آلاف الدولارات من الذهب الأخضر على الطرقات.. سياج كهربائي ودوريات أمنية مسلحة لحماية مزارع الأفوكادو النيوزيلندية

ملاك مزارع الأفوكادو في نيوزيلاندا استُهدِفت بساتينهم لخمسة أعوام متتالية، وضعوا أجهزة مراقبة، وأسلاكاً مفخخة لحماية محاصيلهم من الذهب الأخضر

عربي بوست
تم النشر: 2018/11/05 الساعة 16:54 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2018/11/05 الساعة 16:57 بتوقيت غرينتش

وايتهيد، وهو أحد ملاك مزارع الأفوكادو ، الذي استُهدِفت بساتينه لخمسة أعوام متتالية، وضع أجهزة مراقبة، ونظام إنذار بالسيارة، وأسلاكاً مفخخة لحماية محاصيله من الذهب الأخضر ، لكن حين توقف الأمر عليه، لم يكن سريعاً بما يكفي ليمسك بهم.

عندما انطلق صوت الإنذار وأزَّ طنينه ليشقّ صمت ليلةٍ شتويةٍ باردة، لم يكن موعد استيقاظ آشبي وايتهيد قد حان بعد. هبَّ وايتهيد من سريره وركض نحو سيارته، بينما يحدوه الأمل في أن تكون شِرَاكُه التي صنعها بنفسه قد أتت بثمارها أخيراً.

يقول المزارع "لقد تحول الأمر من مجرد لصوص إلى جريمةٍ منظمة؛ فهم لم يعودوا خائفين بعد الآن، إنَّهم وقحون للغاية. كأنَّ المال ينمو على الأشجار".

يثير اشتهاء ثمار الأفوكادو في جميع أنحاء العالم موجة جرائمٍ في خليج باي أوف بلنتي في نيوزيلندا، حيث تصطف البساتين الممتلئة بهذه الثمرة على طول الطريق السريع دون حمايةٍ تقريباً.

أموال خيالية على الطرقات

ومع الأخذ في الاعتبار أنَّ ثمرة الأفوكادو تُباع في السوق السوداء مقابل دولار للثمرة، فبإمكان السارقين قطف ثمارٍ من على الأشجار تبلغ قيمتها آلاف الدولارات في ليلةٍ واحدة بكل سهولة. ونظراً إلى ارتفاع الطلب عليها، تستخدم عصابات الجريمة المنظمة في أكبر مدينة في البلاد طرقاً متطورةً لاستهداف هذه الثمرة الرائجة، بما في ذلك البحث عبر صور الأقمار الصناعية على تطبيق Google Earth من أجل تحديد البساتين غير المحمية.

ونتيجة للسمعة الرائجة لهذه الثمرة، وشعبيتها بين جيل الألفية، يشهد إنتاجها في نيوزيلندا طفرةً هائلة في النمو، فقد ارتفع صافي قيمة تلك التجارة من 70 مليون دولار نيوزيلندي (46.4 مليون دولار أميركي) في 2013 إلى 198 مليون دولار نيوزلندي (131.25 مليون دولار أميركي) في 2017. ويمكن أن تُباع ثمار الأفوكادو في غير موسمها مقابل 7.50 دولار نيوزيلندي (خمسة دولارات) للثمرة الواحدة في الأسواق التجارية في نيوزلندا.

بإمكان السارقين قطف ثمارٍ من على الأشجار تبلغ قيمتها آلاف الدولارات / Istock
بإمكان السارقين قطف ثمارٍ من على الأشجار تبلغ قيمتها آلاف الدولارات / Istock

ويقول رون بايلي (78 عاماً، الذي يزرع الأفوكادو في مدينة تيبوكي منذ ثلاثة عقود: "إنَّنا نعتمد على مبدأ ندرة (الثمار) الذي يرفع الطلب عليها، غير أنَّ ذلك يحمل نتائج عكسية الآن".

وأضاف: "يتعرض الناس لترهيبٍ واعتداءاتٍ آخذة في التزايُد. ويتفاقم التوتر بين الزُرَّاع، واللصوص يزدادون جرأةً ويتجاوزون الحدود".  

دوريات مراقبة ليلية وأسلاك مفخخة

لا توجد بيانات يمكن الاعتماد عليها حول عدد سرقات الأفوكادو في نيوزيلندا، لأنَّ الشرطة لا  تُفرِّق بين سرقات الثمرة عن السرقات الأخرى، لكنَّ الأدلة المروية تشير إلى أنَّ الجريمة صارت شائعةً ومنتشرة.

تعرضت بساتين شخصين على الأقل لهجمات اللصوص هذا الموسم، ووقعت عشرات الغارات الليلية على المزارع. يقتصر جانب كبير من الغارات على خليج باي أوف بلينتي، بالرغم من أنَّ مزارعاً في منطقة نورثلاند تعرض 70% من إنتاج بستانه لسرقةٍ بلغت قيمتها 100 ألف دولار نيوزيلندي (66.25 ألف دولار أميركي)، حسب التقارير التي نقلتها الصحافة المحلية.

في الماضي، جرى التعامل مع سرقات الأفوكادو بقدرٍ من السخرية، في ظل التقارير التي أشارت إلى عجوزين يسرقان بستاناً باستخدام سكوتر التنقل الخاص بهما، فيما استخدم آخرون أغطية السرير وجرافات الأرض ليجمعوا غنيمتهم.

زادا قيمتها فزادت السرقات

لكن في العامين الماضيين ازداد تطور عمليات السطو وخطورتها حسبما يقول الزُرَّاع، مما أجبرهم على الاستجابة بوسائل ابتكارية لحماية منازلهم وبساتينهم وأرزاقهم.

