بسبب سعيهم لنقل معاناة المهمشين وكشف حقائق قضايا فساد.. صحفيون فقدوا حياتهم في 2018
الأحد, 09 ديسمبر 2018
العالم

خاشقجي ليس الوحيد.. هؤلاء صحافيون فقدوا حياتهم في 2018 أحدهم أجرى تحقيقاً عن «وثائق بنما» وأخرى سخرت من رئيس المكسيك

عربي بوست

تحدثت صحيفة The Guardian البريطانية عن مجموعة من الصحافيين الذين فقدوا حياتهم خلال عام 2018 حول العالم. فمن أفغانستان إلى الهند، ومن البرازيل إلى المكسيك، مروراً بليبيا وسلوفاكيا وحتى الولايات المتحدة الأميركية، تسبب سعي هؤلاء الصحافيين لنقل معاناة المهمشين وكشف حقائق قضايا الفساد وجرائم الحروب وغيرها في مقتلهم.

ماهارام دوراني (1990- 30 أبريل/نيسان 2018)

كانت دوراني متدربة على الإنتاج والتقديم الإذاعي في محطة Radio Azadi الإذاعية في أفغانستان، وهي واحدة من 9 صحافيين قُتلوا في تفجير انتحاري بينما كانوا في طريقهم للعمل في العاصمة كابول.  

تقول مالالي بشير، صحافية ومنتجة في إذاعة أفغانستان الحرة التابعة لإذاعة أوروبا الحرة، وهي زميلة الصحافية الراحلة ماهارام دوراني في العمل: «كانت القذيفة هجوماً متعمداً على الصحافيين. لقد فقدوا أرواحهم واحداً تلو الآخر، كان المكتب برمته في حالة صدمة. لا يسعني شرح الوضع الذي عشناه. لم نتوقف عن البث، وكنا ننقل الأحداث مباشرةً… كنا نؤدي عملنا بكل مهنية، وننقل الحقائق مع الحفاظ على توازننا، ومع ذلك، غلبتنا المشاعر لأننا فقدنا زميلة كنا على اتصال معها بالأمس».

وأضافت مالالي: «عُيِّنَت ماهارام للعمل في برنامج أسبوعي يركز على حقوق المرأة وقضاياها. وكانت مصدر الدخل الأساسي لعائلتها. أخبَرَتْ والدها أنها ستؤدي دور الولد، وتكون عائِلَهم. وقال والدها إنها رفضت الزواج لأنها أرادت الاستمرار في إعالة أسرتها. قال عنها إنها كانت شجاعة وجسورة».

وتابعت: «كانت طيبة اللسان ومتواضعة للغاية وتتمتع بإمكانات صحافية عظيمة. لا يوجد على الساحة نساء كثيرات، لاسيّما من المهتمات كثيراً بتغطية القضايا المتعلقة بالمرأة. يا لها من مأساة… كانت في فترة التدريب، حتى إنها لم تكمل البرنامج الأول».

ماهارام دوراني عرفت بدفاعها عن قضايا النساء (RFE/RL)

جفرسون بوريثا لوبيز: (17 نوفمبر/تشرين الثاني 2018 – 17 يناير/كانون الثاني 2018)

منتج ومقدم برنامج إذاعي في محطة Rádio Beria Rio FM الإذاعية في البرازيل. انتقد لوبيز سياسيين محليين وسلط الضوء على الفساد بشجاعة. أردي قتيلاً في غرفة معيشته. ولم توجّه تهمة القتل لأي شخص.   

في 19 نوفمبر/تشرين الأول، قبل بضعة أشهر من اغتيال لوبيز، تعرضت محطة الإذاعة التي عمل بها لهجوم واندلعت النيران بها. ونشر لوبيز مقطع فيديو على صفحته على الفيسبوك يصور الحطام الذي لحق بالمحطة، وأصر على أنَّها ستعود للعمل عمّا قريب.

إبراهيم المنجر: (1992 – 17 مايو/أيّار 2018)

قُتِلَ مراسل شبكة أخبار Sy24 السورية خارج منزله على يد مجهول، في شهر مايو/أيار الماضي.

قال غيث حمّور، مؤسس شبكة أخبار Sy24 السورية ورئيس تحرير إبراهيم المنجر: «كان إبراهيم أحد مراسلينا في الجنوب. كان يؤدي جميع المهام، فنحن لا نمتلك رفاهية تعيين مصورين ومراسلين ومحررين. فعندما كان يصور مقاطع فيديو للشبكة، كان يؤدي دور المصور والراوي ومحرر القصة أيضاً. كان هو من يأتي بالقصة بنفسه ويخبرنا كيف سيفعل ذلك وكنا نساعده من أجل تقديمها بصورة أفضل».

