"لا أزال لا أصدق أنَّ العملية نجحت".. قصة إنقاذ فتية الكهف في تايلاند   
الجمعة, 21 سبتمبر 2018
منوعات

"لا أزال لا أصدق أنَّ العملية نجحت".. قصة إنقاذ فتية الكهف في تايلاند   

لحظات مخيفة شابت عملية تمت على نحو غير متوقع بسلاسةٍ لإنقاذ فريق كرة قدم داخل كهف ثام لوانغ في تايلاند

عربي بوست، ترجمة

على نحوٍ غير متوقع بالمرة، سارت أغلب عمليات الخروج من الكهف دون خطأ. لكن في الرحلة الحادية عشرة لإنقاذ آخر أفراد فريق كرة القدم الذي ظل عالقاً لمدة 18 يوماً على عمق داخل الكهف، اتخذت الرحلة منحى خطيراً.

شعر المنقذون داخل غرفة تحت الأرض أنَّ الحبل يُسحَب -وهي إشارة على أنَّ أحد الأطفال الاثني عشر أو مدربهم سيخرج قريباً إلى السطح من داخل الأنفاق المغمورة بالمياه.

يسترجع الرائد تشارلز هودجز بالقوات الجوية الأميركية، وهو قائد مهمات الفريق الأميركي في موقع الإنقاذ، مع صحيفة The New York Times الأميركية، ما حدث، قائلاً إنَّ المنقذين أعطوا إشارة «البحث».

لحظات مخيفة في ختام عملية الإنقاذ

مرت 15 دقيقة، ثم 60 دقيقة، ثم 90.

وبينما ينتظر المنقذون بقلقٍ، انفلت حبل الاستدلال من بين يدي غواص كان يبحث عن الطفل الحادي عشر من أعضاء الفريق في المتاهة تحت الماء. ومع انعدام الرؤية، عجز الغواص عن إيجاد خط العودة.

ببطءٍ، بدأ الغواص في تتبع الطريق الذي سلكه سابحاً عميقاً داخل الكهف بحثاً عن الحبل، قبل تمكنه من استئناف عملية الإنقاذ.

وأخيراً، تمكن الناجي من الخروج من الكهف بأمان.

مغامرة إنقاذ الفتية الـ 12 كانت مستمرة ليلاً ونهاراً

كانت لحظة مخيفة شابت عملية تمت على نحو غير متوقع بسلاسةٍ لإنقاذ فريق كرة قدم «وايلد بورز» (الخنازير البرية) الذي نجا من الظلام الدامس داخل كهف ثام لوانغ في تايلاند، عبر لعق المياه أحياناً من على الحوائط الجيرية الباردة للكهف.     

وقال كايو، غواص في القوات الخاصة في البحرية التايلاندية: «كان العالم بأكمله يشاهد؛ لذا كان لابد لنا أنَّ ننجح. لا أعتقد أنَّه كان لدينا خيار آخر»، وهو يهز رأسه في إظهار لدهشته من نجاح كل رحلة إنقاذ إلى داخل الكهف.    

وكشفت المقابلات مع مسؤولين وأفراد عسكريين تفاصيل عملية إنقاذ جاءت نتاج اتحاد جهود عضلية وذهنية من أماكن مختلفة في أنحاء العالم: إذ شارك فيها 10 آلاف شخص، من بينهم ألفا جندي، و200 غواص، وممثلون من 100 وكالة حكومية.

وتطلبت عملية الإنقاذ حاضنات بلاستيكية، ونقالات قابلة للطفو، وحبلاً لرفع اللاعبين ومدربهم فوق التشكيلات الصخرية. وظل الأطفال محصورين على حافة صخرية مرتفعة عن المياه على عمق 1.6 كم تقريباً تحت الأرض. وبالتالي، تطلب إجلاء أولئك الأطفال من الكهف جعلهم يقطعون مسافات طويلة تحت المياه في درجات حرارة شديدة البرودة، وإبقاءهم مغمورين تحت المياه لمدة لا تزيد عن 40 دقيقة للمرة. وأُعطي الأطفال أيضاً أدوية مضادة للقلق لمنع تعرضهم لأية نوبات هلع.

