مجلس الشيوخ الأميركي يستعد لكيفية الرد على دور السعودية في قتل جمال خاشقجي ومواجهة ترامب
السبت, 15 ديسمبر 2018

مجلس الشيوخ يتحدى ترامب.. قدموا قراراً بخصوص سحب القوات الأميركية من اليمن وسط توقعات بنقاشات «سيئة السمعة»

عربي بوست، ترجمة

قال موقع The Hill الأميركي، إن مجلس الشيوخ الأميركي يتجه بأقصى سرعته صوب عراكٍ محتدم بشأن كيفية الرد على دور السعودية في قتل جمال خاشقجي المعارض السعودي والكاتب بصحيفة The Washington Post الأميركية.

وحسب تقرير نشره The Hill اتخذ نواب مجلس الشيوخ خطوةً مهمة هذا الأسبوع بأن قدموا قراراً حاصلاً على تأييد الحزبين الجمهوري والديمقراطي، لإنهاء الدعم الأميركي للحملة العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن، فيما يمثل قطيعةً حادة عن سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يقف بجانب الرياض وولي عهدها الأمير محمد بن سلمان، حتى في وجه التقارير التي تشير إلى أن ولي العهد السعودي أمر شخصياً بقتل خاشقجي.

لكن حالياً، يحتاج المشرعون إلى تحديد الشكل النهائي لمشروع القانون بينما يستعدون لاتخاذ خطوةٍ أخرى عبر عرضه للمناقشة في المجلس -وسط توقعات بنشوب مشاحنات صاخبة بشأن هذا القرار.

قانون لإزالة أي قوات أميركية موجودة في اليمن

تعد سُلطة الرئيس في استخدام القوة العسكرية الأميركية في مهام حربية خارج البلاد منطقةً مجهولة لا يحب مجلس الشيوخ الخوض فيها، إذ رفض المجلس مراراً محاولات تحدى سُلطة البيت الأبيض فيما يخص النزاعات العسكرية.

قال النائب بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ: «تعد هذه منطقةً جديدة. أعني أنه لم يحدث مثل هذا الأمر في الماضي وأريد أن أبذل كل ما في وسعي لضمان أن تسير مناقشات القرار بطريقة محترمة».

موقع The Hill الأميركي قال إنه ينبغي أن يوافق نواب مجلس الشيوخ على المضي قدماً نحو تنفيذ القرار- الذي يتبناه النواب كريس مورفي «(عن ولاية كونيتيكت)، وبيرني ساندرز (عن ولاية فيرمونت)، ومايك لي (عن ولاية يوتا)- والذي يطالب ترامب بإزالة أي قوات أميركية موجودة في اليمن أو «لها تأثير» على مجريات الحرب هناك في غضون 30 يوماً.

لكنَّ داعمي هذا القرار واثقون من أنهم قادرون على تخطي هذه العقبة الإجرائية بسهولةٍ، والتي تحتاج فقط إلى أغلبية بسيطة، بعد أن تمكنوا بالفعل من الحصول على 63 صوتاً لتقديم مشروع القرار للمناقشة.

ما سيحدث لاحقاً هو ما يخشاه النواب المدافعون عن القرار والقادة على حدٍ سواء، الذين يأملون في الوصول إلى اتفاقٍ لمنع نشوب جدال غير عملي قد ينحرف بمشروع القرار عن مساره.

وقال النائب مورفي، الذي يصف نفسه بأنه مؤيد لمقترحات التعديلات المحددة والمتعلقة بموضوعات بعينها: «أعتقد أن (محاولة تمرير القرار) ستُنسف في اللحظة التي تتمادى فيها (في الجدال)».

يحتاج قانون القوات الأميركية في اليمن لنقاشات طويلة

وقال الموقع الأميركي، دون إبرام صفقةٍ لتحديد الصورة التي سيتم بها المضي قدماً، يتوقع النواب انعقاد جلسة نقاش طويلة تشبه آلية النقاش سيئة السمعة المصاحبة لمشروعات قرار الموازنة، والتي يستطيع خلالها أي نائب فرض عملية تصويت على أي تعديلٍ يتعلق بأي موضوع، (ويجعل هذا جلسة النقاش تدوم لساعاتٍ طويلة مرهقة). ويسمح هذا الأسلوب لأي نائب باستخدام سلطته في فرض عملية تصويت على إحدى الملفات ما قد يُعيق الوصول إلى اتفاقٍ بشأن مشروع القانون.

