لم يشاهد المونديال لكنه عرف النتائج من وجوه المشجعين
الأربعاء, 14 نوفمبر 2018
رياضة

لم يشاهد المونديال لكنه عرف النتائج من وجوه المشجعين

صحفي لم يشاهد المباريات بسبب غياب بلاده عن البطولة، لكنه عاش أحداثها وتوقع الأهداف قبل إحرازها عبر النظر في وجوه المشجعين من خلال عدسة كاميرته

عربي بوست، ترجمة  

زار المُصوِّر كريستيان سينيبالدي منازل عديدة في المملكة المتحدة لتصوير المُشجِّعين أثناء مشاهدة مباريات كأس العالم، وغمره السرور لما لاقاه من حسنِ ضيافةٍ في بيوت مضيفيه على مختلف جنسياتهم، وفقاً لتقرير لصحيفة The Guardian البريطانية عن تجربة هذا المصور الإيطالي الفريدة.

يقول سينيبالدي إنه شعر بسعادةٍ كذلك «بسبب طعام المشجعين من أبناء الجاليات المختلفة في بريطانيا الذين استضافوه في بيوتهم».

ويضيف: «أكلت الكثير من المقرمشات واحتسيت الجعة، وتذوَّقت أيضاً طبق الفيجوادا البرازيلي التقليدي شمالي لندن، والكويساديلا والجواكمولي المكسيكية في بوتني، والطاجين المغربي اللذيذ المشوي في ليتشوورث».

لقد نسُوا حتى وجوده وكان هذا أمراً جيداً بالنسبة له

كان سينيبالدي يجلس عادة بكاميرا مثبتة قرب شاشة التلفاز ولم يطلب قط من أيِّ شخصٍ أن يقف في وضع التصوير: فلم يكن مضطراً إلى ذلك.

يقول كريستيان: «فور أن تبدأ المباراة ينسون أنني موجود». استمتع كريستيان بمشاهدة التوتُّر وهو يتصاعد مع احتدام المباريات. «كان من النادر أن يغادر شخصٌ الغرفة أو أن يُغيِّر مكانه طوال المباراة. كانوا يلتصقون بمقاعدهم».

ومن البديهي أن نفهم أن سينيبالدي لم يشاهد أي مباراة؛ لأنه كان ينظر في الاتجاه الخطأ. غير أن كريستيان يقول: «كنت دائماً تقريباً قادراً على توقع اقتراب تسديد هدف؛ إذ كنت ألمح ذلك في وجوههم».

وثمة سببٌ دفع سينيبالدي إلى تخصيص وقت لهذا المشروع في العام الجاري 2018؛ فباعتباره إيطالياً، يعد هذا المشروع طريقة لنسيان عدم تأهُّل بلاده إلى بطولة كأس العالم الحالية.

إنكلترا 6 بنما 1.. الإنكليز يتذكرون أمجاد 1966 لكن خيبات الأمل تطاردهم

عائلة كوبر، بلدة ميلنرو في مدينة روكدال الإنكليزية، 24 يونيو/حزيران ريك كوبر (41 عاماً) وزوجته جو (41 عاماً) والابنان ليو في الثامنة وآرون في الخامسة، والعم مالك (44 عاماً) والجدَّة أليسون (72 عاماً)

عائلة كوبر، بلدة ميلنرو في مدينة روكدال الإنكليزية، 24 يونيو/حزيران

اختيار التوقيت المناسب هو أهم شيء في منزل ريك وجو، حيث تحبس العائلة أنفاسها لحضور المباراة الثانية لإنكلترا في البطولة، في مواجهة بنما. تفوح في منزل العائلة رائحة البرغر المشوي قادمة من الحديقة إلى داخل الغرفة التي تغطي أرضيتها البالونات والعصيِّ المنفوخة التي تستخدم للتشجيع وأعلام القديس جورج.

ما زالت البلاد على أعتاب موجة حارة، لكنَّ آل كوبرلا يدرون أن حرارة الشمس لن تكون وحدها التي تضع إنكلترا على صفيحٍ ساخن.

سدَّد جون ستونز الهدف الأول لصالح إنكلترا في أول 8 دقائق في المباراة. وقال ريك: «فاتني هذا الهدف»، ذلك لأنَّه كان مشغولاً بمتابعة آرون وهو يحمل الغداء إلى داخل الغرفة. ولكن لم يضيِّع أحدٌ من أفراد الأسرة الهدف الثاني ولا الثالث ولا الرابع ولا الخامس، بما في ذلك ركلتا الجزاء اللتان سددهما هاري كين، وجميعها سُجِّلت قبل انتهاء الشوط الأول. صاح ريك قائلاً: «هذا غير معقول!»، وأضاف: «Football is coming home» وهو جزءٌ من أغنية شهيرة. وأصدر الصبيِّان ضجيجاً عالياً من أبواق الفوفوزيلا.

وقال روك، الذي يحمل تذكرة لحضور موسم مباريات مانشستر يونايتد: «كان الولدان صغيران جداً أثناء كأس العالم الماضية التي أُقيمت في البرازيل عام 2014.

أما في العام الجاري 2018، فأنا أستمتع بمتابعة البطولة برفقتهما. كنت مهووساً بالتزلج حين كنت طفلاً، لكنَّ بطولة كأس العالم التي أُقيمت في فرنسا عام 1998، حين طُرد اللاعب الإنكليزي السابق ديفيد بيكهام من إحدى المباريات، جعلتني شغوفاً بكرة القدم والآن أنا مهووسٌ بها».

بينما قال أخوه مالك: «دائماً ما يحدوك الأمل أن تفوز إنكلترا، ودائماً ما يتحطم على صخرة الواقع. أذكر دموع اللاعب بول غاسكوين في كأس العالم في إيطاليا عام 1990، لقد شاهدت هذه المباراة مع والدي الراحل. و»يد الرب» التي سجَّل بها اللاعب الأرجنتيني دييغو مارادونا هدفاً ضد المنتخب الإنكليزي في عام 86، وشاهدت هذه المباراة أيضاً في إجازتي في بلدة توركواي عبر تلفاز صغير بالأبيض والأسود. كان الهدف فيه ظلمٌ بيِّن. ولكننا متفائلون على الدوام، ومع هذا الفريق من الشباب، ثمة عقلية جديدة».

