السبت, 19 يناير 2019

نواب الأردن يواجهون حكومتهم بطرق احتجاج «مبتكرة» ساخرة، ولكن في النهاية أقروا مشروع الموازنة الأصعب للبلاد

عربي بوست - خير الدين الجابري

أقرّ مجلس النواب الأردني، الخميس 3 يناير/كانون الثاني 2019، الموازنة العامة للدولة لعام 2019، بإنفاق يصل إلى 13.04 مليار دولار، وعجز مالي يبلغ -بعد المنح الخارجية- نحو 911 مليون دولار.

وتخللت جلسات إقرار الموازنة، خطب نيابية رافضة للمشروع، وطرق احتجاجية مبتكرة، حيث رفع أحد النواب خلال كلمته، في وجه رئيس الوزراء عمر الرزاز، خبزاً وحبّات من الطماطم، في إشارة إلى ضعف القدرة الشرائية للمواطن الأردني.

في حين أهدت نائبةٌ سلّةً غذائية إلى الرزاز، تحتوي على معلبات من البقوليات، وخبز، قائلة له: «دولة الرئيس، أبقِ هذه على مكتبك، لتذكّرك بالمواطن الأردني في كل قرار اقتصادي توقعه».

وفضّل نائب ثالث عرضَ مشهد من مسرحية الفنان السوري دريد لحام، «شقائق النعمان» السياسية الشهيرة، قائلاً إنه أراد من ذلك إيصال رسائل إلى الحكومة عن هموم الوطن وعن المستقبل الذي ينتظر الأردنيين.

#شاهد النائب ياغي يبدأ كلمتة بمقطع من مسرحية غوار الطوشة في مجلس النواب

#شاهد النائب ياغي يبدأ كلمتة بمقطع من مسرحية غوار الطوشة في مجلس النواب

Gepostet von ‎Jfranews – جفرا نيوز‎ am Donnerstag, 3. Januar 2019

الغضب والاحتجاج ينتهيان بالإقرار والموافقة

لكن، وعلى الرغم من كل الخطب «الغاضبة» وطرق الاحتجاج المختلفة، فإن الموازنة أُقرت بموافقة 60 نائباً من أصل 105 حضروا الجلسة، حيث أكد رئيس الحكومة عمر الرزاز، أن فريقه يسعى من خلالها إلى «الاعتماد على الذات عبر تغطية النفقات الجارية من الإيرادات المحلية».

وأشار الرزاز إلى أن «أي موازنة في العالم تنم عن أرقام صماء إذا قرئت خارج إطارها التنموي والسياسي»، داعياً النواب إلى الاطلاع على وثيقة أولويات الحكومة التي ستصدر الأسبوع المقبل.

موافقة النواب على الموازنة ليست «مفاجأة»

إلى ذلك، يُعتبر تمرير مجلس النواب الأردني مشروع الموازنة -على الرغم من حالة الغضب والسخط عليه- أمراً غير مفاجئ؛ فعلى مدار 18 عاماً أو يزيد، لم يردّ المجلس أي موازنة حكومية، مهما كانت تحمل من أرقام قد ترهق جيب المواطن.

لكن، وقبيل التصويت، قدمت كتلة «الإصلاح» النيابية -المنبثقة عن حزب جبهة العمل الإسلامي التابع لجماعة الإخوان المسلمين- مخالفة بالموازنة وأرقامها، داعيةً لردّها، إلا أن مقترحها لم ينجح نيابياً.

إذ يقول النائب المعارض موسى الوحش، إن إجمالي الإنفاق العام في موازنة عام 2019 بلغ نحو 13.04 مليار دولار، يتجاوز نظيره في 2018 بـ777 مليون دولار، أو بما نسبته 6%، أي إنها موازنة توسعية بشكل كبير.

ويضيف لـ «الجزيرة.نت»، أن مقدار الإنفاق الجاري في موازنة عام 2019 بلغ نحو 11.29 مليار دولار، بارتفاعٍ قدره 463 مليون دولار، مؤكداً أن الإنفاق الجاري شكّل ما نسبته نحو 86% من إجمالي الإنفاق العام، وهذا مؤشر على عجز الحكومة في ضبط الإنفاق العام.

«مجرد فرد عضلات»

في السياق، اعتبر محللون ومراقبون أردنيون، أنه من الصعب اعتبار ما جرى تحت قبة البرلمان مناقشة «جادة وموضوعية» للموازنة العامة، مشيرين إلى أن الكثير مما ورد في خطابات النواب لا يعدو أن يكون «ملاحظات عامة» وكلمات «مرتجلة» و»فرد عضلات» لا علاقة له بالمناسبة، ولا يمس حقيقة الخطة المالية للدولة.

إذ قال الكاتب والوزير الأردني السابق صبري ربيحات، إن الكثير مما قاله النواب لا يفيد في تطوير المشروع أو في بيان فاعلية الرقابة التي يقوم بها المجلس على أداء الحكومة، فغالبية ما قيل يعبّر عن مطالبهم ورغباتهم وميولهم أكثر مما يرتبط ببنية الموازنة.

وأشار ربيحات إلى أن مشروع الموازنة الذي تقدمت به الحكومة لمجلس النواب لا يعكس ملامح خطة النهوض الوطني، التي قال الرزاز إنه سيعمل على تنفيذها.

ويرى أن المشكلات في الأردن أصبحت معروفة للجميع، والحلول واضحة وليست صعبة المنال، مؤكداً أن المشكلة الحقيقية في ضعف آلية اتخاذ القرار وغياب الجرأة لدى من يعمل على تنفيذه.

وشكّل إجمالي الدين العام للمملكة 94.5% من الناتج المحلي الإجمالي، ووصلت قيمته إلى نحو 40 مليار دولار.

في حين يقدر خبراء اقتصاديون ارتفاع العجز المالي في الموازنة لعام 2019 بـ140مليون دولار، ويقابل ذلك تراجع في المنح الخارجية بقيمة مماثلة.

ويأتي إقرار الموازنة على وقع احتجاجات شعبية متواصلة منذ أسابيع، بالقرب من محيط رئاسة الحكومة بالعاصمة عمان، للمطالبة بتغيير النهج الحكومي الاقتصادي والسياسي.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
نواب الأردن يواجهون حكومتهم بطرق احتجاج «مبتكرة» ساخرة، ولكن في النهاية أقروا مشروع الموازنة الأصعب للبلاد

قصص ذات صلة