جريمة كروية وخدعة مالية.. ما وراء صفقة آرثور مقابل بيانيتش؟

عدد القراءات
1,128
عربي بوست
تم النشر: 2020/06/30 الساعة 11:48 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2020/06/30 الساعة 11:48 بتوقيت غرينتش

أنهى برشلونة ويوفنتوس اتفاقهما بشأن انتقال أرثور ميلو إلى النادي الإيطالي، مقابل 80 مليون يورو تقريباً، وتحول بيانيتش إلى الفريق الكتالوني، مقابل 70 مليون يورو، في صفقة ليست تبادلية بين الطرفين، أي أن اليوفي سيشتري أولاً أرثور قبل 30 يونيو/حزيران، ثم يتعاقد البارسا ثانياً مع بيانيتش بعد أول يوليو/تموز، وسط دهشة الجميع بلا استثناء.

كان يجب على برشلونة في 2017، حينما تولى فالفيردي تدريب الفريق بعد لويس إنريكي، التعاقد مع لاعب وسط مثل بيانيتش، خاصة بعد رحيل نيمار دا سيلفا، وانعدام الدور التكتيكي لراكيتيتش بعد رحيل ألفيس وعدم الحاجة للتغطية يميناً، وكبر سن إنييستا وضعف لياقته قبل انتقاله إلى اليابان، لكن كل هذا لم يحدث، مما يجعل السعي خلف بيانيتش في 2020 ما هو إلا مضيعة للوقت واستمراراً للهدر المالي، خاصة أن اللاعب كبر في السن، وانخفض مردوده، وقلّت لياقته، مقارنة بالسابق.

الحقيقة أن يوفنتوس هو الطرف الفائز من هذه الصفقة بدون شك، لأن البرازيلي أصغر سناً ولديه القابلية للتطور والتعلم، وأمامه مستقبل كبير، عكس بيانيتش الذي أتم الثلاثين، وأصبحت سنواته القادمة أقل من السابقة، بالإضافة إلى تراجع واضح في مستواه في آخر عام ونصف مقارنة بفترته الذهبية قبل عام 2018.

بيانيتش كان لاعب وسط هجومي مميزاً أيام روما وليون، لكن في سنواته الأخيرة تحول إلى لاعب وسط دفاعي أقرب إلى الريجستا، مما يعني ذلك إمكانية استعادته الحاسة التهديفية في الصناعة والتسجيل إذا تقدم للأمام، كما حدث في موسم 2016-2017 على سبيل المثال، حينما سجل 8 أهداف وصنع 14 في 47 مباراة، لكن برشلونة ليس في حاجة إلى تجارب جديدة، مما يجعل الاستثمار في الشبان أمر أفضل وأكثر ضماناً.

الحقيقة أن كل التحليلات الفنية والخططية مع بارتوميو ليس لها أي قيمة، لأن إدارة برشلونة، وحتى يوفنتوس في بعض الأحيان، تتعامل من وجهة نظر مختلفة تماماً، حيث إنها تسعى لضبط الأمور المالية، وتعديل الميزانيات، واللعب في الأوراق من أجل عدم إثبات أي مخالفة في قوانين اللعب المالي النظيف.

كل ما سبق تكتيكياً وفنياً ليس له أي قيمة، لأن الوضع أخطر من ذلك بمراحل، برشلونة لم يبع أرثور لأنه سيئ، ولم يشتر بيانيتش لأن كيكي سيتيين يريده، ولم يضع هذه الأرقام، 80 و70 و60 لأغراض حقيقية، ولكن كل ذلك من أجل سد العجز المالي، وعدم إظهار الميزانية بالسالب في نهاية السنة المالية، بنهاية شهر يونيو/حزيران الجاري.

رئيس نادي برشلونة

في 2019، فوجئ الجميع ببيع برشلونة سيليسين إلى فالنسيا، وبعد يومين تعاقد مع نيتو بنفس الثمن، كانت صفقة مريبة على الصعيد الفني، لكنها كانت ذات أهداف اقتصادية خبيثة. السنة المالية يجب أن تغلق قبل نهاية يونيو/حزيران، ومع وجود عجز في ميزانية النادي الكتالوني، تبحث إدارته على أي لعبة -شرعية أو غير شرعية- لسد هذا العجز، وضبط الأمور مالياً، لذلك تبيع لاعباً بسعر معين، ثم تشتري بديله من نفس النادي بنفس الثمن، بعد يومين. بالتالي قيمة سيلسين دخلت في السنة المالية السابقة، وقيمة شراء نيتو دخلت في السنة المالية الجديدة.