أما والدتهما أليسون فهي الوحيدة في العائلة التي شهدت تتويج إنكلترا بكأس العالم عام 1966. وقالت أليسون: «كانت البلاد في حالة من عدم التصديق. وقد كان زوجي الراحل هنري معجباً بالمباراة التي فزنا فيها ودائماً ما كان يقول: «إذا لعبوا كرة القدم فسيغلبون بلا شك، لو كان معنا اليوم، لكان في بالغ السرور».

البرازيل 1 سويسرا 1.. يحتفلون في بريطانيا بشكل يفوق مايحدث في البرازيل ذاتها

كيكي ماشادو وأصدقاؤها، منطقة كراوتش إند في العاصمة البريطانية لندن، 17 يونيو/حزيران

منزل كريستينا «كيكي» ماشادو ملاذٌ جيدٌ لمشاهدة مباراة البرازيل ضد سويسرا، خصوصاً مع صيحات 30 شخصاً تكتظ بهم غرفة المعيشة، وصوت الجيتار المنبعث من كاكو باروس المستأجر لدى كيكي (يظهر في الصورة في المقدمة ممسكاً بكوب زجاجي) والنجوم المرسوم بالأخضر والأصفر على الرصيف في الخارج. تقول كيكي (التي تظهر في الصورة مرتديةً قبَّعة): «رسمنا ست نجوم؛ لأنَّ البرازيل فازت 5 مرات؛ رسمنا نجمة إضافية لجلب الحظ».

تمتلئ غرفة المعيشة في منزل كيكي عن بكرة أبيها بمن تُسميهم «عائلتها في شمال لندن»، وهم مجموعة من الصداقات التي كوَّنتها في إنكلترا على مدار ما يزيد على 20 عاماً، من البرازيل وإنكلترا وليتوانيا وصربيا وإيطاليا. حين وصلت إلى بريطانيا، أعطتها جدتها رقم هاتف ابنة صديقتها المقرَّبة، لوشيانا، التي كانت تعيش في لندن آنذاك. لم تتصل كيكي بلوشيانا قط، ولكن بعد وصولها بسبعة أعوام، التقيتا صدفة في المكتبة العامة في فعالية للغناء لأطفالهما.

تقول كيكي: «عائلتي في البرازيل تقول إن الناس هناك لا يحتفلون كما نحتفل نحن هنا. ومن الطبيعي حين تكون بعيداً عن بلدك أن تبحث عمن يرافقك ويحتفل معك».

تذكر كيكي حين كانت صغيرة وتوقفت الحياة تماماً أثناء إحدى مبارايات كأس العالم، لذا حين سألتها مارثا عمَّا إذا كان بوسعها أن تعود مبكراً من المدرسة لمشاهدة المباراة، قالت لها: «بالطبع، معلِّمتك ستتفهم».

وتسود حالة من التوجس أوساط البرازيليين في بطولة كأس العالم الجارية، لاسيما بعد الهزيمة التي ألحقتها بهم ألمانيا في بطولة عام 2014 بسبعة أهداف مقابل هدفٍ واحد. تقول جاناينا كامبوي، التي تبلغ من العمر 44 عاماً (وتظهر إلى اليمين من الصورة مرتدية نظارة): «أنا خائفة. فتلك المباراة كانت مأساة؛ وجاءت في وقت كانت الأمور فيه تسير على نحو سيئ على الصعيدين السياسي والاقتصادي. فقدنا جميعاً على مستوى الأمة البرازيلية الشعور بالثقة».

يبدو شعور البلاد كُلِّها بتقدير الذات مُعلَّقاً على كاهل 11 رجلاً، لكنهم لم يخذلوا بني وطنهم. وبعد المباراة، احتفلت كيكي والرفاق حتى منتصف الليل، لأن هذه هي الطريقة البرازيلية في الاحتفال بالتعادل. تقول كيكي: «حين فزنا عام 2002، استمرت الاحتفالات يوماً كاملاً. أما آثار الثمالة فبقيت شهراً كاملاً».

السنغال 2 اليابان 2.. السنغاليون يلعبون الكرة بنفس حماس البرازيليين.. والأروع ما يفعلونه عند التشجيع   

أداما كاردي وأصدقاؤه، مدينة مانشستر الإنكليزية، 24 يونيو/حزيران

لا تتوقف الموسيقى والغناء عن العزف في شقة آداما كاردي وسط مدينة مانشستر. يُعَد أداما، البالغ من العمر 44 عاماً (ويظهر في مقدمة الصورة)، عازفٌ موسيقي جاء إلى المملكة المتحدة من جنوب السنغال عام 2008، وتمتلئ غرفة المعيشة في منزله بالألوان الأخضر والأحمر والأصفر -التي تُشكِّل ألوان علم بلاده- على الأعلام والملصقات وطبول الجيمبي.

يعجز أداما عن إخفاء حماسه وهو يتابع المباراة مع رفيقته نيلوم سينغ 43 عاماً (الثانية من جهة اليمين)، وصديقيه أمين ديسكون (أقصى اليمين) 40 عاماً، ولامين كونتيه، 42 عاماً (أقصى اليسار).

يقول أداما: «السنغال كالبرازيل. الجميع يلعب الكرة. حين كنت صبياً، كان جاري مدرِّب المنتخب المحلي، وعلَّمني كرة القدم أيضاً. أنا أجيد لعب كرة القدم».

اشتعل حماسهم بالهدف المبكِّر الذي سدده نجم السنغال ساديو ماني: ارتفعت صيحات التشجيع والموسيقى، وزادت الطاقة لدى المُشجِّعين. وحين تعادلت اليابان، صاح أمين: «الحرب سِجال. الحرب سجال». ولكن حين تعادلت اليابان مرة أخرى، فتر الحماس.

قال أداما: «كنت أنتظر منهم المزيد. كانت أمامهم فرصة للفوز، لكنهم وقعوا في الكثير من الأخطاء. عليهم أن يغيِّروا الخطة المتبعة الآن».

بالنسبة لأداما، لم يكن من الممكن أن تسير الأمور على نحو أفضل مما صارت إليه في بطولة 2002، حين ألحقت السنغال الهزيمة بفرنسا حاملة اللقب في المباراة الأولى ووصلت إلى الدور ربع النهائي. شاهد أداما حينها البطولة في السنغال، مع لفيف من البشر الملتفين حول تلفاز أحد الجيران.

