الدراجات الهوائية أصبحت خيار المصريين المفضل لكنها لا تخلو من المشكلات
الثلاثاء, 20 نوفمبر 2018
منوعات

الدراجات الهوائية أصبحت خيار المصريين المفضل لكنها لا تخلو من المشكلات

رفعت الحكومة أسعار الوقود فوجد المصريون حلاً رخيصاً لتنقّلهم.. لكن هناك بعض الصعوبات التي لا تجعلها الوسيلة المثالية

عربي بوست، الأناضول

يقطع التاجر المصري رشوان محمد مسافة 20 كيلومتراً يومياً على دراجته الهوائية، حيث إنها لا تكلفه سوى مجهوده البدني، وأصبحت الدراجة ملاذه للهروب من الارتفاع الكبير في أسعار الوقود.

وبات خيار الاستعانة بسيارات الأجرة أو شركات مثل «أوبر» و»كريم» مستبعداً لدى التاجر البالغ من العمر 37 عاماً، فهو يرى أنه مع ارتفاع الوقود، بات «التاكسي» أكثر تكلفة من ملء خزان السيارة بالوقود بعد ارتفاع أسعار «تعريفة» النقل مؤخراً.

وفي يونيو/حزيران الماضي، أعلنت مصر تطبيق زيادة جديدة في أسعار الوقود، تعد الثالثة منذ تحرير سعر صرف الجنيه في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، ضمن اتفاق قرض قيمته 12 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي.

وشهدت أسعار الوقود في مصر قفزات كبيرة تراوحت بين 13% إلى 305% منذ يوليو/تموز 2014 وحتى الآن، ما تسبب في ارتفاع تكلفة النقل بشكل كبير.

خيار أقل تكلفة

وهرباً من ارتفاع أسعار الوقود بمصر، تحولت قيادة الدراجات الهوائية من الترفيه والرياضة إلى وسيلة انتقالات في طور الانتشار بين فئات واسعة لا سيما الشباب.

أسعار الوقود في قفزت بنسبة تراوحت بين 13% إلى 305% منذ يوليو/تموز 2014

وانتشرت قيادة الدراجات الهوائية في مصر قبل سنوات بين الشباب من الجنسين؛ لتجنب الزحام المروري خاصة في العاصمة، لكنه ظل انتشاراً محدوداً لا سيما في ضوء عدم صلاحية بعض الطرق وغياب مسارات للدراجات، كما هو الحال في دول أوروبا.

وكان محمد يمتلك سيارة خاصة قبل 9 أعوام عندما كانت أسعار الوقود والسيارات أقل 50%، مؤكداً أن استخدام سيارته بات مقتصراً على أضيق الحدود ولدواعي الضرورة فحسب.

وعلى الرغم من صعوبة التنقل بالدراجة لا سيما في فصل الصيف، فإن محمد رأى جانباً إيجابياً في ذلك، حيث يقول: «خسرت 4 كيلوغرامات من وزني خلال شهر من قيادة الدراجة وتحسنت صحتي (…) أتجنب قدر استطاعتي أوقات تعامد أشعة الشمس والذروة».

وفي مايو/أيار الماضي، أعلنت محافظة القاهرة تجهيز 100 جراج للدراجات الهوائية بعدد من الأحياء، وفق بروتوكول وقعته مع الأمم المتحدة لمشروع بعنوان «دراجة».

ويشمل المشروع تمهيد الطرق وتخصيص أماكن بعينها لسير الدراجات في بعض المناطق الحيوية بالعاصمة المصرية. وباتت الدراجات الهوائية بديلاً زهيد التكلفة في ظل تقليص دعم الوقود وزيادة أسعار السيارات، منذ تحرير سعر صرف الجنيه وتراجع قيمته إلى النصف تقريباً (الدولار يساوي نحو 18 جنيهاً).

