فرنسا تتأهب بشكل غير مسبوق.. 90 ألف شرطي وإغلاق الأماكن السياحية لمواجهة موجة جديدة من الاحتجاجات

عربي بوست
تم النشر: 2018/12/08 الساعة 05:54 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2018/12/08 الساعة 06:34 بتوقيت غرينتش
French riot police take position during a protest in Toulouse, France, December 7, 2018, in this picture obtained from social media. Twitter/Owen Huchon/via REUTERS THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY. MANDATORY CREDIT.

نشرت فرنسا، السبت 8 ديسمبر/كانون الأول 2018، الآلاف من قوات الأمن، للتأهّب لتجدُّد أعمال شغب متظاهري "السترات الصفراء" في العاصمة باريس ومدن أخرى، في مواجهة بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة، للأسبوع الرابع.

وتم إغلاق برج إيفل والمعالم السياحية الأخرى والمتاجر، لتجنّب أعمال النهب، وتمت إزالة مقاعد الشوارع، لتجنب استخدام القضبان المعدنية كمقذوفات.

رجال من الشرطة الفرنسية يقفون بالقرب من عربة مدرعة/ رويترز
رجال من الشرطة الفرنسية يقفون بالقرب من عربة مدرعة/ رويترز

ونشرت السلطات نحو 89 ألف شرطي في مختلف أنحاء البلاد.

ومن بين هؤلاء، انتشر حوالي 8 آلاف في باريس، لتجنب تكرار أحداث الفوضى التي وقعت يوم السبت الماضي، عندما قام مثيرو الشغب بإضرام النار في السيارات، ونهب المحالّ التجارية في شارع الشانزليزيه الشهير، وتشويه قوس النصر برسم غرافيتي، يستهدف الرئيس إيمانويل ماكرون.

الداخلية الفرنسية تحذِّر وتستعد

وحذَّر وزير الداخلية كريستوف كاستانير، قبل ظهر الجمعة، بأنَّ "القوة ستبقى للقانون"، عارضاً تدابير أمنية "واسعة النطاق" سيتمّ اتخاذها لهذه المناسبة، ومن ضمنها استخدام آليّات مدرعة لقوّات الدرك، قادرة على إزالة السواتر التي قد ينصبها المحتجّون في العاصمة، كما حصل في الأول من ديسمبر/كانون الأول، في مشاهد انتشرت في جميع أنحاء العالم.

وبين انهماك أصحاب المتاجر في حماية واجهات محالّهم، وإعلان مسارح إلغاء عروضها، وإغلاق محطات للمترو، لم ينفك منسوب التوتر يرتفع في العاصمة الفرنسية، مع دُنو أجلِ بدء التظاهرات، في حين كانت العديد من عواصم العالم تدعو رعاياها في فرنسا عموماً، وباريس خصوصاً، إلى توخي الحيطة والحذر.

عمال يضعون ألواح خشبية على نوافذ إحد المحلات في شارع الشانزليزيه/ رويترز
عمال يضعون ألواح خشبية على نوافذ إحد المحلات في شارع الشانزليزيه/ رويترز

وتُكرِّر السلطات التنفيذية أنّها في حال التيقّظ القصوى، داعيةً الفرنسيين إلى التحلِّي بالروح الجمهورية، وهي لا تُخفي قلقَها حيال مخاطر انزلاق الوضع، ربّما إلى ما يشبه التمرّد.

وقال كاستانير إن "الأسابيع الثلاثة الأخيرة شهدت ولادة وحش خرج عن سيطرة مبتكريه"، في إشارة إلى حركة "السترات الصفراء"، التي باشرها فرنسيون من الطبقات المتواضعة، تنديداً بسياسة الحكومة الضريبية والاجتماعية، لكن باتت تُرفع فيها شتّى المطالب والاحتجاجات، وآخر المنضمين إليها تلامذة الثانويات.

ووصف المدير العام للدرك الوطني، ريشار ليزوري، التدابير التي ستُعتمد السبت  8 ديسمبر/كانون الأول بأنها "غير مسبوقة".

واندلعت الاحتجاجات، في نوفمبر/تشرين الثاني، بسبب الضغط على ميزانيات الأسر بضرائب الوقود.

أفراد من
أفراد من "السترات الصفراء" يفون أمام حافلة تحمل شعار "لا نتخلى عن شيء"/ رويترز

ومنذ ذلك الحين تحوَّلت المظاهرات إلى تمرّد واسع، شابَهُ العنف في بعض الأحيان. ولا يوجد زعيم رسمي لحركة الاحتجاج، مما يجعل من الصعب التعامل معها.

ما الذي يريده المحتجون على الرغم من تراجع السلطات عن قرارها؟

تقول السلطات إن الاحتجاجات اختطفتها عناصر يمينية متطرفة، وعناصر فوضوية تصرُّ على العنف، وتُثير الاضطرابات الاجتماعية، في تحدٍّ مباشر لماكرون وقوات الأمن.

وتتحدث بعض الشعارات التي تُطلَق على شبكات التواصل الاجتماعي، عن الوسيلة الرئيسية لتنظيم تحركات "السترات الصفراء"، بشكل واضح، عن تغيير للنظام، أو عن رحيل الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي ما زال يلتزم الصمت حتى الآن، غير أنه من المفترض أن يُلقي كلمةً حول هذه الأزمة الخطيرة، مطلع الأسبوع المقبل.

متظاهرون يرتدون سترات صفراء/ رويترز
متظاهرون يرتدون سترات صفراء/ رويترز

ومع ذلك، اضطر ماكرون (40 عاماً)، للقيام بأول تنازل كبير في رئاسته بالتخلي عن ضريبة الوقود. وتراجعت شعبية ماكرون في استطلاعات الرأي.

ورغم هذا التنازل، تُواصل حركة "السترات الصفراء" المطالبة بتنازلات أكثر من الحكومة، بما في ذلك خفض الضرائب، وزيادة الرواتب، وخفض تكاليف الطاقة، وحتى استقالة ماكرون.

ولم يتحدث ماكرون علانيةً منذ أن أدان اضطرابات يوم السبت الماضي، في أثناء قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين، لكن مكتبه قال إنه سيُلقي كلمةً للأمة في مطلع الأسبوع.

وهذه أكبر أزمة تواجه ماكرون منذ انتخابه قبل 18 شهراً، وقد ترك لرئيس الوزراء إدوار فيليب التعاملَ مع الاضطرابات وتقديم تنازلات.

لكنه يتعرَّض لضغوط للتحدث، بينما تحاول إدارته استعادة زمام المبادرة بعد ثلاثة أسابيع من الاضطرابات الأسوأ في فرنسا، منذ أعمال الشغب الطلابية عام 1968.

 

تحميل المزيد