يقول أداما تعقيباً على تلك المباراة: «حين ركل بابا ديوب الكرة إلى داخل المرمى، شعرنا حينها أن بوسعنا أن نهزم أي فريق».

توافقه نيلوم وتقول: «السنغاليون يحبون منتخبهم لكرة القدم، ولأن الناس لا يملكون إمكانيات كبيرة للوصول إلى التكنولوجيا، يجدون أنفسهم مجبرين على الاشتراك في تلفاز واحد مشترك، أحياناً في الهواء الطلق، وأحياناً في إحدى دور العرض. مشاهدة كرة القدم مع أبناء غرب أفريقيا أمرٌ مثيرٌ للحماس، بما لديهم من حماس متقِّد».

المغرب صفر إيران 1.. الطعام بعد المباراة وحلم المغاربة ليس الفوز فقط بل استضافة المونديال أيضاً

عائلة الساخي، بلدة ليتشوورث الإنكليزية، 15 يونيو/حزيران

يجد محمد الساخي، البالغ من العمر 54 عاماً (يرتدي قبعة في الصورة) نفسه في المطبخ يحضِّر المأكولات لأصدقائه القادمين. يعمل الساخي كبيراً للطهاة في إحدى المدارس ومتعهِّد خدمات طعام في الحفلات، ويركز في عمله على المطبخ المغربي والإسباني.

ومن بين الأكلات التي أعدَّها لهذه المباراة مقبِّلات مثل الحمص والجاجيك والفلفل المحشيّ. بعد ذلك يأتي حفل الشواء، ولكن بعد انتهاء المباراة، إذ قال: «لأنه عند وجود مباراة لكرة القدم، نرغب أن نشاهدها».

يعمل بالبير تشاهال البالغ من العمر 42 عاماً (في المقدمة إلى يسار الصورة) مع محمد في المدرسة؛ أما فيل مور (56 عاماً) وأماندا برونسان (في المنتصف) فصديقين له ومُشجِّعين لنادي ليستر سيتي الإنكليزي مثله.

ويتابعون جميعاً المباراة بصحبة روزاليند زوجة محمد (56 عاماً) وابن أخيه كارين ديف (30 عاماً) وابنه نزار (16 عاماً) وابنته عزَّة (22 عاماً) (أقصى اليمين). ويتدرب نزار حالياً مع فريق واتفورد الإنكليزي ويأمل أن يصبح لاعب كرة قدم محترف.

قال محمد إن الهزيمة أمام إيران بواقع هدفٍ مقابل لا شيء «خيبة أمل»، لأنَّ الفريق أبلى بلاءً حسناً. أما عزَّة فأشارت إلى اختلافٍ مهم قائلةً: «لاعبو كرة القدم في إنكلترا يحظون بشهرة كبيرة؛ من الجيد أن نجد أشخاصاً من نفس أصولنا يتنافسون في البطولة نفسها».

وقال محمد: «وددتُ لو فاز المنتخب المغربي؛ ولكن، لنكن واقعيين، لن يحدث هذا. ما سيجعلني أشعر بالفخر حقاً هو أن أرى المغرب يستضيف كأس العالم. هذا ما نسعى إليه منذ 20 عاماً».

وأجمل ذكريات الساخي الكروية هي فوز المغرب على البرتغال بثلاثة أهداف مقابل هدف عام 1986؛ وعن هذه الذكرى قال: «كنت أعيش في الدار البيضاء، وأذكر كيف احتفل الشباب في الشوارع. لم يكن أحدٌ يظن أن ذلك ممكن. في ذلك الوقت لم يتأهل من إفريقيا سوى فريقان».

تعمل عزَّة، التي تخرجت حديثاً، في شركة Morrisons، وتشعر بالسرور لأنها سترتدي قميص المغرب في العمل حين ينازل الفريق المغربي البرتغال بعد بضعة أيام.

وقالت عزَّة: «الهدف من ذلك هو جمع المال لجمعية Clic Sargent؛ ندفع جنيهاً إسترلينياً (1.3 دولار) مقابل ارتداء قميص المنتخب، وهو أمرٌ جيدٌ لبدء الحديث والتعرف على الناس. وهذا ما أحبه في كأس العالم: أنه يوحِّد بين الناس. أياً ما كان ما سيحدث وأياً ما كان الفريق الذي تشجعه، هناك فرصةٌ دائماً لبدء الحديث مع أي شخص».

اليابان 2 كولومبيا 1.. اليابانيون لا يحتفلون كثيراً لكنهم يفعلون ما تتوقعه منهم

عائلة نيشي، بلدة أكتون في لندن، 19 يونيو/حزيران

ناوهيكو نيشي (إلى اليمين) وابنه أتسيهيكو (إلى جواره) البالغ من العمر 8 أعوام لا يملكون طعاماً أو شراباً خاصاً، ولا يعلِّقون أعلاماً، ولا يتبعون أي طقوس لجلب الحظ الجيد. كل ما لديهم بالفعل هو دليلٌ ياباني يشرح كأس العالم، ويقدِّم معلوماتٍ مفصَّلة حول كل لاعب: سنه وطبيعة دوره في الفريق. وترجع العائلة إلى هذا الدليل بانتظام.

يتابع آل نيشي، ناوهيكو وزوجته أكيكو (أقصى اليمين) وابنيهما أتسيهيكو، 8 أعوام وتاكاهيكو، ستة أعوام (إلى الأمام جهة اليمين)، المباراة مع صديقي العائلة هيرو وشيهو (إلى اليسار)، وطفليهما ماسا 12 عاماً (تجلس على الأرض) وأيروها، تسعة أعوام (تمسك زرافة).

الأطفال شغوفون بكرة القدم؛ فماسا وأتسيهيكو وتاكاهيكو يلعبون الكرة في أكاديمية Football Samurai Academy القريبة من منزلهم.

ويلعب أتسيهيكو كرة القدم ثلاثة مرات أسبوعياً، ويقول إنه يطمح إلى أن يلعب في منتخب اليابان حين يكبر.

وأفضل لحظة في هذه المباراة في نظره هي ضربة جزاء التي أحرزها اللاعب الياباني شينجي كاغاوا، التي حصل عليها المنتخب الياباني في الدقيقة السادسة من المباراة بعد اصطدام الكرة بيد المدافع الكولومبي كارلوس سانشيز، إذ قال: «كانت لحظة مخيفة قبل أن يلتقط الكرة؛ لقد اندهشنا أن منتخبنا حقق الفوز».

