العملة الرقمية Q تختلف تماماً عن البيتكوين، وبدأ طرحها مجانياً رغم أنها مازالت مجرد فكرة
الأحد, 09 ديسمبر 2018

إقبال على عملة رقمية جديدة قبل إطلاقها.. توزع مجاناً ولكن بشرط غريب، وهكذا يتوقع أصحابها تحقيق الأرباح

عربي بوست، ترجمة

قد تظهر عملة إلكترونية جديدة قريباُ تدعى العملة الرقمية Q يقال إنها ستتلافى مشكلات البيتكوين، والأهم أنه يمكنك الحصول عليها دون أن تدفع نقوداً مقابلها، كما يقول مخترعوها.

وبالفعل اشترك ما يزيد عن مليوني شخص من 180 دولة في مبادرة Initiative Q، وهي شبكة الدفع التي تستهدف إطلاق العملة الجديدة، -حسب ماورد في موقع VOX الأميركي.

تجدر الإشارة إلى أن أي شبكة دفع تكون هي وسيطاً بين جميع العناصر المختلفة في المعاملات المالية، من حامل البطاقة طوال الطريق إلى تسوية أموال المعاملة.

ولن يسمح بالتسجيل في شبكة الدفع التي تستهدف سك العملة الرقمية Q إلا عن طريق الدعوات فقط.

وإذا كنت تعرف شخصاً ينتمي إلى الشبكة، فقد تتلقى منه بريداً إلكترونياً يدعوك فيه للتسجيل في الشبكة ودعوة آخرين.

إليك شرط خروج العملة الرقمية Q للنور.. وسر تهافت الناس على ترويجها حتى قبل إطلاقها

يتم ترويج العملة الرقمية Q من خلال التسويق متعدد المستويات عبر البريد الإلكتروني.

ولن يتم إصدار العملة حتى تقوم كتلة كبيرة من الحائزين عليها بتعريف أنفسهم.

ووجهت الدعوات الخمس الأولى إلى مجموعةٍ مختارةٍ من الأشخاص منذ خمسة أشهر.

لكن في الأسابيع الأخيرة وصلت الدعوات إلى الجمهور العام، مما أدى إلى صدور تقييمات بشأنها في وسائل إعلامية عدة مثل مجلة Forbes الأميركية.

كما جرت عليها عمليات بحث عديدة على موقع جوجل.

ومع أن العملة الرقمية Q مجانية، إلا أنه لا يمكن حيازتها حالياً إلا عبر تلقي دعوات من أشخاص آخرين يمتلكونها بالفعل.

والهدف الذي دفع الكثيرين إلى الانضمام إلى الشبكة هو أن العملة المقترحة، المعروفة في صيغة الجمع بالإنكليزية بـ Qs، يؤمل أنها سيكون لديها ذات يومٍ قيمةٌ نقدية.

ولأن الحائزين عليها يطمحون في إمكانية بيعها لاحقاً، فإنهم يتسابقون على توجيه الدعوات لآخرين لحيازتها لأن هذا يزيد نصيبهم من العملة المفترضة.

ويقول نقاد الفكرة إن العملة بهذه الطريقة ستعطي أفضلية للحائزين الأوائل عليها.

ومؤسس المبادرة إسرائيلي له تجارب سابقة

مؤسس مبادرة Initiative Q هو رجل الأعمال الإسرائيلي سار ويلف (Saar Wilf).

وقال سار ويلف إنه ظل يحلم بتطوير عملة رقمية لقرابة العشرين عاماً.

ويقيم سار ويلف في تل أبيب بإسرائيل وهو ليس غريباً على أنظمة الدفع.

فقد تخلى عن جامعته لكي يعمل كمُطوِّرٍ ومبرمج، وأطلق أول شركة دفع عام 1997.

وأسس ويلف لاحقاً شركة تأمين دفع الأموال تدعي Fraud Sciences، والتي اشترتها شركة PayPal الأميركية لأنظمة الدفع.

وظل ويلف يعمل في شركة PayPal بعد شرائها لشركته حتى 2010.

ومع مبادرة Initiative Q، ينوي رجل الأعمال الإسرائيلي استخدام التقدم التكنولوجي الذي حدث في صناعة أنظمة الدفع خلال العقود القليلة السابقة لإنشاء شبكة دفع لا تكلف الكثير، حسبما يقول.

إنه يحاول استغلال تراجع البيتكوين

«كانت هناك عملية تدريجية من التوسع والانتشار للفكرة»، حسب سار ويلف.

وقال ويلف، لموقع Vox الأميركي: «دعونا مائتي شخصٍ نعرفهم، وهم دعوا أصدقاءهم، في الأسابيع القليلة السابقة، بدأت المبادرة الوصول إلى قطاع عريض من الجماهير».

