رغم أنه رفع عليه دعوى قضائية ولا يتحدث معه، والد اللاعب أوزيل يخرج عن صمته ويتحدث عن صورة ابنه مع أردوغان

عربي بوست
تم النشر: 2018/07/10 الساعة 06:50 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2018/07/10 الساعة 11:36 بتوقيت غرينتش

خرج والد النجم الألماني مسعود أوزيل؛ ليدافع بشدة عن ابنه حيال الانتقادات الشديدة التي يتعرض لها منذ التقاطه صورة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وازدياد حدة الانتقادات بعد خروج المنتخب الألماني من الدور الأول من مونديال روسيا، وتحميله البعض مسؤولية الخروج، الأمر الذي اعتبره هراء، ورخيصاً للغاية.

وقال مصطفى أوزيل (50 عاماً)، في مقابلة مع صحيفة "بيلد أم زونتاغ"، الصادرة الأحد  8 يوليو/تموز، إنه عندما شاهد صور ابنه مع الرئيس التركي، كان أول ما فكر فيه أنها ليست بفكرة جيدة، لكنه لم يعتقد البتة أن كل شيء سينهار، خاصة أنها ليست المرة الأولى التي يلتقط فيها صوراً مع أردوغان.

واعتبر أن صور ابنه ليست بياناً سياسياً منه أو ما شابه ذلك، وأنها كانت نابعة عن الأدب، وإلى طبع أوزيل الخجول، متسائلاً: كيف كان يمكنه رفض التقاط صور عندما يطلب رجل كأردوغان منه ذلك، وأنه كان ليجد فعل ذلك أمراً غير مؤدب للغاية، وأن الأمر يتعلق بالعقلية هنا، مشيراً إلى أن ابنه التقط صوراً مع المستشارة أنجيلا ميركل أيضاً.

وعما إذا كان تصرف أوزيل سذاجة منه، رد بالقول إنه إن أراد تسمية ذلك سذاجة هذا شأنه، إلا أنه يقول إن مسعود رياضي يريد لعب كرة القدم وليس لديه علاقة بالسياسة؛ لذا لم يفكر بذلك عند التقاط الصورة.

ضغط أكبر منه!

وأرجع مصطفى صمت ابنه حتى الآن وعدم دفاعه عن نفسه، إلى كونه يشعر بخيبة أمل وبأن كرامته جُرحت وتمت إهانته، وهذا ضغط كبير على شخص بعمره لم يتجاوز الـ22 عاماً.

وعن سبب عدم توضيحه كيفية التقاط الصورة للجمهور، رأى الأب أن مسعود لا يرغب في إيضاح ذلك، وأنه لا يتوجب عليه دوماً الدفاع عن نفسه حيال الاتهامات،  موضحاً أن مسعود يلعب منذ 9 أعوام مع المانشافت، وكان قبل ذلك في منتخب ما تحت سن الـ19 عاماً، وتحت سن الـ21 عاماً، وأصبح بطلاً لأوروبا معه، وبطلاً للعالم في المونديال الماضي، وقدم الكثير لهذا البلد.

وقال مصطفى: "يُقال دائماً، عندما نفوز نفوز معاً، لكن عندما نخسر، هل يعني ذلك أنه خسرنا بسبب أوزيل؟، متحدثاً عن التصفير على ابنه وتحويله إلى كبش فداء، ما يجعله يتفهم أنه يشعر بالإهانة".

واعتبر سبب تعرض إلكاي غوندوغان اللاعب الآخر في المنتخب الألماني الذي أهدى قميص ناديه مانشستر سيتي لأردوغان كتب عليه إهداء إلى "رئيسه"، لانتقادات أقل مقارنة بأوزيل ابنه، إلى أن مسعود اسم أكبر من غوندوغان،  مبيناً أنه لا يكن شيئاً ضد غوندوغان، لكن لديه 27 مباراة دولية فقط، وأن الناس تريد شتم لاعبين من طراز كرستيانو رونالدو وليونيل ميسي ونيمار، أو أيضاً مسعود.

علاقة أوزيل ووالده ليست في أفضل حالاتها!