وأضاف غيث: «واحدة من القصص العظيمة التي قدمها كانت عن الأطفال الذين يعيشون في مدينة درعا السورية، والذين كتبوا في بدايات الثورة السورية شعارات على الجدران مطالبين الأسد بالرحيل. تعرّض بعض هؤلاء الأطفال للاعتقال والتعذيب. وفي عام 2018، تابع إبراهيم أحداث القصة مع أحد هؤلاء الأطفال، الذي صار رجلاً الآن. كانت تلك واحدة من أفضل القصص التي قدمها على الإطلاق».

وتابع: «تعرض إبراهيم لتهديدات عدة من تنظيم داعش والنظام. وتنقل بين عدة منازل، لكنه للأسف قُتِل أمام منزله».

وقال: «كان إبراهيم شخصاً هادئاً ذا نظرة ثاقبة للتفاصيل، وقد سعى لتطوير نفسه على مر السنين، حتى أصبح واحداً من أفضل المصورين في المنطقة. كان لموته وقع الصاعقة على المكتب بأكمله. نحن لا نعرف من قتله، لا يمكن أن نكون متأكدين، فهذه سوريا. إنها أخطر مكان على وجه الأرض للعمل كصحافي».

جان كوسياك: (17 مايو/أيَار 1990 – 21 فبراير/شباط 2018)

في فبراير/شباط، عُثِرَ على كوسياك، صحافي التحقيقات في موقع Aktuality.sk الإخباري السلوفاكي وخطيبته مارتينا كوشنيروفا مقتولين في منزلهما رمياً بالرصاص.  

قالت بافلا هولوكوفا، وهي صحافية تشيكية عاونت الصحافي كوسياك يداً بيد في تحقيقه الأخير: «كان رجلاً قروياً بكل ما تحمل الكلمة من معانٍ إيجابية. كان متواضعاً ولم يكن يخوض في أي شجارات. كان رجلاً صامتاً مع أنه من النوع الذي يريد أن يعرف كيف يدور العالم. وكان يعشق تحري المعلومات بدقة والاطلاع على مختلف الوثائق، ثم يسلط الضوء على أدق التفاصيل».

«لقد عملنا معاً على وثائق بنما ووثائق برادايس، لكن خلال الأشهر الـ18 التي سبقت وفاته، كنا نتابع خيوط قصة كبيرة حول الروابط المحتملة بين رئيس الوزراء السلوفاكي وفرع المافيا الإيطالي ندرانغيتا».

وأضافت: «كان جان وخطيبته يخططان للزواج… اتصل رئيس تحريره بي في الصباح التالي بعد العثور على جثتيهما، وأخبرني أنني بحاجة إلى طلب حماية الشرطة. ثم تحدثنا مرة أخرى لاحقاً واتفقنا على أنه يتعين إخراج القصة إلى النور بأسرع وقت ممكن، وشرعت مجموعة من الصحافيين في العمل عليها لتخرج في صورة مذهلة، ثم نُشِرَت عبر وسائل الإعلام».

وتابعت: «لم أشعر بنشوة الانتصار عندما قدم رئيس الوزراء السلوفاكي استقالته بعد فترة وجيزة من نشر القصة؛ فوظيفتي هي تقديم المعلومات وليست الإطاحة بالسياسيين. تواجه الصحافة أزمة في جميع أصقاع العالم. ربما نصل إلى القاع عما قريب، وبعدها من الممكن أن نقدّم نوعاً جديداً من الصحافة يناسب القرن الحادي والعشرين». 

متظاهرون يطالبون بمحاكمة قاتلي جان كوسياك / رويترز

ليزلي آن باميلا مونتنيغرو ديل ريل: (1982 – 2 فبراير/شباط 2018)

صحافية، وصاحبة قناة “La Nana Pelucas” الساخرة على موقع YouTube، وصاحبة مجلة El Sillón الإخبارية الإلكترونية. تتبعها مسلح إلى داخل مطعمٍ هربت إليه هي وزوجها، ثم قتلها برصاصة في الرأس.

ليزلي هي واحدة من 5 صحافيين مكسيكيين قتلوا هذا العام، وهم:  كارلوس دومينغوس رودريغيس، وماريو ليونيل غوميز سانشيز، وليوباردو باسكيس أتسين، وجيسيس أليخاندرو ماركيز خيمينس.        

