علماء يكتشفون أخيراً لماذا سبب مهدئ الثاليدوميد جيلاً يعاني من أطراف وأعضاء مشوهة وعيوب خلقية
الأربعاء, 12 ديسمبر 2018

علماء يكتشفون أخيراً لماذا سبب مهدئ الثاليدوميد جيلاً يعاني من أطراف وأعضاء مشوهة وعيوب خلقية

أخيراً، اكتشف العلماء لماذا تسبب أحد الأدوية التي كانت توصف بشكل شائع كعلاج سريع للغثيان الصباحي في معاناة آلاف الأطفال من عيوب خلقية كبيرة، حسب صحيفة Daily Mail البريطانية.

كان الثاليدوميد ذات يوم اسماً مألوفاً، ولكن في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، فقدت العديد من النساء حملهن أو أنجبن أطفالاً بأطراف إما مفقودة أو مشوهة بعد تناول الدواء.

طوال عقود، لم يعرف أحد السبب، لكن اكتشف علماء معهد دانا فاربر للسرطان أن الدواء يتداخل مع بروتينات النسخ الوراثي التي يمكن أن توقف جيناً حاسماً في نمو الأطراف عن العمل.

تمكنت إحدى النساء بمفردها من إبقاء الثاليدوميد بعيداً عن الموافقة عليه من إدارة الغذاء والدواء (FDA)، مما قلل إلى حد كبير من تأثيرات الدواء في الولايات المتحدة.

لكن بعض الأميركيين كانوا لا يزالون متأثرين، مثلما هو الحال بالنسبة للعديدين في المملكة المتحدة، وبقية أوروبا وأماكن أخرى حول العالم.

أُعيد استخدام العقار من جديد بغرض علاج بعض أنواع السرطان، والجذام والذئبة، ويمكن إعادة صياغته الآن بحيث يفهم الباحثون ما جرى بشكل خاطئ على نحو كبير في الماضي.

لكنه تحول لعلاج للقلق والتوتر

ظهر الثاليدوميد لأول مرة في غرب ألمانيا في عام 1957 حيث وُصِف كنوع من العلاج للقلق، الأرق واضطراب المعدة و «التوتر».   

وسُرعان ما وجد تخصصه في علاج غثيان الصباح. وأصبح سريعاً من الأدوية الأساسية التي لا تستلزم وصفات طبية.

ولا يحتاج وقتاً حتى تظهر مخاطره.

وبمجرد أن أصبح العقار منتشراً في ألمانيا الغربية، ولد ما بين 5 آلاف و7 طفل بأرجل وأذرع مشوهة، وهو ما يعرف بتفقم الأطراف.

لم يكن لدى بعضهم أذرع أو أرجل على الإطلاق. وحصل البعض الآخر على أطراف قصيرة جداً، وأيد أو أقدام مشوهة، أو أجزاء من الجسم لم يكتمل نموها والتي بدت أشبه بالزعانف.

ولد 100 ألف طفل آخر بنفس الحالة في جميع أنحاء العالم. ونجا 40 بالمائة فقط من أطفال ألمانيا الغربية و50 بالمائة من المولودين في بلدان أخرى.

في المملكة المتحدة، وُلِد ألفا طفل من أطفال ما يُسمى بالثاليدوميد بين عامي 1957 وأوائل الستينيات.

فقدت آلاف النساء الحمل في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات، وهي ظاهرة يمكن أن تُعزى أيضاً إلى الدواء.

ورفضت إدارة الغذاء والدواء الأميركية بشدة الموافقة والسماح ببيع الثاليدوميد، وهو ما تقدم الموزعون بطلبات للحصول عليه ست مرات، لكنها قوبلت بالرفض لعدم إظهار أدلة كافية على أنه فعال وآمن.

منذ ذلك الحين، جرت الإشادة بـ فرانسيس أولدهام كيلسي، مسؤولة التنظيم بإدارة الغذاء والدواء التي أشرفت على ملف الثاليدوميد وأبعدته عن السوق، باعتبارها «بطلة».