يوافقه والده الرأي؛ إذ عُيِّن أكيرا نيشينو مدرباً للفريق قبل أسبوعين فقط من بداية كأس العالم. وقال نيشي الأب: «لنكن صرحاء، منتخب كولومبيا أفضل بكثير من منتخب اليابان. لقد طُرد أحد لاعبيهم، وهذا من حسن حظنا.

كان الفوز في هذه المباراة لحظةً عظيمة بالنسبة لهم؛ لأنَّ اليابان لم تحقق نتيجةً جيِّدةً في كأس العالم 2014″. ومع أنَّ فريق اليابان كان أول فريق يتأهل لكأس العالم حينها، فقد أخفق في تجاوز مرحلة المجموعات والتأهل للأدوار الإقصائية.

ويرى ناوهيكو أنَّ أسباب السرور في هذه المنافسة تمكن في رؤية اليابان وهي ترتقي بنفسها على الساحة الدولية. وفي هذا الصدد يقول: «لم تتأهل اليابان لكأس العالم حتى عام 1998. وحينها كان عددٌ قليلٌ من لاعبي الفريق يلعبون في صفوف نوادٍ أوروبية؛ أما الآن، فمعظم اللاعبين اليابانيين يلعبون في أندية أوروبية. لقد ارتفع مستواهم كثيراً، وزادت ثقتهم بأنفسهم».

الفوز على كولومبيا، وما تلاه من تعادل مع السنغال، لهما نشوةً لا تضاهيها نشوة، وإن كان ناوهيكو ما زال يحتفظ بذكرياته الحميمة لبطولة كأس العالم 2002 التي أُقيمت في كوريا الجنوبية واليابان، وتمكن حينها من حضورها المباراة الافتتاحية، حيث شاهد اليابان تتعادل مع فريق بلجيكا «بالغ القوَّة».

إيران صفر إسبانيا 1.. بالبوريك التركي يشجع الإيرانيون فريقهم لكن يعيبون عليه أسلوبه الدفاعي

شيرين أزاري وصديقاتها، منطقة بروملي الإنكليزية، 20 يونيو/حزيران

آهٍ لو تمكن المهاجم الإيراني وحيد أميري من سماع صيحات التشجيع من الأمهات والمعلمات والطالبات السابقة في جمعية التبادل الثقافي لتنمية الشباب، المتحدثة بالفارسية جنوب لندن: «وحيد أيها القدم الذهبية، أنت أمل فريقنا». لكن لسوء الحظ، تلك القدم الذهبية لم تسعف الفريق في المباراة؛ فقد احتسب الهدف الوحيد الذي سجلته إيران في مرمى إسبانيا تسللاً وخسر الفريق بهدف دون مقابل أمام الفريق الإسباني.

وهذا الحشد مخصصٌ للنساء فقط، نظمته شيرين أزاري (خلف الأريكة ترتدي قميص منتخب إيران الأبيض) مع صديقاتها في بروملي.

وقالت صديقة شيرين بوباك نافابوبور، التي ترسل أطفالها لتعلم الفارسية في الجمعية: «غالباً ما نتجمع في منزل شيرين لتناول الطعام والنميمة والدردشة». ويعد الطعام ركناً مهماً في التجمعات المشابهة، ويُجهَّز بالكامل قبل وصول الضيوف، «حتى يكون المرء قادراً على الأكل بعينيه أولاً».

أعدَّت شيرين الدولما والبوريك التركي، وقدمتهما مع المناقيش والشاي الأحمر بالهال المنقوع في وعاء السماور، وبعد ذلك قدمت الجاز (حلوى النوجا باللوز) والنبات (السكر البلوريّ) في عِصِيّ.

وقالت شيرين: «هذا ما نفعله حين تتجمع النساء معاً. وقد كن يغنين أغنية Iran Iran للمطرب آرش، ويرقصن ويصحن بالفارسية».

وقالت شيرين: «أظن أن الفريق الإيراني يجيد الدفاع؛ بل هو من أفضل الفرق دفاعياً؛ ولكن ليس هجومياً. حتى إذا حاولوا تسجيل هدف، ولم يكن هناك من يعترض طريقهم؛ يظلون واقفين أمام مرماهم». وبالرغم من كل ما توجهه شيرين من انتقادات للفريق، فهي تشعر بالفخر به «لأنه لا يملك إمكانيات عالية ولا مدربين مميزين كالفرق الأوروبية» على حد قولها.

ووافقتها بوباك الرأي قائلةً: «كان أمراً مؤسفاً ألا يُحتسب الهدف الذي سجلوه. لقد دافعوا جيداً وكادوا يسجلوا أهدافاً عدة مرات؛ لقد أبلوا بلاءً حسناً حتى وإن خسروا».

بدأت بوباك حضور دروس اللغة الفارسية حين كبرت وأدركت أنها تتحدث لغتها الأم بصعوبةٍ بالغة. والآن يذهب أولادها إلى الدروس كل سبت. وقالت بوباك عن ذلك: «ابني الأصغر يقول: «ولكن يا أمي أنا إنكليزي»، أمَّا أنا، فمع أننا قضيت معظم حياتي هنا، لا أشعر بهذا القدر من الانتماء. حين أشاهد إيران تلعب في كأس العالم، أشعر فجأة بأنني على تواصل مع الوطن».

صربيا 1 كوستاريكا صفر.. جلسوا بنفس الترتيب القديم ليستحضروا المباراة التاريخية مع ألمانيا

عائلة بوغدانوفيتش، لندن، 17 يونيو/حزيران

في السابع عشر من يونيو/حزيران 2018، فازت صربيا في أول مباراة لها في كأس العالم منذ ثمانية أعوام. آل بوغدانوفيتش اتبعوا طقوساً خاصة ليجلبوا الفوز للفريق.

إذ قالت ديانا (47 عاماً) (إلى اليسار): «جلسنا بنفس الترتيب الذي كنا نجلس به في عام 2010 حين فازت صربيا على ألمانيا. نحاول أن نعيد خلق نفس الأجواء والأحداث في ذاك اليوم، حتى نتمكن من الفوز في المباراة». كان لا بد أن تكون الوجبات الخفيفة الصربية حاضرةٌ أيضاً في أثناء مشاهدة المباراة، وبات على الجميع أن يرتدي الملابس المناسبة للحضور.