وأطلق ويلف، مبادرة Initiative Q بمساعدة الاقتصادي لورانس وايت، الذي طوَّر النماذج الاقتصادية والنقدية للعملة المقترحة.

ومع اكتساب العملة الرقمية Q التي لم تخرج للنور متابعة كبيرة، فإنها أثارت بعض التوقعات بأنها ستكون العملة الرقمية الجديدة في ظل تراجع البيتكوين أشهر العملات الإلكترونية وغيرها من العملات المماثلة، خاصة أنها تختلف في فكرتها عن العملات المشفرة.

ورغم أنها مجانية فإن الحائزين عليها يطمحون بتحقيق الأرباح بهذه الطريقة

وتقدم مبادرة Initiative Q للأشخاص الذين ينضمون إلى الشبكة في وقت مبكر فرصة الحصول على عملتها المحتملة مجاناً.

وعلى الرغم من أن شبكة الدفع قد أحدثت ضجةً، فإنها واجهت انتقاداتٍ أيضاً.

وجاءت هذه الانتقادات على وجه التحديد من المخاوف من أنها نظام هرمي معقد، نظراً لأن نجاحها يعتمد إلى حدٍّ كبير على عدد الأشخاص الذين يشتركون بها.

ومع تزايد الفضول حول مبادرة Initiative Q، يستخدم الداعمون لها وسائل التواصل الاجتماعي والأسئلة الشائعة عبر الإنترنت (FAQ) للرد على الأسئلة ومواجهة نظريات المؤامرة حول شبكة الدفع.

في الوقت الحالي، مبادرة Initiative Q هي فكرة أكثر من كونها شيئاً ملموساً، لأن العملة لم تتواجد بأيِّ صفةٍ رسمية.

ومع ذلك، فإن أولئك الذين سجلوا لهذه المبادرة يأملون أن تصبح عملة Q كياناً حقيقياً ومربحاً.

وهذه هي الفروقات بينها وبين العملات الرقمية الأخرى

يقول موقع مبادرة Initiative Q إن تقنية هذا النظام موجودة منذ سنواتٍ، ولكن لم يتم استخدامها لأنه «لا يرغب مشتري في الانضمام إلى شبكة جديدة بدون بائعين، ولن يقدِّم أي بائع توفير خيار دفع (مثل هذه العملة) لا يستخدمه المشترون».

ولهذا السبب تركز مبادرة Initiative Q على إنشاء شبكة دفعٍ، وعملةٍ عالميةٍ تسمى Qs.

وتقارن العملة بالبيتكوين وغيرها من العملة المشفرة، والتي تعتمد على الصناديق الرقمية التي تستخدم أساليب

التشفير لحماية المعاملات دون الحاجة إلى البنوك.

ولكنها في الحقيقة ليست مشفرة، وتختلف عن هذه العملات الرقمية.

إنها لن تتجنب الرقابة الحكومية ولن تعتمد على blockchain

فعلى عكس البيتكوين، لن يكون هناك عدد ثابت من عملة Qs، أو إجراءات معينة لتجنب المراقبة الحكومية.

ورغم أن عملة Q ستكون عملة رقمية، إلا أنها لن تعتمد على blockchain (قاعدة بيانات تحفظ بيانات ومعاملات من يستخدمونها بطريقة مشفرة، وتستخدم لتوثيق العملات الرقمية).

وبدلاً من ذلك، فإن عملة Q تتبنى نفسها كشبكة دفع مع تطبيق هاتف ذكي، ومدفوعات فورية.

كما أنها تختلف عن البيتكوين والعملات الرقمية الأخرى بأنها ستكون مركزية عبر سيطرة المؤسسة صاحبة المبادرة على العملة Q.

وتحاول المبادرة معالجة مشكلات العملات الرقمية الأخرى، وأبرزها عدم وجود قبول واسع من المتعاملين باستثناء المتحمسين للتكنولوجيا.

وتدعي مبادرة Q أن لديها حلاً لهذه المشكلة، من خلال البدء من خلال تشجيع الطلب عليها عبر طرحها مجاناً لإنشاء كتلة كبيرة من المستخدمين أولاً ، ثم الخروج بالعملة الرقمية Q لخدمة هذه الكتلة من الحائزين والمتعاملين.

وسيطرحون كمية هائلة في المرحلة الأولى

وسيطرح تريليوني Qs، منها 80 بالمائة ستذهب لتحفيز الأفراد للتسجيل في الشبكة.

بينما سيخصص 10 بالمائة إلى شركة Q للدفع ، و10 بالمائة كاحتياطات للعملة الرقمية Q.

وسيُطرَح المزيد من عملة Qs بعد توزيع الكمية الأولى.