عندما تبيع أرثور، 23 سنة، قبل 30 يونيو/حزيران بـ 80 مليون يورو، وتتم صفقة شراء بيانيتش، 30 سنة، بـ 70 مليوناً يوم 1-2 يوليو/تموز، فأنت أمام لغز غريب ومحير. صحيح أنه سيحل بعض المشاكل المالية -ظاهرياً فقط- لكنه سيضعف الفريق أكثر مما هو عليه، لأنك ستحضر لاعباً عجوزاً مكان آخر شاب، وترفع سقف الرواتب مرة أخرى، باعتبار أن بيانيتش سيحصل على راتب أعلى من أرثور، بالإضافة إلى عدم جدوى الصفقة تكتيكياً لفريق يحتاج إلى دعم آخر، سواء في جناح، ظهير، مدافع، وحتى مهاجم حقيقي.

دعنا نثبت صحة كل ما سبق بطريقة اقتصادية بحتة، والقادم تم اقتباسه وتنقيحه من مدونة "الساعة السويسرية" المختصة بالمنظور المالي للأندية، في تحليلها لهذه الصفقة بشكل خاص.

اشترى برشلونة أرثور في يوليو/تموز 2018 مقابل 30 مليون يورو بموجب عقد مدته 6 سنوات، وكان الاستهلاك السنوي 5 ملايين يورو ، أي 30 مليون يورو مقسومة على 6 سنوات. وهذا يعني أن قيمته الدفترية تقل بمقدار 5 ملايين يورو سنوياً، لذا بعد عامين كانت قيمته في الحسابات 20 مليون يورو.

تم بيع أرثور بالفعل مقابل 80 مليون يورو (بالمتغيرات)، فإن ربح برشلونة على مبيعات اللاعبين من منظور المحاسبة سيكون 60 مليون يورو، أي عائدات مبيعات بقيمة 80 مليون يورو أقل من القيمة الدفترية المتبقية البالغة 20 مليون يورو.

أتم يوفنتوس شراء بيانيتش في يوليو/تموز 2016 مقابل 35 مليون يورو بموجب عقد مدته 5 سنوات، لذا كان الاستهلاك السنوي 7 ملايين يورو، أي 35 مليون يورو مقسمة على 5 سنوات. وهذا يعني أن قيمته في الدفاتر تقل بمقدار 7 ملايين يورو سنوياً، أي بعد عامين كانت 21 مليون يورو تقريباً.

في يوليو/تموز 2018، بعد عامين، مدد يوفنتوس عقد بيانيتش لمدة عامين حتى عام 2023، مما يعني أنه تم استهلاك القيمة المتبقية البالغة 21 مليون يورو في الحسابات على مدى 5 سنوات من العقد الجديد، مما قلل من الاستهلاك السنوي إلى 4.2 مليون يورو، لتصبح قيمته الدفترية 13 مليون يورو، بعد لعبه مع اليوفي عامي 2019 و2020. وعند بيع اليوفي بيانيتش بنحو 70 مليون يورو، فإنه ربح بالتالي حوالي 57 مليون يورو، بطرح الرقم الإجمالي من قيمته الدفترية حالياً، والتي بلغت 13 مليوناً.

هذا على الناحية المالية وضبط الحسابات على الورق، لكن على المدى البعيد، فإن يوفنتوس هو الفائز بهذه الصفقة فنياً واقتصادياً، مع صغر سن أرثور وأفضليته في الوقت الحالي داخل الملعب، بالإضافة إلى حتى إمكانية بيعه في حال عدم نجاحه بعد عام أو عامين، مقابل 40-50 مليوناً تقريباً، لكن بيانيتش في كل الأحوال بعد عامين سيكون عمره 32 سنة، مما يجعل مسألة بيعه معقدة بل مستحيلة، كما يحدث حالياً مع راكيتتش وفيدال وغيرهما في برشلونة، لذلك يمكن القول من كل ما سبق إن جوسيب بارتوميو وشركاه نجحوا جميعاً في تحويل هذا النادي إلى نسخة سيئة، على الصعيد الكروي كما يعلم الجميع، وحتى اقتصادياً ومالياً بعد ما حدث مؤخراً.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني:[email protected]

مقالات الرأي المنشورة في “عربي بوست” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

أحمد مختار
صحافي رياضي، وكاتب مهتم بالتحليل والحديث عن كرة القدم وقصصها.
صحافي رياضي، وكاتب مهتم بالتحليل والحديث عن كرة القدم وقصصها.
تحميل المزيد