خبراء في مجال الطاقة: النفط والغاز سيصبحان بلا فائدة بعد هذا التاريخ.. والحل في الطاقة البديلة

عربي بوست
تم النشر: 2018/05/06 الساعة 15:55 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2018/05/06 الساعة 16:00 بتوقيت غرينتش

كلما تطوَّرت التكنولوجيا تطوَّرت مصادر الطاقة البديلة، وبالتالي زادت الوسائل التي تعمل على خفض سعرها في سوق الطاقة العالمي، هذا ما خلص إليه المجتمعون في الجلسة النقاشية بعنوان "الموارد الإقليمية الطبيعية والأمن الإقليمي"، المقامة على هامش منتدى الشرق الشبابي، الذي عقد الأحد 6 مايو/أيار 2018، مؤتمره بعنوان "نحو ترتيبات أمنية جديدة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقا".

التكنولوجيا تطوّر بدائل الطاقة

قال شارلز اليناس، الخبير في مجال الطاقة، إن المنطقة العربية غنية بكثير من الموارد، ومع ذلك تتأثر بالتكنولوجيا التي تؤثر بدورها على اكتشاف موارد الطاقة البديلة، والتي تتحكم بها الأسواق العالمية وليس السوق العربي، لافتاً إلى أن العالم معنيّ بالتغيّرات المستمرة والمتعاقبة، إذ إن هناك استخداماً لكثير من أنواع الطاقة، وهذا يؤثر على الأسعار الموجودة في هذا السوق، علاوة على أمور متعلقة بالشرق الأوسط، مثل التغيُّرات التي تحصل في سوق الطاقة العالمي، بسبب وجود مصادر طاقة متجددة جديدة.

وأشار إليناس إلى أن أوروبا سوف تستخدم خلال السنوات القادمة طاقة أقل مما تستخدمه الآن بنسبة 30%، الأمر الذي سيكون له كبير الأثر على سوق الطاقة وأسعارها، وهذا يؤثر فيه عوامل كبيرة مثل اتفاقية باريس على سبيل المثال.

وأضاف "في المكسيك مثلاً حدث تغيير بنسبة 7.7% في أسعار الكهرباء، ومخزون البطاريات في أستراليا أصبح طاقة متجددة، كل هذا سيؤثر على نسبة استخدام الغاز كمصدر للطاقة للأجيال القادمة، توفير الكهرباء يساوي 40% من كمية استخدام الطاقة في 2040، وهذا يعني أن الوقود الحيوي لن يتم استخدامه.

الغاز لن يبقى مهماً في الطاقة

ناقش الباحثون أهمية الغاز في السنوات القادمة كمصدر أساسي للطاقة، وكيفية الاستعاضة عنه ببدائل أخرى، لافتين إلى أنه سيكون مصدراً للطاقة، ولكن ليس أساسياً، وذلك بناءً على تقارير أصدرتها وكالة الطاقة العالمية التي تصدر تنبؤات بعيدة المدى، تقول إنه بحلول 2050 ستحل الطاقة البديلة محل كل مصادر الطاقة التي نستخدمها الآن، وهو ما يعني أنه ستكون هناك منافسة قوية جداً على منتجي النفط والغاز، في محاولة منهم لإفساح المجال لأنفسهم في سوق الطاقة.

النفط ليس وقود المستقبل

النفط لن يكون سلعةً يمكن الاعتماد عليها في المستقبل، هذا ما أشار إليه رئيس مؤسسة العراق للطاقة لؤي الخطيب، مضيفاً أنه ومع ذلك سيظل المصدر الأساسي للوقود حتى 20 سنة قادمة، وكلما تطوّرت التكنولوجيا بالطبع ستولد موارد جديدة، وستنخفض التكاليف في تطوير هذه المصادر، رغم أنه سيظل من أهم مصادر الطاقة.

