مدن تواجه مخاطر التغير المناخي بخطى ثابتة.. من بينها أديس أبابا وسنغافورة

التغير المناخي هو اختلاف المناخ عن صورته الطبيعية نتيجة لتغيُّر حالة الغلاف الجوي للأرض. وهذه بعض المدن التي اتخذت خطوات إيجابية رائدة في مواجهة.

عربي بوست
تم النشر: 2018/11/28 الساعة 15:15 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2018/11/28 الساعة 15:15 بتوقيت غرينتش
Landscape of timber pathway with the changing environment in the modern city

يعد التغير المناخي من أكبر التحديات التي تواجهها الكرة الأرضية في هذا العصر. وعلى الرغم من مخاطره التي بدأنا نشعر بها على أرض الواقع، فإن هناك الكثيرين ممن لا يعيرون الأمر أي اهتمام، إما جهلاً أو لانعدام الرغبة في إثارة مخاوف حذر منها العلماء إن لم تتم مواجهة المشكلة بشكلٍ جدّي.

في المقابل، تبذل بعض الدول والشعوب جهوداً حثيثة للتعامل مع تهديدات التغير المناخي؛ ونستعرض هنا أبرز المدن التي  اتَّخذت إجراءات إيجابية لمواجهة الخطر.

لكن ما هو التغيُّر المناخي؟

في البداية لا بدَّ أن نعرِّف التغير المناخي حتى يكون لدينا تصوُّر واضح عنه، فالتغير المناخي هو اختلاف المناخ عن صورته الطبيعية نتيجة لتغيُّر حالة الغلاف الجوي للأرض.

يكون شكل هذا التغيُّر عن طريق ارتفاع درجات الحرارة عن المعدّلات الطبيعية أو ربما انخفاضها، واختلاف كمية الأمطار والأماكن التي تسقط عليها، وانخفاض منسوب المياه في البحار والمحيطات، وظهور البراكين في أماكن غير متوقعة، وذوبان الثلج بمعدلات أسرع، أو ربما اختفاؤه تماماً في أماكنه المعتادة.

أما بالنسبة لأسباب التغير المناخي فمن بينها استخدام الوقود الأحفوري، أي الوقود الذي يستخرج من باطن الأرض، نظراً لما ينتج عن حرقه من ارتفاع كبير في درجات حرارة الجو، وحبس الحرارة الآتية من الشمس، وهناك سبب آخر وهو إزالة الغابات في بعض البلاد لتوسعة زراعة محاصيل بعينها، مما يغير نسبة ثاني أكسيد الكربون الممتصة في الغلاف الجوي، التي كانت تصدر من هذه الغابات، وأيضاً يساهم التوسع في تربية الحيوانات في التغير المناخي، نظراً لكميات الميثان الهائلة التي تنبعث من أجساد الحيوانات، والتي تؤثر على تركيبة الغلاف الجوي.

معالجة الأمر ليست مستحيلة، فهناك بعض الأدوات التي تمكننا من تحجيم آثار التغير المناخي حتى لا يصبح كارثياً

إذا ما توافرت الإرادة، فهناك الكثير من الحلول للحدِّ من أثر التغيُّر المناخي، ففي عام 2015 أقيم المؤتمر الـ21 للأمم المتحدة للمناخ في باريس، وشهد بمشاركة ودعم الكثير من الدول على مستوى العالم. وقد أسفر المؤتمر عن اتفاقية تاريخية لمكافحة تغيُّر المناخ، سميت باتفاقية كيوتو.

كانت أهم توصياتها التزامات قانونية على الدول للحدِّ من انبعاث الغازات الدفيئة، والتزامات أخرى من الدول المتقدمة تجاه الدول النامية لضمان عدم تأثير القوانين البيئية على النمو الاقتصادي لهذه الدول.

هذه مجموعة مدن تواجه مخاطر التغير المناخي باتخاذ خطوات إيجابية رائدة:

1- إنشاء سكك حديدية صديقة للبيئة في أديس أبابا

سكك حديد أديس أبابا
سكك حديد أديس أبابا

لعلّ أكثر ما يبعث الأمل من هذا المشروع هو وجوده في إفريقيا، التي عانت من التهميش، ومن الصورة النمطية التي تصِمها بالتخلف عن ركب الحضارة قروناً. ففي أديس أبابا، وبالتعاونٍ مع الصين، أقامت الحكومة الإثيوبية أوَّل سكة حديد في إفريقيا تعمل بالكهرباء، دون الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتم إنشاؤه على عدة مراحل ابتداء من عام 2011، وافتتحت أول مرحلة عام 2016 بطول 204 أميال، تربط بين أديس أبابا وجيبوتي، في رحلة مدتها 12 ساعة بدلاً من ثلاثة أيام، باستخدام وسائل المواصلات الأخرى.

ومن المتوقَّع أن يقلِّص هذا المشروع انبعاثات الكربون من إثيوبيا بمقدار 1.8 طن عام 2030، كما أنه وفَّر أكثر من 6000 فرصة عمل للإثيوبيين.