احتمالات الخطأ كانت كبيرة.. لكن العملية تمت بنجاح

وصف أحد أفراد القوات البحرية الخاصة العقبات التي واجهت المنقذين بعد تمكن الأولاد من الوصول إلى قاعدة الإنقاذ داخل الكهف، إذ قال اللواء تشالونغتشاي تشايكهام، نائب قائد جيش المنطقة العسكرية الثالثة، والذي ساهم في عملية الإنقاذ: «الجزء الأهم من عملية الإنقاذ كان الحظ الجيد. احتمالات الخطأ كانت كبيرة، لكن بطريقة ما تمكنا من إخراج الأطفال».  

وأضاف: «لا أزال لا أصدق أنَّ العملية قد نجحت».

وتأكدت المخاطر التي تحيط بالعملية يوم الجمعة الماضي 6 يوليو/تموز، حين لقي سامان كونان، وهو غواصٌ سابقٌ في القوات البحرية التايلاندية، حتفه في ممرٍ تحت الماء. وأودع كذلك 3 غواصين في الفرق الخاصة المشفى عقب هبوط نسبة الأكسجين في خزانات الهواء الخاصة بهم. وفي بعض الأحيان، تسببت تيارات سريعة في انحراف الغواصين بعيداً عن مسارهم لساعات، وأحياناً أخرى في انتزاع أقنعتهم.

تضافر الجهود ساعد على إنقاذ الفتية

وساعد في تخطيط مسار إخراج الفتية من الكهف أكثر من 150 من أفراد القوات البحرية التايلاندية، مزودين بمعدات مُرتجَلة كانت تُجمَع أجزاؤها أحياناً بشريط لاصق. وواجه فريقٌ من الغواصين الأجانب والتايلانديين الموت في كل مرة كانوا يسبحون داخل الحجرات الضيقة في كهف ثام لوانغ. وأحضرت الفرق العسكرية الأجنبية معدات بحث وإنقاذ. وقدم الأميركيون المساهمون في العملية دعماً لوجستياً، بينما تولى الغواصون البريطانيون استكشاف الامتدادات الأكثر خطورة داخل الكهف.

فيما تبرع ملك تايلاند المتوج حديثاً بإمدادات، وتطوع كذلك أشخاصٌ من كل أنحاء تايلاند للمساعدة بكل طريقةٍ ممكنةٍ: ما بين إعداد الوجبات للمنقذين، وتشغيل المضخات لشفط المياه من الكهف، والبحث عن شقوق مخفية في التشكيلات الجيرية للكهف والتي قد يمكن من خلالها سحب أطفال فريق «وايلد بورز» وإيصالهم إلى بر الأمان.

التحلي بالشجاعة كان لازماً لأنهم أطفال صغار

فرحة زملاء الفتية المحتجزين بعد وصول أنباء إنقاذهم إلى المدرسة

لكن المسؤولين والغواصين قالوا إنَّ الأهم من كل ذلك هو أنَّ عملية إنقاذ فريق تتراوح أعمارهم من 11 إلى 16 عاماً تطلبت التحلي بالشجاعة.

قال الرائد هودجز: «لم يتنامَ إلى علمي وجود أية عملية إنقاذ أخرى عرَّضت حياة المُنقِذ والمُنقَذ لكل هذا الخطر ولفترة طويلة من الوقت، إلا تلك التي تماثل دخول رجال الإطفاء إلى مركز التجارة العالمي وهم على علم بأن المبنى مشتعل وسينهار».  

وكهف ثام لوانغ هو مكانٌ نادرٌ حيث يُمكن أنَّ ينعزل فيه الشخص تماماً؛ إذ ليست هناك تغطية لشبكات الهاتف المحمول، أو إنترنت لاسلكي، أو نظام تحديد المواقع العالمي. وأجرت جمعية فرنسية معنية باستكشاف الكهوف آخر استطلاع معروف للكهف في فترة الثمانينيات، لكن لا تزال الكثير من تجاويفه غير مُستكشَفة. ويعتبر مستكشفو الكهوف ثام لوانغ أحد أكثر كهوف العالم تحدياً.          

المسار الكامل للخروج من الكهف

حين انطلقت عملية البحث عن الفريق، كانت التقديرات حول المسافات بين النقاط الرئيسية لمسار البحث غير دقيقة وكانت مواقع نقاط الاستدلال غير مؤكدة، لتلقي بظلال الغموض حتى على أكثر الافتراضات بساطة.