انتقلت ديانا وبراين (47 عاماً) إلى لندن قبل 20 عاماً؛ وبعد وقتٍ قصير، سيكون ما قضوه من العمر في لندن أكثر مما قضوه في صربيا. وقالت ديانا: «كثيراً ما تجد نفسك تتسائل عن وطنك الحقيقي.

 وتضيف: أنا لا أحب كرة القدم عادةً، ولكن كأس العالم يحولني إلى إنسانة مختلفة تماماً، حين نسجل هدفاً». وتصف ديانا مشاعرها عند تسجيل هدف الفوز قائلةً: «كانت لحظة رائعة. أظن أننا جميعاً حبسنا أنفاسنا لعشرة دقائق على الأقل».

ولا يوجد في الأسرة من يتابع كرة القدم على مدار العام سوى فوك، البالغ من العمر 15 عاماً. لم تتأهل صربيا إلى كأس العالم منذ أن كان في السابعة تقريباً، ويذكر أنه كان صغيراً حين شاهد صربيا وهي تلحق الهزيمة بألمانيا. وقال فوك: «حينها كان ستويكوفيتش حارس المرمى المفضَّل لدي، وتمكَّن من صد ضربة جزاء. كانت لحظة مهيبة».

ولدى فوك فلسفة خاصة في متابعة المباريات، وهي عدم إفسادها وجلب الحظ السيء بالإفراط في الثقة، إذ قال: «حتى ولو كنا سدَّدنا ثلاثة أهداف مقابل لا شيء، كنت سأبقي فمي مغلقاً حتى يطلق الحكم صافرة النهاية».

أيسلندا صفر نيجيريا 2.. الأيسلنديون سعداء بتأهلهم ومبهورون بسرعة منافسيهم

سيللا جوهانيسدوتير، لندن، 22 يونيو/حزيران

مجرد وجود آيسلندا في كأس العالم أمرٌ يستحق أن يسجِّله التاريخ. فآيسلندا هي أصغر دولة على الإطلاق تتأهل لكأس العالم؛ إذ يساوي عدد سكانها عدد سكان مدينة سندرلاند الإنكليزية.

وتقول سيللا (أقصى اليمين)، التي تشاهد المباراة مع أسرتها وأصدقائها من آيسلندا، وهم يحملون الأعلام ويرسمونها على وجوههم: «الأمر أشبه بقصص الجنيِّات؛ نحن دولة صغيرةٌ للغاية. وبغض النظر عن النتيجة، أنا فخورة بالفريق».

بيد أنَّ المباراة كانت مثيرةً للإحباط، خصوصاً بعد أن انتهت بخسارة آيسلندا بهدفين مقابل لا شيء لمصلحة نيجيريا. وقالت سيللا: «حين حصلنا على ركلة الجزاء، راودنا أملٌ ضئيل. لكنَّ غيلفي سيغوردسون أضاعها. كانت لحظة سيئة انخفضت فيها معنوياتنا، خيبة أمل. غادر الجميع المكان، ولم نحتفل. كان أمراً محزناً قليلاً».

أين كان الخلل إذاً؟ قالت سيللا: «كل ما في الأمر أنهم كانوا أفضل منَّا. هؤلاء الفتية لديهم القدرة على الركض والفريق الآيسلندي لم يستطع أن يجاري سرعتهم».

ووافقها زوجها دادي (إلى اليمين في الخلف) في أن السرعة هي نقطة قوة فريق نيجيريا، إذ قال: «الفريق الآيسلندي أبلى بلاءً حسناً، سددوا الكرة على المرمى مرتين أو ثلاث، أي أكثر من تسديدات الفريق النيجيري في الوقت الذي شاهدته من المباراة. كل ما في الأمر أنهم ركضوا أسرع من فريقنا».

يشعر دادي بأنَّه مرتبطٌ بمنتخب آيسلندا ارتباطاً خاصاً، إذ اعتاد أن يعمل لدى حارس المرمى الآيسلندي هانيس هالدورسون، الذي يصفه بأنه «حائط سد يشبه في متانته محاربي الفايكنغ».

ويضيف: «كنت منتج إعلانات وكان هو أحد مخرجي أعمالنا. إنه أحد أكثر صانعي الإعلانات مهارة وموهبة وكانت لديه حياة أخرى موازية كبطل رياضي، ثم طغى هذا الجانب على مساره المهني». أخرج هالدورسون إعلانات لشركة كوكاكولا، باستخدام «تصفيقة الفايكنغ» الشهيرة للمُشجِّعين ليفتتح بها الإعلان».

غير أن سيللا ترى أن الجميع في آيسلندا يشعر بالارتباط بالفريق، بل وأن جميع الدول كانت تعبر عن أمنياتها لهم بالفوز. إذ قالت سيللا: «الجميع يتواصل معنا ويقول: «أحسنتم صنعاً»، الجميع فرحون لأجلنا. كأس العالم يُوجِد شيئاً مشتركاً بين الناس حقاً».

كولومبيا 3 بولندا صفر.. زجاجات الجعة تتدفق، فالكولومبيون يحولون المشاهدة لكرنفال

إريك سارمينتو وأصدقاؤه، مانشستر، 24 يونيو/حزيران

لا تعد مباريات كرة القدم في كولومبيا مجرد مباريات يشاهدها الغرباء معاً في إحدى الحانات؛ بل حفلاً يشاركه المرء مع المقربين إليه، في منزله.

لذا أنشأ إريك، 27 عاماً (الجالس على الأرض) كرنفالاً على الطراز الأميركي الجنوبي في قلب مدينة مانشستر البريطانية، ودعا 10 من أصدقائه وأفراد عائلته إلى شقته الصغيرة لمشاهدة كولومبيا وهي تواجه بولندا.

وفي ساحة المشاهدة، كانت زجاجات الجعة تتدفق، مع الإعداد لحفل شواء على الطراز الكولومبي، وعلى الهامش قدَّم إريك الجواكمولي والفاصولياء السوداء والتشيمي تشوري، والباتاكون (موز الجنة المقلي) مع الهوجاو (صلصة الطماطم).

