السبت, 19 يناير 2019

فوضى في البيت الأبيض بسبب الانسحاب من سوريا.. البنتاغون يشكك في هزيمة داعش ومتخوف من إيران، وترامب لا يبالي

عربي بوست، ترجمة

صدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ديسمبر/كانون الأول 2018  حلفاءه -وربما أعداءه أيضاً- بإعلانه عن الانسحاب الوشيك للقوات الأمريكية من سوريا. ويخشى المنتقدون من أن يخدم قرار ترامب أجندة روسيا وإيران، فيما أَسِفَ آخرون على ما اعتبروه خيانةً أمريكية أخرى للأكراد في المنطقة.

وقدَّم وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس استقالته احتجاجاً على القرار، وعجَّلَ كبير مسؤولي وزارة الخارجية المسؤول عن الحملة ضد تنظيم الدولة  «داعش» بالرحيل عن منصبه غاضباً من القرار. لكن ليس واضحاً تماماً متى سيحدث هذا الانسحاب المثير للذعر، حسب ما ورد في تقرير للصحافي إيشان ثارور المراسل في صحيفة The Washington Post الأميركية والذي يغطي الشؤون الخارجية.

ترامب يمدد لبقاء القوات الأمريكية في سوريا

ويبدو أنَّ ترامب تأثَّر بردة الفعل العنيفة في واشنطن إزاء القرار ومَدَّ الموعد النهائي لانسحاب القوات من 30 يوماً إلى 4 أشهر. وتسبَّب مسؤولون بالإدارة الأمريكية في إرباك المشهد أكثر عندما قالوا للصحافيين إنَّه ليس هناك إطار زمني لانسحاب القوات.

ترامب قال في تغريدة له على موقع تويتر يوم 20 ديسمبر/كانون الأول 2018: «لم يكن الخروج من سوريا أمراً مفاجئاً. أدعو لهذا منذ سنواتٍ. فقبل ستة أشهر، عندما أعلنتُ رغبتي في فعل هذا، وافقتُ على البقاء لفترةٍ أطول. إنَّ روسيا وإيران وسوريا وغيرهم هم الأعداء المحليون لتنظيم داعش. كنا نقوم بأعمالهم. وحان وقت العودة للوطن والبناء».

وقال ترامب أمس الأحد 6 يناير/كانون الثاني: «سننسحب من سوريا»، قبل أن يعود ليقدم شرطاً مهماً، فقال: «لكنَّنا.. لن ننسحب تماماً قبل رحيل تنظيم داعش».

شقاق في البيت الأبيض بسبب الانسحاب من سوريا

وقالت الصحيفة الأميركية، هناك شقاقٌ واضح داخل البيت الأبيض وسط الفوضى الناجمة عن القرار. إذ يحرص ترامب، الذي يتبنى نوعاً من سياسة انعزالية قومية، على إبعاد الولايات المتحدة عن المغامرات العسكرية المكلفة التي لن توفر له مكاسب سياسية كبيرة في بلاده.

وعلى النقيض من العديد من الجمهوريين المخضرمين في واشنطن، لم يكن ترامب مهتماً مطلقاً بإزاحة الرئيس السوري بشار الأسد من منصبه. وفي ديسمبر/كانون الأول، أعلن ترامب بتعجُّلٍ أنَّ تنظيم داعش هُزِمَ -رغم كل الأدلة التي تشير إلى العكس من هذا- وقال إنَّ مواصلة القتال ضد التنظيم هي مسؤولية تركيا والدول العربية إلى حدٍ كبير.

ويرى كبار السياسيين المخضرمين في واشنطن، بمن فيهم شخصيات مهمة في الإدارة الحالية، الأمور بشكلٍ مختلف كثيراً. إذ يجادل كلٌ من وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي جون بولتون، ومبعوث ترامب الخاص إلى سوريا والدبلوماسي السابق جيمس جيفري، بأنَّ اشتراك الجيش الأمريكي في الحرب بسوريا لا يهدف فقط لهزيمة المتشددين الإسلاميين، بل أيضاً لمواجهة النفوذ الإيراني في سوريا.

وقال مسؤول أمريكي لصحيفة The Washington Post الأمريكية إنَّ ترامب لم يؤيد مطلقاً هذه الاستراتيجية، وألمح الرئيس علناً إلى موقفه هذا. وخلال اجتماعٍ للحكومة الأسبوع الماضي، أشار ترامب عفوياً إلى أن َّالقيادة الإيرانية «يمكنها أن تفعل ما يحلو لها» في سوريا.

خاصة أن كبار الضباط في البنتاغون يشككون في هزيمة داعش

ويجد كبار الضباط في وزارة الدفاع الأمكية «البنتاغون» صعوبةً في تصديق أنَّ تنظيم داعش قد هُزِمَ. ونقل إيشان ثارور  عن زملاء له قولهم  : عبَّر مسؤولون عسكريون عن تحفّظهم الشديد على الانسحاب السريع حالياً من سوريا في وقتٍ لا يزال يُشكِّل فيه المتطرفون تهديداً قوياً، ولو أنَّ قوتهم أصبحت أكثر ضعفاً، وتواصل فيه تركيا منح الأولوية لحربها ضد قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من جانب الولايات المتحدة وتعتبرهم تركيا جزءاً من مجموعة كردية إرهابية، على حساب معركتها ضد تنظيم داعش».

