أول صِدام بين أميركا وكوريا الشمالية بعد القمة التاريخية.. بومبيو تجاهل وصفه بـ"رجل العصابات"، وأقر بصعوبة المحادثات
الثلاثاء, 13 نوفمبر 2018

أول صِدام بين أميركا وكوريا الشمالية بعد القمة التاريخية.. بومبيو تجاهل وصفه بـ"رجل العصابات"، وأقر بصعوبة المحادثات

عربي بوست، رويترز

تجاهل وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، اتهامات كوريا الشمالية له باتباع دبلوماسية «رجال العصابات» خلال المفاوضات في بيونغ يانغ، قائلاً إنه سيواصل محادثات نزع السلاح النووي مع قادة الشمال بعد لقاء مع نظيريه الياباني والكوري الجنوبي.

وقال بومبيو في طوكيو، إنه لا يزال هناك عمل كثير يتعين القيام به، لكنه واثق بأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون سيلتزم بتعهده بالتخلي عن الأسلحة النووية والذي قطعه خلال قمة مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في سنغافورة الشهر الماضي (يونيو/حزيران 2018).

«أمامنا طريق صعب»

وجاء اجتماع بومبيو مع وزير الخارجية الياباني تارو كونو ووزيرة الخارجية الكورية الجنوبية كانغ كيونغ-هوا، بعد يومين من المحادثات في بيونغ يانغ انتهت السبت 7 يوليو/تموز 2018.

وأضاف بومبيو في مؤتمر صحافي: «عندما تحدثنا إليهم بشأن نزع السلاح النووي لم يقدموا رداً سلبياً… ينتظرنا طريق صعب وينطوي على تحديات، ونعرف أن المنتقدين سيحاولون التقليل من العمل الذي أنجزناه».

وعبّر أعضاء بارزون بمجلس الشيوخ الأميركي عن قلقهم بشأن الكلمات اللاذعة الصادرة عن كوريا الشمالية، وطالبوا إدارة ترمب بمواصلة الضغط عليها. وقالت السيناتور جوني إرنست من الحزب الجمهوري والعضو بلجنة القوات المسلحة، إن المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية والتي عُلّقت لإظهار حسن النوايا تجاه كوريا الشمالية، يجب أن تُستأنف «قريباً» إذا تعثرت محادثات نزع السلاح النووي.

وقال بومبيو إنه لمس تقدُّماً في بيونغ يانغ، لكنه أوضح أن الولايات المتحدة لن تخفف العقوبات الراهنة أو تغيِّر تعهدها «القوي» بالدفاع عن حليفتيها كوريا الجنوبية واليابان.

وتحدث بومبيو بعدما قالت كوريا الشمالية في بيان نقلته وكالة الأنباء المركزية الكورية بعد مغادرة بومبيو لبيونغ يانغ، إن المحادثات التي انعقدت على مدى يومين مع وزير الخارجية الأميركي «وضعتنا هذه المرة في موقف خطير، ربما تتزعزع فيه إرادتنا الثابتة من أجل نزع السلاح النووي بدلاً من تعزيز الثقة بين جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية والولايات المتحدة».

وكان كيم قطع تعهد في سنغافورة بـ»العمل صوب نزع السلاح النووي»، لكنه لم يقدم تفاصيل بشأن كيفية وموعد تفكيك برنامج كوريا الشمالية النووي. وقدّم ترمب بدوره ضمانات أمنية له وتعهد بوقف المناورات العسكرية الواسعة النطاق مع كوريا الجنوبية.

وتُذكر أحدث تصريحات لكوريا الشمالية، والتي جاءت بعد أن قال بومبيو إن المحادثات حققت تقدماً، بالصعوبات التي واجهتها الإدارات الأميركية السابقة في التفاوض مع بيونغ يانغ، وتشير إلى أنها ربما ترفض أي عملية سريعة لنزع السلاح النووي.

وأشارت نتائج مسربة توصلت إليها أجهزة المخابرات الأميركية إلى أن كوريا الشمالية لا تعتزم التخلي عن برنامجها النووي بالكامل.

وتعهد ترمب بأنه لن يسمح لكوريا الشمالية بتهديد الولايات المتحدة بصواريخها الباليستية وأسلحتها النووية. وجاءت قمته مع كيم في سنغافورة، بعد أشهر من تبادل التصريحات الحادة والتهديدات.

