يحرقون الجثث في نعوش مزيّنة وقابلة للتحلل.. هذه قصة المقابر الخضراء، صديقة البيئة!
الأربعاء, 12 ديسمبر 2018

يحرقون الجثث في نعوش مزيّنة وقابلة للتحلل.. هذه قصة المقابر الخضراء، صديقة البيئة!

عربي بوست، ترجمة

في معرض مزدحم لدور الجنازات، تم تنظيمه مؤخراً في كنيسةٍ بمدينة أمستردام، أدرج العارضون نعشاً مِن قِطعٍ منفصلة تركِّبه وتزيِّنه بنفسك، وكان قد فاز لتوِّه بجائزة «البصمة النهائية» الهولندية الأولى بتصميمه نعشاً «لا يسبب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون».

ونقلت صحيفة The Guardian عن كور جيتنبيك، وهو أحد مالكي شركة التصميم «نعش في صندوق-Coffin in a Box«، قوله: «على الوعي البيئي أن يمتدّ لكل شيء نفعله. نحن نفصل البلاستيك الذي نستخدمه. ونفكِّر في السيارة التي نقودها. وعلينا كذلك أن نفكِّر في اختيارنا لرحلتنا الأخيرة».

يموت أكثر من 100 شخص كل دقيقة، وبلغ عدد الوفيات 56 مليون شخص في عام 2015، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، التي تتوقَّع زيادةً في العدد ليبلغ 70 مليوناً في عام 2030.

يعتقد جيتنبيك أنَّ الدفن أفضل للبيئة من حرق الجثث. لكن في المملكة المتحدة، ومع أن ثلاثة أرباع الناس يختارون إحراق رفاتهم، فإنَّ مساحات المقابر تنفد؛ إذ يتوقَّع نصف السلطات المحلية تقريباً أن تمتلئ مقابرها بحلول عام 2033. وتعتزم شركة في بريطانيا اللجوء إلى إذابة جثث الموتى بدلاً من دفنها أو أو إحراقها كوسيلة لموتٍ صديق للبيئة.

لماذا يجب أن نفكر في إعادة استخدام المقابر؟

كان الحل الهولندي هو أن يُسمَح للقبور بأن يُعاد استخدامها، مع دفن العظام القديمة على عُمقٍ أبعد عندما يصل نعشٌ جديد ليُدفَن. لكن هذا بدوره يمثِّل مشكلة: الكثير من النعوش المُستخدمة في عصرنا هذا ليست قابلة للتحلل.

ويقول جيتنبيك: «في الماضي، استخدم الناس نعوشاً خشبية مصنوعة من الخشب فقط، وأحياناً ما كانت تحتوي على القماش، لكن الآن يتم استخدام منتجات خشبية مُعالَجة كيميائياً، ومعها مواد لاصقة اصطناعية في النعش، وغالباً ما يتم استخدام الطلاء والورنيش لإضفاء لمعانٍ فائق». وعندما يُخلى القبر وتُدفَن العظام على عمقٍ أكبر لتُفسِح مكاناً للوافد الجديد، فإنَّ تِلك النعوش الاصطناعية تكون بحالتها الأولى فيما تكون الجثث تحلّلت.

وهل حرق الجثث يعد سلوكاً صديقاً للبيئة؟

يوجد بالمملكة المتحدة 281 محرقة جثث، وفقاً لمجتمع إحراق الجثث ببريطانيا العظمى، وأكثر من 270 موقع دفنٍ طبيعي. وبرأي دافيز، فإنَّ انتشار المشاريع الصغيرة التي تقدِّم بدائل للدفن، بدءاً من النعوش المصنوعة من أوراق الموز وحتى أن يُنثَر رمادك في الفضاء، والتوصيات الشفاهية المتناقلة عبر الشبكات الاجتماعية- تُغيِّر كلياً من طريقة إقامتنا للجنازات.

لكن البعض يرى أن حرق الجثث ليس أفضل للبيئة بالضرورة؛ لأنَّه يستهلك الكثير من الطاقة ويرفع من معدل بصمة الكربون. إنَّ دفناً بسيطاً بمنتجاتٍ قابلة للتحلُّل هوَ الأفضل للبيئة.

وما هي المواد التي دخلت حديثاً لصناعة النعوش؟

هناك مثلاً نموذج النعش المصنوع من خشب الحور، يباع بالبريد بتكلفة 289 يورو (250 جنيهاً إسترلينياً أو 355 دولاراً) أو 299 جنيهاً إسترلينياً (420 دولاراً) إلى بلجيكا، وهولندا، والمملكة المتحدة، وسويسرا، وتُقدَّر بصمة الكربون الخاصة بكل نعش بـ4 كيلوغرامات، مقارنةً بـ25-30 كيلوغرام للنعش التقليدي.

في المعرض نفسه، قدمت شركة «فاير كوفنز-FAIR coffins» أكفاناً صديقة للبيئة، ونعوشاً مصنوعة من مواد مُعاد تدويرها جزئياً وقابلة للتحلل، بأيدي عاملين من ذوي الاحتياجات الخاصة، فيما يمكنك إيجاد نعوشٍ مصنوعة من صوف هاينزوورث، وخشب الصفصاف، والورق المقوَّى في أماكن مختلفة من العالم.

بالنسبة لأديانٍ مثل الإسلام واليهودية، فإنَّ الدفن هو الخيار الوحيد، ويعتبر حرق جثمان الميت محرماً في الإسلام ومثله كسر عظامه بينما يعتبر الدفن في التراب هو الطريقة المشروعة الوحيدة للمسلمين ولليهود أيضاً.

ماذا تفعل ناسا إذا توفي أحد روادها في الفضاء؟

وفي الفضاء الخارجي هناك أفكار شبيهة للتعامل مع الجثث.

ولأن «ناسا» لا تملك خطة محددة للتعامل مع وفاة أحد روادها حسب موقع popsci للعلوم، فقد قامت باستشارة شركة سويدية للقيام ببحث تقنيتها في تجميد الجثمان وتفتيته لقطع صغيرة تشبه الرماد، ويمكن نثرها في الفضاء بسهولة.

وتقوم شركة Promessa بتقديم تقنيات لتجفيف الجثامين وتجميدها بالنيتروجين السائل، وتحويلها لأجزاء متناهية الصغر تشبه الرماد ويمكن نثرها على الأرض (لأسباب بيئية، حسب موقع الشركة). لكن «ناسا» تفكر في إمكانية استخدام التقنية نفسها في الفضاء، حيث لا توجد أرض للدفن!

 

اقتراح تصحيح
عربي بوست، ترجمة
ذبول الشمس خطر يخشاه العلماء فما احتمالات حدوثه، وهل تشهد الأرض عصراً جليدياً جديداً؟
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
يحرقون الجثث في نعوش مزيّنة وقابلة للتحلل.. هذه قصة المقابر الخضراء، صديقة البيئة!