الأربعاء, 16 يناير 2019

بعد «السترات الصفراء»، في فرنسا، بروز حركة «الأقلام الحمراء».. يدعمها 52 ألفاً، وبدأها 6 أشخاص، ومنحوا وزير التعليم «صفراً»

عربي بوست، ترجمة

كشفت صحيفة  Journal de Dimanche  الفرنسية أن الأساتذة الفرنسيين استغلوا مظاهرات السترات الصفراء التي هزت الشارع الفرنسي، واجتمعوا على موقع فيسبوك من أجل التعبير بدورهم عن امتعاضهم، وأطلقوا بدورهم حركة «الأقلام الحمراء».
وعملاً بمقولة «عندما يغضب الأستاذ، فإنه يخرج القلم الأحمر»، أسست مجموعة تضم ستة مدرسين فرنسيين يوم 12 ديسمبر/كانون الأول الماضي حركة احتجاجية تحت اسم «الأقلام الحمراء»، للتعبير عما يعاني منه الأساتذة من مشاكل اجتماعية، مثل نقص الموارد وقامت هذه المجموعة بكتابة منشورات أسندت فيها «صفر» لوزير التربية الوطنية الفرنسي، جان ميشال بلانكير. حسبما قال تقرير صحيفة Journal de Dimanche  الفرنسية.

يطالب أساتذة فرنسا بتحسين الأجور وتخفيض عدد التلاميذ

ومن أجل توحيد أصواتهم وتنظيم تحركاتهم المستقبلية، أسس هؤلاء الأساتذة صفحة على موقع فيسبوك بلغ عدد المنضمين إليها نحو 52 ألف عضو. وتتلخص مطالبهم أساساً في إعادة الاعتبار لمهنتهم، وتحسين الأجور، وتخفيض عدد التلاميذ في الفصل الواحد، والاستفادة أكثر من الطب المهني، إلى جانب عدة مطالب أخرى نشرت خلال تظاهرة نظمت يوم 17 ديسمبر/كانون الأول.  
 
وصرح وزير التربية الوطنية الفرنسي الأحد 6 يناير/كانون الثاني  بأنه مقتنع تماماً بحالة الإحباط التي تصيب الأساتذة، وتحدث عن التدابير التي اتخذتها الحكومة لتحسين قدرة الأساتذة الشرائية، بما في ذلك تحسين العلاوات للمعلمين في المدارس الابتدائية والزيادة في ساعات العمل الإضافي لتعويض المعلمين عما فقدوه بعد الاستغناء عن بعض الوظائف.
 
وتم عرض شهادة الأستاذة «سام» ( اسم مستعار) التي تعمل في مدرسة سين- سان- ديني بعد أن انتهى عقدها في التدريس في المعاهد الثانوية. كما تنتمي «سام» للأساتذة الستة الذين أسسوا حركة «الأقلام الحمراء».

شهادة الأستاذة «سام» وحال المعلمين في فرنسا

وقالت الصحيفة الفرنسية إن سبب تأسيس الحركة هو الإجابة التي قابل بها إيمانويل ماكرون مطالب السترات الصفراء

أفادت الأستاذة «سام» في شهادتها: بأنه «في العاشر من ديسمبر/كانون الأول 2018، تابعنا خطاب ماكرون بخصوص مطالب أصحاب «السترات الصفراء».. ومرة أخرى، نبقى نحن الأساتذة أكبر المنسيين من بين جميع الموظفين في البلاد. وقد كانت إجابة الرئيس الفرنسي بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس، حيث تحدثنا مع العديد من الأساتذة على صفحات مختلفة في فيسبوك من أجل أن نضم أصواتنا مع بعضها. واكتسبت الحركة زخماً كبيراً مع تناقل أخبارها عبر وسائل الإعلام. وقد نجحنا في جمع نحو 5000 توقيع، فيما قام بعض الأساتذة بتأسيس حسابات خاصة على فيسبوك وتويتر ليتمكنوا من التعبير أكثر عن مطالبهم». 

وجاء على لسان «سام» أيضاً «نحن نحس بأن مشاكل السترات الصفراء تشملنا أيضاً، ولكن مطالبنا تتعلق فقط بمهنتنا، كما أننا نعتبر أنفسنا امتداداً لهاشتاغ «لا للغموض#»، الذي ظهر على شبكات التواصل الاجتماعي للاحتجاج على العنف المسلط على الأساتذة ونقص الدعم». 

قالت «سام»: «اقتبسنا اسم الحركة من القلم الأحمر الذي نحتاجه كأساتذة لإصلاح أخطاء التلاميذ، فالقلم الأحمر يعد بالنسبة لنا رمزاً، وقد أخذنا ورقة الوزير وأصلحناها واقترحنا عليه رؤيتنا لمدرسة المستقبل. ونحن الآن ننتظر إجابته».

نقص في الكتب المدرسية

وحسب الصحيفة الفرنسية، أوردت سام أنه «لكل تلميذين يتوفر كتاب مدرسي واحد للغة الفرنسية وكتاب مدرسي واحد للرياضيات. وقد أجبرت شخصياً على شراء كتب التاريخ والجغرافيا والعلوم من مالي الخاص، كما أدفع ثمن المطبوعات».

إعادة الاعتبار لمهنة التدريس

ذكرت سام: «نحن نطالب بإعادة الاعتبار لمهنتنا، خصوصاً وأن المجتمع الفرنسي لديه نظرة خاطئة عن مهنتنا، حيث يعتبرنا المواطنون الفرنسيون كسالى، ودائماً نتمتع بالعطل ونقوم بالإضرابات. ولكنهم لا يعرفون أنه لدينا الكثير من العمل بغض النظر عن ساعات العمل التي نقضيها في الفصل».

«حسن المعاملة، دون نفاق»

أضافت سام أن الحكومة «لا تعترف بصنيعنا»، ولكنها مع ذلك ترى أن «وزير التربية الوطنية يتحدث عن نيته في ترسيخ «مدرسة ثقة». وعندما نريد أن نسرد ما نحس به من آلام، تقوم الحكومة بإسكاتنا. كما نطالب أيضاً بحسن معاملة تلاميذنا، حيث يجب التخفيض في عدد التلاميذ في الفصل الواحد».

هذه الوظيفة أخذت منا كل شيء

قالت الأستاذة سام «تلقينا شهادات من عدة أساتذة لم يعودوا يقوون على الوقوف.. أنا شخصياً، اعتقدت في البداية أن مهنة أستاذ أو معلم هي مهنة هادئة، قبل أن أتعرض للصدمة، حيث لم أعد أستطيع النوم نظراً لأنني أعمل من 70 إلى 80 ساعة أسبوعياً».

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
بعد «السترات الصفراء»، في فرنسا، بروز حركة «الأقلام الحمراء».. يدعمها 52 ألفاً، وبدأها 6 أشخاص، ومنحوا وزير التعليم «صفراً»