السبت, 19 يناير 2019

يرونه وصل السلطة بالاحتيال ويعمل لصالح عائلته ومعهم صلاحية عزله.. الديمقراطيون يبدأون مهامهم في البرلمان كأغلبية

عربي بوست، ترجمة

عندما يُشكِّل الديمقراطيون رسمياً أغلبية مقاعد مجلس النواب الأميركي في يناير/كانون الثاني للمرة الأولى منذ ثماني سنوات، سيواجهون رئيساً طالما وصفه معظم أعضاء حزبهم بأنه لا يصلح للرئاسة وغير مؤهل لها.

لكن للمرة الأولى منذ تنصيب دونالد ترامب قبل سنتين، لن يكتفي الديمقراطيون بالمراقبة أو الاحتجاج من مقاعد المتفرجين.

إذ بعد الانتصار الكبير الذي حقَّقه الديمقراطيون لتوِّهم في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2018 -التي شهدت فوز الحزب بـ40 مقعداً في مجلس النواب- فإنهم يستعدون للاستفادة بالكامل من سلطات التحقيق الممنوحة للكونغرس في الوقت الذي تستمر فيه المشاكل القانونية التي يواجهها الرئيس والمُقرَّبون منه في التصاعد.

وعلى عكس نظرائهم من الجمهوريين، الذين كانوا متحفظين إزاء فرض سلطات رقابة الكونغرس على ترامب، لا يبدو أن هناك ما سيمتنع الديمقراطيون عن فعله.

حسب صحيفة The Guardian البريطانية يبدو أن السؤال المطروح أمام الديمقراطيين هو: ما الذي لن يطاله التحقيق؟ وما إذا كان هناك أيُّ مجالٍ للتفاوض مع الرئيس الذي يعتبر لعنةً بالنسبة لقاعدة الحزب؟

أعلنت نانسي بيلوسي، زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي التي تستعد لاستعادة منصب رئيس المجلس في يناير/كانون الثاني، أن إيجاد أرضية مشتركة أمرٌ منوط بالمُشرِّعين في واشنطن.

وقالت نانسي، في خطاب الفوز بعد فوز الديمقراطيين بأغلبية مقاعد مجلس النواب: «سنسعى من أجل تحقيق الشراكة بين الحزبين، والتعامل بإنصاف مع جميع الأطراف. سيعمل الكونغرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون من أجل الحلول التي تجمعنا؛ لأننا جميعاً اكتفينا من الفُرقة. الشعب الأميركي يريد السلام، يريد أن يرى النتائج».

رسالة حازمة لترامب

لكن نانسي بيلوسي، التي أصبحت عام 2007 أول امرأة تتولى منصب رئيس مجلس النواب، وجهت تحذيراً شديد اللهجة إلى البيت الأبيض، إذ صرَّحت بأن الانتخابات كانت «حول استعادة الضوابط والتوازنات الدستورية لإدارة ترامب».

كان ترامب بعيداً إلى حدٍّ كبير عن رقابة الكونغرس حينما كان يسيطر عليه الجمهوريون، على الرغم من سلسلةٍ من القضايا التي أثارت قلق هيئات الرقابة على الحكومة والأخلاقيات منذ توليه منصبه.

بين القضايا التي يعتزم الديمقراطيون متابعتها التواطؤ المحتمل بين حملة ترامب وروسيا في انتخابات عام 2016 واحتمال عرقلة سير العدالة، ورفض ترامب إظهار إقراراته الضريبية، والرشوة التي دفعها المحامي الخاص السابق للرئيس مايكل كوهين سراً إلى النساء اللاتي زعمن أنهن كن على علاقة بترامب، وإساءة استخدام أعضاء حكومة ترامب أموال دافعي الضرائب.

هناك أيضاً الصفقات التجارية التي يعقدها الرئيس والجهود التي تبذلها الدول الأجنبية للتأثير على إدارته، بالإضافة إلى ازدياد ضبابية الخطوط الفاصلة بين شؤون ترامب العائلية والمنصب الحكومي الذي يتولاه الآن.

صرَّح آدم شيف، الرئيس القادم للجنة الاستخبارات في مجلس النواب، في مقابلةٍ أُجرِيَت معه مؤخراً: «للشعب الأميركي الحق في معرفة أن رئيسه يعمل لصالحه، وليس للمصالح المالية لعائلته. وفي الوقت الحالي، لا أعتقد أن أياً منَّا يمكن أن يكون واثقاً من أن هذا ما يحدث».