وقال النائب جون كورنين (عن ولاية تكساس): «في حالة عدم الوصول إلى اتفاقٍ، قد تُستخدم آلية التصويت المفتوح، حيث يمكننا التصويت على أي شيء بدءاً من إصلاحات قانون الهجرة ووصولاً إلى إصلاحات قانون العدالة الجنائية» وأضاف كورنين بأن آلية التصويت الحر، التي يصوت خلالها كل نائب وفقاً لقناعته الشخصية بغض النظر عن موقف حزبه من الموضوع، قد تكون «أكثر إرباكاً».

يتسابق نواب مجلس الشيوخ لتقديم مقترحاتهم للنقاش في المجلس دون وجود أي مؤشرات واضحة على أي من هذه الخطط المقترحة ستتنافس لكسب الأصوات اللازمة لتمريرها. وصوت 37 نائباً جمهورياً ضد مشروع القرار الرئيسي، لكن البعض قد يدعم مقترحات بديلة ربما تحل فعلياً محل مشروع القانون الحالي.

ويعمل كوركر، الذي سيتقاعد بعد انتهاء دورة انعقاد الكونغرس الحالية، على صياغة تعديلٍ يقول عنه إن له «أنياباً»، لكنه سيدع مساحة أكبر للكونغرس «ليعبر عن نفسه بشكلٍ كامل».

وقال: «نحن.. نصيغ ما نعتقد أنه منهجٌ أفضل للتعامل مع السعودية»، لكنه رفض بشكل عام التعليق أكثر على ما سيحتويه مقترح القانون.

لكن الحزب الجمهوري ربما يقدم مشروعاً بديلاً

صوت العديد من النواب الجمهوريين لصالح تقديم مشروع القرار الأسبوع الماضي لأنه يبعث رسالةً إلى الإدارة الأميركية، وليس بسبب فحواه. في المقابل، يُتوَقع أن يحاول الجمهوريون تقديم مشروع قانونٍ خاص بهم بديلاً للمشروع المقترح.

صوت النائب ليندسي غراهام لصالح مناقشة مشروع القرار في لجنة العلاقات الخارجية، لأنه «غاضبٌ» من الطريقة التي تعاملت بها الإدارة الأميركية مع حادثة قتل خاشقجي في القنصلية السعودية في تركيا وغياب مديرة وكالة الاستخبارات الأميركية جينا هاسبل عن جلسة الاستماع خلال الأسبوع الماضي، وهو قرار اعتبره العديد من النواب في مجلس الشيوخ بأنه سقطةٌ للبيت الأبيض.

وقال غراهام: «لدي بديل أعتقد أنه يمثل طريقة أفضل لإتمام هذا الأمر. أتحدث مع زملائي عن كيفية إرسال رسالة (للبيت الأبيض) بشكل أفضل».

ويطالب مشروع غراهام البديل، الذي قدمه مع النائب روبرت مينينديز (عن ولاية نيوجيرسي) كمشروع قانونٍ منفرد، تطبيق عقوبات في غضون 30 يوماً على أي شخصٍ متورط في عملية قتل خاشقجي، بمن فيهم «أي مسؤول في الحكومة السعودية أو أي عضو في العائلة المالكة» يثبت تورطه في القتل.

وسيطالب مشروع القانون أيضاً بتقديم تقريرٍ عن سجل حقوق الإنسان في السعودية في غضون 30 يوماً. وللمساهمة في معالجة الأزمة اليمنية، سيُوقِف القانون مبيعات الأسلحة للسعودية وسيحظر على الجيش الأميركي تزويد الطائرات السعودية المقاتلة بالوقود.

وكتب غراهام تغريدةً على موقع تويتر، تعليقاً على تحية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبعضهما البعض بحفاوةٍ خلال قمة مجموعة العشرين يوم الجمعة الماضية، 30 نوفمبر/تشرين الثاني، وتوقع في هذه التغريدة «ارتفاع عدد الأصوات في مجلس الشيوخ المؤيدة لتمرير مشروع قانون لمعاقبة محمد بن سلمان».

في حين يدعم الديمقراطيون القانون بصيغته الحالية

استهل الديمقراطيون مناقشاتهم في المجلس بإعلان التزامهم بمشروع القانون بنسخته الحالية المكتوبة. وقال مورفي: سيحاول الديمقراطيون «في الأغلب» الحصول على موافقة للتصويت مرة واحدة على مشروع القانون بنسخته الحالية، وحذر من تخفيف قوة القانون حتى يصبح مجرد ضربة رمزية لولي العهد السعودي.

