كأس العالم الموازية.. ينافس عليه الهامشيون وأقليات لا يعترف بها العالم  
الثلاثاء, 13 نوفمبر 2018
منوعات

كأس العالم الموازية.. ينافس عليه الهامشيون وأقليات لا يعترف بها العالم  

يُشرف عليها اتحاد كونيفا وتأهَّل منها 16 فريقاً لبطولة 2018 التي أُقيمت في المملكة المتحدة

عربي بوست، ترجمة

يحظى لاعبو مونديال روسيا 2018 بالاهتمام والتكريم المبالغ به في بلدانهم، ولكن في مكان آخر تقام كأس عالم أخرى موازية لكرة القدم، المشاركون بها لا يعانون فقط من التجاهل بل إنهم معرضون حتى للاعتقال.. إنه مونديال المنبوذين، أو بطولة الأمم غير المعترف بها.

تفضل أغلب الدول المشاركة في مونديال روسيا تجاهل أن هناك كأس عالم موازية أقيمت هذا الصيف واختُتمت منافساتها في 9 يونيو/حزيران 2018، وتنافست فيها فرقٌ رياضية تابعة لـ»دولٍ وأُمَمٍ قائمة بحُكم الأمر الواقع وأقاليم وأقليات ومناطق غير معترف بها في الساحة الرياضية» من مختلف أنحاء العالم.

وبينما تلعب المنتخبات في كأس العالم من أجل الفخر، تلعب هذه الفرق من أجل الاعتراف بها، حسب وصف تقرير لمجلة Time الأميركية.

بدأت فكرة البطولة في عام 2013 حين تأسَّس اتحاد الاتحادات المستقلة لكرة القدم (كونيفا) الذي يُعَد «مؤسسة خيرية محايدة سياسياً تخضع لإدارة تطوعية«. ويُشرف كونيفا على 47 فريقاً، تأهَّل منها 16 فريقاً لبطولة العام الجاري 2018 التي أُقيمت في المملكة المتحدة.

الفرق المُشاركة تنتمي لأجزاء مختلفة من العالم: من شعب الأبخاز في شمال غرب جورجيا إلى سُكَّان إقليم ماتابيليلاند في شرق زيمبابوي، ولكن هناك أربع فرق أظهرت تفوُّقها في البطولة على بقية الفرق: ألا وهي سيكيلي لاند وبادانيا وشمال قبرص وفريق كارباتاليا الذي فاز بالبطولة.

يُشرف كونيفا على 47 فريقاً، تأهَّل منها 16 فريقاً لبطولة العام الجاري 2018

سيكيلي لاند في المركز الرابع: إقليم مجري انفصالي في رومانيا

مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع بين سيكيلي لاند وبادانيا

تقع منطقة سيكيلي لاند وسط رومانيا ويسكن فيها مئات الآلاف من المجريين الأصليين. وهي في الأصل جزءٌ من المجر لكنَّها خضعت لإعادة ترسيم (مرتين في الواقع) في المعاهدات التي أعقبت الحربين العالميتين لتُصبح جزءاً من رومانيا. ويعُد اسم المنطقة مشتقاً من اللهجة المحلية المجرية التي يتحدث بها سكانها والمعروفة باسم سيكيل.

وعلى مرِّ عقود، كانت الدكتاتورية الشيوعية في رومانيا تُعامل سُكَّان سيكيلي لاند على أنَّهم مواطنون من الدرجة الثانية، إذ مُنِعوا من التحدث باللغة المجرية في الحياة العامة، وأُبطِلَت انتخابات المسؤولين المجريين، وفُرِضَت قيودٌ مُشدَّدة على الاتصالات عبر الحدود. ومنذ أوائل تسعينيات القرن العشرين وسقوط الاتحاد السوفيتي، قاد التحالف الديمقراطي للمجريين في رومانيا حملةً للحصول على الحكم الذاتي سعياً لتحقيق استقلالٍ إقليمي وثقافي داخل رومانيا. وكانت معظم الاحتجاجات منذ ذلك الحين سلميةً، على الرغم من وقوع اشتباكٍ في عام 1990 أسفر عن مقتل 5 أشخاص.  

ولسوء حظ سُكَّان سيكيلي لاند، لا تعتقد الحكومة الرومانية أنَّ مظالمهم تُبرِّر الاستقلال. بيد أنَّ حُلمهم ما زال على قيد الحياة.

بادانيا في المركز الثالث: ممثل إيطاليا الذي يريد تفكيكها

تضم بادانيا مناطق واقعةً في أقصى شمال إيطاليا، وترتكز حول وادي نهر بو. ونظراً إلى فشل إيطاليا في التأهل لبطولة كأس العالم الحالية المُقامة في روسيا، فإنَّ حصول فريق بادانيا على المركز الثالث في بطولة كأس العالم الموازية يُعَد على الأرجح أفضل إنجازٍ لإيطاليا في بطولات كرة القدم الدولية هذا الصيف.

الفرق المُشاركة من شعب الأبخاز في شمال غرب جورجيا إلى سُكَّان إقليم ماتابيليلاند في شرق زيمبابوي

وثمة سببٌ آخر لكون بادانيا جديرةً بالذكر، فالمجموعة التي تسعى منذ وقتٍ طويل لانفصال بادانيا عن العاصمة الإيطالية روما وبقية إيطاليا كانت حزباً يُسمَّى «الرابطة الشمالية»، ولكن هذا الحزب أعاد تسمية نفسه مؤخراً باسم «الرابطة» وقفز إلى المركز الثاني في الانتخابات الإيطالية الوطنية الماضية.   

