عندما يتذاكى الصحافيون للخروج بـ "تصريح مختلف".. أغرب الأسئلة الموجهة لمدربي كأس العالم
الأربعاء, 14 نوفمبر 2018

عندما يتذاكى الصحافيون للخروج بـ "تصريح مختلف".. أغرب الأسئلة الموجهة لمدربي كأس العالم

عربي بوست، ترجمة 

لا أحد يتوقع حواراتٍ سقراطية متألقة، أو حتى خطاباً رسمياً عادياً، في المؤتمرات الصحفية لكأس العالم. لكن حتى مقارنةً بالمعايير غير المشددة للبطولة، كان التعليق الافتتاحي الموجَّه لمدرب روسيا، قبل يومٍ واحد من لعب منتخبه أمام إسبانيا الأسبوع الماضي مجاملاً بإفراط، على نحوٍ غير مسبوق.

إذ نهض أحد المراسلين الروس من كرسيه بغتةً ليعلن: «أردتُ أن أقدم لكم هديةً صغيرة»، ثم فتح حقيبة تسوق بلاستيكية، وسلم المدرب ستانيسلاف تشيرتشوف ما يبدو أنَّه تمثالٌ خزفي لجسد فتاة لها رأس ضخم مقارنةً بجسدها، وقال بفخر: «هذه الفتاة تُسمى ‘نجاح'».

كانت لحظة بالغة الغرابة، حتى وسط أجواء المؤتمرات الصحفية لكأس العالم التي تتسم عادةً بقدرٍ من الغرابة دون أي تدخلٍ خارجي. يشبه هذا النوع من المؤتمرات الصحفية العروض اليومية لمسارح الهواة، إذ تُطرَح فيها أسئلة متكررة ورتيبة في أحيانٍ كثيرة، ويشعر اللاعبون فيها بالملل عموماً، ويجد المدربون ألف طريقة للتهرب من قول ما يفكرون به، فيما تتجه الحيادية الصحفية إلى الهتاف للمنتخب المضيف حسبما وصفت صحيفة New York Times الأميركية. 

أسئلة مماثلة

معظم الرياضات المحترفة لها ممارسات مماثلة يؤخذ المدربون واللاعبون في مرحلةٍ ما، قبل المباراة أو بعدها، ويُجبروا على الإجابة عن أسئلةٍ تطرحها مجموعةٌ من المراسلين الصحفيين حول استراتيجية اللعب، ومدى الاستعداد للمباراة، وبطبيعة الحال، عن شعورهم تجاه ما حدث أو على وشك الحدوث.

وعن الأمر قال بوب برادلي، المدرب السابق للمنتخب المصري «كان التحدي الأكبر يكمن في بعض الحالات في عدم إظهار إحساسك تجاه السؤال». يروي برادلي أنَّه سئل في أحد المؤتمرات الصحفية عن الطريقة التي تعامل بها الفريق مع وفاة مايكل جاكسون قبل المباراة النهائية.

وذكر في مقابلةٍ أنَّ «السؤال طُرح بلهجةٍ شديدة الجدية، وكأنَّ كل فرد في الفريق يمر بحالة حداد. حاولتُ بكل الطرق أن أكون دبلوماسياً، وأن أحترم السؤال دون أن أقول ‘هذا ليس الوقت المناسب للحديث عن مايكل جاكسون'».

هناك الكثير من البطولات الدولية التي تزيد فيها احتمالية عدم فهم الكثير من الإشارات أثناء التواصل بين الثقافات المختلفة. لكنَّ بطولة كأس العالم بالتحديد فريدةٌ من نوعها، لأنَّ مشاركيها يأتون من بلدانٍ مختلفة، ويظهر جميعهم في الميدان ذاته بنفس الطقوس النظامية، مباراةً تلو الأخرى. وبعد فترةٍ من الزمن، تبدأ المؤتمرات الإخبارية، بأسئلتها المنهكة متعددة المقاطع، وترجماتها الفورية غير الدقيقة والمثيرة للضحك، وجدولها الزمني الذي يفترض أنَّه صارم، لكنَّه يتغير طوال الوقت، وكأنَّها أجزاء متعددة من مؤتمر واحد ضخم، لكنَّها تتشارك هذه التفاصيل فيما بينها.

أراد المراسلون في مؤتمرات الأرجنتين التحدث عن ليونيل ميسي، فيما أراد مراسلو البرتغال التحدث عن كريستيانو رونالدو، بينما أراد المراسلون في مباريات آيسلندا الحديث عما إن كان المدرب لا يزال يعمل طبيباً للأسنان. لكنَّ بعيداً عن مثل هذه التفاصيل الغريبة، تكرَّرت بعض الموضوعات في روسيا.

استعراض وتملق إعلامي

تهدف وسائل الإعلام من الناحية النظرية إلى الحفاظ على مسافةٍ تحليلية لا بأس بها تفصلها عن الموضوعات التي تغطيها. يمكن للمراسل أن يكون من اليابان أو البرازيل أو فرنسا، لكن من وجهة نظر تقليدية، من المفترض أن يتصرف المراسل كشخصٍ ينتمي لعالم كرة القدم حتى يقدم تقارير ملائمة عن المباريات.

