الخميس, 19 يوليو 2018

عند وصول المسروقات، اكتشفوا تعرضهم لعملية احتيال "حكومية".. قصة أكبر سرقة مجوهرات في تاريخ السعودية

عندما سرق هذا البستاني التايلاندي مجوهرات رب عمله الأمير السعودي، لم يكن يعلم أنه أن سرقته قد تكون وراء وقوع جرائم قتل  وستحرج بلاده وتتسبب في أزمة دبلوماسية كبيرة.

في ذلك الوقت، بدت عملية السرقة خطة مثالية؛ فقد كان البستاني كرنكراي تيشمونغ يعمل لحساب أمير سعودي ثري، تمثل قيمة المجوهرات التي يملكها أكبر جزء من ثروته، حسب تقرير لموقع The Daily Beast الأميركي.

ألماسة نادرة ضمن المسروقات ولكن ليست هذه هي المشكلة الأكبر

كانت لدى كرنكراي تيشمونغ الجرأة الكافية لوضع خطة محكمةٍ لتنفيذ عملية السرقة والهروب، ظناً منه أن الأمير الراحل فيصل بن فهد لن ينتبه إلى اختفاء بعض القطع من المجوهرات، رغم أن قيمة المجوهرات التي تمكَّن كرنكراي من سرقتها بلغت 20 مليون دولار.

المسروقات تضمنت ألماسة زرقاء نادرة تزن 50 قيراطاً، يقال إنها أكبر من ألماسة الأمل الشهيرة.

وأصبحت القضية، التي سُميت قضية «الماسة الزرقاء»، معروفة لدى الجميع، ليس لأنها تعتبر من السرقات التي تمت بطريقة ذكية للغاية حتى بالنسبة للأفلام السينمائية، وتمثل نموذجاً لمخططات «تحقيق الثراء السريع»؛ بل لأنها تحولت إلى واحدة من كبرى القضايا الشائكة، التي اختلطت فيها الأطماع البشرية بالسياسة بالدماء.

ففي بداية الأمر، كانت خطة كرنكراي ناجحةً، خاصة أنه تمكَّن من الهروب إلى موطنه الأصلي، حيث كان يتوقع هناك أنه سيكون في منأى من الشكوك.

 لكن العكس قد حدث؛ لأنه حين عاد إلى تايلاند بدأت الأمور تسير بشكل لم يتوقعه.

كيف تسلل إلى القصر؟ وبأي طريقة أخرج المجوهرات؟

في إحدى الليالي المظلمة سنة 1989، وفي أحد قصور الرياض، عزم هذا البستاني على تنفيذ خطته بحذر.

تسلَّق الجدار الخارجي إلى القصر، ودخل من نافذة بالطابق الثاني، ليسرق مجوهرات مشغولة ما يفوق وزنه 200 باوند من الخزانة.

لم يُكشف قَط عن أهم التفاصيل الدقيقة لعملية السرقة، وهي كيفية خروجه بالمسروقات، إلا أن بعض الأطراف تدَّعي أنه قام بتهريب غنائمه من خلال وضعها في كيس المكنسة الكهربائية.

لم تكن الماسة الزرقاء الشهيرة كل ما احتوته المسروقات التي استحوذ عليها كرنكراي؛ بل تضمنت أيضاً قلادة من الياقوت الأزرق بقيمة مليوني دولار، وقلادة نادرة من الألماس الأخضر، وعدداً من الساعات الذهبية، بالإضافة إلى «أحجار ياقوت بحجم بيض الدجاج»، وذلك حسبما ورد في تقرير لصحيفة Washington Post الأميركية.

الأغرب والأبسط.. كيف هرَّب المسروقات الثمينة إلى بلاده؟

تمكَّن كرنكراي من تهريب هذا الكم من المسروقات من القصر، ولاذ بالفرار بعيداً عن مسرح الجريمة، ولكن الأكثر مدعاةً للدهشة هو كيفية تهريبه هذه المسروقات الثمينة إلى تايلاند.