بين نارين 

ومؤخراً شهدت سوق بيع الدراجات الهوائية ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار، لكنها لا تزال هي الوسيلة الأقل تكلفة في التنقل بمصر، بحسب تقديرات غير رسمية، حيث تتراوح الأسعار بين 1500 جنيه (85 دولاراً) و16 ألف جنيه (890 دولاراً) حسب تاريخ إنتاج ومواصفات كل دراجة.

ويتشابه حال محمد مع كثير من المصريين الذي باتت الدراجات الهوائية تلازمهم في تحركاتهم اليومية، لكن تجربة بعضهم مع الدراجات مليئة بالمشكلات، خصوصاً لدى النساء اللواتي يستخدمنها.

تحديات تواجه الفتيات أثناء قيادتهن للدراجات الهوائية في مصر

ومن بين هؤلاء نسرين لطفي (طالبة دراسات عليا، 28 عاماً)، التي قالت إنها «سَلمت من ارتفاع الأسعار لكني لم أسلم من التحرشات اللفظية»، معتبرة تجربة قيادة الدراجة الهوائية غير موفقة.

وقالت نسرين، في حديثها عن المضايقات التي تعرضت لها: «كنت أقود دراجتي صباحاً في شارع رئيسي تجاري، ورغم ذلك اقتربت مني سيارة خاصة يستقلها 3 شباب وتحرشوا بي لفظياً».

وأضافت: «امتنعت فترة عن القيادة بسبب المضايقات لكن عدم امتلاكي سيارة، وارتفاع أسعار تكلفة سيارات الأجرة، وانتشار التحرش في وسائل النقل الجماعي أعادني إلى رفيقة دربي مجدداً (تقصد دراجتها الهوائية)».

في المقابل، تؤكد نسرين أن شباباً من الجنسين كثيراً ما يفسحون لها الطريق للمرور (لعدم وجود طرق ممهدة للدراجات)، ويشجعونها بكلمات وإيماءات إيجابية.

وتعاني مصر من اتساع ظاهرة التحرش منذ سنوات، وقدرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة بأن نسبتها في البلاد بلغت حداِ قياسياً (يطال حوالي 99% من النساء) في عام 2013.

وفي عام 2014، غلظت مصر العقوبة على جريمة التحرش الجنسي؛ لتصل إلى الحبس 6 أشهر وغرامة لا تقل عن 3000 جنيه (170 دولاراً)، ولا تزيد على 5000 جنيه (285 دولاراً).

مقاومة وصحة

وقبل 8 سنوات وتحديداً عقب ثورة يناير/كانون الثاني 2011، انطلقت دعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي، لتنظيم سباقات لقائدي الدراجات الهوائية من الجنسين. وهدفت الدعوة إلى تحسين الصحة العامة من خلال ممارسة الرياضة، ومقاومة التقاليد الاجتماعية التي غالباً ما تنتقد مشاركة النساء في هذا الشأن.

يتشابه حال محمد مع كثير من المصريين الذي باتت الدراجات الهوائية تلازمهم في تحركاتهم اليومية

وشهدت معظم سباقات الدراجات الهوائية بالقاهرة مشاركة واسعة من الشباب لا سيما الفتيات، وغالباً ما تتداول صفحات تلك المجموعات على منصات التواصل بمصر معلومات حول أسعار الدراجات الهوائية وموديلاتها والفوائد الصحية لممارسة قيادة الدراجات.

ومؤخراً، انتشرت مراكز لتعليم قيادة الدراجات الهوائية بمصر بأسعار تتراوح بين 100 جنيه (5.5 دولار) و150 جنيهاً (8.5 دولار) للحصة الواحدة، عقب التوسع في قيادة الدرجات.

فيما توسعت وسائل إعلام محلية في نشر تقارير خاصة عن أفضل أسعار الدراجات الهوائية، ونصائح لسلامة قيادتها في شوارع البلاد، أبرزها «ارتداء الخوذة (قبعة حماية الرأس)» و»الابتعاد عن الأرصفة»، و»تجنب الحفر والحجارة»، و»ارتداء الألوان الزاهية».

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
الدراجات الهوائية أصبحت خيار المصريين المفضل لكنها لا تخلو من المشكلات

قصص ذات صلة