لكنَّ الأمر ليس كذلك في كأس العالم، حيثُ يعد طبيعياً تماماً أن يرتدي المراسلون القادمون من بلدٍ معين قمصان الفريق إلى الملعب، أو أن يبدأوا في تصفيقٍ حار عندما يدخل المدرب الغرفة أو يغادرها، أو أن يُحدثوا جلبةً من أجل التقاط صورٍ شخصية أو الحصول على توقيعٍ من أحد اللاعبين، أو أن يطرحوا أسئلةً مختلفة ليست في الحقيقة إلا طرقاً ملتفة لطرح السؤال ذاته: «أنت عظيم لأي درجة؟». وليس غريباً أن تسمع السائل يُشير إلى المنتخب الوطني لبلده بصيغة «نحن».

عندما خسر منتخب كولومبيا أمام إنكلترا بعد ركلات الترجيح في دور الـ16 على سبيل المثال، كانت الأسئلة الثلاثة الأولى الموجهة إلى مدرب المنتخب الأرجنتيني خوسيه بيكرمان من أعضاء فيلق الصحافة الكولومبية كالتالي:

بدأ الأول سؤاله قائلاً: «مع أنَّك خرجت من المجموعة، نهنئك على اللعب الذي قدمه منتخب كولومبيا الليلة».

فيما بدأ الثاني بقوله: «أولاً وقبل كل شيء، تهانينا لنجاحكم في الوصول إلى هنا».

بينما قال الثالث: «جعلتمونا نحلم مرةً أخرى».

وأحياناً ما يعبر المراسلون عن ثنائهم على شيءٍ آخر تماماً، مثل اهتمام سائق دراجة بوضع قوانين ميزانية الدولة. أفضل مثال على ذلك هو كيف تعامل مراسل من جورجيا، الجمهورية السوفييتية السابقة، مع مدرب الدنمارك أوجه هاريدي، بعد تعادلٍ سلبي مؤسف مع فرنسا، سمح للدنماركيين بالتأهل إلى الأدوار الإقصائية.

بدأ المراسل، قبل أن ينهمك في وصف سماعه لأصوات الاستهجان ورؤية المتفرجين الساخطين الذين يغادرون الملعب في وقتٍ مبكر، بقوله: «هذه أول مباراة تنتهي بالتعادل في كأس العالم لهذا العام، بل ربما تكون الأسوأ حتى الآن. ما رأيك بهذا؟ كيف تقيم الوضع؟».

ويبدو أنَّ المراسل لاحظ انزعاج المدرب قليلاً بعدما نُقل له السؤال من الروسية إلى الدنماركية في سماعة أذنه، لذا أضاف بسرعة: «تهانينا على المباراة الفاصلة وعلى المزيد من المشاركة! حظاً سعيداً لك».

شرح البديهي

بالنظر إلى هذا الكم من الصحفيين الذين يتوقون لسماع أي تصريحات، غالباً ما يغتنم المدربون الفرصة للإشادة بالمباراة المنتهية، ثم يبدأون في وصف ما يرقى لأن يكون سلسلة من الترهات على أنَّها حقائق عميقة.

إذ قال تشيرتشوف الروسي قبل أن يلعب فريقه مع إسبانيا: «صحيحٌ أنَّ هذه مباراةً فاصلة ومسألة حياة أو موت. فلن يتأهل سوى فريقٍ واحد. إذا خسرتَ، ستخرج فوراً».

وعندما سُئل هاريدي عن رأيه في التعادل السلبي بين الدنمارك وفرنسا، رد المدرب الدنماركي ببعض الأفكار العشوائية حول رياضة كرة القدم نفسها.

وقال: «كرة القدم هي عملية مستمرة. في بعض الأحيان يكون عليك استبدال هذا اللاعب أو ذاك. ويجب أن تكون قادراً على التعامل مع طرق مختلفة في اللعب. بمعنى آخر، عليك فعل كل ما يجدر بك فعله من أجل الفوز».

بينما كشف فرناندو هييرو مدرب إسبانيا عن بعضٍ من ملاحظاته المهمة في واحدةٍ من الإجابات الملتفة التي لن تُنسى: «في كرة القدم، هناك خط رفيع بين الفوز والخسارة. إنَّها كرة القدم، وكرة القدم تكون هكذا في بعض الأحيان».

ما هو شعورك؟

إنَّه سؤالٌ افتتاحي كلاسيكي للمراسلين الرياضيين، غالباً ما يشعرون وقتها إما بشعورٍ رائع، أو باستياءٍ بالغ، أو  يقررون أنَّ ما يشعرون به لا يخص السائل في شيء.

