التكتّم.. الانضباط.. والخاسر يقدّم العشاء للفائزين.. أسرار نجاح "محاربي" أوروغواي في كأس العالم
الخميس, 13 ديسمبر 2018

التكتّم.. الانضباط.. والخاسر يقدّم العشاء للفائزين.. أسرار نجاح "محاربي" أوروغواي في كأس العالم

عربي بوست، ترجمة

يمثل تعبير La Garra Charrua وصف الروح القتالية الفريدة التي يتميز بها الشعب الأوروغوياني، والتي استلهموها من أوسكار تاباريز، الذي يسعى لاستعادة المجد الكروي لأمة صغيرة ولكن فخورة بنفسها.

احتفل اللاعبون عند خروجهم من غرف خلع الملابس بعد فوزهم على البرتغال يوم السبت 30 يونيو/حزيران 2018، ليتأهلوا إلى دور الثمانية في كأس العالم بانتصارهم مثلما فعل الجميع، مستمعين إلى الموسيقى الشعبية الصادرة من مكبر الصوت الذي يحمله اللاعب كريستيان رودريغيز، وفق ما ذكرته صحيفة Daily Mail البريطانية.

لم يقتصر الأمر على الإشارة إلى الاحتفال فحسب؛ بل أيضاً إلى الإعلان عن هويتهم في تلك اللحظة؛ إذ توقف اللاعبون، بعد ارتدائهم البدل الرياضية الأنيقة لمنتخبهم، للتحدث قبل العودة إلى مقر إقامتهم الرئيسي، بالمركز الرياضي Borsky، في نيجني نوفغورود.

لا يميل منتخب أوروغواي إلى الوجود في الأماكن الفخمة ذات الـ6 نجوم؛ بل يفضلون محاكاة بيئة تشبه موطنهم. ولذا قاموا بشحن أكثر من 400 رطل من شاي يربا ماتي (البَهْشِيِّة الأورغوياني) الذي لا يمكنهم الاستغناء عنه، و70 رطلاً من دولسي دي ليشي، وهو نوع من الكراميل الحلو.

عندما يتنافسون في التدريبات، يكون هناك هدف من ذلك. لذا فإن الجانب الخاسر في التدريبات يلبس مريلة (مريول) في المساء ويقدم العشاء للفائزين.

يقود التدريبات قائد الفريق دييغو غودين، ولا يوجد ما يشتتهم عن مهمتهم في روسيا. وقال تاباريز: «لن نتراجع أو نستسلم. فعندما خرجت إلى الملعب سمعت قائد الفريق يقول إننا نلعب من أجل آبائنا وأمهاتنا وجيراننا وإخواننا، ويجب أن نقدم أفضل ما لدينا».

أوسكار تاباريز

أُصِيب مدرب كأس العالم المخضرم بالوهن جراء تأثُّره بمتلازمة غيلان-باريه، التي تؤدي إلى تلف الجهاز العصبي في الجسم؛ ومن ثم يحتاج إلى عصا يتكئ عليها من أجل المشي، لكن لا يزال عقله قوياً. يحظى تاباريز (71 عاماً)، باحترام جميع اللاعبين ووسائل الإعلام في الأوروغواي، والذين يلقبونه بـ»المايسترو»، وهو لقب مستوحى من ماضيه الأكاديمي كمُعلم، ويتجلى في دفء كلماته المريحة المستوحاة من فيض حكمته.

تولى قيادة المنتخب فنياً، لأول مرة، في كأس العالم بإيطاليا عام 1990. وتعتبر هذه هي المرة الثانية التي يتولى خلالها قيادة المنتخب والتي استمرت أكثر من 12 عاماً، وحقق خلالها نجاحات هائلة؛ إذ وصل إلى الدور نصف النهائي في كأس العالم عام 2010، والفوز بلقب كوبا أميركا بعدها بعام، بالإضافة إلى قيادة دولة يصل تعداد سكانها إلى 3.6 مليون نسمة فقط وتتمتع بإرث كروي كبير يعود إلى نشأة الرياضة.

الأساليب الفنية

يرى المايسترو أن الاستحواذ على الكرة في أثناء المباراة يعد من الأمور المبالغ بها؛ إذ قال تاباريز بعد التغلب على البرتغال، رغم أن استحواذ الأوروغواي على الكرة خلال المباراة كان أقل من 40%: «غالباً ما يكون هناك هذا الافتراض الخاطئ بأن الاستحواذ على الكرة في أثناء المباراة يؤدي إلى زيادة فرص التهديف».

وأضاف: «لا يميل الإيطاليون إلى الاستحواذ على الكرة، على النقيض مما تفعله المنتخبات الأخرى. وصلنا إلى الدور نصف النهائي في كأس العالم بجنوب إفريقيا في عام 2010، وكان المنتخب الوحيد الذي استحوذ على الكرة أقل منا هو منتخب جنوب إفريقيا».

ثم تابع: «لا يزال بإمكانك إلحاق الهزيمة بخصومك، ولكن عليك أن تملك دفاعاً قوياً جداً وأن تملك لاعبين أصحاب مهارات فردية في خط الدفاع».

قوي في الدفاع

كان هدف التعادل للمنتخب البرتغالي الذي أحرزه بيبي في سوتشي هو الهدف الأول الذي استقبلته شباك أوروغواي منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2017. ويدافع كل من جودين وخوسيه خيمينيز، اللذين يشغلان مركز قلب الدفاع في فريق أتليتكو مدريد، وكأن حياتهما متوقفة على ذلك. إنهم لا يخاطرون بامتلاك الكرة؛ بل يخرجونها إلى المدرجات أو يوجهونها إلى المهاجمين.