قال ويلف: «نتوقع خلال سنة، أن نكون قادرين على البدء في استعدادات الإطلاق في مناطق جغرافية عديدة».

وهناك عدد كبير من المتابعين لها في هذه الدول

«مبادرة Initiative Q لديها عددٌ كبيرٌ من المتابعين في مدنٍ بالأرجنتين والبرازيل، والمملكة المتحدة، وإسبانيا، والهند، وألمانيا، وكندا، والولايات المتحدة»، وفقاً لويلف.

ويأمل رجل الأعمال الإسرائيلي أن يبدأ العمل بعملة Qs في غضون عامٍ أو عامين، كما يتمنى أن يحتل هذا النظام المرتبة الأولى بين شبكات الدفع الأولى في العالم خلال عشر سنواتٍ.

ولكن هذا لن يحدث إلا إذا تم تشغيل الشبكة التي تدعم العملة الرقمية Q.

وهكذا تشجع المتعاملين على الانضمام إليها

ومن أجل أن يتبناها العدد المناسب، تحث مبادرة Initiative Q الأشخاص على الاشتراك مبكراً من خلال منحهم حق الوصول «المجاني» إلى العملة Q.

وتزيد مكافآت الأشخاص كلما أسرعوا في الانضمام إلى الشبكة، وكلما ارتفعت مكافآتهم حصلوا على المزيد من Qs.

أي أنه كلما التحقت مبكراً بالمبادرة زادت مكاسبك، حسبما يقول أصحاب الفكرة.

وقد أثارت هذه الجوانب تحديداً من مبادرة Initiative Q العديد من الشكوك.

هل يمكن أن تسبب مبادرة Initiative Q أخطاراً للمستخدمين؟

“حتى إذا لم يكن ذلك بأكمله احتيالاً، فإنه يقدم سوابق سيئةً، وتظل فكرة محفوفة بالمخاطر».

هكذا وصف ديفيد زد موريس، الكاتب بمجلة Breaker، مبادرة Initiative Q.

وقال موريس في مقالٍ بالمجلة إن»مبادرة Initiative Q تحمل كل الجوانب السيئة من العملات المشفرة، ولم تأخذ أياً من جوانبها الجيدة».

ويعترض موريس على نهج التسويق «العدواني» لمبادرة Initiative Q.

كما يعترض على السيطرة المركزية لشركة خاصة على العملة المقترحة.

إذ يقول «لأنها ستكون عملة خاصة، فلن يتحكم المتعامل في الأموال التي تتلقاها، ويمكن للشركة ببساطة إيقاف الشبكة في أي وقت، كما يمكن للمشرفين نقل أموالك إلى حساب شخص آخر».

وليس هناك أي ضمان أيضاً بأن العملية ستتجنب نوع التدخل القانوني الذي دمر العملات الرقمية المركزية السابقة مثل E-Gold و Liberty Reserve.

وهل تتفوق العملة المقترحة في مجال محاربة الاحتيالات؟

أما فيما يتعلق بادعاءات أصحاب المبادرة بابتكاراتهم في مجال منع الاحتيال.

يتساءل موريس عما إذا كانت مبتكرة حقاً نظراً لأن أنظمة دفع مثل Apple Pay و Google Pay و AI تمنع الاحتيال.

كما أن أنظمة البطاقات الذكية قد نفذت بالفعل بعض أساليب تقليل الاحتيال التي تقترحها المبادرة.

ويعترض موريس بشكل خاص على حقيقة أن الأعضاء الأوائل الذين ينضمون إلى الشبكة، يتلقون مكافأة أعلى.

ويقول: «قد يكون مبدعو Initiative Q على مستوىً جيدٍ، لكنهم قدموا خططهم للعالم بشكلٍ يوحي بأنها عملية احتيالٍ».

يمكنك فقط «الانضمام» إلى مبادرة Initiative Q إذا كنت «دعيت لها» ، ويحصل كل مشترك جديد على خمس دعوات لإرسالها إلى الأصدقاء.. ودعوة الآخرين تكافئك بالمزيد من عملة «Q» المستقبلية. حتى بدون سعر شراء، فهذا حرفياً مخطط هرمي».

ويقول «لا يوجد سبب واضح لإنشاء عملتهم الخاصة – باستثناء حقيقة أنهم يحاولون الحصول على نصيبهم من كعكة العملات الرقمية، والاستفادة من ضجيج التشفير والقول إن عملتهم أفضل من «البيتكوين».

لسنا أصحاب مخطط هرمي، فنحن لا نأخذ أموال الناس

لا يتفق رجل الأعمال الإسرائيلي صاحب الفكرة مع هذا التناول لمبادرته.

وقال إن هناك فارقاً كبيراً بين المخطط الهرمي ومبادرة Initiative Q.