2- حدائق مميزة في الدنمارك مخاطر التغير المناخي

حديقة جيب Sønder Boulevard في كوبنهاغن / iStock
حديقة جيب Sønder Boulevard في كوبنهاغن / iStock

تعد عاصمة الدنمارك، كوبنهاغن، أكثر مدن أوروبا صداقة للبيئة، حتى إنها لُقبت بـ "عاصمة أوروبا الخضراء". وقد اتّخذت إجراءات كثيرة لتنال هذا اللقب، أولها الاعتماد على ركوب الدراجات وسيلةً أساسية للمواصلات داخل المدينة؛ إذ تم تمهيد الشوارع وتجهيزها لتحمل أعداداً أكبر من الدراجات.

كما أصبحت كوبنهاغن منذ عام 2010 تدمج الأسطح الخضراء بالمباني باعتبارها جزءاً من البنية التحتية. بالإضافة إلى الحافلات العامة التي ستتحول جميعها إلى حافلات تعمل بالكهرباء بنهاية عام 2019.

ولم تكتفِ كوبنهاغن بكل هذه الجهود، وإنما أنشأت مبادرة لزراعة 100 ألف شجرة ستنتهي في عام 2025. كما أقامت مشروع حدائق الجيب، التي توجد بمساحات صغيرة بين البنايات، وفي الممرات، لتوفر متنفّساً جيداً للأرض وللبشر في آنٍ واحد.

3- سنغافورة.. هل تصبح المدينة الأكثر خُضرة في العالم؟

نموذج لمشاريع التشجير في سنغافورة / iStock
نموذج لمشاريع التشجير في سنغافورة / iStock

تسعى سنغافورة للحصول على لقب المدينة الأكثر خُضرة في العالم، فمع تطورها التكنولوجي والحضاري في البنايات الشاهقة، لم تنس سنغافورة أهمية الحفاظ على البيئة والمناخ من التلوث، واعتمدت الكثير من الطرق المعمارية الحديثة لإنشاء مبانٍ خضراء، صديقة للبيئة، وتحتوي على الكثير من الأسطح المزروعة.

ففي سنغافورة نجد أكبر حديقة عمودية في العالم بمساحة 2000 متر مربع، توفر ما قيمته نصف مليون دولار من الماء والطاقة في العام الواحد، فعن طريق تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من المبنى والمنطقة المحيطة تستطيع البنايات أن توفر هذه الطاقة والمياه اللازمة لتقليل درجة حرارتها بهذا المقدار الكبير.

وقد ألزمت سنغافورة أصحاب المباني الجديدة بإنشائها على الطرق الحديثة، التي تجعلها صديقة للبيئة منذ عام 2008، كما عزَّزت ثقافة ركوب الدراجات لتقليل الاعتماد على الحافلات التي تستهلك الوقود، وقامت بتوفير الأعمال للموظفين بجانب سكنهم قدر الإمكان، لتقليل استخدام الحافلات.

وبحلول عام 2030 تسعى سنغافورة إلى تحقيق نسبة 80% من البنايات الخضراء على أرضها، فهل تصل إلى هدفها؟ هذا ما نتمناه.

4- الاعتماد على الطاقة النظيفة في التصنيع بمدينة شنتشن في الصين

مجمع الطاقة الشمسية في مدينة شنتشن الصينية
مجمع الطاقة الشمسية في مدينة شنتشن الصينية

تتجه أصابع الاتهام في تفاقم أسباب التغير المناخي إلى بلدين بعينهما هما الأعلى في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، أميركا والصين، نظراً للتطور الصناعي والبنائي الهائل الذي تتمتَّع به البلدان.

ولمواجهة هذه الاتهامات أصدرت الصين بعض القوانين الصارمة للسيطرة على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من المصانع، فقامت باستراتيجية لتفكيك محطات الطاقة التي تعمل بالفحم، وتمكين وزارة البيئة بشكل أكبر للهيمنة على سلوك المصانع المخالف للشروط البيئية، عن طريق تقييمها كل فترة، وقياس الانبعاثات الصادرة منها، وجمعت الضرائب اللازمة لزيادة المشاريع البيئية الاستثمارية.

كما أنشأت عام 2006 برنامجاً لتوفير الطاقة المستدامة لألف منشأة صناعية، تعمل في صناعة الحديد والصلب والبتروكيماويات والإسمنت، ما أثمر عن نتائج ملموسة وخَفَّض من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بشكل ملحوظ، يتوقع أن يصل إلى 54% عام 2030 إذا استمرت على نفس النهج والالتزام نحو البيئة.

5- برامج تعليمية وورش عمل لتوعية المستأجرين بمدينة سيدني في أستراليا

إحدى ورش عمل cityswitch
إحدى ورش عمل cityswitch

أما في أستراليا فقد رأت الحكومة أن تبدأ بحل المشكلة من المنبع، عن طريق توعية المستثمرين الصغار والمستأجرين وأصحاب البنايات الصناعية أو التجارية بمدى خطورة التغير المناخي، وطرق استخدام الطاقة النظيفة، واستبدال الطاقة الأحفورية بها، فأنشأت مكتب cityswitch الأخضر، المعني بإنشاء ورش عمل ودورات تدريبية عملية للمستأجرين وأصحاب الأعمال.

وقد ساعدت هذه السياسة التعليمية على التقليل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار حوالي 666 ألف طن، وتوفير حوالي 20 مليون دولار نتيجة لسياسات دمج الكيانات الصناعية وتقليل إهدار الموارد والطاقات المستخدمة.

علامات:
تحميل المزيد