وعلى مرِّ سنوات، كان حزب الرابطة الشمالية يسخر من مواطني جنوب إيطاليا ويشجب إعادة توزيع أموال المناطق الشمالية الكادحة (والأكثر ثراء) على المناطق الجنوبية الأفقر، ولكن هذه الانتقادات تراجعت في ظل ازدياد شهرة الحزب على الصعيد الوطني.

والآن صار الحزب عضواً في حكومةٍ ائتلافية مُناهضة للمبادئ السياسية والاجتماعية والاقتصادية الإيطالية التقليدية يشارك بها مع حركة النجوم الخمس المُناهضة للاتحاد الأوروبي، ويتابع الاتحاد الأوروبي شؤون هذه الحكومة بتدقيقٍ شديد بسبب توجُّهها المُناهض للهجرة بقوة.

ومع ذلك، ما زال أمل الاستقلال يراود البعض في بادانيا بعد أن تخلى عنه حزب الرابطة، إذ انبثق حزب «الشمال العظيم» الإيطالي ذو التوجه الانفصالي من بقايا حزب الرابطة الشمالية.

ولكن من الصعب ادِّعاء تعرُّض أبناء منطقة بادانيا لمعاملةٍ ظالمة في حين أنَّهم صاروا أصحاب السلطة الآن في روما. فهناك الكثيرون في هذه البطولة الموازية يتمنون أن يحظوا بذلك.

شمال قبرص وصيف البطولة: نالت استقلالاً فعلياً بلا اعتراف

المباراة النهائية بين شمال قبرص وكارباتاليا

حصل فريق شمال قبرص (قبرص التركية) على المركز الثاني بعد خسارته نهائي البطولة. لطالما كانت قبرص واحدةً من أكبر نقاط النزاع بين الغريمتين تركيا واليونان على مرِّ عدة سنوات، وكانت قبرص في البداية خاضعةً للسيادة البريطانية، حتى أصبحت دولةً مستقلة في عام 1960.

وفي الوقت الحاضر، يُعَد 78% من سكان قبرص قبارصة يونانيين، و18% منهم قبارصة أتراك. يُذكَر أنَّ تركيا واليونان اتفقتا في البداية على احترام استقلال جزيرة قبرص ووحدة أراضيها، ولكن مع تصاعد التوتر في الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن العشرين، دَعَم المجلس العسكري في أثينا محاولة الانقلاب التي قام بها قبارصة يونانيون في عام 1974، ما أدى إلى غزو شمال قبرص على أيدي القوات التركية.

وسرعان ما أعقب ذلك تبادل سكانٍ بين الشمال والجنوب، وعقدٌ زمني من المفاوضات الفاشلة. وفي عام 1983، أعلنت شمال قبرص استقلالها. وحتى يومنا هذا، لا أحد يعترف بها دولةً مستقلة باستثناء تركيا.

وتُعَد التوترات بين الشمال والجنوب في حالة هدوءٍ نسبي منذ بعض الوقت، ولكن ما دامت القضية القبرصية بلا حل، قد تُصبح سلاحاً في يد أي سياسي يوناني أو تركي يسعى للحصول على دَفعةٍ قومية في الانتخابات.     

فريق كارباتاليا: البطل المتمرد على أوكرانيا

حصل فريق قبرص التركية على المركز الثاني بعد خسارته نهائي البطولة

وأخيراً، مع الفائز بالبطولة. تقع منطقة كارباتاليا في جبال الكاربات غرب أوكرانيا على الحدود بين بولندا وسلوفاكيا والمجر ورومانيا. ويسكن فيها نحو 1.2 مليون شخص من خلفياتٍ عرقية ودينية مختلفة، ويُمثِّل المجريون الأصليون أغلبية السكان.

وفي خضم فوضى الحرب العالمية الثانية، أعلنت المنطقة -التي كانت جزءاً من تشيكوسلوفاكيا- استقلالها لمدة 24 ساعة قبل أن تستولي عليها المجر. ثم ادَّعت أوكرانيا تحت راية الاتحاد السوفيتي أحقيتها بالمنطقة حين كانت قارة أوروبا تخضع للتقسيم بعد الحرب. وحين انهار الاتحاد السوفيتي في عام 1991، أُجري استفتاءٌ صوَّت فيه نحو 80% من سُكان كارباتاليا للاستقلال، لكنَّ رغبتهم قوبلت بالتجاهل.

ولكن ما لم يُتجاهَل هو مشاركة كارباتاليا في بطولة كأس العالم الموازية. إذ كتب إيغور جدانوف وزير الرياضة الأوكراني منشوراً على موقع فيسبوك يشجب فيه مشاركة الفريق في البطولة قائلاً: «أدعو الأجهزة الأمنية الأوكرانية إلى الرد بطريقةٍ مناسبة على هذا التصرُّف الذي يُعَد مثالاً صريحاً على الانفصال الرياضي. ويجب استجواب لاعبي الفريق.. بسبب انتهاك وحدة الأراضي الأوكرانية والارتباط بجماعاتٍ إرهابية وانفصالية». ولعل هذه تذكرة جيدة بأنَّ التجاهل ليس أمراً سيئاً في بعض الأحيان.    

 

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
كأس العالم الموازية.. ينافس عليه الهامشيون وأقليات لا يعترف بها العالم