وأضاف: «إن المشكلة الأساسية في المخطط الهرمي هي أن الأشخاص يربحون أموالاً عن طريق دفع أشخاص آخرين أموالاً. يعتبر هذا غشاً في الأساس.

ولكن لا تأخذ Q أموالاً من المستخدمين.

أنت تحصل فقط على عملة Qs عن طريق التسجيل، ودعوة الأصدقاء، من خلال خطة تهدف إلى دخول الجميع، وتوجد قاعدة دعم قوية، ومن هنا تكتسب العملة قيمتها. لا توجد أموال تنتقل من شخص لآخر في شبكة Q».

وحتى لو لم يدفع المتعاملون نقوداً، فهناك مخاوف من استغلال الشركة لبياناتهم

إنهم يقصدون أن تكون غامضة، هكذا وصفت العملة الجديدة من قبل شيدان جوران ، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة Global Blockchain.

ويقول «إن العملة الرقمية Q ليست عملة بيتكوين الجديدة، إنها فكرتها موضع تساؤل كبير، لأنه يبدو كما لو هناك تعمد أن تكون غامضة».

وظهرت مخاوف أخرى بشأن مبادرة Q، لا تتعلق بالاحتيال المالي.

وأعرب عن هذه المخاوف ديفيد جيرارد، مؤلف كتاب Attack of the 50 Foot  الذي يتناول العملات الإلكترونية.

إذ تساءل جيرارد عما إذا كانت أسماء وعناوين البريد الإلكتروني للأشخاص الذين جمعتهم الشبكة ستبقى آمنة، وهل ستصبح هذه البيانات كنزاً للقراصنة والمخادعين؟، خاصة إذا لم تظهر عملة Q للوجود.

وردت مبادرة Initiative Q على هذه المخاوف عبر موقع التواصل الإجتماعي تويتر بأنه «لن تُباع البيانات التي جُمعت ولن تُشارَك. وإذا لم تنجح Q، فسندمر هذه البيانات».

إذا كان  لمبادرة Initiative Q لديها منتقدوها بالتأكيد، فإن لديها أيضاً بعض الداعمين.

والبعض يرى أنها تستحق أن يُتاح لها الفرصة

قدمت ليلا لندن، المُساهِمة في مجلة Forbes، مديحاً منطقياً لشبكة الدفع المقترحة والعملة العالمية، حسب وصف موقع VOX.

إذ كتبت ليلا الأسبوع الماضي: «مبادرة Initiative Q، بفريق مكون من ثمانية أشخاصٍ، وبدون تدوير عملة حقيقية، ليست طريقة الأحلام للوصول السريع للثراء. ولكنها أيضاً لا تستحق الاستبعاد.

وأضافت قائلة» تقع العملة الرقمية Q -التي تأمل الشركة أن تصبح ذات قيمة تماثل الدولار خلال سنوات- تحت مراقبة المتابعين».

ولا يتوقع الجدول الزمني لأصحاب المبادرة شيئاً، ويأمل في كل شيء في الوقت ذاته.

لكن أصحاب المبادرة يقولون إنهم يلتزمون باستخدام أحدث التقنيات لتوفير عملة عالمية جديدة تؤتي ثمارها عبر القدرة التي استطاعت إنشاء بيتكوين، ولكن بشكل أفضل».

ولكن لماذا كل هذه المخاوف إذا كنا سنحصل على العملة مجاناً؟

من الواضح أنه لا يوجد توافق في الآراء حول مبادرة Initiative Q والمخاطر والمزايا المتوقعة.

ومما يزيد هذه المخاوف انتشار الغش والاحتيال على الإنترنت، كما لا يزال الجمهور لا يمتلك فهماً قوياً للعملات البديلة.

وقال ويلف: «عندما يكون لدينا شخصٌ يعرض أموالاً مجانيةً فإن هذا أمر يثير الشكوك بل يشكل إنذاراً خطيراً».

لكن يستدرك قائلاً: غير أن هذه الحالة فريدة للغاية. نحن نبني شبكة دفع جديدة، والطريقة الوحيدة لذلك هي توزيعها على الأشخاص».

ويضيف «هذه هي الطريقة الوحيدة التي توصَّلنا إليها لحل هذه المشكلة. هي بالفعل أموالٌ مجانية من الناحية الفنية، ولكنها لا تساوي شيئاً في الواقع».

والحقيقة هي أن مبادرة Initiative Q قد لا تنطلق أبداً، حسبما موقع «VOX «، لكن مهما كان مصيرها، هناك شيء واحد مؤكد: المال، الذي نعرفه، يتطور.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
إقبال على عملة رقمية جديدة قبل إطلاقها.. توزع مجاناً ولكن بشرط غريب، وهكذا يتوقع أصحابها تحقيق الأرباح

قصص ذات صلة