لا تطلّق هاتفك، لكن حان الوقت لوضع حد لتدخُّلاته بحياتك.. هاتف جديد يحترم صاحبه!

عربي بوست
تم النشر: 2018/05/23 الساعة 15:30 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2018/05/25 الساعة 09:33 بتوقيت غرينتش

"هاتف 4G بسيط مزود بحبر إلكتروني وخدمة رسائل نصية وأدوات أساسية أخرى – هاتف يحترمك بالفعل.. هاتف للبشر". هكذا تسوق شركة أميركية لهاتف جديد يدعى "لايت فون 2".

هدفها منه بكل بساطة تمكين حامله من الاستغناء عن هاتفه الذكي لقضاء مزيد من الوقت مع من يحب. فكرة ضد تيار الهواتف الذكية المتطورة نسخة تلو الأخرى، فهل تنجح؟

اللافت أنه تم تمويل هذا المشروع من تبرعات الناس عبر موقع Indiegogo. انطلقت الفكرة، بوعد أن يحصل عليه آلاف المشاركين في هذا الاستثمار (300 دولار ثمن الهاتف الواحد).

وإذا سار كل شيء وفقًا للخطة المرسومة، سيحصل آلاف الأشخاص، في أبريل/نيسان من العام المقبل، على صندوق يحتوي على جهاز "لايت فون 2".

يعد هذا الإصدار الثاني من نوعه للجهاز، ولكن وفقاً للمعايير الحديثة، يعتبر بدائياً، شاشته لا لون لها، ولا يحتوي على أي من التطبيقات المعروفة، وفق ما أوضح تقرير لصحيفة New York Times.

روجت الشركة لانعدام الخصائص الوظيفية على أنه من الجوانب الإيجابية لهذا الهاتف، وسوقت له على أنه "هاتف يحترمك فعلا". قد يبدو الأمر في ظاهره سخيفاً، لكن العديد يفهمون مغزى تلك الكلمات.

التلفون.. شريك صاحبه الأول حتى في الحمام

إذا كنت واحداً من بين هؤلاء الأشخاص، فمن المرجح أن هاتفك الذكي يعمل منبهاً بالنسبة لك، حيث يعد رنينه أول شيء تسمعه كل يوم. وسرعان ما يوقظك من نومك لتسارع حتى تطلع من خلاله على بعض المعلومات الواردة في الليل أثناء نومك.

من الطبيعي أن يرافقك حيثما كنت في الحمام والمطبخ وعلى المائدة، مما يجعله جزءاً لا يتجزأ من نظام حياتك قد يكون مفيداً أو مؤذياً؛ وفقاً لطبيعة استخداماتك له.

في السيارة، يعمل هاتفك على اعتباره جهاز ملاحة وراديو وأداة لتشتيت انتباهك أو حتى التسبب في قتلك أو قتل شخص آخر! أما في العمل، فيساعدك على البقاء يقظاً، كما أنه قد يحفزك على التكاسل والتهرب من العمل.

يعرض هاتفك الذكي جميع أنواع المعلومات، وعلى اختلاف درجات أهميتها، ليتحول إلى مصدر إزعاج وسبباً في الإفراط في التفكير على غرار الحديث الباطني.

ففي الغالب، تظهر لك إشعارات من قبيل تنزيل تحديث خاصية الأمن، أو رسالة قصيرة: أحبك وأنتظر بفارغ الصبر رؤيتك أو تذكير: أعد الاتصال بطبيب العيون، أو "باحثون يؤكدون أن هوية القاتل قد تم اكتشافها باستخدام قاعدة بيانات علم الأنساب"، أو حدث تغيير على مستوى رصيدك الائتماني، أو ثلاث مكالمات لم يرد عليها من قبل "محتال محتمل"، ومكالمة واحدة من "رب العمل".

ولكنه صاحب في علاقة يشوبها التوتر والاطمئنان

تعد صلتنا بالهاتف الذكي أشبه بعلاقة يشوبها التوتر ولحظات جيدة في الوقت ذاته، وعلى الرغم من أنها علاقة لم نكن نتخيل أبداً أنها ستصبح جدية للغاية، لا نستطيع الآن تخيل انتهائها.

يبدو أن هذه الوصف، الذي قد يثير غضب البعض، يشير إلى ضرورة إنهاء هذه العلاقة والبحث عن بديل.

لكن السوق لم يعلن بعد أن صيحة الهواتف الذكية قد ولت، ولن يحدث ذلك إلا في حال اكتشف المصنعون وجود نقص حاد في عدد الأشخاص الذين لا يمتلكون هاتفا ذكياً على الأقل.

وفي حين أن مبيعات الهواتف في نمو مستمر، إلا أنها نسبتها قلّت. من الواضح أن السوق ما زالت ترغب في المزيد.

رواد الصناعة يبحثون عن أجهزة جانبية لتخفيف عبء هذه العلاقة

هذا الإحساس بحتمية امتلاك هاتف ذكي جعل بعض العملاء والشركات يبحثون عن مهرب منها أو على الأقل بديلاً آخر. في الوقت الذي تحاول فيه شركات التكنولوجيا الأكثر نفوذاً اكتشاف المنتجات التي يمكن استخدامها إلى جانب الهواتف الذكية، على غرار الأجهزة القابلة للارتداء على المعصم وحول الرأس.

