارس/آذار 2017 قالت موراليس إنها وغيرها من العمال تسلموا كتيباً جديداً هو دليل الموظف؛ وتحت بند فيه بعنوان «الالتزام بقوانين الهجرة» يذكر الكتيب أن على الموظفين تقديم أوراق محددة من قبل الحكومة الفيدرالية، وجاء فيه «كل من يثبت تزويره لمعلوماته سوف يمنع قانوناً من مزاولة العمل».

استمارات وأوراق جديدة

وقالت موراليس إنها أعطيت استمارة جديدة للتوظيف وطُلب منها التوقيع عليها. لم تستطع موراليس فك كنه الاستمارة، لكن محاميها روميرو أخبرها بأنها قد تكون نسخة محدثة من وثيقة I-9 للتصريح بالعمل بشكل قانوني. ومثل الاستمارة السابقة، تحتوي هذه الاستمارة على إشارة إلى أوراق موراليس المزورة.

وفي وقت ما من العام الماضي، حسبما روت موراليس، أخبرها أحد المديرين بأن عليها استخراج بطاقة غرين كارد جديدة وبطاقة ضمان اجتماعي جديدة أيضاً لأن بطاقتيها الحاليتين بهما مشاكل.

وقد قدمت موراليس رواية مفصلة عما حدث إلا أنه لم يكن ممكناً تأكيد الأحداث بشكل مستقل؛ فطبقاً لما تذكرته موراليس فإنها أخبرت المدير بأنها لا تعرف كيف تستخرج أوراقاً مزيفة جديدة، حيث قالت له: «لا أعرف من أين أحصل عليها».

الحصول على أوراق مزيفة جديدة

أما المدير، حسبما روت، فقالت إنه اقترح عليها التكلم مع موظف صيانة قال إنه يعرف من أين يمكن الحصول على أوراق جديدة. فلما أخبرها موظف الصيانة بأن الأوراق الجديدة ستكلفها 165 دولاراً، قالت موراليس للمدير إنها لا تملك المال، فقال لها: «لا تقلقي، سأقرضك المال».

وقالت موراليس إن عامل الصيانة قادها إلى منزل في بلينفيلد بنيوجيرسي، حيث انتظرت هناك في سيارته ريثما تكلم هو مع شخص في الداخل، وقالت موراليس إنها لا تتذكر ولا تحتفظ بالعنوان.

وفي اليوم التالي، تروي موراليس، جاءها عامل الصيانة ببطاقة ضمان اجتماعي جديدة وبغرين كارد يبدو حقيقياً أكثر بغية استبداله بالقديم الذي «انتهت صلاحيتها»، وقالت موراليس إن المدير طبع نسخاً عنها من أجل الملفات المحفوظة في مقر إدارة النادي.

الشك ازداد بعد وصول ترامب للرئاسة

بعدما غدا ترامب رئيساً، زادت شدة حالة الجنون التي تتملك العاملين لدى وصوله. كانت مهمة تنظيف مقر إقامة ترامب مناطة أحياناً بموراليس، كما كان عليها ارتداء دبوس يحمل شعار الاستخبارات كلما كان الرئيس موجوداً حسبما روت، ولعل السبب الأرجح لذلك هو للتعريف عنها بأنها موظفة، إلا أن الدبابيس تلك لا تعني أن الموظفين معهم تصريح أمني.

ومع مرور الأشهر زاد استياء موظفي نادي الغولف من تعليقات وتصريحات ترامب، فقد شعروا بأن فيها تحقيراً للمهاجرين من المكسيك وأميركا الوسطى، وقالت موراليس إن نبرة الرئيس حملت آخرين على التجرؤ وإطلاق التعليقات السلبية، حيث باتت المشرفة على شؤون التنظيفات كثيراً ما تعلق على أوضاع الموظفين الشرعية ومواطن ضعفها عندما تنتقد عملهم وأداءهم، حسبما زعمت، وأنها صارت أحياناً تنعتهم بـ»المهاجرين غير الشرعيين الحمقى» الذين الكلب أذكى منهم.

ستطرد من العمل بعد كشف الحقيقة

وتتوقع موراليس أنه سيتوجب عليها مغادرة عملها بمجرد نشر اسمها ووضع عملها، وهي تعي أيضاً أنها قد تُرحل عن البلاد. ويوم الخميس قضت النهار بطوله لدى محاميها، وما إن ذاع خبر تقاريرها حتى بدأ هاتفها يرن باتصالات من مشرفها في نادي الغولف، إلا أنها لم ترد وقالت إنها لا تتوقع أن تعود إلى العمل.

وأوضحت أنها على يقين من أن أرباب عملها وربما حتى ترامب نفسه كانوا على علم بوضعها غير الشرعي طيلة الوقت.

وختمت بالقول: «أتساءل: هل من الممكن أن هذا السيد يظننا نملك أوراقاً بحوزتنا؟ هو يعلم أننا لا نتحدث الإنكليزية، فلماذا لا يدرك ذلك؟».

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
تعمل بتصريح عمل مزور مع الرئيس الأميركي.. قصة خادمة ترامب المسؤولة عن سريره وملابسه البيضاء

قصص ذات صلة