ليزلي، أو «نانا بيلوكاس» مثلما أطلقت على نفسها، كانت تمزح بدهاء حول السياسة المحلية والفساد والمسؤولين الحكوميين في مدونات الفيديو الخاصة بها، منها مثلاً فيديو سخرت فيه من أقارب الرئيس المكسيكي آنذاك إنريكه بينيا نييتو. وكانت قد تلقّت عدداً من التهديدات من عصابات إجرامية خلال العام السابق لقتلها.

موسى عبدالكريم: (1994 – 31 يوليو/تموز 2018)

مصور ومحرر في صحيفة Fasanea الليبية. اختطفه مسلحون مجهولون، وعثر على جثته لاحقاً وعليها آثار تعذيب.   

قالت سليمة بن نزهة، رئيسة تحرير صحيفة Fasanea: «انضم موسى إلى الصحيفة عام 2015. كان رجلاً متواضعاً سعيداً مفعماً بالحياة. عمل مصوراً، ثم أصبح لاحقاً محرراً».

وأضافت سليمة: «كان يحب مساعدة الناس، لا سيما الفقراء. لطالما كان معطاءً للمجتمع. وكان كثيراً ما يجمع الأموال لدعم محدودي الدخل أو أولئك الذين هم بحاجة ماسة للمساعدة. كان يحب الاستماع إلى الموسيقى ويستمتع بالرسم. إن أردت المساعدة في أي شيء، فستجده أمامك».

وتابعت: «ثمّة حرب أهلية في ليبيا والجماعات المتطرفة مثل داعش تجوب أنحاء البلاد بحرية. ليس هناك أمان ولا سيادة قانون، فكل يفعل ما يحلو له. وفي عام 2017، قُتل زميل آخر لي، وفي حادث منفصل قُتِلَت صحافيةٌ أخرى. يلقى الصحافيون حتفهم لأنهم يكشفون الحقائق».

وتضيف: «صحيح أننا لا نتمتع في ليبيا بحرية التعبير عن الرأي، ومن الخطير للغاية أن تكون صحافياً هنا، لكن موت موسى شكّل صدمةً كبرى لنا. لا يمكن تصديق أنَّ شخصاً مثله قد يتعرض للخطف والقتل. لقد أصابنا الرعب من جرّاء وفاته. ما زلنا ننقل الأخبار لأننا نشعر أنه من واجبنا أن نسلط الضوء على ما يحدث في بلادنا. نحن نبذل قصارى جهدنا للتأكد من ظهور الحقيقة إلى العلن».

روب هياسن: (فبراير/شباط 1959 – 28 يونيو/حزيران 2018)

مساعد محرر وكاتب أعمدة في صحيفة Capital Gazette التي تصدر في ولاية ماريلاند الأميركية. في 28 يونيو/حزيران من العام الجاري، اقتحم غارود رامو، الذي كان يبعث رسائل تهديد إلى الصحيفة، مقر الصحيفة، وفتح النيران على روب وأرداه قتيلاً، هو ومعه غيرالد فيشمان وجون مكنمارا وريبيكا سميث وويندي وينترز.      

في مايو/أيّار، كتب هياسن مقالاً عن عيد الأم يقول:

«لم يعد يسعني الإمساك بالهاتف والاتصال بوالدتي. يا لي من شخص بائس أناني. كان يوم الأحد هو اليوم المخصص لنتحدث على الهاتف. هي في فلوريدا، التي كانت مقر إقامتنا لوقت طويل، وأنا في ولاية ماريلاند».

«بفضل والدتي، وصلت إلى قناعة أنَّ الأسئلة الوحيدة التي تستحق الطرح هي الأسئلة الشخصية. يا لها من نعمة أن يمكث شخص في صمت فقط ليسمع إجاباتك. هكذا تُبنى الثقة بين الأشخاص. هكذا يقع الأشخاص في الحب. وربما يكون هو السبب أيضاً أننا نظل واقعين في الحب».

 «إن كنت محظوظاً، فلن تنتظر وقتاً طويلاً لعيناً حتى تكبر وتُقدّر قيمة والديك. (لو كانت والدتي مكاني لما استخدمت كلمة لعين ولتساءلت عن سبب استخدامي لها). لذا تكريماً لها، سأقولها بطريقة مختلفة. إن كنت محظوظاً، لن تنتظر وقتاً طويلاً للغاية حتى تكبر وتُقدّر قيمة والديك».

