السبت, 21 يوليو 2018
منوعات

"هنا أصنعُ فارقاً، أنا إنسان" - قصة المقهى الهندي الذي يُديره سُجناء مدى الحياة!

عربي بوست، ترجمة

خلال النهار، ومن المقهى حيث يعمل، يتمتع جاي تشاند بأحد أفضل مناظر مدينة شيملا، التي تطلُّ على جبال الهيمالايا الهندية. بينما في المساء، يوجّه نظره إلى أحد أسوأ المناظر على الإطلاق.

لمدة 11 ساعة في اليوم، يقدّم طاقم العمل في «مقهى الكتاب»/Book Café القهوة والطعام لمجموعة من الزبائن؛ وعند انتهاء الدوام، يمشون لـِ 15 دقيقة، حتى يعودوا إلى السجن.

يُمضي تشاند (48 عاماً) وزملاؤه عقوبات السجن مدى الحياة – فجميعهم مُجرمون مُدانون – وهم يُديرون المقهى منذ أبريل/ نيسان من العام 2017؛ كجزءٍ من مبادرةٍ لمساعدة السجناء على الحفاظ على الاتصال بالمجتمع، وكسب المال لإعالة أُسرهم.

لا يظهر ضبّاط السجون على مستوى بصر السجناء، الذين يتولّون مهمّة احتساب المال، ويحضّرون الطعام ويتعاملون مع أطفال المدارس، المندفعين إليهم في فترة ما بعد الظهيرة. فقد تأهّل كل موظف للبرنامج، من خلال إظهار حسن السلوك وراء القضبان لسنوات.

يقول سانجاي شوهان، عمدة مدينة شيملا السابق، والذي أسَّس البرنامج خلال فترة ولايته: «خلال العامين الماضيين، لم تكن هناك شكوى واحدة من أيِّ شخص».

يُعتبر هذا البرنامج ناجحاً جداً؛ ولكن في إحدى ليالي الأسبوع الماضي، تعرَّض المقهى للسطو. وبالطبع، كان لدى تشاند والموظفين حجّة غياب.

يُمثل ذلك المقهى واحداً من مجموعة أعمال يُديرها السجناء في ولاية Himachal Pradesh، بما في ذلك عربات الطعام المتنقّلة ومتاجر التسوّق عبر الإنترنت والمسرحيات التي يتمّ عرضها للجمهور. يقول شوهان: «إذا ارتكب شخصٌ ما جريمة، فهذا لا يعني أن يصير مجرماً إلى الأبد. علينا أن نمنحهم فرصة، حتى يكونوا رجالاً محترمين أيضاً، وأن يكسبوا المال لإعالة عائلاتهم».

بمجرَّد أن تبدَّد زحام الزبائن، أوضح تشاند كيف انتهى به المطاف في السجن، وكيف دخله بموجب «المادة 302 من قانون العقوبات الهندي»، نتيجة ارتكابه جريمة قتل.

يقول تشاند – لكاتب المقال مايكل صافي – أنه، منذ 17 عاماً، وصل إلى المنزل ليجد زوجته تحاول الانتحار. يقول إنه حاول إنقاذها. لكن الشرطة اعتقدت خلاف ذلك، متّهمةً إياه بإغراقها ثم خنقها، ووافقت المحكمة على ذلك. فحُكم عليه بالسجن مدى الحياة.

لا يوجد سوى إشعار حكومي على الباب، يوضّح أن هذا المقهى مختلف عن بقية المقاهي في الشارع. وكثيرٌ من العملاء لا يُدركون أن الرجال، الذين يقدّمون لهم الخدمات بداخله، يمضون عقوبتهم داخل السجن، لارتكابهم جرائم عنف؛ أما الأشخاص الذين يعرفون تلك الحقيقة، فلا يشعرون بالقلق جرّاء ذلك.

يقول بونيت شارما، وهو زبون منتظم في المقهى: «الموظّفون هنا متواضعون للغاية، والناس سعداء، ويقدّمون الدعم للسجناء».

فوجئ موهيت شوهان، عندما علم من كان يُقدّم له القهوة على مدى الأشهر القليلة الماضية، وقال من دون استهجان: «أنا سعيد لأن الناس يحصلون على فرصة للعمل».

بالنسبة لتشاند، لا يقتصر الأمر على كونه مجرّد عمل، فهو يقول: «عندما كنتُ في السجن، لم نكن جزءاً من المجتمع، كنا معزولين. ولكن، عندما أكون هنا، أشعر بأنني جزءٌ من المجتمع. أنا أصنعُ فارقاً، أنا إنسان».

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
"هنا أصنعُ فارقاً، أنا إنسان" - قصة المقهى الهندي الذي يُديره سُجناء مدى الحياة!