زادت النقمة على هذا اللاعب بعد خسارة الفريق الألماني في كأس العالم
زادت النقمة على هذا اللاعب بعد خسارة الفريق الألماني في كأس العالم

يذكر أن علاقة أوزيل مع والده ليست في أفضل حالاتها، ويتواصلان على فترات متباعدة، إذ اختلفا عندما كان الأب يدير أعمال أوزيل الابن وانفصلا نهاية العام 2013، ورفع الأب دعوى دفع عمولات مالية على ابنه، ولم تحدث مداولات لاتفاقهما خارج المحكمة. وكان الأب قد حذف حساب ابنه على تويتر، ما جعله يخسر ملايين المتابعين.

يقول الأب: إن الوضع حالياً صعب، لكنه متأكد بأنهما سيتقاربان في أجل قريب، مشيراً إلى تركيز أوزيل على مسيرته الرياضية فحسب حالياً، الأمر الذي يجده جيداً، قائلاً: "لكن أياً كان: إنه دائماً معي، دائماً في قلبي".

تعامل الاتحاد الألماني لكرة القدم لم يكن احترافياً مع أزمة أوزيل

وبصفته مدير أعمال ابنه مسعود سابقاً، وعما كان سينصحه الآن بالتحدث عن القضية، قال مصطفى إنه كان يتمنى على الأقل أن يجد الاتحاد الألماني لكرة القدم حلاً ينهي الموضوع.

في الوقت الذي سارع فيه غوندوغان بإصدار  بيان عاجل لإنقاذ نفسه، فيما فضل مسعود الصمت، منتقداً للاتحاد الألماني لكرة القدم، لسوء إدارته للأزمة، موضحاً أن المرء كان لديه شعور بأن أحدهم لا يعلم ما الذي يفعله الآخر، وكان الأمر ليس احترافياً وخيّب أمله، متمنياً لو كان الاتحاد طور رفقة اللاعب استراتيجية وخرجوا في مؤتمر صحفي مشترك.

هل كان النقد الشديد على ابنه مؤلماً له شخصياً؟

أكد مصطفى أنه كان مؤلماً للغاية، وأنه وإن كان التواصل حالياً بينه وبين مسعود ليس وثيقاً للأسف، لكنه يظل "لحمه ودمه"، وأنه يعرف مسعود أكثر من أي انسان في العالم، ويعرف أنه لم يتوقع ما حدث، وأنه يتأسف لأجل ابنه.

وحتى إنه فوجئ بالنقاش الذي دار حول ابنه، معتبراً أن هناك الكثير من العلاقات في كرة القدم التي يمكن للمرء النقاش حولها، كمنح تنظيم كأس العالم لروسيا وقطر، وكيف أن شركة غازبروم الروسية هي الراعية الأساسية لنادي شالكة الألماني.

وأن نادي بايرن يقيم معسكراته التدريبية في قطر، لافتاً إلى أن الاحتجاج على صورة أوزيل كان كبيراً جداً إلى حد بدأ يسأل نفسه ما الذي يجري؟

هل هناك مندمجون أفضل منا؟

والده يعتبر ابنه ألماني أكثر منه تركياً
والده يعتبر ابنه ألماني أكثر منه تركياً

وعن تفسيره لسبب ذلك، أعاد ذلك إلى جعل أوزيل نفسه عرضة لذلك؛ لأن لغة جسده توحي بأنه متحفظ، الأمر الذي ليس صحيحاً، إلى جانب لعب الجانب السياسي دوراً في ذلك، مبيناً أنه ما زال هناك للأسف أناس في الشعب الألماني لديهم تحفظات وأحكام مسبقة حيال ذوي الأصول التركية، معيداً أسباب ذلك إلى أخطاء حكومية حدثت منذ وقت طويل عند إحضار "العمال الضيوف" في القرن الماضي كشأن والديه، وعدم العمل على إدماج الأتراك، الأمر الذي ترك آثاراً حتى الآن.

يقول مصطفى أوزيل: إنه يعيش منذ 50 عاماً في ألمانيا ويدفع ضرائبه ويتحرك في المجتمع ويتحدث اللغة، لكنه يلاحظ مراراً وتكراراً بأن بعض الناس يرمقونه بنظارت غريبة ويتعاملون بحذر معه، ويلاحظ ذلك لدى التفتيش المروري أو لدى المكاتب الحكومية.

