فرنسا تدرس استدعاء الجيش وتوقعات بموجات «عنف هائلة» مع استمرار الاحتجاجات
الثلاثاء, 11 ديسمبر 2018

فرنسا تدرس استدعاء الجيش وتوقعات بموجات «عنف هائلة» مع استمرار الاحتجاجات

عربي بوست

قال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، اليوم الخميس 6 ديسمبر/كانون الأول، إن السلطات قلقة من انطلاق موجة أخرى من «العنف الهائل» والشغب في باريس، مطلع الأسبوع المقبل، من جانب محتجي حركة «السترات الصفراء».

وقال المسؤول بالإليزيه إن المعلومات تفيد بأن بعض المحتجين سيأتون إلى العاصمة «للتخريب والقتل».

وأضرم محتجون النار في سيارات وهشموا نوافذ متاجر ونهبوها ورسموا جداريات مناهضة لماكرون، في أنحاء بعض من أرقى المناطق في باريس، حتى إنهم شوهوا قوس النصر، وأصيب عشرات الأشخاص واعتقلت الشرطة المئات في اشتباكات بين الجانبين، بحسب وكالة رويترز.

إلى ذلك، وبرغم التنازل الحكومي هذا الأسبوع عن خطط زيادة الضرائب على الوقود، التي فجرت احتجاجات في أرجاء فرنسا، ما زال يكافح الرئيس إيمانويل ماكرون لتهدئة الغضب الذي أدى إلى «أسوأ» اضطرابات في وسط باريس منذ عام 1968.

فقد أعلن رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب، الأربعاء 5 ديسمبر/كانون الأول، أن حكومته تخلت عن زيادة الضرائب على الوقود، التي كانت مقررة في عام 2019، بعد يوم من إعلانها تعليق العمل بهذه الزيادة لستة أشهر، في محاولة يائسة لنزع فتيل أسوأ أزمة تمر بها رئاسة ماكرون.

«كابوس أمني» كبير ينتظر السلطات

ويشكل خطر وقوع المزيد من العنف كابوساً أمنياً للسلطات التي تقول إنها تفرق بين محتجي «السترات الصفراء» السلميين والجماعات العنيفة و»مثيري الفوضى والذين يأتون من أحياء فقيرة بهدف النهب»، وتقول إنهم تسللوا إلى صفوف الحركة.

وتفجرت حركة «السترات الصفراء»، المسماة بذلك نسبة إلى السترات التي يطالَب السائقون في فرنسا بالاحتفاظ بها في سياراتهم، في نوفمبر/تشرين الثاني، بسبب الأعباء التي تشكلها ضرائب الوقود على كاهل الأسر. وسرعان ما اتسعت الاحتجاجات لتصبح تمرداً واسعاً وعنيفاً أحياناً ضد ماكرون، دون قائد رسمي يقودها.

هل يتم استدعاء الجيش لحماية المعالم الحساسة؟

تتباحث السلطات الفرنسية فكرة تغيير رجال الشرطة واستبدالهم بجنود من الجيش لحماية بعض المباني الهامة، وذلك لـ «تعزيز جهود جهاز الأمن يوم السبت القادم، ولتجنب تكرار أحداث العنف التي اجتاحت باريس الأسبوع الماضي»، بحسب ما نشر موقع BFMTV الفرنسي.

وبحسب الموقع نفسه، تم طرح هذه الفكرة كجزء من خطة تعزيز قوات الجهاز الأمني مع إطلاق أصحاب السترات الصفراء «المرحلة الرابعة» لمظاهراتهم.

وفي وقت دعت فيه الحكومة الفرنسية أصحاب السترات الصفراء إلى التراجع عن المظاهرات، تعمل السلطات على تأمين الدائرة الثامنة بباريس، وبشكل خاص المرتبطة بشارع الشانزلزيه، ومقر رئاسة الجمهورية الفرنسية تجنباً لتكرار أعمال الشغب على هامش تنظيم مظاهرات يوم السبت.

حيث بدأت ملامح هذا الاستعداد الأمني تظهر عشية اجتماع عقد في مقر وزارة الداخلية الفرنسية بين نقابيين أمنيين ووزير الداخلية، كريستوف كاستانير، مع التركيز على تحركات عناصر قوات حفظ النظام. لذلك لن يتم وضع حواجز تمنع التسلل إلى شارع الشانزلزيه، كما حصل السبت الماضي، بحيث «سيسمح هذا الإجراء بإعطاء حرية أكبر لرجال الشرطة من أجل شن اعتقالات أكثر».