أرسل الرجل المسروقات إلى تايلاند عبر شركة الشحن DHL ليلتحق بها بعد فترة قصيرة، هكذا بمنتهى البساطة.

ولكن خلافاً للمتوقع من أدائه كلصٍّ حاذق، لم يستغرق اكتشاف عملية السرقة وقتاً طويلاً، وبات من الواضح أنه المسؤول عنها.

وسارعت السلطات السعودية بالاتصال بمسؤولين في تايلاند، وبالفعل تم اعتقال كرنكراي.

كيف تمت إعادتها؟ ولماذا لم يُغلَق ملف القضية؟

عند القبض على كرنكراي، لم تكن المجوهرات بحوزته؛ لأنه باعها بأثمان بخسة إلى صائغ يُدعى سانثي سيتانكان، وذلك بمجرد وصوله إلى تايلاند.

ومقابل خفضض مدة عقوبته، كشف كرنكراي عن اسم وكيله.

وكان من شأن اعتراف كرنكراي بجُرمه أن يغلق ملف هذه القضية، حيث يتم القبض على الجناة، واستعادة المسروقات، ليعود كل شيء إلى مجراه الطبيعي؛ غير أن الماسة الزرقاء ليست مجرد قضية عادية؛ لأن التطورات التالية في القضية كانت صادمة، فلم يكن كرنكراي هو الشرير الوحيد في القصة.

ماذا اكتشف السعوديون عندما تسلَّموا الكنز المفقود؟

نجح  المسؤولون التايلانديون في استعادة الكنز السعودي المفقود وأعادوه إلى صاحبه.

ولكن عند وصول المجوهرات إلى القصر، قام المختصون السعوديون بفحصها، ليدركوا أنهم بصدد التعرض لعملية احتيال كبرى.

فقد تبيَّن أن أكثر من 80 في المائة من «النفائس» كانت مزيفة، ويبدو أنه تم استبدالها بنسخ طبق الأصل.

وفي الوقت الذي اكتشف فيه السعوديون عملية الاحتيال التي وقعوا ضحية لها، بدأت زوجات كبار المسؤولين في تايلاند بالظهور في مناسبات حول البلاد وهن يرتدين حُليّاً براقة جديدة تشبه إلى حد كبير، وبشكل مثير للريبة، تلك التي كانت بحوزة الأمير فيصل حسبما ورد في تقرير The Daily Beast.

كان هذا بمثابة تعدٍّ صارخ على الجهات السعودية لا يمكن تجاهله. بناء على ذلك، قرر المسؤولون إرسال  مجموعة من المبعوثين إلى تايلاند بهدف التوصل إلى الحقيقة.

تطور خطير: جرائم قتل غامضة

في مطلع شهر فبراير/شباط سنة 1990، قُتل 3 دبلوماسيين سعوديين في ظروف مريبة بمجرد وصولهم إلى بانكوك. وفي وقت لاحق من ذلك الشهر، اختفى الممثل الدبلوماسي الرابع، وهو رجل أعمال سعودي، حيث من المتوقع أنه لقي المصير نفسه، حسب الموقع.

وعلى غرار معظم التفاصيل الأخرى التي شهدتها القضية، لا يزال الغموض يحيط بملابسات الاغتيالات.

وأكدت السلطات السعودية أن ضباط الشرطة التايلاندية المتورطين في عملية السرقة هم من يقفون وراء هذه الاغتيالات. بينما أشارت برقية أميركية أُرسلت سنة 2010، إلى أن هذه جرائم قد تكون من تدبير حزب الله. ولكنّ تورُّط هذه الجماعة الشيعية لا يعني براءة السلطات التايلاندية، حسب تقرير الموقع الأميركي.

