الأحد, 24 يونيو 2018

ترمب وصف الرئيس الكندي بالضعيف.. فردَّ الأميركيون عليه بحملة "شكراً كندا"

عتمد مجلس العموم الكندي قراراً غير مسبوق بالإجماع الإثنين 11 يونيو/حزيران 2018،  بدعم رئيس الوزراء جاستن ترودو بعد أن وجه إليه الرئيس ترمب انتقادات قاسية، في حين قدم الأميركيون الدعم لجارتهم الشمالية على تويتر من خلال هاشتاغ خاص #Thank Canada (شكراً كندا).

وقد جاء تصرف ترمب بحسب صحيفة Washington Post الأميركية بعد أن أصر ترودو على معارضة كندا للتعريفات الأميركية الجديدة المفروضة على واردات الصلب والألمنيوم.

بعدما وصف ترمب ترودو على تويتر بأنه شخص "غير صادق وضعيف"، أكد مستشار الرئيس ومدير مجلس التجارة في البيت الأبيض بيتر نافارو أن رئيس الوزراء الكندي "يستحق مكاناً خاصاً في الجحيم" لمحاولة "طعن ترمب في ظهره" على حد تعبيره.

دعا بروس هيمان، الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة في كندا في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما، نافارو في تغريدة لتقديم اعتذار رسمي إلى ترودو عن "تصريحاته المهينة وغير اللائقة".

وانضم إلى هذا الرأي نيكولاس بيرنز، وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية السابق في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، الذي وصف كندا بأنها "أفضل الجيران على الإطلاق".

وقال بيرنز إن نافارو كان سيطرد من منصبه لو أنه أدلى بمثل هذه التصريحات في ظل إدارة أي رئيس أميركي آخر، وأردف قائلاً، "من المرجح أن يكافئه ترمب".

وقام دونالد توسك، رئيس المجلس الأوروبي الذي حضر أيضاً قمة مجموعة السبع، بالرد على نافارو بقوله "هناك مكان خاص في الجنة لجاستن ترودو"، وقدم الشكر لكندا على "التنظيم الرائع" للاجتماع.

وعلى تويتر، استخدم الأميركيون هاشتاغ #ThankCanada و #ThanksCanada للثناء على جارتهم. وأشاروا إلى ترحيب كندا بالرحلات الجوية عبر الأطلسي التي تم تحويلها إلى مقاطعة نيوفندلاند ولابرادور بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول عام 2011، وأنها دولة مسالمة، كونها جارة للولايات المتحدة ولم يسبق أن حدثت أي مشكلة على الحدود بين الدولتين.

وامتدت عبارات الدعم إلى أبعد من تويتر، واعتذر الممثل روبرت دي نيرو، الذي كان في تورنتو لإطلاق مشروع عقاري، إلى ترودو بسبب ما أسماه "السلوك الغبي للرئيس".

وفي أوتاوا، قالت صحيفة Washington Post إن مجلس العموم الكندي وافق على قرار بالإجماع بدعم ترودو ورفض "التصريحات الهجومية من جانب المسؤولين الأميركيين، التي تلحق الضرر بالعلاقات الثنائية وتعرقل الجهود الرامية إلى حل هذا النزاع التجاري".

جاء ذلك في أعقاب تعليقات داعمة من قبل السياسيين الكنديين من جميع الاتجاهات السياسية للدفاع عن ترودو. وتضمنت تصريحات أدلى بها دوغ فورد، الزعيم الجديد لحزب المحافظين في أونتاريو، وستيفن هاربر، رئيس الوزراء السابق.

وقال هاربر لصحيفة "فوكس نيوز"، "إن نشوب نزاع بين الولايات المتحدة وكندا بشأن علاقتنا التجارية في حين يستحوذ الصينيون على ميزان تجاري بنسبة 4 إلى 1 مع كلينا في رأيي هو خطأ في تحديد الأولويات".