رجال الشرطة منقسمون فيما بينهم حول الفكرة

بالفعل، تم نشر عناصر من الجيش الفرنسي خلال إطلاق «عملية سنتنيال» في العاصمة، حيث حظيت هذه العملية بدعم نقابة الشرطة واتحاد نقابات الشرطة الوطنية ووحدات الشرطة. وفي هذا السياق، نشرت نقابة الشرطة على صفحتها في فيسبوك، بياناً ورد فيه أن «حالة الطوارئ التي لم تكن خياراً «ممنوعاً» بالأمس تم استبعاده في هذه اللحظة، وبالنسبة لاستقدام تعزيزات من الجيش، ستتم دراسة هذه الفكرة دون شك».

من جهة أخرى، لم تحظ فكرة تغيير رجال شرطة بعناصر من الجيش بعد بالإجماع. وأفاد الأمين العام لنقابة الشرطة الفرنسية، فيليب كابون، أنه «لا زال هذا الاحتمال وارداً بالرغم من أننا نتحفظ عليه، خصوصاً أن حفظ النظام ليس من مهام الجيش، كما أن التدخل وحفظ النظام أو القيام بحراسة  منظمة بسبب عدد من المتظاهرين ستكون عمليات معقدة».

كلمة الفصل باستدعاء الجيش لوزير الداخلية

وعلى وجه الخصوص، تم اعتماد «عملية سنتنيال» سابقاً لمكافحة الإرهاب بالاستعانة بعسكريين مهمتهم حراسة الأماكن الحساسة، من خلال السماح لهم بالتحرك بكل حرية لتجنب استهداف هذه الأماكن من قبل الإرهابيين. وقد جهز عناصر الجيش في ذلك الوقت ببندقية هجومية من نوع فاماس وبنادق اقتحام، ولكن لم يتم تدريبهم لحفظ النظام العام.

من جهتها، أكدت كاتبة الدولة لدى وزارة الجيوش الفرنسية، جونيفياف داريوساك، على شاشة قناة LCI الفرنسية، أن «الإعلان عن مظاهرة يعني ببساطة بالنسبة لنا الاستعداد لحماية المتظاهرين وحماية الممتلكات العامة، وهو أمر تتكفل به الشرطة. أما بالنسبة للجيش، أقصد الجيوش، فلا تتدخل في مهام حفظ الأمن العام الداخلي. فعدو الجيوش حالياً هم الإرهابيون». لكنها في الوقت نفسه تركت الكلمة الفصل لوزير الداخلية كريستوف كاستانير.

السترات الصفراء ليسوا وحدهم من يناهض ماكرون أيضاً

إلى ذلك، هناك مشاكل أخرى تلوح في الأفق أمام ماكرون من طلاب غاضبين ومزارعين يشتكون منذ زمن من أن تجار التجزئة يخفضون هوامش ربحهم ومن تأخر زيادة مزمعة للحد الأدنى لأسعار الغذاء، كما أن سائقي الشاحنات يهددون بالإضراب اعتباراً من يوم الأحد.

حيث قال وزير الميزانية الفرنسي جيرالد دارمانان «إن التخلي عن خطط فرض زيادات أخرى في الضرائب على الوقود في 2019 سيكلف خزانة الدولة أربعة مليارات يورو (4.53 مليار دولار)».

وقالت شركة الكهرباء الفرنسية اليوم الخميس، إنها ستقدم مزيداً من الدعم للأسر التي تحول أنظمة التدفئة المركزية لديها المعتمدة على الوقود إلى أنظمة تعمل بالكهرباء.

وقال جون برنار ليفي، المدير التنفيذي للشركة التي تديرها الدولة «الوقود باهظ ويسبب التلوث، قررنا بذل جهد لمساعدة الناس على تغيير أجهزة التدفئة لديهم».

وأضاف أن الشركة ستقدم دعماً مالياً يصل إلى نصف الإعانات التي تقدمها الدولة، وتبلغ ثلاثة آلاف يورو (3399 دولاراً) للأسر محدودة الدخل، وألفي يورو لأسر أخرى.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
فرنسا تدرس استدعاء الجيش وتوقعات بموجات «عنف هائلة» مع استمرار الاحتجاجات

قصص ذات صلة