لذيذة يحبها الشباب على الرغم من رائحتها الكريهة.. فاكهة "دوريان" قد تُدرّ أرباحاً بالملايين على ماليزيا
الثلاثاء, 11 ديسمبر 2018
منوعات

رائحتها كريهة لكن الشباب يحبّونها.. "دوريان" فاكهة قد تُدرّ أرباحاً بالملايين على ماليزيا

طفل تايلندي وسط مجموعة من فاكهة دوريان / رويترز
عربي بوست

عالياً في جبال راوب الخضراء الغنّاء، تتسلل رائحتها إلى أنفك قبل أن تراها. وتمضي رائحتها النفاذة التي تهب مع نسيم الصباح سريعاً مثلما تأتي سريعاً، لكن لا يمكنك أن تخطئ هذه الرائحة: فهذا الجزء من ماليزيا هو أرض فاكهة دوريان.

أطلق عليها عالم الطبيعة البريطاني ألفريد راسل والاس، الذي عاش في القرن التاسع عشر لقب «ملكة الفواكه»، وأدت الرائحة النفاذة التي تفوح من دوريان -الزكية لأنوف البعض والكريهة لأنوف البعض الآخر- إلى حظر تناولها في الفنادق ووسائل النقل العام في آسيا، بل وتسببت في حدوث حالات إخلاء في المطارات والمستشفيات. ومع ذلك، نما في الصين السنوات القليلة الماضية ما يشبه هوس قومي كبير بفاكهة دوريان، خاصة سلالة موسنغ كينغ، التي تنمو بالكامل تقريباً في ماليزيا.

وحيثما توجد الشهية الصينية، توجد الأموال. ففي مرتفعات راوب وجميع أنحاء البلد الواقع في جنوب شرق آسيا، تخلّى المزارعون ومُلاك الأراضي عن زراعة المحاصيل التقليدية مثل المطاط وزيت النخيل لزراعة هذه الفاكهة المحلية مخيفة الشكل.

قالت ليندساي غاسيك، التي ألّفت كتاباً عن فاكهة دوريان وتزور الأماكن التي توجد فيها في آسيا: «عندما بدأتُ العمل في هذا المجال، أخبرني الجميع بأنّ فاكهة دوريان لا تُدِرّ ربحاً، لكن الأمر اختلف كثيراً الآن».

وأضافت غاسيك لصحيفة The Guardian البريطانية: «أعامل فاكهة دوريان مثل النبيذ المصنع من العنب المتخمر؛ لأنها مثله إذ إنها كائن حي يتغير ويتخمر خلال دورة حياته، لذلك يمكنك حقاً أن تفعل الكثير بمذاقها. أعتقد أن هذا ما يجعل الناس مهووسين بها».

اختلاف على الرائحة واتفاق على اللذة

وتعد رائحة دوريان المميزة سيئة السمعة، لكن مذاقها -الذي يجمع بين الحلو والمالح في آنٍ واحد- يزيد من تميزها. ووصف والاس مذاقها بأنه يشبه مذاق «كمية وفيرة من الكاسترد تطغى عليه نكهة اللوز». فيما شبّه آخرون رائحتها ومذاقها برائحة القدم السيئة، وحلوى الزبدة، والمثلجات، والبيض الفاسد.

ومهما يكن ما تشبهه رائحتها، فإنَّ المستهلكين الصينيين يحبونها، إذ أصبحت أطعمة مثل الكعك، والمثلجات والحلوى المصنعة من فاكهة دوريان شائعة في الصين، بل إنَّ العديد من المطاعم تتخصص في صناعة بيتزا دوريان. وقد أدى الطلب المتزايد على فاكهة دوريان إلى ارتفاع أسعارها بمقدار 20 مرة خلال السنوات الأربع الماضية.

نادلة تعرض بيتزا دوريان في مطعم بمدينة شنغهاي الصينية / رويترز

الماليزيون يتطلّعون لتصديرها

في ماليزيا، يشعر المزارعون بالابتهاج. فصحيح أنَّ تايلاند هي الدولة الوحيدة المسموح لها حالياً بتصدير ثمار فاكهة دوريان إلى الصين، سواءٌ كانت طازجة أو مجمدة، لكن الصفقة الجديدة التي أُبرِمَت بين الحكومتين الماليزية والصينية ستُمكِن المزارعين الماليزيين من تصدير ثمار دوريان المُجمَّدة مباشرة إلى الصين لأول مرة ابتداءً من يناير/كانون الثاني من العام المقبل، والاستفادة من سوق تبلغ قيمتها الحالية ما يقرب من 508 ملايين دولار وآخذة في الارتفاع.

وفي حين أنَّ سوق تصدير فاكهة دوريان جديدة للغاية في ماليزيا -إذ لم يبدأ تصديرها للمرة الأولى إلا في عام 2012- تسعى الحكومة إلى أن تصبح سلالة موسنغ كينغ من فاكهة دوريان أحد أكبر صادرات البلاد، معربة عن أملها في قفزة بنسبة 50% في صادرات فاكهة دوريان التي ستكون معظمها إلى الصين بحلول عام 2030. ويتوقع البعض أنها قد تُدرّ أرباحاً على ماليزيا أكثر ممّا يُدِّره زيت النخيل.