تداعيات الفضيحة تتفاقم والعنف يشمل المتورطين

ومع استمرار عملية التستر على الفضيحة، وجد العديد من المسؤولين التايلانديين البارزين أن سمعتهم وحريتهم باتتا على المحك، غير أن ذلك لم يثنهم عن مواصلة التستر على هذه التجاوزات.

خلال سنة 1994، تعرَّض تاجر المجوهرات سانثي للاختطاف 3 أيام، علماً أنه كان يعتبر الشاهد الرئيسي في القضية باعتبار أنه كان يعرف هوية الأشخاص، الذين اشتروا المجوهرات.

خلال السنة نفسها، عثر سانثي على زوجته وطفله ميتين داخل سيارة.

مع ارتفاع حدة الخلاف، توترت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وعلى خلفية ذلك، خسر العمال التايلانديون المقيمون بالمملكة العربية السعودية تراخيص العمل وعادوا إلى ديارهم؛ كما رسمت المملكة حدوداً لعلاقاتها الدبلوماسية مع تايلاند.

وفي أواخر سنة 2010، اضطر الآلاف إلى انتظار الحصول على تأشيرات الحج؛ نظراً إلى أن السعوديين كانوا -على ما يبدو- يحتجزون التأشيرات بحجة «أسباب تقنية»، حسب الموقع الأميركي.

وفِي عام 2011، نقلت صحف سعودية عن وسائل إعلام تايلاندية، أن الشرطة التايلاندية عثرت على 5 قطع ذهبية يُعتقد أنها من ضمن المجوهرات التي سُرقت من المملكة قبل 21 عاماً، ولكن القضية ظلت مفتوحة.

أخيراً.. يبدو أنه تم العثور على الجوهرة وتمت محاكمة المتهمين ولكن النتيجة صادمة

اتخذت العدالة مجراها، لتنكشف خيوط جريمة السرقة، وتردَّدت أنباء عن العثور على ألماسة زرقاء اللون نادرة تزن 50 قيراطاً.

ورغم أن الجريمة تبدو فظيعة، فإنه في نهاية المطاف، تم توجيه أصابع الاتهام إلى نحو 5 ضباط. وخلال العام 2015، تم نقض الدعوى المرفوعة ضد هؤلاء الضباط ، وتعللت المحكمة  بعدم كفاية الأدلة.

وظلت الماسة الزرقاء مفقودة. وفي العام 2016، تحدثت قناة CNN الأميركية عن بيع الألماس الأزرق بأسعار جنونية في المزادات.

وفي شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2017، بِيعت نسخة من ألماسة «بلومون»، التي تزن 12.03 قيراط، بنحو 48.4 مليون دولار. 

اللعنة ما زالت تطارده

قرر كرنكراي أن يصبح راهباً، حسب Foreign Policy، وذلك بعد أن أمضى 3 سنوات فقط بين القضبان. لكن، لا يعني ذلك أنه لم يعاقَب بطريقة أخرى، فقد ظلت لعنة هذه الماسة القيِّمة والنادرة تلاحقه؛ إذ قال «أنا واثق بأن ما لحقني من سوء حظ، ناتج عن لعنة ألماسة السعودية، التي سرقتها. لذلك، قررت أن أصبح راهباً بقية حياتي؛ للتكفير عن سيئاتي».

في نهاية المطاف، لم يواجه أي من المتهمين عواقب وخيمة، كما أن عدداً كبيراً من الغنائم المسروقة لا يزال مفقوداً، ومن ضمنها الماسة النادرة التي تزن 50 قيراطاً.

اقتراح تصحيح
عربي بوست، ترجمة 
يوقفن السيارات، ويبدأن بالرقص في الشارع.. هذه قصة "كيكي" وتحديها المجنون (فيديو)
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
عند وصول المسروقات، اكتشفوا تعرضهم لعملية احتيال "حكومية".. قصة أكبر سرقة مجوهرات في تاريخ السعودية