عندما سأل مراسلٌ دنماركي تشيرتشوف عما إن كانت لديه «رسالة للشعب الروسي» قبل البطولة، انهمك المدرب الروسي في خطابٍ عن حتمية الهوية الوطنية.

سأل المدرب: «أنت دنماركي؟ دنماركي من الدنمارك؟ دنماركي؟ سيكون من الصعب عليك فهم متاهات الروح الروسية».

في كثيرٍ من الأحيان، تكون الإجابة كما يتوقع المرء بالضبط. فعندما سُئل حارس مرمى كوريا الجنوبية جو هيون وو عن شعوره بعد استبعاد فريقه من البطولة، قال بصراحة: «خاب ظننا بالطبع، ولهذا السبب بكى الكثير منا».

لكن غالباً ما يُطرح هذا السؤال في الوقت الخطأ. فبعد دقائق قليلة من خروج فريقه من البطولة بصورةٍ مفاجئة بعد ركلات الترجيح في دور الـ16، لم تكن هذه هي اللحظة المناسبة لسؤال  هييرو عما يشعر به.

أجاب المدرب حينها بغيظٍ قائلاً: «حسناً، ما الذي تظن أنَّنا نشعر به؟!».

سرد الحقائق

إما لأنَّهم كانوا يماطلون محاولةً لكسب مزيدٍ من الوقت بينما يفكرون في شيءٍ مهم لقوله، أو لأنهم يشعرون أنَّ أياً مما سيقولونه سيكتسب أهميةً لمجرد أنَّهم قالوه، أو لأنَّهم متعبون وعقولهم لا تعمل بكفاءة، أعطى الكثير من المدربين إجاباتٍ هي في حقيقتها مجرد سرد لأحداث المباراة.

فقال هييرو عقب مباراة فريقه مع روسيا: «لعبنا لمدة 120 دقيقة، ثم لعبنا ركلاتٍ ترجيحية».     

في حين علق أليو سيسيه، مدرب المنتخب السنغالي، عقب انتهاء مباراة فريقه مع نظيره الياباني بالتعادل بهدفين لكلٍّ منهما، قائلاً: «لم نخسر اليوم. ربحنا الشوط الأول، ثم تعادلنا في الثاني. يتوقف الأمر على مضاعفة جهودنا والتركيز بشدة لأنَّ مباراتنا القادمة ستُقام خلال أيام».

إحدى الصفات التي اتسمت بها تحديداً كأس العالم لهذا العام هي استرسال الصحفيين الروس وغيرهم من دول الاتحاد السوفييتي سابقاً، في طرح أسئلةٍ حول موضوعٍ واحد بعينه: «هل تعجبك روسيا؟ لماذا؟ ما الأماكن التي أعجبتك فيها؟ هل يمكنك الحديث عن هذه الأماكن؟». 

واستُهِل سؤالٌ مماثل وُجِه لمدرب المنتخب الإنكليزي غاريث ساوثغيت، عقب فوز فريقه على بنما بستة أهداف مقابل هدف على النحو الآتي: «أنت لعبت سابقاً في العديد من الملاعب، وزرت الكثير من المدن. أي المدن كانت هي المنظم الأفضل للحدث، وأي استاد هو الأفضل من حيث كرة القدم والمناخ؟».         

وفي مدينة فولغوغراد الروسية، طُرِحت أسئلةٌ تتعلق بمشكلة الحشرات المحلية. فسأل صحفي روسي نبيل معلول، مدرب المنتخب التونسي: «ما رأيك في ملعب فولغوغراد والذباب الصغير؟».

وأجاب معلول: «لم أشعر بوجود الذباب».

وسأل مراسلٌ آخر هاري كين، هداف المنتخب الإنكليزي، عن رأيه في مدينة فولغوغراد ودورها المحوري خلال الحرب العالمية الثانية، وكان يُطلق عليها آنذاك ستالينغراد، وشهدت اندلاع معركةٍ دموية حاسمة تركت صدى عميقاً في نفوس الشعب الروسي.     

ومن جانبه قال كين: «لا يمكن تغيير مجرى التاريخ».

وسأل مراسل آخر ديدييه ديشان، مدرب المنتخب الفرنسي، عن رأيه في مدينة قازان: «هل هناك أية صفات تتسم بها المدينة قد تكون مفضلة أو غير مفضلة بالنسبة لك؟».

وكان سؤالا تصعب الإجابة عنه، نظراً للوقت القصير الذي قضاه في قازان، لكنَّ ديشان حاول الإجابة.

فقال: «لم أرَ المدينة على حقيقتها أو المتاحف. لا أعرف ماذا يوجد هناك لأنَّني كنت أذهب من الملعب إلى الفندق، وهذا كل شيء».     


اقرأ أيضاً 

رسمياً.. كريستيانو رونالدو “يغيّر جلده” ويغادر ريال مدريد إلى يوفنتوس الإيطالي

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
عندما يتذاكى الصحافيون للخروج بـ "تصريح مختلف".. أغرب الأسئلة الموجهة لمدربي كأس العالم