بقاء الخطر العسكري

قال بومبيو إنه لم يلتقِ كيم في زيارته الأخيرة مثلما فعل في زيارتيه السابقتين لكوريا الشمالية.

وفي كلمة ألقاها بفيتنام الأحد 8 يوليو/تموز 2018، حثّ بومبيو كوريا الشمالية على اتباع نموذج فيتنام، قائلاً إنه يعتقد أن بيونغ يانغ قد تحذو حذو هانوي نحو تطبيع العلاقات مع واشنطن وتحقيق الرخاء.

وقال بومبيو في هانوي: «الولايات المتحدة واضحة بشأن ما تريده من كوريا الشمالية… الخيار الآن لدى كوريا الشمالية وشعبها».

وأضاف: «إذا تمكنوا من عمل هذا فسوف يظلون في الذاكرة، وسيشار إلى الرئيس كيم على أنه بطل الشعب الكوري».

وعبّر بعض المحللين والمشرعين عن قلقهم، قائلين إن المحادثات تواجه صعوبات على الأرجح، لكن آخرين يعتقدون أن كوريا الشمالية تستخدم الدهاء في التفاوض. واتهم سيناتور أميركي الصين بتشجيعها كوريا الشمالية على اتخاذ موقف متشدد. وقال السيناتور لينزي

غراهام: «أرى أيادي الصين في كل هذا»، مضيفاً أنه يعتقد أن الصينيين «يؤثرون» على كوريا الشمالية؛ بسبب النزاع التجاري الأميركي-الصيني.

ويقول ريتشارد هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية، على «تويتر»، إن خطر القيام بعمل عسكري قائم؛ إذ إن ترمب قد يزعم الآن أنه أعطى الدبلوماسية فرصة، لكن كيم خانه.

واستدرك: «لكن عقد قمة على عجل وطرح مطالب لكوريا الشمالية بنزع السلاح النووي في فترة قصيرة وإلا (فستواجه العواقب) ليسا اختباراً جاداً للدبلوماسية».

الخطوات الأولى

قالت وزيرة خارجية كوريا الجنوبية إن بلادها لا تعتقد أن الولايات المتحدة خففت مطالبها من بيونغ يانغ.

وأضافت كانغ: «زيارة الوزير بومبيو لبيونغ يانغ هذه المرة مثّلت الخطوات الأولى… نتوقع أن يلي ذلك المزيد من المفاوضات البناءة والمثمرة».

وقال بومبيو على «تويتر» بعد أن التقى كونو، إنه ذهب إلى طوكيو؛ لمناقشة التحالف الأميركي مع اليابان ومواصلة «الضغوط القصوى» على كوريا الشمالية، وهو تعبير كانت إدارة ترمب قد تخلت عنه بعد قمة سنغافورة.

وقال بومبيو في طوكيو: «لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لنحدد ما هو الجدول الزمني بالضبط».

وأضاف أنه حث كوريا الشمالية أيضاً على تنفيذ وعد متعلق بتدمير موقع لاختبار محركات الصواريخ، وأن الولايات المتحدة تريد أن يحدث ذلك «قريباً».

وقال بومبيو إن المحادثات أسفرت عن اتفاق على تشكيل «مجموعة عمل» للإشراف على التواصل اليومي بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية.

ومن المقرر أن يلتقي مسؤولون من الجانبين الأسبوع المقبل، في بانمونجوم على الحدود بين الكوريتين؛ لمناقشة عودة رفات نحو 7 آلاف جندي أميركي مفقودين منذ الحرب الكورية في الخمسينيات.

وقالت وكالة الأنباء المركزية الكورية إن الشمال عرض أيضاً مناقشة إعلان انتهاء الحرب بالتزامن مع ذكرى توقيع اتفاق وقف إطلاق النار الشهر المقبل (أغسطس/آب 2018)، لكن الجانب الأميركي لم يبدِ اهتماماً يُذكر بالأمر، محدداً «شروطاً معينة وأعذاراً».

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
أول صِدام بين أميركا وكوريا الشمالية بعد القمة التاريخية.. بومبيو تجاهل وصفه بـ"رجل العصابات"، وأقر بصعوبة المحادثات