ومع ذلك، تمكنت شركة ريتشاردسون ميريل الأميركية للأدوية من أن يدفع بعينات، بالرغم من الحصار التنظيمي الذي فرضته كيلسي على الجمهور من أجل أغراض الاختبار.

كان من المعروف أن 17 طفلاً على الأقل وُلدوا في الولايات المتحدة وهم يعانون من تشوهات مرتبطة بالثاليدوميد.

بحلول عام 1962، باتت الأهوال التي يسببها الدواء معروفة على نطاق واسع فبدأ يختفي من على الأرفف.

واستخدم لعلاج نوع سرطاني

اكتشف الأطباء أن لديه بعض الفعالية في علاج الجذام، وفي الثمانينيات من القرن الماضي، جرى إعادة تحديد أغراضه ليُستخدم في علاج نوع من أنواع السرطان، يدعى الورم النخاعي المتعدد، عن طريق وقف نمو الأوعية الدموية التي تغذي الأورام.

يسلط هذا الاكتشاف ضوءاً جديداً على الثاليدوميد، مما يشير إلى أنه يمكن أن يكون أداة قوية في مكافحة السرطان، لكن ظلت العيوب الخلقية المخيفة والغامضة تشكل حاجزاً أمام استخدامه وتطوير المزيد من العقاقير ذات الصلة.

في السنوات الأخيرة، سعى الباحثون في مختبر الدكتور إيريك فيشر بمعهد دانا فاربر للسرطان إلى البدء في إزالة هذا الحاجز.

قام العلماء بتحليل ما يفعله بالضبط الثاليدومايد للمادة الوراثية.

يلعب الجين الذي يُطلق عليه SALL4 دوراً رئيسياً في نمو الأطراف أثناء الحمل، بالإضافة إلى الترميز بالنسبة لشبكة تتألف من صفات وراثية أخرى.

اكتشف مختبر الدكتور فيشر وعلماء هارفارد تغيراً في البروتينات التي تتحكم في التعبير عن جينات معينة، بما في ذلك جين SALL4، وذلك في الأشخاص الذين لم يتناولوا الثاليدوميد، وهؤلاء الذين عانوا من حذف في جين SALL4 أدى لعيوب متشابهة بشكل لافت لتلك التي خلفها الثاليدوميد.

وتوصلوا في المقابل، إلى أن الأشخاص الذين يعانون من حذف (فقدان) في جين SALL4 – غير المرتبط بالثاليدوميد – تعرضوا لعيوب خلقية مطابقة تقريباً لتلك التي يتعرض لها أطفال الثاليدوميد.

أدى بهم هذا الإدراك إلى سلوكهم مسار الدراسة الذي اتبعوه وهو ما أدى إلى النتيجة التي نُشِرت حديثاً..

وقال الدكتور فيشر لـ»ديلي ميل أون لاين»، «إن فهم الأهداف سيساعد على فهم أفضل لكيفية [تأثير الثاليدوميد على الجينات المتعددة] وقد يمهد الطريق لتطبيقات جديدة».

والآن بعد أن عرف العلماء جزء الثاليدوميد الذي يسبب تشوهات خلقية، يمكنهم البدء في إعادة تصميم دواء مشابه يتمتع بنفس المزايا المرتبطة بمكافحة السرطان، دون التأثيرات الضارة، ويرغب الدكتور فيشر أن يقود هذه المهمة.

يعكف مختبري كثيراً على تطوير استراتيجيات علاجية جديدة تعتمد على نفس آلية العمل مثل الثاليدوميد، وهو ما نسميه «تدهور البروتين المستهدف». ويقول «نتابع العديد من المشاريع التي تهدف إلى فهم واستنباط الثاليدوميد بشكل أفضل».


واقرأ أيضاً

دواء موجود منذ 22 عاماً يعالج السكتات الدماغية لكن الأطباء يمنعونه عن المرضى!.. فما سره؟

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
علماء يكتشفون أخيراً لماذا سبب مهدئ الثاليدوميد جيلاً يعاني من أطراف وأعضاء مشوهة وعيوب خلقية