لقد تمكنوا من إيقاف خطورة رونالدو في تلك المباراة، لكن ستمثل فرنسا اختباراً مختلفاً في الدور ربع النهائي، مع التهديد الذي يمثله وجود لاعب مثل أوليفييه جيرو في قيادة هجوم الفريق، والخطورة التي سيتسبب بها كيليان مبابي من جهة اليمين واللاعبَين بول بوغبا وبليز ماتويدي.

ثم، بالطبع، هناك أنطوان غريزمان لاعب أتليتكو، الذي تمثل له المباراة تحدياً خاصاً؛ إذ أعرب عن ولعه بمنتخب الأوروغواي.

سياسة التكتم

كنت أحد الصحفيين الذين خرجوا من معسكر المنتخب الأوروغوياني في نهائيات كأس العالم 2014 على يد حراس مسلحين.

لقد حضرنا مؤتمراً صحفياً مع تاباريز ودييغو لوغانو، لكن لم يكن مرحَّباً بنا للبقاء لسماع لويس سواريز مخاطباً وسائل الإعلام. لم يلعب سواريز المباراة الأولى أمام كوستاريكا؛ بسبب الإصابة التي كان يعانيها في الركبة، لكنه لعب مباراة إنكلترا.

الانضباط

لقد عانى المنتخب الأوروغوياني من الصورة التي اكتسبها والتي تمثل جزءاً من ثقافة كرة القدم؛ لكونه منتخباً عنيفاً وخبيثً، خاصةً بعد العار الذي لحق بهم في نهائيات كأس العالم عام  1986، عندما حصلوا على العديد من البطاقات الحمراء التي تقارب عدد الأهداف التي سجلوها خلال البطولة، من ضمنها الطرد الذي حصل عليه خوسيه باتيستا، الذي طُرد بعد أقل من دقيقة من اللعب أمام أسكتلندا، وهو أسرع طرد في كأس العالم.

لم تكن المشاكل التي أثارها سواريز في البرازيل وجنوب إفريقيا تدعم محاولات تغيير الصورة النمطية القديمة عن الأوروغواي.

لكن الحصول على بطاقة صفراء واحدة في 4 مباريات هو تغيير ملحوظ عن الماضي؛ إذ قال لاعب خط الوسط لوكاس توريرا: «لا أريد أن أقول إنها استراتيجية يعتمدها الفريق، نحن جيدون في التضييق على لاعبي الخصم، وفي الدفاع، كما أننا نعلم أنه لا يوجد مكسب من ارتكاب الأخطاء».

المواهب الناشئة

هناك 6 لاعبين من الفريق لديهم أكثر من 100 مباراة دولية، وهم ملتزمون بتنفيذ مطالب تاباريز. لكن، يلعب رباعي خط الوسط أول نهائيات كأس العالم لهم، وهم: رودريغو بيتانكور لاعب يوفنتوس، وتوريرا الذي سينضم إلى آرسنال من سامبدوريا، وماتياس فيسينو لاعب الإنتر، المطلوب في تشيلسي من موريزيو، وسارياند ناهيتان نانديز من بوكا جونيورز.

سواريز-كافاني

اثنان من أكثر المهاجمين خطورة في العالم، يتميزان بفهم رائع، يحوِّل هذه الوحدة الجيدة إلى شيء مميز. ولقد كانت مباراة أوروغواي أمام البرتغال يوم كافاني المميز، وتأمل أوروغواي أن يعود إدينسون كافاني للياقته مرة أخرى، كما كان أمام البرتغال.

وقال كافاني وهو يغادر الملعب يوم السبت 30 يونيو/حزيران 2018: «شعرت بشد في عضلة الساق الخلفية ولم أستطع الاستمرار». وتابع: «سنقوم ببعض الاختبارات. آمل ألا يكون الأمر خطيراً للغاية».

وقال توريرا: » سوف تدعو أمة كاملة من أجل شفائه». وتابع: «إنهم أفضل أسلحتنا».

وأوضح البرتغالي برناردو سيلفا كيف كان اللعب أمام الأوروغواي «لا يدافع فيه بعض المهاجمين بقدر ما يهاجمون، لكن يبذل هؤلاء اللاعبون الكثير من الجهد من أجل الفريق».

وأضاف: «إنهم يخلقون الكثير من المشاكل. لقد حظوا بيوم جيد ولم نتمكن من التغلب عليهم. لديهم فريق جيد جداً، إنهم أقوياء جداً جسدياً ولديهم لاعبان مدهشان في خط الهجوم، تمكنا من تحديد شكل المباراة. إنهم يبذلون الكثير من الجهد، ولديهم عقلية جيدة. انهم جيدون جسدياً».

وتابع: «أعتقد أن المرشحين للفوز بكأس العالم هم فرنسا والبرازيل. ولكن، لديك فِرق مثل إنكلترا وأوروغواي، يمكن أن تشكل فَرقاً أيضاً. سوف نرى ماذا سيحدث».

اقتراح تصحيح
عربي بوست، ترجمة
قلوب المشجعين في خطر.. كيف تؤثّر مشاهدة مباراة كأس العالم النهائية على صحتك؟
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
التكتّم.. الانضباط.. والخاسر يقدّم العشاء للفائزين.. أسرار نجاح "محاربي" أوروغواي في كأس العالم