ويتساءل هنا: كيف يمكن للوضع أن يكون كذلك، رغم أنه لا يمكن الاندماج بشكل أفضل في المجتمع أكثر مما فعل هو ومسعود، وعن المشكلة التي لدى البعض مع ذوي الأصول التركية، هل هي الدين؟، الأمر الذي يجده مؤسفاً وليس بوسعه تغييره، مشيراً إلى أن الأجواء في المجتمع تغيرت أكثر بعد العام 2015 وقدوم عدد كبير من اللاجئين، الأمر الذي أثر على أناس مثله مندمجين تماماً في المجتمع، مبدياً تفهمه لتخوف الناس في ألمانيا من قدوم عدد كبير من اللاجئين للبلاد، واعتبار ألمانيا غير جاهزة لذلك.

لو كنت محله لاعتزلت

يقول الأب مصطفى إنه لو كان محل ابنه مسعود لاعتزل اللعب مع المنتخب الألماني، وقال لهم شكرا جزيلاً هذا كان كل شيء، الإساءة كبيرة جداً حيال ذلك، مؤكداً أن هذا رأيه الشخصي وليس رأي ابنه الذي ينبغي أن يقرر بنفسه.

ويؤكد أن ما ضاعف ألمه بشأن الأزمة الحالية كون أوزيل كان يعتبر نموذجاً لأعوام طويلة للاندماج الذي كان يفتخر به كأب، واصفاً بالسخف، الجدل بشأن حبه لألمانيا وما يبذله للبلاد، لافتاً إلى أنه بات يسأل نفسه وقد تم تحويل ابنه لكبش فداء دون وجه حق: "هل هذه هي البلاد التي أريد العيش فيها؟ تلك التي منحتنا شيئاً لكن منحناها أيضاً شيئاً؟ لست متأكداً من ذلك"، مؤكداً أن مسعود الذي وُلد وتعلم في ألمانيا، يعتبرها موطنه ويشعر أنه ألماني، متسائلاً كيف كان سيقرر تمثيل المنتخب التركي في العام 2009، وهو الذي لا يعرفها سوى خلال الإجازات، معتبراً أن مسعود 80٪ ألماني و20٪ تركي.

بيرهوف يعتذر عن تصريحات مثيرة للجدل بشأن عدم ضم أوزيل للمانشافت في المونديال

بعد ما نُشر من تصريحات لمدير المنتخب الألماني أوليفر بيرهوف في مقابلة مع صحيفة "دي فيلت" عن وجوب نظرهم في الإستغناء عن اللاعب مسعود أوزيل في كأس العالم روسيا 2018، خرج خلال اليومين الماضيين في مقابلات تلفزيونية ليخفف من الجدل الحاصل بشأن ما قال، ويعتذر عن سوء فهم قال إنه حدث.

وقال بيرهوف للقناة الألمانية الثانية: إنه يعتذر؛ لأنه عبر عما يريد قوله بشكل خاطئ، ما تسبب بظهور تفسيرات خاطئة لكلامه. وبين أن الاقتباس ليس صحيحاً تماماً، حيث تم طرح سؤال محدد عن أوزيل عليه، فقال إنه لم يسبق لهم أن أجبروا اللاعبين على فعل شيء ما، بل يحاولون دائماً إقناعهم، مضيفاً أن ما كان يريد قوله كان إنه، وإن كانوا يودون الاستغناء عنه فما كان بسبب صور أوزيل التي التقطها مع زميله إلكاي غوندوغان مع الرئيس التركي، بل لأسباب رياضية لكنهم قرروا الاعتماد عليه، القرار الذي ما زالوا يتمسكون به حتى اليوم.

وأوضح في مقابلة مع القناة الألمانية الأولى أنهم لم يجدوا أسباباً رياضية تمنعهم من أخذ أوزيل معهم للمشاركة في البطولة.

وأشار إلى أنه دعم اللاعبين خلال 4 أسابيع منذ ظهور الصور، وأنهم لطالما قالوا إن طريقتهم في التعامل مع الناس لا تقوم على التشهير علناً بهم، مؤكداً أنه لم يكن يريد القول بعد أن انتهت البطولة بالنسبة لهم إنه كان يتوجب عليهم الاستغناء عنه.