وبثَّ التلفاز بصوت مرتفع التعليق على المباراة باللغة الإسبانية، وكان تركيز الجميع ينصب على المباراة دون تشتيت، بالرغم من ضوضاء حديث الأصدقاء. وإلى جانب التلفاز، وضعت زجاجة أمارون باهظة الثمن للاحتفال بعد إطلاق الصافرة النهائية.

انتقل إريك، مدير الأعمال الذي يعيش مع زوجته معلِّمة اللغة الإسبانية لورا فون هوف، 28 عاماً، إلى المملكة المتحدة للدراسة في الجامعة ضمن منحة لتعلم اللغة الإنكليزية عام 2009.

وقال إريك: «لأني نشأت في كولومبيا، أعرف أن الرياضة لا ترتبط بمكانة اجتماعية أو حالة مادية؛ لأن الجميع يمكنه أن يلعب في الشوارع. وتتحوَّل شوارع كولومبيا إلى كرنفال احتفالي حين يلعب الفريق مباراة. حين أتابع المباراة هنا وإلى جواري طعامٌ كولومبي وموسيقى كولومبية وأصدقاء كولومبيون، أشعر أنني جلبت الوطن معي إلى المملكة المتحدة».

كانت مجموعة الأصدقاء تقرع على طبول البونغو وتحدث أنغاماً وصليلاً باستخدام مبشرة الجبن، وقدح معدني وملاعق طوال المباراة.

وطوال مدة المباراة البالغة 90 دقيقة، ينتابك شعورٌ بأن الغرفة على وشك الانفجار؛ وهو ما يحدث بالفعل حين سجَّل المدافع الكولومبي  ياري مينا هدفاً في الدقيقة الأربعين. يصيح الحضور: «جوووووول». ومع تسجيل الهدف الثالث، تبادلوا الأحضان وغنوا معاً: «Championes, championes,  olé, olé, olé!»

قال إريك: «كرة القدم لغة عالمية؛ أمارسها أربع أو خمس مرات أسبوعياً، وفي أثناء اللعب، التقيت هؤلاء الأصدقاء. شاهدت أشخاصاً يرتدون زي أحد الأندية الكولومبية، وها نحن الآن نشاهد المباراة معاً».

ووافقه سبستيان كانو (29 عاماً) الذي انتقل إلى المملكة المتحدة عام 2013 قائلاً: «هذا يمنحك شعوراً بأنَّ لك جالية من أبناء وطنك، ويمنحك شعوراً مشابهاً بما يبدو عليه الحال في أرض الوطن. نشأت وفي وجداني يرسخ كارلوس فالديراما (المعروفٌ لغير متابعي كرة القدم بشعره الأشقر المجعد الطويل). كأسطورة قومية، ولكن في رأيي هذا الجيل نال أكثر مما يستحق من التقدير، فالفريق الحالي أفضل بكثير».

وأضاف: «بطولة كأس العالم الأخيرة كانت أول مرةً في تاريخنا نتأهل فيها للربع النهائي؛ وحاز خاميس رودريغيز، لقب أفضل هدَّاف ونال جائزة الحذاء الذهبي وهو أمرٌ كان كبيراً في نظرنا. الآن لدينا سقف توقعات عالٍ».

فرنسا 1 بيرو صفر.. الفرنسيون غير راضين عن المباراة لأنهم يَرَوْن لاعبيهم الأفضل ويفضلون التهكم على الإيطاليين

إيف أوغرودزكي وأصدقاؤه، بلدة شلتنهام الإنكليزية، 21 يونيو/حزيران

كشفت دراساتٌ على مرِّ السنوات أنَّ الفرنسيين ليسوا شعباً سهل الإرضاء.

وهي نتائج لم يكذِّبها سلوك الطاهي إيف أوغرودزكي (53 عاماً) (الذي يمسك كوباً زجاجياً في يده) ومساعده جيرمي ديني (21 عاماً) في ما يتعلق بتقييمهما للفوز الذي حققه المنتخب الفرنسي على بيرو.

إذ قال إيف: «إنه نصرٌ ضعيفٌ بعض الشيء. كان يمكن أن يقدموا المزيد؛ أن يقدموا ما هو أفضل من ذلك. لم أجد في المباراة شعوراً بالتشويق والحماس». ووافقه جيرمي الرأي قائلاً: «لدينا بعض من أفضل اللاعبين في العالم، لذا فالانتصار بهدفٍ واحد نظيف يُعَد دون مستوى التوقعات. مرَّت عليَّ لحظات في المباراة خشيت خلالها ألا نفوز».

يدير إيف وزوجته إليزابيث (53 عاماً) (إلى اليمين) مطعماً فرنسياً في شلتنهام، ودعيا العاملين في المطعم إلى منزلهما لمشاهدة المباراة. وقال إيف: «نوَّد أن نقدِّم لعملائنا مناخاً فرنسياً حقيقياً، لذا أحضرنا جميع العاملين من فرنسا. جميعهم في العشرينيات من عمرهم، وهي أول مرة في حياتهم يعملون فيها في الخارج، لذا كثيراً ما ننظم لهم حفلات صغيرة كهذه في المنزل».

يميل إيف إلى الرغبي أكثر من كرة القدم، لكنَّه يرى أن كأس العالم يمنح الأجانب فرصة للحديث عن هويتهم الوطنية.

وقال: «أذكر حين فازت فرنسا بكأس العالم عام 1998، اجتاح الناس شعورٌ بالوطنية. ولكن ثمة بعدٌ إضافي على هويتنا، لإننا نعيش خارج البلاد. فكأس العالم يجمعنا معاً، وفي جعبتنا شيءٌ يذكرنا بانتمائنا إلى بلدنا.

وحتى بالنسبة لأشخاص مثلي ممن يهتمون برياضات أخرى غير كرة القدم، نجد أنفسنا ملزمين بالعودة إلى أصولنا. أحب النكات التي تطلق على المباريات، وأتابع النكات التي يطلقها الناس على شبكات التواصل الاجتماعي، خصوصاً النكات التي أطلقت بعد عدم تأهل إيطاليا للبطولة؛ بأن الإيطاليين الآن يمكنهم أن يعتنوا بالآخرين ويقدموا لهم البيتزا».

