لماذا يعشق الشعبويون القطط ويستخدمونها في دعايتهم السياسية؟
الثلاثاء, 18 ديسمبر 2018

  لماذا يعشق الشعبويون القطط ويستخدمونها في دعايتهم السياسية؟

عربي بوست، ترجمة

في الآونة الأخيرة اتجه الشعبويون بأوروبا إلى اقتناء القطط وتصويرها ونشرها على شبكات التواصل الاجتماعي، في محاولة منهم للفت الانتباه بعيداً عن كرهم الشديد للمهاجرين، الذين يضمرون لهم الكراهية ويعلنون ذلك في حملاتهم الانتخابية.

وبحسب صحيفة The Guardian البريطانية، يواصل أنصار نائب رئيس الوزراء الإيطالي اليميني الشعبوي، ماتيو سالفيني، إرسال صور قططهم إليه، لكي ينشر صور وجوه القطط الرقيقة المكسوة بالفراء على صفحته بموقع فيسبوك، ولكي يُضفي نوعاً من اللُّطف على حملته القاسية ضد المهاجرين. ومع ذلك، فإنَّ الفكرة القائلة بأنَّ صور القطط رقيقة، هي مجرد تطور ظهر مع عصر الإنترنت، فحتى وقت قريب، كانت القطط مخلوقاً شريراً من وجهة نظر الفن.  

القطط كانت رمزاً شيطانياً

وكانت القطط رمزاً شيطانياً في صور السحر بعصر النهضة. كان الفنان الألماني هانس بالدونغ غرين يُدخِل القطط بشكلٍ منتظم في رسوماته للساحرات وهن يمرحن عاريات. وبينما كانت ساحراته يقدمن أنفسهن للشيطان، تجلس القطط المرافقة لهن -تراقبهن من كثب- بشكلٍ غامض، تترقَّب دورها. في الواقع، قبل 500 سنة، كان يُنظَر إلى القطط باعتبارها كائناتٍ مؤذية للغاية، وأحياناً كان يدفنها الناس حية داخل جدران من الخشب والطين، كما تقول الصحيفة البريطانية.

لقد استغرق إرث الخرافات وقتاً طويلاً كي يتلاشى. رسم الفنان الإسباني فرانسيسكو غويا قطاً سميناً ضمن تجسيده الوحشي للجنون والجهل في لوحته The Sleep of Reason Produces Monsters.

وفي عام 1939، رسم بيكاسو صورةً لقطٍّ شرير يقبض على طائر مجروح بين فكيه، كنايةً عن وحشية هتلر. وفي السينما أيضاً، تأتي القطط بأحسن الأحوال مجردة من الأخلاق بشكلٍ مزعج، إذ تتقرَّب قطةٌ من هاري لايم متحجر القلب في فيلم The Third Man، في حين تقبل هرة على القدر نفسه من الفساد الأخلاقي، مداعبة فيتو كورليوني لها بكلِّ استهتارٍ في فيلم The Godfather.

لماذا عشق الشعبويون القطط؟!

وبحسب الغارديان، ربما يكون من المناسب أن يعشق الشعبويون القطط في عالم اليوم الذي يغيب فيه العقل. تلفت صور القطط التي ينشرها سالفيني على فيسبوك الانتباه إلى شيءٍ غريب وسقيم في العصر الجديد لفن القطط على الإنترنت، فالقطط التي تظهر على الإنترنت عادةً ما تكون مُسلّية ومثيرة للمشاعر. وكان مقطع فيديو لإحدى القطط في الصين وهي تقوم بتمرين لياقة بدنية لشد عضلات البطن.

بالطبع، القطط ليست شريرة في الواقع. كان بيكاسو ببساطة يرصد طبيعتها المفترسة. خلَق الإنترنت، على النقيض من ذلك، زخماً سطحياً عاطفياً عن قطط المنازل الفاتنة الواهنة. كل هذه القطط المموهة الرقيقة زائفة في الحقيقة. وهذا يعني أنَّ سالفيني وأنصاره يمكنهم أن يغدقوا حبهم على القطط الأليفة في الوقت الذي يمتنعون فيه عن إبداء تعاطفهم مع المهاجرين. وكان من شأن غويا وبيكاسو أن يكشفا حقيقة هذا النفاق، فالشعبوي صنفٌ جديد راقٍ من القطط في أوروبا يُخَبِّئ مخالبه، بحسب الصحيفة البريطانية.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
  لماذا يعشق الشعبويون القطط ويستخدمونها في دعايتهم السياسية؟

قصص ذات صلة