هدف قتل صاحبه.. مدافع كولومبيا يدفع حياته ثمناً للتسجيل في مرماه (فيديو)

من أسوأ اللحظات على لاعب كرة أن يسجل هدفاً عكسياً، لكن بالتأكيد لا يمكن أن يصل الأمر إلى التفكير في أن حياة اللاعب يمكن أن تكون الثمن الذي يدفعه مقابل التسجيل في مرمى فريقه!

عربي بوست
تم النشر: 2020/04/07 الساعة 09:09 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2020/04/08 الساعة 10:40 بتوقيت غرينتش

من أسوأ اللحظات التي يمكن أن تمر على لاعب كرة أن يسجل هدفاً عكسياً في مرمى فريقه، ويزداد الأمر سوءاً إذا تسبَّب هذا الهدف بشكل أو بآخر، في ضياع بطولة أو خروج مبكر. لكن بالتأكيد لا يمكن أن يصل الأمر إلى التفكير في أن حياة اللاعب يمكن أن تكون الثمن الذي يدفعه مقابل التسجيل في مرمى فريقه!

لكن للأسف، هذا ما حدث مع المدافع أندريس إسكوبار، الذي كان أحد أفراد التشكيلة الذهبية للمنتخب الكولومبي المشارك في مونديال أمريكا عام 1994، حيث قام أحد المهووسين، باغتياله خلال وجوده في حانة محلية بالعاصمة بوغوتا، عقب عودة بعثة المنتخب إلى بلادها بعد الخروج المدوي والحزين من الدور الأول.

ربما يرى البعض أن أسطورة كرة القدم البرازيلي بيليه مساهم بقدر ما، في إراقة دماء المسكين إسكوبار، بعدما تسبَّب قبل بداية مونديال 94 في رفع سقف التوقعات من المنتخب الكولومبي، بترشيحه للفوز بلقب المونديال، وهو الذي لم يبلغ نصف النهائي يوماً من قبل.

هدف

القصة بدأت في صيف عام 1993، وخلال تصفيات قارة أمريكا الجنوبية المؤهلة لنهائيات كأس العالم، حين وقع المنتخب الكولومبي بقيادة فالديراما صاحب الشعر الطويل المجعد، في مجموعة ضمت معه 

الأرجنتين بقيادة الفتى الذهبي مارادونا، وإن كان في آخر أيامه، وبيرو وباراغواي.

وعكس المنتظر تصدَّر المنتخب الشهير بلقب "القهوجية"، مجموعته برصيد 10 نقاط، لكن الأهم من الصدارة هي تلك المباراة التي جمعته مع الألبيسيليستي في عاصمتهم العنيدة بوينس آيرس، حيث تمكن فالديراما وزملاؤه من إذلال مارادونا ورفاقه، وسحقوهم بخماسية نظيفة أمام جمهور لم يكن قادراً على مسح دموع الكبرياء المهدورة عن وجنتيه.

هذا الفوز الخيالي الذي لم يتحقق من قبلُ (ولم يتكرر بعد ذلك حتى الآن)، لفت انتباه المحللين للمنتخب الكولومبي، ثم جاءت تنبؤات بيليه (التي لم تصدُق يوماً بالمناسبة)، لتجعل مهمة الكولومبيين في المونديال واضحة وبسيطة.. العودة بالكأس.

بالطبع لم يُرِد عشرات الآلاف في كولومبيا تفويت فرصة المكسب الكبير على أنفسهم، فانهالت المراهنات، خصوصاً من بارونات المخدرات الذين كانوا يتحكمون في ذلك البلد الأمريكي الجنوبي تقريباً، ورُصدت أموال طائلة للمراهنة على فوز المنتخب الأصفر بمونديال أمريكا.

هدف

ثم زاد الطين بلة قرعة المونديال التي أوقعت كولومبيا في المجموعة الأولى إلى جوار 3 منتخبات مغمورة هي أمريكا ورومانيا وسويسرا، ليصبح تأهلها الى الدور الثاني مسالة وقت لا أكثر.

لكن الكرة فعلت فعلتها مجدداً، وأدارت وجهها في النهائيات للمنتخب الكولومبي بعدما كانت تذوب عشقاً فيه طوال التصفيات، وخسرت كولومبيا مباراتها الأولى أمام رومانيا بثلاثة أهداف مقابل هدف، مما وضعها بمأزق في مباراتها الثانية أمام أمريكا، حيث يتوجب عليها الفوز، لضمان الحفاظ على حظوظها في التأهل.

وفي المباراة التي أُقيمت على أرضية ملعب "روز بول" بولاية كاليفورنيا الأمريكية، سجَّل إسكوبار هدفاً بالخطأ في مرمى فريقه عند الدقيقة الـ35، وتسبب في هزيمة كولومبيا بتلك المباراة بهدفين مقابل هدف وحيد، قبل أن يفوز الكولومبيون في مباراتهم الأخيرة أمام سويسرا بهدفين نظيفين.

ودَّع المنتخب الكولومبي البطولة من الدور الأول، وعادت بعثة المنتخب إلى كولومبيا محمَّلة بخيبة الخروج المبكر، ولكن لم يكن أحد يتوقع حدوث الكارثة الكبرى.

وبينما كان إسكوبار، الذي كان يبلغ من العمر 27 عاماً، جالساً في إحدى الحانات في الثاني من يوليو/تموز من عام 1994، ليشرح للجماهير ما حدث في المونديال بعد أن رفض لاعبو المنتخب مواجهة الشعب؛ خوفاً من رد فعلهم، اقتحم المكان 3 من رجال العصابات، وأطلقوا النار على المُدافع، ليلقى حتفه في الحال.

شيَّع الشعب الكولومبي لاعبه الذي راح ضحية خطأ لم يكن مقصوداً في مباراة لكرة القدم، كما شارك في تشييعه الرئيس الكولومبي سيزار غافاريا، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات الرياضية والسياسية، قبل أن يتم القبض على الفاعلين، الذين ثبت انتماؤهم إلى عصابة تابعة لبارون المخدرات الكولومبي الشهير بابلو إسكوبار.

والأهم أن هدف إسكوبار العكسي دخل تاريخ كرة القدم من بابها الخلفي، باعتباره من أسوأ اللحظات التي تم تسجيلها في تاريخ الساحرة المستديرة الطويل والحافل بالأحداث.

تحميل المزيد