كان شيف، وهو نائبٌ ديمقراطي من ولاية كاليفورنيا، قد واجه علناً نظيره الجمهوري، ديفين نونز، الذي استمر في إقامة علاقات وثيقة مع البيت الأبيض فيما كان يشرف على التحقيق الذي أجرته لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس النواب حول التدخُّل الروسي في انتخابات 2016.

بالمثل، تعهَّد رؤساء اللجان الديمقراطيون الآخرون بالوفاء بمسؤوليات الرقابة في الكونغرس.

إذ أصدر إيليجا كامينغز، عضو الكونغرس من ولاية ماريلاند، الذي من المُتوقَّع أن يتولَّى رئاسة لجنة الرقابة في مجلس النواب، 64 مذكرة استدعاء على مدار العامين الماضيين. ولكن لأنه كان ينتمي للأقلية، فلم تحقِّق المذكرات أيَّ شيءٍ في غياب دعم الجمهوريين.

الآن، فسوف تكون لديه سلطة أكبر بكثير وقال إن مهمته ببساطة هي اتباع «ما يقول الدستور أنني من المفترض أن أفعله».

ويمكن القول إن المسؤولية الأخطر قد تقع على نائب ولاية نيويورك جيرولد نادلر، رئيس اللجنة القضائية القادم في مجلس النواب. إذا أوصى المستشار الخاص روبرت مولر بتوجيه اتهامات ضد ترامب في التحقيق الذي يجريه بشأن التدخلات الروسية، فأي جلساتٍ مُحتَمَلة حول عزله ستُعقَد تحت إشراف نادلر.

وصل لمنصبه بالاحتيال

في وقتٍ سابق من الشهر الماضي ديسمبر/كانون الأول، قال نادلر إن الملفات القضائية التي تفيد بأن ترامب وجَّه كوهين إلى دفع رشوة -وهو انتهاك لقانون تمويل الحملات الانتخابية يرقى إلى مستوى جريمة فيدرالية- «ستكون جرائم تستوجب العزل«.

وقال نادلر إن الجرائم المزعومة، إن صحَّت، «ارتُكِبَت في خدمة الوصول إلى المنصب عن طريق الاحتيال».

وقد استعد ترامب لهجوم خطر التحقيقات بتهديد الديمقراطيين بمواجهتهم «بأسلوب يشبه الحرب«.

وقد أثار المناخ المثير للجدل بالفعل شكوكاً كبيرة حول ما إذا كان هناك أيُّ احتمالٍ لعقد صفقات.

ومع أن ترامب قد روَّج لمشروع قانون ضخم للبنية التحتية وحل لمشكلة الهجرة، لكن بدا أنه يناصب العملية التشريعية العداء حتى الآن.

وقالت دونا إدواردز، وهي عضوةٌ سابقة في الكونغرس من ولاية ماريلاند، إن الاستراتيجية الأكثر واقعية للديمقراطيين هي محاولة التوصُّل إلى أرضيةٍ مشتركة مع مجلس الشيوخ الذي يقوده الجمهوريون وإرسال التشريعات إلى مكتب الرئيس مباشرة.

وقالت: «لا أعتقد أن أمامهم خياراً سوى محاولة العمل مع الرئيس. لكن هناك حدود، ويتدخَّل الرئيس في كلِّ هذه المفاوضات قائلاً (اقبلوا الأمر على طريقتي أو ارفضوه برمّته). من الواضح أنه لا يفهم كيف يجري التشريع».

وقال جيم مانلي، وهو أحد المساعدين القدامى لزعماء الديمقراطيين في الكونغرس، إن أيَّ مظهرٍ من مظاهر التعاون «سيتطلَّب تحوُّلاً جذرياً في لهجة الرئيس ومغزى كلامه».

وقال مانلي، الذي عمل مساعداً بارزاً لزعيم الأغلبية السابق في مجلس الشيوخ هاري ريد والسيناتور الراحل تيد كينيدي: «لقد قال بوضوح إنه إذا أخضعه الديمقراطيون للرقابة، فإنه سيرفض العمل معهم. لم يخشَ أيُّ ديمقراطي ذلك التهديد آنذاك، ولن يخشاه أيهم الآن».

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
يرونه وصل السلطة بالاحتيال ويعمل لصالح عائلته ومعهم صلاحية عزله.. الديمقراطيون يبدأون مهامهم في البرلمان كأغلبية