ومع ذلك، كان المسؤولون ملمين جيداً بالمخاطر المحيطة بثام لوانغ، ووضعوا كذلك لافتة عند مدخل الكهف تُحذر من دخوله خلال موسم الأمطار إذ يمكن للفيضانات وقتها أنَّ تغمر حجرات الكهف.

مغامرة بدأت بحفلة عيد ميلاد

كانت هناك توقعات بهطول أمطار يوم 23 يونيو/حزيران، والذي صادف يوم انطلاق فريق «وايلد بورز» في رحلته إلى ثام لوانغ، ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يخوض فيها الفريق مغامرة استكشاف الكهف.

ترك الأطفال دراجاتهم، وأحذية كرة القدم الخاصة بهم، وانطلقوا إلى داخل الكهف يحملون مصابيح يدوية ومياهاً ووجبات خفيفة كانوا قد ابتاعوها للاحتفال بعيد ميلاد أحد أعضاء الفريق.   

ولم يكن من المتوقع إجلاء آخر الأطفال إلى السطح قبل 10 يوليو/تموز.

وبنهاية الليلة الأولى، أصاب الذعر أهالي الأطفال. وبعد مرور 24 ساعة، وصلت مجموعة من غواصي القوات البحرية الخاصة التايلاندية، وبدأت في الساعة الرابعة من صباح اليوم التالي بشق طريقها داخل الكهف الذي غمرته المياه.

المشكلة الأساسية التي واجهت الضفادع البشرية

متطوعون يشاركون في عملية الإنقاذ يسيرون بجوار خط أنابيب ضخ المياه خارج الكهف

لكن الضفادع البشرية التايلاندية معتادة على المياه المفتوحة للمحيطات، وليس تيارات المياه المعتمة الباردة والمتسارعة عبر الكهف. وكانت تعوزهم كذلك المعدات، والخبرة اللازمة للتعامل مع الكهوف، حيث لا يمكن للغواصين السباحة إلى السطح في حال حدوث أي خطأ.

وفي 25 يونيو/حزيران، انضم التايلاندي روينغريت تشانغ كوانيوين، المدير الإقليمي لشركة جنرال موتورز، للصفوف الأولى للمتطوعين من غواصي الكهوف الذين توافدوا على الموقع. وتبعه العشرات، أتوا من أماكن مختلفة من بينها فنلندا وبريطانيا وأستراليا والولايات المتحدة.

وحتى بالنسبة للأشخاص الذين يتمتعون بخبرةٍ كبيرةٍ في الغوص داخل الكهوف مثل روينغريت، كانت قوة المياه داخل ثام لوانغ صادمة، إذ نزعت قوة اندفاعها قناعه عن وجهه حين فشل في تعديل وضعية جسده لمواجهة التيار.

وأوضح روينغريت: «الأمر يشبه السير عبر شلال مياه قوي، والشعور بالمياه تندفع نحوك. كانت كل خطوة تتطلب التسلق أفقياً ضد تيار المياه».  

جاهد أفراد القوات البحرية التايلاندية والغواصون المتطوعون لشق طريقهم عبر الكهف، وتأمين المسارات الإرشادية المطلوبة لضمان سلامتهم. وعثروا كذلك على آثار أقدام استدلوا منها على مكان فريق كرة القدم. لكن مع غمر الأمطار الموسمية المنطقة، امتص الكهف المكون من أحجار جيرية المياه مثل الإسفنجة، لتغرق أروقة الكهف تماماً بالمياه ليصبح من الصعب دخولها.          

وعلق كايو، عضو القوات البحرية الخاصة التايلاندية، «إذا وضعت يدك أمامك ستختفي بالكامل. لن تتمكن من رؤية أي شيء».

أشبه بفخ بارد زَلِق

وفي عمق الكهف كانت المياه باردة للغاية حتى أنَّ أسنان الغواصين التايلانديين كانت تصطك، بينما كانوا يستريحون من نوبات عملهم لمدة 12 ساعة. ولأنهم كانوا يفتقرون للخوذات المناسبة، ألصق غواصو القوات البحرية الخاصة مجموعة من الكشافات الضوئية إلى أغطية رأس صنعوها بأنفسهم.