وقال جون بولتون في تغريدةٍ يوم 4 يناير/كانون الثاني: «سأغادر غداً متجهاً إلى إسرائيل وتركيا لمناقشة انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، وكيف سنعمل مع الحلفاء والشركاء لمنع صعود تنظيم داعش، والوقوف سريعاً بجانب هؤلاء الذين حاربوا معنا ضد تنظيم داعش، ومواجهة السلوك الإيراني الخبيث في المنطقة».

لذلك سيسافر مسؤولون أمريكيون للشرق الأوسط

وهذا الأسبوع، يسافر عددٌ من مسؤولي الإدارة الأميركية البارزين في منطقة الشرق الأوسط في محاولةٍ لطمأنة الحلفاء بأنَّ البيت الأبيض لا يزال ملتزماً بحماية أمنهم القومي. لكنَّهم حتى الآن، يتكتمون على الخلاف داخل الإدارة الأمريكية بشأن ما ينبغي فعله لاحقاً.

وسيقوم بومبيو، وهو مدافع قوي عن الاستراتيجية الأمريكية ضد إيران، بجولةٍ لزيارة 8 دول، من بينها الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي -السعودية، والكويت، والإمارات، وقطر، والبحرين، وعُمان- بالإضافة إلى مصر والأردن. وسيحاول وزير الخارجية الأمريكي إظهار جبهة موحدة (لوجهة النظر الأمريكية) مع أنَّ نهج البيت الأبيض تجاه المنطقة غير مترابط على نحوٍ متزايد.

وقال بومبيو لموقع Newsmax الإخباري المحسوب على تيار اليمين الأمريكي: «الحملة ضد إيران مستمرة. سنقوم بكل هذه الأشياء.. سنقوم بهذا ببساطة في وقتٍ تغادر فيه القوات الأمريكية سوريا».

في هذه الأثناء، كان بولتون في إسرائيل في عطلة الأسبوع الجاري وسيتجه لاحقاً إلى تركيا، حيث سيرافقه جيفري -المبعوث الخاص إلى سوريا- ورئيس هيئة الأركان المشتركة. وقال بولتون للصحافيين، على ما يبدو في تعارضٍ مع موقف ترامب، إنَّه لا انسحاب من سوريا حتى يُهزَم المسلحون الإسلاميون تماماً وتضمن تركيا أمن الوحدات الكردية السورية المتحالفة مع الولايات المتحدة والتي تعتبرهم أنقرة أعداءً إرهابيين.

وقال بولتون: «هناك أهداف نريد تحقيقها، وهي شرطٌ للانسحاب. ينبثق الإطار الزمني للانسحاب من قرارات السياسة التي نحتاج إلى تحقيقها».

الإطار الزمني للانسحاب من سوريا سيكون مفتوحاً

وتشير الحقائق على الأرض إلى أنَّ الإطار الزمني للانسحاب سيكون مفتوحاً. وربما يبرهن الجدال الدبلوماسي مع تركيا -التي تعهدت بتنفيذ عمليات عسكرية ضد الوحدات التركية عبر حدودها الجنوبية- أنَّه معقدٌ للغاية. وغرَّد فيصل عيتاني، الباحث بالمجلس الأطلسي، إنَّ الحصول على ضمانٍ بالحفاظ على أمن الأكراد السوريين قد يكون «شرطاً جديداً لا يمكن تحقيقه». وبدأ الفصيل الكردي السوري المسلح الرئيسي، بعدما رأى تقلُّص خياراته، في إجراء مباحثات مع نظام الأسد، طالبين دعماً عسكرياً من دمشق ضد هجومٍ تركي محتمل.

واحتفى بعض الصقور المتشددين في مؤسسة الحكم بواشنطن بتحوُّل ترامب الكامل الواضح في موقفه. فقال ليندسي غراهام، السيناتور الجمهوري عن ولاية ساوث كارولينا، لبرنامج «Face the Nation» على قناة  CBS الأمريكية: «أعتقد أنَّ الإطار الحقيقي يتمثَّل في أنَّك يجب أن تخطط للخروج من هناك. المحصلة النهائية هنا هي أنَّنا نريد إنجاز هذا الأمر بطريقةٍ صحيحة، أي ألا يعود تنظيم داعش. أُثني على الرئيس لإعادة تقييمه ما يفعله.. لديه هدفٌ وهو تقليص وجودنا هناك. وأنا أشاركه هذا الهدف. دعونا فقط نفعل هذا بذكاءٍ».

لكنَّ آخرين يرون التغييرات الأخيرة دليلاً إضافياً على تخبُّط وارتباك الإدارة الأمريكية بشأن أجندتها الخارجية. فقال روبرت فورد، السفير الأمريكي السابق لدى سوريا: «يستبق بولتون تداعيات السياسة الحالية (قرار ترامب بالانسحاب) وتتمثَّل مهمته في فهم ما يريده الرئيس. عندما يكون الرئيس قلقاً أو حذراً بشأن شيء ما، فإنَّ وظيفة مستشار الأمن القومي تقضي بنقل هذه الحالة إلى الإدارة والبنتاغون وتحذيرهم بعدم التمادي. لكن يبدو أنَّهم لم يستوعبوا الرسالة».

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
فوضى في البيت الأبيض بسبب الانسحاب من سوريا.. البنتاغون يشكك في هزيمة داعش ومتخوف من إيران، وترامب لا يبالي

قصص ذات صلة