وحتى رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد اغتنم هذه الفرصة. إذ قال: «أشعر بأنَّ الوقت قد حان لإنتاج فاكهة دوريان على نطاق واسع وبطريقة منظمة. هناك 1.4 مليار شخص يستمتعون بتناول تلك الفاكهة في الصين وحدها».

زيادة في الإنتاج.. والشباب يعشقونها

وكان أدريان يو، الذي يمتلك الآن ست مزارع لسلالة موسنغ كينغ في جبال راوب، التي تعد جزءاً من شركته Durian Wonderland، أحد أولئك الذين يستثمرون في هذا المحصول.

يقول يو إنَّ فتح السوق الصينية في عام 2019 سيكون «له تأثير كبير للغاية». وتحسباً لذلك، زرع 81 فداناً من فاكهة دوريان العام الماضي، ويعمل مزارعوه على زراعة 5000 شجرة جديدة، معظمها من سلالة موسنغ كينغ، لكنها تضم أيضاً سلالة جديدة «حارة» تسمى بلاك ثورن، وتُزرع كلها كذلك تحسباً للطلب الصيني.

وقال يو: «في الصين، أصبحت فاكهة دوريان رمزاً للمكانة الاجتماعية والطلب عليها كبير جداً، خاصة بين جيل الشباب. وفي ماليزيا، أعتقد أنَّ سوق فاكهة دوريان يركز بنسبة 90% على الصين الآن».

قبل عِقْد من الزمن، كان مزارعو فاكهة دوريان الماليزيون المهدرة حقوقهم يعدون محظوظين إذا حصلوا على رينغين (48 سنتاً) لكل كيلوغرام من فاكهة دوريان. لكن سعر فاكهة دوريان من سلالة موسنغ كينغ يمكن أن يصل الآن إلى 60 رينغيت (نحو 15 دولاراً) للكيلوغرام الواحد، وهو أعلى ربحاً بكثير من المطاط وزيت النخيل اللذين تراجعت أسعارهما في السنوات القليلة الماضية. وهناك دلائل واضحة تشير إلى التوجه لإزالة أشجار المطاط وزراعة فاكهة دوريان مكانها في مزارع جبال راوب.

شاب ماليزي يبيع أنواعا مختلفة من فاكهة دوريان / رويترز

هذا مع العلم أن كبير المزارعين في شركة Durian Wonderland، فات هوسياسونهوات، أشار إلى أنَّ زراعة فاكهة دوريان «فن دقيق، يتطلب الكثير من الوقت والرعاية، أكثر بكثير من أشجار زيت النخيل».

وبعد صعوده إلى أعلى تل شديد الانحدار حيث يستقر بستان سونغاي روان، حيث تتدلى ثمار موسنغ كينغ من الأشجار وتبدو كقنابل نفاذة الرائحة، أشار هوسياسونهوات إلى الحبال الخضراء التي رُبِطَّت يدوياً لتثبيت كل ثمرة من ثمار فاكهة دوريان إلى الأغصان.

وأوضح: «نحن في ماليزيا لا نقطف ثمار دوريان من الشجرة، وننتظرها أن تسقط بشكل طبيعي حتى يكون مذاقها ناضجاً. في الماضي، كنا نكتفي بجمعها من الأرض. لكن إذا أردنا تصديرها إلى الصين، فلا يمكن أن تمس الأرض. لذا نربطها بالحبال، التي تمنعها من السقوط».

وتتجول الكلاب كذلك حول المزرعة لإبعاد القرود، الذين لا يحبون تناول ثمار دوريان لكنهم يستمتعون بقطفها من الشجرة وتحطيمها على الأرض.

وبمجرد أن يُنزِل المزارعون ثمار دوريان إلى الأرض بحرص، تُنقَل سريعاً إلى وحدات التجميد العميق في غضون ساعتين، حيث تحُفظ في درجة حرارة 70 درجة مئوية تحت الصفر للحفاظ عليها طازجة للتصدير.

التضخم في إنتاجها يهدد البيئة

ومع ذلك، أثار الارتفاع الكبير في زراعة فاكهة دوريان بعض المخاوف البيئية، خاصة أنَّ الغابات تُزال لإفساح المجال لإنشاء مزارعها.

وفي هذا الصدد، أعربت شيما عبدالعزيز، رئيسة المجموعة البيئية Rimba، عن قلقها إزاء إزالة الغابات لزراعة فاكهة دوريان في ماليزيا، وقالت إنَّ المزارعين في النهاية «يؤذون أنفسهم».

وأضافت شيما: «هذا لا يؤدي فحسب إلى تدمير الموطن الحيوي لعدد كبير من الحيوانات مثل النمور والفيلة والرئيسيات (إحدى رتب فصيلة الثدييات وتضم الغوريلا والقرود وغيرها) وطائر البوقير، بل يقلل كذلك من أعداد المُلقِحات اللازمة لإنتاج فاكهة دوريان، والتي تعتمد عليها صناعة هذه الفاكهة الربحية بشكل كبير».

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
رائحتها كريهة لكن الشباب يحبّونها.. "دوريان" فاكهة قد تُدرّ أرباحاً بالملايين على ماليزيا