صارت السياج الكهربائية وكاميرات المراقبة وكشافات استشعار الحركة من الخصائص الأمنية الأساسية لبساتين الأفوكادو في الأعوام الخمسة الماضية، لكنَّ طرق الحماية البسيطة تتضمن دوريات الحراسة الليلية المسلحة عند النقاط الحيوية، والأسلاك المفخخة الكهربائية، والشِرَاك المتصلة بأسلحة نارية تطلق طلقاتٍ فارغة.

يقول أليستير يونغ، مدير شركة Southern Produce، وهي شركة لتوريد الأفوكادو في مدينة تيبونا في خليج باي أوف بلينتي: "لقد انفجر الأمر في السنوات الخمس الأخيرة، يصعب استيعاب الأشياء التي تحدث من أجل الحصول على الثمار".

وأضاف: "لقد شهدنا أكثر من عشر حوادث في هذا الموسم، والعصابات تأتي مرةً ثانية وثالثة بمجرد أن يعرفوا أنَّهم قادرون على الإفلات بفعلتهم".

تعرض اثنان من الزُرَّاع الذين يتعامل معهم يونغ للهجوم عند مواجهة اللصوص في بساتينهم.

وأوضح قائلاً: "إنهم يشعرون أنَّهم يتعرضون للغزو، فهو شيء مخيف وخطير أن تجد أشخاصاً في ممتلكاتك المجاورة لمنزلك، أشخاصاً جبناء ملعونين. قريباً سوف تصبح هذه المنطقة كلها مُسيَّجةً بالسياج الكهربائية".

مزارعو الأفوكادو يحمون أنفسهم بأنفسهم

يعتزم بعض بائعي الثمار ومستهلكيها غض الطرف عن العلاقات الإجرامية ماداموا يضمنون الحصول على الذهب الأخضر. وقد صار موقع فيسبوك أيضاً منصةً رئيسيةً لبيع هذه الفاكهة الرائجة، فيما تُفرَّغ بعضها في الأكشاك المنتشرة على جانب الطريق وأسواق الجملة في أوكلاند.

وتشير هيئة الإنتاج الزراعي إلى أنَّ الطلب العالمي على الأفوكادو النيوزيلندي يزيد بنسبة 10% سنوياً.

أمَّا الزراع المحليون، الذين يستهدف أكثرهم سوق التصدير القوية حيث يُخَطَّطُون للتوسع الهائل في آسيا، فأصبحوا غير قادرين على مواكبة ارتفاع الطلب على الثمار داخلياً، حيث تكون الأفوكادو المحلية هي الخيار الوحيد بسبب قوانين الأمن البيولوجي الصارمة.

الطلب العالمي على الأفوكادو النيوزيلندي يزيد بنسبة 10% سنوياً / Istock
الطلب العالمي على الأفوكادو النيوزيلندي يزيد بنسبة 10% سنوياً / Istock

عندما زار المزارع الخبير بايلي وزوجته بساتين الأفوكادو في كاليفورنيا، أصابتهم الدهشة عند مشاهدة أسوار حماية الثمار التي تصل طولها إلى عشرة أمتار، وما زاد من دهشتهم اقتراب مأمور شرطةٍ محلي منهم ليسألهم عما يفعلون وهم "يتفحصون" الأشجار.

يقول بايلي: "الشرطة هنا ليس لديها الوقت ولا القوات لتُسرع إلى الفناء الخلفي (للمنازل) وتلاحق لصوص الأفوكادو، لذا يقع الأمر على عاتق الزُرَّاع إذا أرادوا حماية أنفسهم. لم نرَ أسوأ من هذا، لأنَّنا لم نصل بعد إلى ذروة موسم الأفوكادو".

الرصاص لثني لصوص الأفوكادو؟

عززت الشرطة استجاباتها لموجة جرائم الأفوكادو، استجابةً للنداءات التي أطلقها قادة هذه الصناعة. ويقول عريف الشرطة ألاسدير ماكميلان إنَّ عدداً من المحاكمات تجري في المحاكم.

ويشير إلى أنَّ الأفوكادو الرائج لم يعد هو ما يستهدف وحده، فقد بدأ نبات الهليون في الاختفاء بنسبٍ هائلة في وسط نورث آيلاند.

ويضيف ماكميلان: "لا نريد أن نشجع الناس على اللجوء إلى السلاح، لكنَّ مستوى جرائم الأفوكادو وكثافتها ارتفع ارتفاعاً حاداً، ونعلم أنَّه أمرٌ محبطٌ للغاية للزُرَّاع الذين تتعرض أرزاقهم للتهديد".

ويوضح قائلاً: "ما نشهده الآن مع الأفوكادو يشبه الطريقة التي بدأت بها جرائم العسل، وقد وصل ذلك الآن إلى نسبٍ هائلة، إذ تتعرض للسرقة كمياتٌ من العسل والنحل تصل قيمتها لملايين الدولارات".

ويقول وايتهيد إنَّه من المذهل أن نرى القوة التي يمكن أن تحظى بها فاكهةٌ بسيطة، وكيف تغير المشهد في خليج باي أوف بلينتي؛ نظراً إلى أن الزُرَّاع يحاولون حماية المحصول الأعلى قيمةً في المنطقة.

اشترى وايتهيد خياماً ووضعها في البساتين وأضاء الكشافات طوال الليل. لديه سياج وبوابات وكاميرات أمنية، وكل الإجراءات الأمنية الممكنة. ولم يثنهم أي شيء. من المعتاد أن يُطلَق الرصاص على الشخص لسرقة الخيول، لكن ليس من المعتاد أن يُطلق عليه الرصاص لسرقة الأفوكادو..

على الأقل ليس بعد.

علامات:
تحميل المزيد