وأضاف: «هناك تعديلات شاملة للمشروع ستكون ضعيفةً لدرجةٍ تمنعني من دعمها، وأعتقد أن النواب الآخرين سيدعمونها. لكن، اسمع، لقد فهمت. نحن فقدنا مهارتنا التشريعية لأننا لم نستخدمها لوقتٍ طويل. لذا كل هذا يبدو رائعاً بالتأكيد، إذ أننا قد نضطر إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن الإصلاحات الواجب دعمها، دون المساس بمشروع القرار الرئيسي».

ويتنافس أعضاء مجلس الشيوخ والقادة البارزون للوصول إلى اتفاقٍ يحد من المشاحنات خلال جلسات النقاش أو على الأقل يطالب بإجراء تعديلات تشريعية تتعلق بالسعودية في محاولةٍ لتجنب النزاع الحزبي. وقال مساعدان لنائبين بمجلس الشيوخ يوم الجمعة الماضي إنهما لم يتوصلا إلى اتفاقٍ بعد، وتوقع أحدهما الوصول إلى اتفاقٍ اليوم الإثنين 3 ديسمبر/كانون الأول.

وقال كورنين إنه يأمل أن يوافق النواب على الاتفاق على حزمة من الملفات المحددة، للتصويت عليها وتجنب التصويت الحر بمجرد أن يدركوا ما تنطوي عليه عملية التعديلات المفتوحة، التي يمكن خلالها طرح أي موضوع للنقاش والتصويت عليه.

وحذر كوركر من أنه دون الوصول إلى اتفاق يقصر مناقشات مجلس الشيوخ على ملفات محددة، يمكن طرح «كل أنواع التعديلات» للتصويت عليها.

وقال: «السؤال المطروح هو هل نستطيع تحديد الملفات المطروحة للنقاش لتقتصر على تلك المتعلقة بالسعودية والسياسة الخارجية».

مازال هناك وقت لإجبار السعودية على التفاوض بشأن اليمن

يجادل بعض النواب بأن الإدارة الأميركية ما زال لديها وقت لوقف الدعم المتوقع لقرار مجلس الشيوخ عبر إجبار السعودية على الجلوس على الطاولة للتفاوض بشأن ملفات أخرى مثل وقف إطلاق النار في اليمن، قبل أن يجري مجلس الشيوخ تصويته المقبل على مشروع القانون.

رغم بلوغ الإحباط تجاه السعودية -بسبب قتل خاشقجي وحرب اليمن الممتدة لسنوات- ذروته في الكونغرس، بعثت الإدارة الأميركية وترامب إشارات تفيد باستمرار وقوفهم بجانب حليفهم.

وقال ترامب للصحافيين في الشهر الماضي: «إذا تخلينا عن السعودية، سيكون خطأً شنيعاً». وأضاف: «ربما لن نعرف أبداً» من المسؤول الرئيسي عن قتل خاشقجي.

وهدد البيت الأبيض باستخدام الاعتراض على مشروع قرار مجلس الشيوخ، وأرسل وزير الدفاع جيمس ماتيس ووزير الخارجية مايك بومبيو لإخبار النواب بهذا في محاولة فاشلة لسحق مشروع القرار.

وقال مورفي إن تصويت مجلس الشيوخ المقبل قد يكون «نقطة قوة» لصالح الإدارة الأميركية في مفاوضاتها مع  السعودية، قد تجعلها تتجنب عراكاً «فوضوياً» في جلسات نقاش الكونغرس.

 وقال مورفي: «أعتقد أن بعض الجمهوريين يعتقدون أن الإدارة ستُقدم على اتخاذ إجراء سحري، قبل المضي قدماً (في مناقشة والتصويت على مشروع القرار)» وأضاف: «لذا، دعونا نرى إذا كان لدى الإدارة شيء لتعلنه. وإذا لم يعلنوا شيئاً، ستنجح محاولة طرح المشروع للنقاش ويجب أن نصل إلى اتفاق ما بهذا الشأن».

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
مجلس الشيوخ يتحدى ترامب.. قدموا قراراً بخصوص سحب القوات الأميركية من اليمن وسط توقعات بنقاشات «سيئة السمعة»

قصص ذات صلة