الجمعة, 22 يونيو 2018

لماذا صوّت لبنان للملف الأميركي بدلاً من المغربي؟ وهل خالف الوفد المصوِّت التعليمات بسبب إيران؟

أثارت اللائحة التي أفرج عنها الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، والتي كشفتْ عن الدول التي صوَّتت ضدّ الملف المغربي ولصالح ملف أمريكا الشمالية لاحتضان كأس العالم 2026، جدلاً كبيراً في الأوساط العربية.

البحرين والأردن والعراق والكويت ولبنان والإمارات صوَّتت لصالح الملف الأميركي المشترك. أما السعودية، فكان موقفها معروفاً من قبل؛ وقد قال معلّقون مغاربة إنها خاضت حملةً إعلامية ومادية، عبر المستشار في الديوان الملكي السعودي ورئيس هيئة الرياضة تركي آل الشيخ، ضدّ الملفّ المغربي أكثر من المكسيك وكندا.

النتيجة لم يعتبرها المغاربة صادمة فقط؛ فحتى شعوب الدول، التي صوَّتت ضدَّ الملف المغربي، شكّل الخبر بالنسبة إليهم صدمة.

اللبنانيون مثلاً شنّوا حملة استهجانٍ واسعة على الشبكات الاجتماعية، متسائلين عن المسؤول عن عدم تصويت بلادهم لصالح الملفّ المغربي.

من هو المسؤول؟

هذا هو السؤال الأساسي. طالما أن الجهات الرسمية اللبنانية جميعها صُدمت بتصويت لبنان لصالح الملفّ الأميركي المشترك، فمن أخد قرار التصويت؟

مثّل لبنان في كونغرس "فيفا" وفدٌ اتحادي، مؤلف من نائب رئيس الاتحاد اللبناني لكرة القدم ريمون سمعان، وعضو اللجنة التنفيذية سمعان الدويهي والأمين العام للاتحاد جهاد الشحف. الشحف، وفي تصريحٍ غريب، أكد لموقع Football Lebanon أن "لبنان صوَّت لملفّ استضافة المغرب لكأس العالم 2026″؛ مبدياً "استغرابه مما نُشر في الملحق الإعلامي لنشرة "فيفا"، بتصويت بلاده لصالح الملفّ الأميركي المشترك، "في شي غلط".

تصريحات أمين عام اتحاد كرة القدم اللبناني فُهمت وكأنها تشكيك بمصداقية الاتحاد الدولي.

ولكن مهلاً.. ما هو موقف وزارة الشباب والرياضة؟

صدر عن الوزارة بيانٌ، جاء فيه أن الوزارة "تلقّت كتاباً من وزارة الخارجية والمغتربين، بتاريخ 9 آذار/مارس 2018، متضمّناً مذكرة من سفارة المغرب في بيروت تطلب فيها دعم ترشيح بلادها، للحصول على شرف استضافة كأس العالم 2026 في كأس العالم".

وتابع البيان مُشيراً إلى أن وزير الشباب والرياضة محمد فنيش "أعطى تعليمات إلى الاتحاد اللبناني لكرة القدم، بصفته جهة الاختصاص والمعنيّ بالتصويت في كونغرس "فيفا"، بدعم ترشيح المملكة المغربية الشقيقة للحصول على شرف الاستضافة".

وأضاف البيان "إن وزارة الشباب والرياضة، ومن زاوية معرفتها بالحدود القائمة بين السياسة والرياضة، والحرّية التي تتمتع بها الاتحادات في هذا المجال، اكتفت بكتابها الرقم 210 تاريخ 14 آذار 2018 (إلى الاتحاد اللبناني) بالتمنّي عليه دعم ترشيح المملكة المغربية الشقيقة (…) على اعتبار الاستضافة لهذا الحدث الأهم عالمياً في مجال كرة القدم، يمثل حالة عربية راقية وحضارية متقدمة وليس حالة مغربية وحسب".

وختم البيان، "ولأن التصويت اللبناني للملف الثلاثي، كائناً من كانت أطرافه، شكّل مفاجأة كبيرة للوزارة"؛ فقد دعا وزير الشباب والرياضة الهيئة الإدارية للاتحاد اللبناني لكرة القدم إلى اجتماعٍ، يُعقد الثلاثاء 19 حزيران/يونيو 2018، للبحث فيما حصل وتوضيح القواعد التي استند عليها الاتحاد".

يبقى السؤال الأساسي: من المسؤول عن تصويت لبنان ضدّ الملف المغربي، طالما أن وزارة الخارجية ووزارة الشباب والرياضة أعطتا توجيهاتهما إلى الاتحاد اللبناني لكرة القدم بالتصويت لصالح المغرب؟

في اتصالٍ لـِ "عربي بوست" مع الصحافي اللبناني الرياضي علي صفا، قال صفا إنه على قناعة بأن التصويت جاء بإيعاز من جهاتٍ عُليا، "فالعلاقات بين الدول تلعب دوراً في قرارٍ مماثل". لكنه أضاف "أنا أكيد أن هناك رأيين متصادمين داخل الاتحاد اللبناني لكرة القدم، لكن ممثل الاتحاد أخذ القرار نتيجة مصلحة معيّنة". 

ولماذا ألمح الوزير فنيش إلى أن الوزارة تعرف بالحدود القائمة بين السياسة والرياضة؟

هل يحاول الوزير التابع لكتلة الوفاء والمقاومة، الاستباق على الادّعاءات التي قد تربط بين تصويت لبنان ضدّ المغرب؛ واعتبارها "حزب الله" متورطاً بتقديم مساعدات عسكرية لصالح جبهة "البوليساريو"، بالتعاون مع دبلوماسيين إيرانيين، لاستهداف الأمن الوطني والمصالح المغربية العليا؟ هل يحاول الوزير أن يؤكد منذ الآن أنه ليس صحيحاً أن الوفد اللبناني لم يصوّت للمغرب بسبب إيران؟

يُشير علي صفا فذ هذا الإطار إلى أن "المغرب يبقى أقرب إلى حزب الله من أميركا، مهما كانت الاختلافات"، ويُضيف: "للأسف، ليس لدينا رأي واحد داخل الاتحاد. وكنتُ متأكداً أن قرار لبنان، في التصويت ضدّ المغرب، سيُثير ردود أفعالٍ مستهجنة". 

إذاً… هو قرارٌ رسمي، من الصعب أن يتّخذه الاتحاد اللبناني لكرة القدم من تلقاء نفسه. لكن هل يمكن للاتحاد ألا يأخذ "تمنّي" وزارة الشباب والرياضة بعين الاعتبار؟ 

إن الثلاثاء لناظره قريب، علَّ اللبنانيين يكتشفون من المسؤول عن تصويت بلادهم ضدّ الملف المغربي.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
لماذا صوّت لبنان للملف الأميركي بدلاً من المغربي؟ وهل خالف الوفد المصوِّت التعليمات بسبب إيران؟