وفي 2 يوليو/تموز، وهو اليوم العاشر لبدء العملية، ومع القليل من الأمل باكتشاف أي شيء غير أجساد العالقين، اقترب اثنان من الغواصين البريطانيين، كانا يعملان على مد شبكة من أحبال الاستدلال، من شقٍ صخري ضيق.     

وفجأة، رأى الغواصان 13 شخصاً منهكاً مغمورين في الظلام. وبحلول ذلك الوقت، كان فريق «وايلد بورز» قد نفذ منه الطعام والضوء، ولم ينجُ سوى بلعق المياه التي تكثفت على حوائط الكهوف.

لكن سرعان ما تحول الابتهاج بالعثور على الفريق إلى قلقٍ. إذ أشار العقيد أناند سوراوان، نائب قائد القوات الخاصة في البحرية التايلاندية والذي كان يدير مركز عمليات في ثام لوانغ، إلى احتمالية أنَّ يضطر الأطفال ومدربهم إلى البقاء داخل الكهف لأربعة أشهر لحين انحسار الأمطار الموسمية.

وفُقِد 3 من غواصي القوات البحرية التايلاندية مدة 23 ساعة خلال العملية، وحين ظهروا أخيراً كان قد تملكهم ضعفٌ شديدٌ من جراء نقص الأكسجين، ونُقلوا سريعاً إلى المشفى.

الوفاة الوحيدة في العملية

وبعد مرور 4 أيام على العثور على الأطفال، توفي سامان، فرد البحرية المتقاعد الذي ترك وظيفته في أمن المطار للتطوع في عملية الإنقاذ، وذلك بينما كان يضع أنابيب هواء في طريق إمدادات تحت المياه. ورفضت عائلته تشريح الجثة لمعرفة سبب الوفاة، غير أنَّ بعض المسؤولين التايلانديين أرجعوا سبب الوفاة إلى نفاد الهواء من أنابيب التنفس الخاصة به. فيما يعتقد آخرون أنه ربما توفي من جراء انخفاض حرارة جسمه.

من جهته، قال ويتشاي غونان، والد سامان ويعمل ميكانيكي سيارات: «أنا فخور به. هو بطل فعل كل ما بوسعه لمساعدة الصبية».

وفي هذه الأثناء، بدأت جهود سحب المياه من الكهف عبر مضخات وسد مؤقت تؤتي ثمارها؛ إذ ظهرت نتوءات وتشكيلات صخرية من بين ظلمة الكهف. وأصبح من الممكن قطع أكثر ممرات الكهف امتلاءً بالمياه خلال ساعتين بمساعدة أحبال الاستدلال، بعد أنَّ كان يستغرق استكشافه في المراحل الأولى من العملية 5 ساعات.

سباقٌ مع المطر لبدء عملية إجلاء الفريق

بحلول نهاية الأسبوع الماضي، اعترت المنقذين اللهفة لإخراج الصبية؛ إذ كانت هناك توقعات بعودة سقوط الأمطار. وانخفض مستوى الأكسجين حيث يحتمي الأطفال إلى 15%. وفي حال وصلت النسبة إلى 12% فسيصبح وقتها الهواء مميتاً.

وظل مسار العملية يتبدل مع كل متغير، سواء كان المياه، أو الهواء، أو الطين، أو حتى الحالة الجسدية والعقلية للاعبي كرة القدم الصغار. ولأن الأطفال لا يستطيعون السباحة، فكانوا بحاجة إلى أقنعة لتغطية الوجه بالكامل والتي سيُضخ إليها مزيج غني بالأكسجين.

غير أنَّ الأقنعة التي أحضرها الفريق الأميركي معه كانت مخصصة للبالغين؛ لذا اختبروا الأغطية على أطفال متطوعين من مسبح محلي، واكتشفوا أنَّه بتضييق الأربطة الخمس لأقصى ما يمكن فقد تصلح الأقنعة لاستخدامها على الأطفال.

وأوصى الأعضاء الثلاثون بالفريق الأميركي، والذي ساهم بشكل جوهري في التخطيط لعملية الإنقاذ، بأنَّ يُوضع كل طفل داخل حاضنة بلاستيكية مرنة، تُسمى Sked، والتي تُباع على أنها ناقلات إنقاذ وهي جزءٌ أساسي من معدات فريق القوة الجوية.

