احتجاجات وحرائق في أحياء باريس الراقية وماكرون يبحث عن مَخرج بعد عمليات سلب ونهب
الأربعاء, 12 ديسمبر 2018

بدأت عفوية على الإنترنت حتى أصبحت الأعنف منذ 50 عاماً.. احتجاجات وحرائق في أحياء باريس الراقية وماكرون يبحث عن مَخرج

عربي بوست، وكالات

 أجرى رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب محادثات مع زعماء المعارضة اليوم الإثنين 3 ديسمبر/كانون الأول 2018، فيما يبحث الرئيس إيمانويل ماكرون عن سبل نزع فتيل أزمة مظاهرات تعم البلاد احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وأدت لأعمال شغب واسع النطاق وتخريب في باريس مطلع الأسبوع.

وفاجأ ما يعرف باسم انتفاضة (السترات الصفراء) ماكرون عندما تفجرت الأحداث يوم 17 نوفمبر/تشرين الثاني وهي تمثل تحدياً هائلاً أمام الرئيس البالغ من العمر 40 عاماً، بينما يحاول إنقاذ شعبيته التي هوت بسبب إصلاحات اقتصادية ينظر إليها على أنها منحازة للأغنياء.

أرقى أحياء باريس لم تسلم من الحرق والنهب

وعاث المحتجون فساداً في أرقى الأحياء الباريسية يوم السبت وأحرقوا عشرات السيارات ونهبوا متاجر وحطموا نوافذ منازل فاخرة ومقاه في أسوأ اضطرابات بالعاصمة منذ عام 1968.

احتجاجات "السترات الصفراء" في العاصمة الفرنسية باريس

وقال متحدث باسم شركة توتال إن المحتجين قطعوا الطرق المؤدية إلى 11 مستودعاً للوقود تملكها الشركة، اليوم الإثنين، وإن البنزين غير متوفر في 75 من محطات الوقود التابعة لها.

وتضم حركة (السترات الصفراء) أطيافاً من المؤيدين من مختلف الأعمار والمهن والمناطق، وبدأت على الإنترنت كرد فعل عفوي على رفع أسعار الوقود، لكنها تحولت إلى تعبير أوسع عن الغضب لارتفاع تكاليف المعيشة على أبناء الطبقة المتوسطة.

والحركة بلا زعامة واضحة مما يجعل المحادثات أكثر تعقيدا بالنسبة للحكومة.

وتبحث الحكومة عن سبيل للتواصل.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة (هاريس إنترأكتيف) بعد اضطرابات يوم السبت أن التأييد الشعبي للسترات الصفراء ما زال مرتفعاً إذ يؤيد الاحتجاجات سبعة بين كل عشرة فرنسيين.

ويقول ماكرون إن الضرائب على المحروقات جزء من مسعاه لمحاربة تغير المناخ، وإنه يريد إقناع السائقين الفرنسيين بالاستغناء عن السيارات التي تعمل بالديزل والإقبال على أنواع أقل تلويثاً للبيئة. وأضاف يوم السبت أنه لن يحيد عن أهداف سياسته.

وقال كريستوف شالونسون، وهو واحد من بين نحو ثمانية متحدثين شبه رسميين باسم حركة (السترات الصفراء)، لتلفزيون (بي.إف.إم) إنه لن يشارك في محادثات «للتفاوض على الفتات».

ودعا لوران فوكييه، رئيس حزب الجمهوريين أكبر أحزاب المعارضة، إلى استفتاء على خطة ماكرون الانتقالية للطاقة. ودعا جان لوك ميلينشون رئيس حزب فرنسا الأبية ومارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف إلى حل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة.

باريس استيقظت على صدمة

 كانت باريس قد استيقظت، الأحد، في حالة صدمة غداة التظاهرات العنيفة التي ضربتها، فنزل كثير من الباريسيين إلى الشوارع لمعاينة الأضرار التي تركها المتظاهرون، وراوحت ردود فعلهم بين الغضب تارة، وبعض التفهم تارة أخرى لأسباب هذه الاحتجاجات.

حرائق في شارع الشانزليزية خلفت سيارات محروقة ومحلات محطمة

وكانت الأضرار واضحة بشكل خاص على طول  «لا غراند أرميه» قرب ميدان قوس النصر، من حيث بدأت المواجهات التي أوقعت أكثر من 133 جريحاً، وأدت إلى اعتقال نحو 400 شخص.

السيارات والدراجات النارية المتفحمة كانت لا تزال، صباح الأحد، في الشوارع، وحولها تُشاهد كثير من واجهات المحال المحطمة، في حين تتوزع بقايا القنابل المسيلة للدموع على الشوارع والأرصفة.

«مَن سيدفع؟ الأغنياء»

وفي شوارع أخرى من وسط وغرب العاصمة التي شهدت مواجهات، كان الوضع مشابهاً وانتشر عمال البلدية لتصليح ما تخرب وتنظيف المكان.

دمار في أحياء باريس الراقية

وشوهدت العديد من المحلات التجارية وقد أبقت ألواح الحماية أمام واجهاتها بعدما وضعتها لمنع التكسير والسرقات.

وفي جادة كليبير المجاورة للشانزليزيه، تقدمت أعمال التنظيف سريعاً، فنظفت الأرصفة بشكل شبه كامل، وأنهت رافعات ضخمة إزالة بقايا السيارات المحترقة.  

وقالت امرأة من سكان الدائرة الـ16 الراقية وهي بلباس الرياضة: «الأمر غير معقول! كيف يمكن الوصول إلى هنا والسماح بحصول هذا القدر من العنف؟» قبل أن تضيف: «مَن سيدفع؟ الأغنياء!».

 

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
بدأت عفوية على الإنترنت حتى أصبحت الأعنف منذ 50 عاماً.. احتجاجات وحرائق في أحياء باريس الراقية وماكرون يبحث عن مَخرج

قصص ذات صلة