تحديات مرتقبة

وعلى جانب الشرق الأوسط ناقشت الجلسة التحديات التي يمكن أن يواجهها سوق النفط في المستقبل، لاسيما في منطقة الشرق الأوسط، لافتين إلى أن هناك كثيراً من التغيرات تحدث في السعودية، مثل دمج وزارة الصناعة مع وزارة النفط، ودمج أرامكو والكثير من المؤسسات التنظيمية، وأن هناك توجهاً عاماً من الدولة، في أن تستثمر في مصادر الطاقة المتجدِّدة، ليس فقط في أن تتواكب مع التغيرات البيئية في توفير السيولة الدائمة للسوق.

وأشار الخطيب خلال حديثه "العالم العربي يتَّجه لإعادة نظر في ملف الطاقة، في أبو ظبي وجدنا إعادة تقييم للملف، الكويت تحاول أن تزيد من قدرة الإنتاج من 3 إلى 4 ملايين برميل، وهناك توجه بإجراءات جديدة مثلاً من السعودية، في إيجاد سوق لها في العراق، وهناك عدد من المحافظات العراقية تحاول إعادة تشكيل الملف النفطي، هناك تحديات كبيرة يدخلها الشرق الأوسط، فيما تعلق بإنتاج الطاقة".

مشيراً إلى أن هناك ملفات حساسة مثل الحقول التي تقع على الحدود بين الدول، وأن إيران رغم كل العقوبات عليها تحاول جلب الكثير من الشركات لاستثمار وإعادة تقديم القوانين النفطية الإيرانية، وهو ما يُعزز الشعور بالمسؤولية تجاه هذا الملف في المستقبل.

مضيفاً: "حين ننظر في ساحة المنافسة بعد 20 سنة، نجد أن وكالة الطاقة تقدم تقارير تتحدث أن الطائرات والسفن فقط ستبقى تعتمد على الديزل والوقود، في مقابل 40% من السيارات، ستعتمد على المصادر المتجدِّدة، ما يعني أن ثلث سوق السيارات سيتجه لمصادر جديدة للطاقة.

رنا الحج: الأمن الغذائي والمائي في مواجهة الطاقة

من جانبها لفتت مدير برنامج التغيير المناخي في الجامعة الأميركية في بيروت رنا الحاج، إلى أن ملف الطاقة لا بد أن ينعكس بشكل أساسي على المواطنين في بلدانهم، ويكون مطروحاً للمناقشة على مستويات أكبر وأوسع، ولا يقتصر على المتخصِّصين، موجِّهة سؤالها للحضور.

ما نوع الأمن الذي نتحدَّث عنه، وأمن لمن؟

وقالت الحاج: "علينا أن نعود للشعوب وللناس وللاجئين، لنضمهم إلى هذا الحوار، معظم كلامنا تركَّز على القوى الرئيسية والأمن القومي للدول اللاعبة الأساسية في المنطقة، ولكننا لم نلتفت للمواطنين"، مؤكدة أن أمن الطاقة على المستوى الشخصي ينعكس عليه الأمن الغذائي والمائي ويتأثر به، وأن هناك ربطاً كبيراً بين ندرة الطاقة على المستوى الشخصي وعلى المستوى الدولي الإقليمي.

أضافت هناك معرفة عامة حول المناخ وكيف سترتفع درجات الحرارة، وكيف سيكون هناك تغيير في أنماط العمل والطاقة، شمال إفريقيا سيكون به جفاف للتربة، وبعض المناطق ستحدث فيها تغييرات بالإيجاب. المحصلة أن تغيير المناخ سيؤثر على كل شيء، ولا بد أن يعلم الناس هذه المعادلة ويشاركوا في حلها. 

واختتمت الجلسة بتوصيات حول ضرورة إعادة تقييم ملف الطاقة بشكل أوسع يتضمَّن الأمن الغذائي والمائي في المنطقة، وتأثير المناخ على الملف بشكل مباشر وغير مباشر.

علامات:
تحميل المزيد