شوجات بخاري: (25 فبراير/شباط 1968 – 14 يونيو/حزيران 2018)

مؤسس صحيفة Rising Kashmir اليومية، وأحد كبار الصحافيين بها. قتل برصاص مسلحين مجهولين في سريناغار في  الهند.

قال سمير ياسر، صحافي بارز وصديق لشوجات: «قد يترك شوجات كل ما بيده ليساعدك إن كانت تواجهك مشكلة. كنت ذات مرة عالقاً في أحد مطارات كولومبو وبرفقتي صديق واجه بعض المشكلات بخصوص التأشيرة، ما إن أخبرته أننا نواجه مشكلة في المطار حتى اتصل على الفور بشخص ما في سريلانكا وأصلح الأمر. كان شوجات هذا النوع من الرجال».

وأضاف سمير: «قبيل اغتياله بوقت قصير رأيته يقود سيارته فلوحت له بيدي فابتسم لي. كانت لديه ابتسامة مميزة. قال إنه سيتصل بي أو ربما يبعث لي رسالة نصية».

وتابع: «إذا كنت كشميريّا وتعمل محرراً لصحيفة هنا، فإنك تؤدي وظيفةً صعبةً للغاية. يجب عليك أن تتبع خطّاً رفيعاً جداً، فأنت لا تريد أن تثير غضب الجماعات المسلّحة، أو الجيش، أو الدولة الهندية، أو الباكستانيين. أنت عالق بين العديد من الأطراف».

جنازة الصحافي شوجات بخاري / رويترز

بول ريفاس برافو: (25 أبريل/نيسان 1972 – أبريل/نيسان 2018)

مصور صحافي في صحيفة El Comercio اليومية في الإكوادور. وخلال مهمة عمل مع الصحافي خافيير أورتيغا والسائق إفرايين سيغارا، اختُطِف الثلاثة وقتِلوا على يد جماعة متمردة تتاجر في المخدرات.

قالت آنا ماريا كارفاخال، صديقة وزميلة لبول: «كان الجميع يحبون بول، كان يكّون صداقات في كل مكان يذهب إليه؛ لأنه كان مهتماً بقصص الأشخاص: الشخص الذي يعتني بالسيارة، والنادل، وسائق السيارة، أو حتى أي شخص يقلّه في رحلة بالقارب».

وأضافت: «كانت رحلته الأخيرة إلى منطقة على الحدود بين الإكوادور وكولومبيا. ومنذ اتفاقية السلام في كولومبيا التي تفككت بموجبها القوات المسلحة الثورية الكولومبية (FARC)، استمرت بعض العناصر الإجرامية من جماعات العصابات القديمة في حمل الأسلحة والمشاركة في تجارة المخدرات وغيرها من الأنشطة. كنت قد تحدثت معه في الصباح، ثم أرسلت إليه رسائل أخرى لكنه لم يرد، فبدأت أشعر بالقلق. وفي صباح اليوم التالي، أكدت الحكومة اختطافه هو وخافيير وإفرايين».

وتابعت: «ورداً على هذا، شكلنا جماعة #NosFaltan3 «نحن نفتقد لثلاثة» وكنا نذهب كل ليلة إلى مركز الحكومة في مساعٍ للضغط على الدولة لتبذل قصارى جهدها من أجل حريتهم. لكن بعد أسبوعين، في 13 أبريل/نيسان، تلقينا أنباءً مروعة تفيد بمقتلهم. مرّت ثمانية أشهر منذ عملية الخطف وسبعة أشهر على مقتلهم، وما يزال من الصعب تصديق ما حدث».

وقالت: «لم تحرز التحقيقات حول مقتله إلى الآن سوى تقدم ضئيل. من المهم جداً الاستمرار في الحديث عنه في أي مكان ممكن. نريد أن يعرف الجميع أنَّ بول كان رجلاً حساساً وصريحاً ومبهجاً. كانت ابتسامته لا تفارق وجهه، وكان يعتني بغيره ويدعمهم ويتمتع بروح مرحة، هؤلاء الرجال الثلاثة كانوا أشخاصاً رائعين وماهرين في عملهم».

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
خاشقجي ليس الوحيد.. هؤلاء صحافيون فقدوا حياتهم في 2018 أحدهم أجرى تحقيقاً عن «وثائق بنما» وأخرى سخرت من رئيس المكسيك