لا يوجد طعام مخصوص لكأس العالم، فقط بعض الأطايب الفرنسية الأساسية: زجاجةٌ من الباستيس والنقائق مع المسطردة من ديجون، وبعض من خبز الباجيت الباريسي التقليدي ولحم الهام والخيار المخلل. وقال جيرمي: «لجلب الحظ الجيد، نغني معاً النشيد الوطني الفرنسي the Marseillaise قبل بدء المباراة».

المكسيك 1 ألمانيا صفر.. سعداء بالفوز على بطل العالم ويؤدون طقوس غريبة خاصة بالبطولة

عائلة هايو دو تيلي، بلدة بوتني في لندن، 17 يونيو/حزيران

بينما المكسيك تحبس أنفاسها قبيل انتخابات عامة حاسمة، لا شيء يجمع أبناء المكسيك على كلمة سواء مثل إلحاق الهزيمة بألمانيا.

شاهد إيف هايو دو تيلي (إلى اليمين من الخلف) المباراة مع أخته وزوجها الأيرلندي، وبناته والمربية ماجي التي تعيش معهم منذ 16 عاماً، وأبنائه وأصدقائهم. وشعرت زوجته، التي شغلها العمل، بالحزن لأنها لم تتمكن من رؤية الفريق الوطني وهو يحقق الفوز.

قال إيف: «كانت مباراةً رائعة. دائماً ما تتأهل المكسيك إلى بطولة كأس العالم، لكنَّ أداءها يكون دون المستوى. هذه المرة كان اللعب احترافياً ورائعاً؛ ولم يكن الفوز نتيجة خطأ وقع من الدفاع الألماني. كان بإمكاننا أن نسجل هدفاً أو اثنين في الشوط الثاني من المباراة؛ ولكننا لم نفعل للأسف، ولكننا فزنا. لقد ألحقنا الهزيمة بأبطال العالم».

ولدى أفراد العائلة مستويات متفاوتة من الاعتقاد في الخرافات بشأن كأس العالم. فخوسيه بابلو (19 عاماً) غالباً ما «يرتدي نفس السروال الداخلي والقميص دون أن يغسلهما في كل مرة يلعب فيها الفريق المكسيكي». ولا بد للأسرة أن تعلِّق العلم المكسيكي وأن تكون الجعة مكسيكية: «وبالطبع لدينا طبق الجواكمولي، والناتشوز، والكويساديلا؛ وباعتبارك مغترباً، يعد هذا الطعام وسيلة للتواصل مع الوطن».

ذهب إيف إلى المكسيك بعد الفوز في المباراة، ووجد أن الروح المعنوية في البلاد بأكملها مرتفعة.

يقول: «كنت هناك قبل المباراة بثلاثة أسابيع، ورأيت علامات الغضب على الجميع، مع محاولات مستميتة لإقناع الآخرين بالتصويت لمرشحٍ رئاسي دون غيره. الآن، الجميع مهتمٌ فعلاً بالانتخابات؛ ونشعر أن الأمور ستسير على ما يُرام طالما أننا تمكنا من إلحاق الهزيمة بألمانيا. هذا أمرٌ يبدِّل المزاج العام للبلاد بأكملها؛ وله قوَّةٌ بالغة».

ويعتقد إيف، الذي تتمثل أفضل ذكرياته في مشاهدة المكسيك وهي تلعب في ملعب أزتيكا في أثناء كأس العالم التي أُقيمت في المكسيك عام 1986، أن الناس سيتحدثون عن هذا الفوز لعقود قادمة. وقال: «تعجبني فكرة أنَّ بطولة كأس العالم تمنحنا فرصة كل أربع سنوات للمحاولة مرةً أخرى. هذا هو دأب الحياة، دائماً ما تمنحك فرصة لتثبت نفسك للآخرين مُجدَّداً».

وبعد هذه المباراة بعشر أيام صعدت المكسيك إلى دور الـ16، بالرغم من خسارتها أمام السويد بثلاثية نظيفة في آخر مباريات مرحلة المجموعات. وقال إيف: «كان شعوراً جميلاً مشوباً بالمرارة. شعرت بخيبة الأمل بعض الشيء بسبب غياب الشخصية والتركيز والنظام لدى اللاعبين.

ولكنَّ الهدف الأساسي هو الوصول إلى ما نطلق عليه في المكسيك «المباراة الخامسة» (أي ربع النهائيات) وهذا لم يحدث سوى مرتين، في بطولتي كأس العالم اللتين نظَّمتهما المكسيك».

استمتع إيف بمشاهدة مباراة السويد في الحانة، خصوصاً أنها جاءت في نفس وقت مباراة ألمانيا وكوريا الجنوبية، التي شهدت خروج ألمانيا بطلة العالم من البطولة. وقال إيف: «لم نهتم بنتيجة مبارتنا. كنا جميعاً نتابع كوريا الجنوبية وتهللت أساريرنا جميعاً واحتضنا مُشجِّعي كوريا الجنوبية».

كوريا الجنوبية 1 المكسيك 2.. الكوريون واقعيون ويبحثون في الوقت ذاته عن جعة وطنية

لي جاي يونغ والأصدقاء، مدينة برادفورد الإنكليزية، 23 يونيو/حزيران

لم يكن أيٌّ من المجتمعين أمام شاشة التلفاز، وهم مجموعة من الطلاب يدرسون في منحة في جامعة برادفورد البريطانية، في منزل جاي يونغ يأمل أن تحقق كوريا الجنوبية أي نجاح في مواجهة المكسيك.

إذ قال جاي يونغ (27 عاماً) (في الخلف جهة اليسار): «سألت أصدقائي عن توقعاتهم لنتائج المباراة وتوقعوا أن نخسر بواقع هدفين مقابل لا شيء)، أو ربما هدفين مقابل هدف واحد إذا كان الحظ حليفنا».

أما جاي يونغ فهو أكثر تفاؤلاً، ويطمح إلى التعادل، ولكن في النهاية لم تفاجئه الهزيمة بواقع هدفين مقابل هدف واحد. وقال جاي يونغ: «رأيت المكسيك وهي تواجه ألمانيا، إنه فريقٌ جيدٌ جداً».

اشترى جاي يونغ قبل وصول أصدقائه بعض الجعة وقلى بعضاً من الدجاج، وهي توليفة ذائعة الصيت في كوريا الجنوبية تُعرف باسم «تشي مايك». وقال جاي يونغ: «لسوء الحظ، لم نتمكن من العثور على جعةٍ كورية جنوبية، لذا لدينا Stella وأحد الأصدقاء أحضر Carlsberg. قضينا وقتاً جيداً». وعلَّق الأصدقاء علم كوريا الجنوبية لجلب الحظ.