دعا ميل كابي، سفير كندا السابق في بريطانيا ورئيس الخدمة العامة الفيدرالية في وقت سابق، ترودو إلى طلب اعتذار رسمي من ترمب بسبب ما وصفه بأنه هجوم "غير مسبوق" على زعيم ديمقراطي.

كتب كابي في صحيفة Globe and Mail الكندية، "الناس المحترمون لا يزدرون حلفاءهم ولا أعداءهم، ولا يسخرون منهم. الناس المحترمون لا يلجؤون للسباب. ولا يلجؤون إلى الهجوم الشخصي عندما لا تروق لهم نتائج اجتماع ما".

ولم يصدر ترودو يوم الإثنين تعليقات عامة على الخلاف.

وقال رولاند باريس، مستشار ترودو السابق وأستاذ الشؤون الدولية بجامعة أوتاوا، "قد يعتقد دونالد ترمب أن سلوكه الوقح يخيف شركاءه التجاريين لكن هذا الأسلوب لن ينجح مع كندا. لم يسبق لي أن رأيت الكنديين متحدين إلى هذا الحد قط".

وعلى الرغم من هذه الوحدة التي يظهرها الشعب الكندي، قال باريس إن حكومة ترودو تواجه تحدياً كبيراً في المستقبل. "الوضع الراهن يؤدي إلى بعض الأضرار الاقتصادية المحدودة بالاقتصاد الكندي، ولكن منع المزيد من التصعيد للتوترات التجارية يجب أن يكون هو الأولوية".

قال دوغ بورتر، كبير الاقتصاديين في بنك مونتريال، إنه لا يستطيع أن يتذكر أن العلاقات بين كندا والولايات المتحدة قد وصلت إلى هذا المستوى من التدني من قبل. وأكد أنه لم ير "مثل هذه الحال منذ أكثر من 30 عاماً".

لا يقتصر الأمر على قلقه حيال تأثير الاختلال الناجم عن تعريفات الفولاذ والألومنيوم على الاقتصاد، بل أيضاً التأثير الأوسع للحالة السيئة للعلاقات الثنائية وعدم اليقين بشأن مستقبل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية.

وأضاف، "ما يقلقني أكثر هو نوع العلاقة وما سيترتب على ذلك في مجال الاستثمار". وقال إن البنك قد يضطر إلى إعادة النظر في توقعاته لنمو الاقتصاد الكندي في عام 2018، التي تبلغ الآن 2%، إذا لم يتحسن الوضع.

وكان ترمب فرض تعريفات جمركية على كندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي في 31 مايو/ أيار، قائلاً إن الواردات تعتبر تهديداً لصناعة المعادن المحلية مما يشكل تهديداً للأمن القومي.

وقال الخبير الاقتصادي دان سيورياك في دراسة لمؤسسة C.D. Howe Institute، وهي مؤسسة فكرية، إن كندا ستتعرض لأقصى ضرر عن أي بلد آخر بسبب التعريفات لأنها تبيع هذه المنتجات أكثر من غيرها. وتوقع أن يعني ذلك فقدان نحو 6,000 وظيفة في كندا وخسارة ما يقرب من 0.33% من الناتج المحلي الإجمالي.

وهناك المزيد من الضرر المتوقع بسبب الغموض الذي يخيم على مستقبل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا)، مما يجعل الشركات تحجم عن الاستثمار بسبب عدم اليقين بشأن ما إذا كان الاتفاق سيظل سارياً أو سيتم إلغاؤه.

وقال سيورياك لصحيفة واشنطن بوست، "هل يمكنك توقيع اتفاقية جديدة مع ترمب والتأكد من أنها ستظل سارية لأكثر من نانوثانية؟ لقد تضرر مفهوم وحدة الإنتاج في أميركا الشمالية على مدى جيل قادم على الأقل".

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
ترمب وصف الرئيس الكندي بالضعيف.. فردَّ الأميركيون عليه بحملة "شكراً كندا"