تقوم بعض الشركات الأقل شأنا بتحديد مسارات أقل وضوحاً في الصدد. وفي الوقت الذي تختلف فيه أساليب كل منها عن الأخرى، إلا أنها تتفق بشأن استنتاج واحد على الأقل، حيث أن الخيار الأفضل في هذه المرحلة ليس في جعل الهواتف أفضل ولكن في جعلها أسوأ.

قد تجد بعض الشركات نفسها في وضعية أفضل في السوق تسمح لها بصنع هواتف أقل ذكاءً من شركة نوكيا، الشركة التي حددت ملامح سوق الهواتف المحمولة العالمية وهيمنت عليها، حتى ظهور الآيفون.

وقد أعلنت شركة نوكيا في مطلع سنة 2017 عن نموذج جديد من هواتفها، ألا وهو النموذج 3310. وقد تم تصميمه بالاعتماد على إصدار سابق مشابه ويحمل الاسم ذاته، ظهر لأول مرة في سنة 2000، ويعد أحد أكثر الهواتف الخلوية شهرة في العالم.

لم يكن الغرض من هاتف 3310 تقديم شيء جديد، إلا أنه يمثل تحدياً جديداً. قد تقول مازحاً إنك افتقدت هاتفك القديم، إذا ها قد أتيحت لك الفرصة لشراء واحد مثله من جديد.

يجري هاتف نوكيا الجديد المكالمات ويتلقاها، ويرسل ويستلم الرسائل، كما يمكنك بشيء من الصعوبة الولوج إلى محرك جوجل. ولكن وعلى الرغم من الإحساس بالألفة، إلا أنه لا يلبي أبسط الاحتياجات الي قد يؤمنها الهاتف الذكي.

يعد النموذج 3310 في جوهره هاتفاً رائعاً حيث يقبع خاملاً في جيبك، جاهزاً في الغالب ليتم تجاهله دون أن يتسبب في الكثير من الإزعاج.

والموضة الجديدة هواتف غير جذابة

صدرت حديثاً هواتف ذكية أقل جاذبية من حيث التصميم، مثل "لايت2" و"أونيهرتز جيلي"، وهما هاتفان متكاملان بأنظمة أندرويد مصغرة.

كل هاتف منهما مجهز جيداً ليرضي في بعض عناصر تصميمه مشاعر المستخدمين المتناقضة وربما غير المفهومة تجاه الهواتف الذكية. كما كان لكل منهما بداية قوية، فقد كان الطلب قوياً خلال الحملات الترويجية الشاسعة، حيث حصد هاتف لايت أكثر من 1.5 مليون دولار على "إنديغوغو" في إصداره الثاني، بينما استأثر "جيلي" بنحو 3 ملايين دولار على "كيك ستارتر" و"إندييغوغو".

يعد هاتف "لايت فون" بالتخلص من السمية الرقمية وإدمان الشاشات، من خلال تقديم أداء أفضل؛ فهو لا يستهلك الكثير من الطاقة ويشحن بسرعة وقد يدوم شحن بطاريته لمدة أسبوع كامل.

في أول إصدار، لم يكن هذا الهاتف قادراً سوى على إجراء المكالمات. (ولكن يتيح الجهازان إجراء الرسائل النصية، وقد يتضمنان الخرائط الأساسية وطرق استدعاء سيارات النقل العمومي. ويبقى عالم وسائل التواصل الاجتماعي بعيداً عن هذين الهاتفين.)

في الجوهر، فإن هذه الظاهرة هي نوع من المعارضة المنمقة وبديل جيد للهواتف الذكية، عوضا عن تشغيل الهاتف قديم ذي الأزرار أو التسكع في الشارع دون ونيس.

شاشة جيلي الصغيرة مقصودة لتدع الهاتف وشأنه

إذا كان هاتف "لايت فون" يشير إلى أن المشكلة في جهاز الآيفون الخاص بك هي أنه يقدم الكثير من الخدمات، وربما أكثر من اللازم، فإن "جيلي" يقترح بدلاً من ذلك أن يكون جيداً في ما يقوم به. فمن السهل أن تنسى نفسك داخله مثل التلفزيون ومن السهل جداً العمل عليه، مثل جهاز الكمبيوتر المحمول، ومن السهل جداً أن تتحول إلى حالة الهدوء أو الخمول.

يحتوي هاتف "جيلي" على جميع العناصر الأساسية، فهو يشغّل إصداراً لجوجل أندرويد، ولديه بيانات عالية السرعة، ويدعم التطبيقات نفسها المتاحة لأي مستخدم آخر للهواتف الذكية. ولكن شاشة هذا الهاتف صغيرة بحجم 2.45 بوصة، ويهدف إلى الاعتدال في استخدام هاتفك عبر تصعيب الأمر.

والهدف الأول والأخير وضع حدود لهذا الجهاز

من المرجح ألا تجذب أي من هذه الهواتف العديد من العملاء، على الأقل مقارنة بعمالقة الهواتف الذكية، كما أنهم لا يدعون أنهم سيغيرون مسار صناعة الهواتف. ولكنهم سينجحون، إذا قاموا بتعديل العادات الفردية لبضعة آلاف من العملاء. والأهم من ذلك، أنهم يقولون أشياء لا تستطيع شركات الهواتف الذكية الرئيسية قولها ببساطة: هناك تصدعات في هذه العلاقة، ولن تعالج من تلقاء نفسها.

علامات:
تحميل المزيد