تقول كيم سينج يون (21 عاماً) وتدرس علم النفس والمشورة (جهة اليمين في الخلف): «عادةً لا أشاهد كرة القدم، أشاهد فقط مباريات كأس العالم. يشبه كثيراً الأولمبياد، لأنَّ الفريق حين يفوز، أشعر أنني فزت أيضاً. أعلم أن الفريق يعمل بجد، لذا أنا سعيدٌ جداً بتشجيعهم».

وبالنسبة لها تعد اللحظة التي لا تُنسى في تاريخ كأس العالم عام 2002، حين وصلت الدولة المضيفة كوريا الجنوبية إلى الدور نصف النهائي. وتقول عن هذه اللحظة: «كانت أفضل لحظة، أشبه بالمعجزة».

وبالرغم من الخسارة التي لحقت الفريق أمام نظيره المكسيكي، فإنَّهم يشعرون بالفخر بالمهاجم الكوري الجنوبي سون هيونغ مين، ويقول جاي يونغ، الذي يعد واحداً من أشد أنصار اللاعب: «لقد أحرز هدفاً مذهلاً في الوقت الإضافي. وبعد انتهاء المباراة، شاهدته في القناة الكورية يبكي في غرفة الملابس. شعرت أنني أريد أن أصرخ فيه: «لا تبكي يا بني، فمع أننا خسرنا، ستظل أنت الأفضل».

وعايش جاي يونغ لحظات إعجاب مماثلة بالفريق بعد ذلك بأربعة أيام، حين أحرز ما لم يكن متوقعاً وفاز على ألمانيا بواقع هدفين مقابل لا شيء، ليخرج بذلك المنتخب الألماني من بطولة كأس العالم.

وقال جاي: «لم أتوقع هذه النتيجة. كانت مذهلةً حقاً». كانت المباراة تسير في اتجاه التعادل دون أهداف للفريقين حتى الدقيقة 92، وحتى مع التعادل كانت ألمانيا ستخرج من البطولة، ولكن فجأة أحرز لاعب كوريا الجنوبية كيم يونغ غون هدفاً: «قلت في نفسي يا إلهي هذا رائع!». احتسب حكم المباراة الهدف تسللاً في البداية، ثم راجع الهدف عبر تقنية حكم الفيديو واحتسبه، ليتبعه بكل سلاسة هدفٌ ثانٍ من كوريا الجنوبية.

ومع أنَّ الهدفين لم يغيرا من حقيقة خروج كوريا الجنوبية من كأس العالم، كانت الاحتفالات ضخمة. وقال جاي يونغ: «كنا نصرخ ونرقص. ولكن فاتني أن أراهن على مبلغ من المال قبل المباراة».

روسيا 3 مصر 1.. الروس يعترفون بأن هدف أحمد فتحي في فريقه حفز منتخبهم

أناستازيا فيدوروفا والأصدقاء، مقاطعة كاتفورد في لندن، 19 يونيو/حزيران

هذا البالون يخص زوج أنستازيا، الذي كان عيد ميلاده قبل أسابيع قليلة من المباراة. اختار أن يعمل ساعةً إضافية حتى لا يشاهد المباراة. تقول أنستازيا: «لم يحضر متعمداً؛ فهو بريطاني، لكنه ولد في أوكرانيا، لذا فهو لا يشجع الفريق الروسي. أحياناً يحدث بيننا تناحر سياسي بسيط. ويتحول الأمر إلى كابوس إذا كانت المباراة بين روسيا وأوكرانيا».

أناستازيا (31 عاماً) (إلى اليمين) وبولينا كابليتسكايا (29 عاماً) درستا في نفس الجامعة في مدينة سان بطرسبرغ الروسية، وبعد ذلك بأربع سنوات، التقيتا مصادفةً في طائرةٍ متجهة من لندن إلى موسكو لتستعيدا صداقتهما.

الحب هو ما جاء بهما إلى بريطانيا؛ فأنستازيا متزوجةٌ من بريطاني، وأندري زوج بولينا كان يعيش في المملكة المتحدة على مرِّ 10 سنوات حين تعرَّف عليها عبر صديق مشترك في أثناء رحلة إلى سان بطرسبرغ.

أحضرت بولينا طلاءً أحمر وأبيض وأزرق لتزيين وجهيهما بالعلم الروسي. وتعتقد أن الهدف الذي أحرزه اللاعب أحمد فتحي بالخطأ في مرمى فريقه المصري في الدقيقة السابعة والأربعين قد حفَّز الفريق الروسي، إذ قالت: «لا أظن أن فريقنا كان يولي المباراة تركيزاً كبيراً، ولكن حين أحرز الفريق المصري هدفاً بالخطأ في مرماه، تحسَّن مستوى أداء المنتخب الروسي. وأصبح الفريق أنشط وأكثر ثقة».

وقالت أنستازيا: «هدفنا الأول كان اللحظة الأفضل بالنسبة لي. أذكر أنني كنت أقول في نفسي إننا قاب قوسين أو أدنى من الفوز في المباراة، وإذا فزنا، فسنتأهل إلى الدور القادم».

وتتمنى أنستازيا أن يكون كأس العالم ذا فائدة على الشعب الروسي، إذ قالت: «آمل أن يرى الجميع روسيا الحقيقية، وكيف أن الناس طيبون وكرماء. أحياناً تفعل حكومتنا أفعالاً سيئة، لكنَّ الشعب ليس كالحكومة. والديَّ في روسيا يقولان إنَّ الأجواء يملؤها الدفء والود».

أحياناً يحرمك الاغتراب عن الوطن بينما يشهد حدثاً كبيراً مثل كأس العالم من أن تكون في قلب الحدث، وأناستازيا تشعر بالحزن حين ترى منشورات موقع الإنستغرام تظهر الناس يحتفلون في شوارع سان بطرسبرغ. وقالت: «فزنا. وهذه كانت مفاجئة للجميع. لم نفز إلَّا في مباراتين حتى الآن، ولكن بالنسبة لنا كأننا البطولة نفسها».

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
لم يشاهد المونديال لكنه عرف النتائج من وجوه المشجعين

قصص ذات صلة