وأشار إلى أنه تحقق من الأجوبة على المقابلة المذكورة، التي كانت مكتوبة ولم تصدر منه "في لحظة خاطئة"، وجعل 3 من العاملين مع الاتحاد الألماني لكرة القدم يتحققون منها أيضاً، ولم ينتبهوا للصياغة التي تتسبب بسوء الفهم، الأمر الذي أزعجه بشكل أكبر، وأنهم لا يريدون التشهير بأحد من اللاعبين وتحميله المسؤولية.

وعن قوله في المقابلة أيضاً إنه توجب عليهم إدراك أن أوزيل لم يستطِع قول ما تم توقعه منه لأسباب محددة وواضحة، وما يقصده بأسباب واضحة، قال بيرهوف: إنه من الصعب توضيح ما يعنيه، متحدثاً عن أنه موضوع معقد، وأمر ينبغي التطرق إليه مستقبلاً، وهو أن 30٪ من لاعبيهم لديهم خلفيات مهاجرة، وتتواجد عوائلهم في دول مختلفة كتركيا ولديهم أقارب هناك.

ويصعب عليهم التصريح حول أمور بعينها؛ لأنه بغض النظر عما يقولونه يتوجب عليهم التفكير كيف سيكون وقع التصريحات هناك، الأمر الذي لاحظه عن الأتراك على وجه الخصوص، مبيناً أن ردات الفعل تكون مختلفة هناك؛ لذا يواجه اللاعبون صعوبات بالغة لإيجاد الطريقة الصحيحة لفعل ذلك.

وفيما إذا كان موضوع أوزيل مع المنتخب الألماني لم ينتهِ بعد، بيّن بيرهوف أن موضوع المنتخب لم ينتهِ بالنسبة لأي لاعب، وأنهم سيجرون تحليلاً ويفكرون بالتشكيلة المقبلة، وسيتحدثون مع اللاعبين، مؤكداً أنه ليس أوزيل فحسب، بل ليس هناك أي لاعب يقولون إنه لن يتم استدعاؤه للمنتخب مرة أخرى.

وعما إذا كان تواصل مع أوزيل، قال بيرهوف: إنه اتصل مع بعض اللاعبين وتبادل الآراء معهم، وتواصل مع مسعود أوزيل أيضاً، لكنه لم يستطِع الوصول إليه في الفترة القصيرة الماضية، وإنه يأمل التواصل شخصياً معه وتوضيح الأمر له، مشيراً إلى أنه فعل ذلك عبر برنامج "واتس آب".

 لماذا لم يحتج أحد على صورة القائد الفخري للمنتخب الألماني مع بوتين؟

واعتبر كابتن المنتخب الألماني السابق لوثر ماتيوس أحد أشد المنتقدين لأوزيل على وسائل الإعلام التي يعمل به كخبير أو كاتب عمود في الأونة الآخيرة.

وهكذا انتقد بشكل حاد في مقالة على موقع "بيلد" أوزيل على صمته بشأن قضية الصور مع أردوغان، وعلى أدائه المنتخب الألماني خلال المونديال.

وزعم ماتيوس، الحاصل على لقب القائد الفخري للمنتخب الألماني، أنه يشعر بأن أوزيل (93 مباراة دولية) لا يشعر بالارتياح في الملعب مرتدياً قميص المنتخب الألماني، وليس حراً وتقريباً لا يرغب باللعب مع المنتخب، وليس لديه الشغف أو السعادة.

وكان ماتيوس نفسه أحد اللاعبين المشاركين في زيارة لوفد الفيفا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقال قبل أيام خلال الزيارة التي نُشرت مقاطع فيديو في وسائل الإعلام عنها، إنه يشكر روسيا والرئيس بوتين على تنظيم المونديال، الذي اعتبره أفضل ما شاهد خلال 40 عاماً.

وقال الصحفي كريستيان بانغل على موقع تويتر معلقاً على صورة تظهر بوتين يحمل قميصاً عليه اسمه فيما يقف ماتيوس إلى جانبه: "هل أنا أصم؟ لا أسمع غضب الإعلام الألماني والمشجعين حيال التملق"، مرفقاً التغريدة بهاشتاغات أوزيل وغوندوغان وماتيوس.

 

تحميل المزيد