لحظات الخروج وأدوية لتهدئة الأطفال

عملية إنقاذ تاريخية تمت بنجاح

وقاد غواصو الكهف البريطانيون الأطفال المطوقين داخل الحاضنات عبر الممرات الأصعب تحت المياه، وفي الوقت نفسه كانوا يراقبون فقاعات الهواء التي تدل على أنهم يتنفسون.

وكشف برايوت تشان أوتشا، رئيس الوزراء التايلاندي، أنَّ الأطفال أعطوا دواءً مضاداً للقلق.

فيما قال الرائد هودجز، قائد الفريق الأميركي: «لم يكن عليهم سوى الاستلقاء والاسترخاء».

وبمجرد أنَّ أكمل الأطفال الجزء من رحلتهم حيث كانوا تحت الماء، والذي استغرق نحو ساعتين، كان الصعود أسهل -وإن كان لا يزال محفوفاً بالمخاطر. وشكل أفراد القوات البحرية الخاصة فرقاً تعمل بالتناوب لرفع الأطفال عبر مسارات شديدة الانحدار كانت كل خطوة فيها زَلِقة.

وعند نقطة معينة، وُضِعَت الحِزَم البلاستيكية التي تضم أعضاء الفريق على خراطيم مضخات المياه، والتي استُخدِمت ارتجالاً كمُنْزَلَق. ورفعت الأحبال فريق كرة القدم عالياً؛ حتى يمكنهم تحديداً تجاوز الأجزاء الوعرة من الكهف. وفي إحدى مراحل عملية إجلاء الأطفال، وُضِعَت الحاضنات على ناقلات طافية، ودفعهم الضفادع البشرية التايلانديون.

العناية الإلهية

وليل الثلاثاء، 10 يوليو/تموز، كان كايو، غواص القوات الخاصة في البحرية التايلاندية، يقف وسط الفيضان البارد داخل الكهف، وبينما يبتلع آخر قطعة من بيتزا الأناناس والمأكولات البحرية، إذا به يسمع صرخة تحذيرية: ستتدفق مزيد من المياه سريعاً -اخرج الآن.

على مدار ثلاثة أيام مُرهِقة، ظل هو وزملاؤه يعملون على رفع الصبية الاثني عشر ومدربهم الواحد تلو الآخر عبر سلسلة من ممرات الكهف الزَلِقة والمُنحَدِرة.

وقبل لحظات من انطلاق هذا التحذير، كان كايو قد رحب بعودة فريق القوات الخاصة البحرية والذين مكثوا مع الصبية لثمانية أيام على الصخرة العالقين عليها على عمقٍ داخل متاهة ثام لوانغ التي غمرتها المياه.

وعلَّق كايو -والذي لم يكن مصرحاً له بالكشف عن اسمه كاملاً- قائلاً: «كان الصبية بخير، وأصدقائي بأمان. فكرت أنه أخيراً نجحت المهمة».

وبعدها، حين كانت الأمور قد بدت وأنها وصلت للنهاية، توقفت عن العمل مضخة سحب المياه التي تعمل على خفض منسوب الفيضان. وارتفعت المياه بعد أنَّ كانت عند مستوى الخِصر، لتصل إلى مستوى الصدر من جراء سيل عنيف حيث كان يقف كايو، على بعد نصف ميل تقريباً من مدخل الكهف. وصارع كايو، الذي لم يكن يحمل معدات غطس، لبلوغ أرض مرتفعة، وتمكن بالكاد من النجاة من الفيضان الأخير الذي وقع.       

وكانت نهاية فوضوية لعملية الإنقاذ. واعتبر الكثير من الغواصين وسكان مدينة تاي ساي التايلاندية الشمالية القريبة الفيضان الذي وقع في اللحظات الأخيرة من عملية الإنقاذ بمثابة إشارة على العناية الإلهية التي توقفت بعد وصول الجميع إلى بر الأمان.

وطوال فترة مهمة الإنقاذ، ظلَّ كايو يرتدي حول عنقه تميمة تحمل صورة بوذا ملفوفة بلاصق ضد المياه، وقال: «هذا الكهف مقدس. حظي بالعناية الإلهية حتى النهاية».

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
"لا أزال لا أصدق أنَّ العملية نجحت".. قصة إنقاذ فتية الكهف في تايلاند