الأربعاء, 16 يناير 2019

رغم وصول الرواتب لمليون دولار سنوياً، فإن رأيهم بلا قيمة.. وول ستريت جورنال: إدارة ولي العهد «العصبية» تجبر خبراء أجانب على الهروب

عربي بوست، ترجمة

قالت صحيفة The Wall Street Journal الأميركية إن الذراع الاستثمارية الرئيسية للحكومة السعودية صندوق الاستثمارات العامة عانى من فقدان عديدٍ من المديرين التنفيذيين الغربيين البارزين، مما يعطِّل مسؤولياته الضخمة للمساعدة في تحويل مسار اقتصاد الدولة.

إذ استقال هذا العام كلٌّ من رئيس القسم القانوني البريطاني، ومدير الاستثمارات العامة السويسري، وشريك إسباني للأسهم الخاصة من صندوق الاستثمارات العامة الذي تبلغ قيمته نحو 200 مليار دولار، بعد أن شغلوا مناصبهم لفترةٍ تقل عن 18 شهراً، على حد قول مصادر على علمٍ بهذه الاستقالات. حسب تقرير صحيفة The Wall Street Journal الأميركية

ولي العهد له علاقة بالاستقالات

وحسب الصحيفة الاميركية، كان رئيس قسم الاستراتيجية السابق قد مكث في وظيفته فترةً أقل من ذلك. إذ حصل مديرون تنفيذيون لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، أو PIF، على خدمات إريك إبيرماير من الذراع الاستثمارية للبنك الهولندي ABN Amro Group NV في العام الماضي، وأخذوه في جولةٍ حول المكتب في يومه الأول كرئيسٍ لقسم الاستراتيجية لكي يلقي التحية على هيئة العاملين. ولكن ترك إبرماير وظيفته سخيَّة الأجر في غضون أسابيع بعد أن توصَّل إلى حقيقة أن رأيه الاستراتيجي غير ذي أهميةٍ في صندوقٍ يهيمن عليه ولي العهد محمد بن سلمان، وفقاً لأشخاصٍ على درايةٍ بالمسألة.

وأضاف شخصٌ على علم بقرار إبيرماير: «لم يكن الأمر شبيهاً بالصرافة الاستثمارية بتاتاً».

لعدم وضوح الاستراتيجية الاستثمارية

وقد اشتكى كبار العاملين الذين خرجوا من الصندوق من إدارة ولي العهد التفصيلية micromanagement، وعدم وضوح الاستراتيجية الاستثمارية، وبيئة العمل العصبية المتعارضة مع ثقافة البنوك ودور الاستثمار في لندن ونيويورك. وترك بعضهم وراءهم رواتب تقرب من مليون دولار سنوياً بالإضافة إلى مكافآتٍ مضمونةٍ، في العامين الأول والثاني في بعض الأحيان.

ويقول المشغِّلون إن السخط الدولي حول مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي قد زاد من صعوبة العثور على بدائل رفيعة المستوى لأولئك الذين يقدمون استقالاتهم، وتسبَّب في إعادة بعضهم التفكير في مسألة انضمامهم إلى الصندوق.

فكانت النتيجة -وفقاً لمصادر مقرَّبةٍ من الصندوق- أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي يفتقر إلى العمالة الكافية وغالباً ما لا يملك القدرة الفكرية لمجابهة الأطراف الأخرى في الصفقات الكبرى، حينما ظهر كقوةٍ استثماريةٍ عالميةٍ كبرى خلال العامَين الماضيَين.

وحسب الصحيفة الأميركية، فإن صندوق الاستثمارات العامة السعودي هو أكبر مستثمري وادي السيليكون، إذ يمتلك حصصاً كبيرةً في شركات Uber Technologies Inc، وTesla، وMagic Leap. وهو المستثمر الرئيسي في صندوق Vision التابع لـ SoftBank Group Corp، للاستثمارات التكنولوجية.

استقالات بالتزامن مع تعيين موظفين جدد

وتأتي هذه الاستقالات في أثناء مرحلةٍ من الاندفاع الهائج لتعيين موظفين جددٍ في صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذي ضاعف عدد العاملين لديه أربع مراتٍ ليصل إلى ما يزيد عن 400 فردٍ منذ أن أوكل الأمير محمد إلى الصندوق مهمة تنويع الاقتصاد السعودي في عام 2016 كجزءٍ من برنامجٍ إصلاحيٍّ أشمل. ومعظم الموظَّفين الجدد هم سعوديون التزموا بمناصبهم لدى الصندوق، إذ تُعتَبَر مناصب عالية المقام داخل المملكة.

ولكن شهدت الآونة الأخيرة صعوبةً أكبر في الحفاظ على قائمة الصرافين والخبراء الماليين الغربيين المطلوبين لتحقيق أهداف الأمير محمد بإنشاء صناعاتٍ كاملةٍ من الصفر في مجالات الترفيه والسياحة والتكنولوجيا.

وقال متحدثٌ باسم الصندوق إنه «قد اجتذب أشخاصاً محنَّكين وقادةً مستقبليين واحتفظ بهم من داخل المملكة ومن سائر بلدان العالم». وتابع المتحدث بأن الصندوق يسعى إلى تشكيل فريقٍ للعمل على التنويع الاقتصادي في أرجاء المملكة السعودية ويطمح أن يكون جهة العمل المفضَّلة للمواطنين السعوديين والمغتربين داخل الدولة.

وزيادةً في التأكيد، تمكَّن صندوق الاستثمارات العامة السعودي ومشاريعه الفرعية من اجتذاب سعوديين محترَمين وبعض الأيدي العاملة الغربية ذات الخبرة. ومن ضمنهم علي رضا زعيمي، وهو صرَّافٌ سابقٌ لدى Bank of America Merrill Lynch، ومدير الاستثمار السابق لدى منظمة TIAA، دينيس جونسون، الذي حل محل إبيرماير.

وكانت التعيينات الأنجح للصندوق السعودي للتنمية هي في مشاريعها المموَّلة بمليارات الدولارات الهادفة نحو خلق صناعاتٍ جديدةٍ تحفِّز كبار المرشَّحين لتولِّي المناصب بحداثتها ودعمها المالي القوي. على سبيل المثال، انضم حديثاً بيل إرنست إلى قسم التطوير الرئيسي لدور العرض وعددٍ من التجارب الترفيهية الأخرى، وهو موظَّفٌ سابقٌ في الخامسة والعشرين من عمره لدى Walt Disney Parks and Resorts.

رغم مشروع 2030 ، فالرياض غير قادرة على التخلص من الطابع المحافظ

وحسبما قالت الصحيفة الأميركية، فإن الأصعب هو الاحتفاظ بهؤلاء الأشخاص. فمع أن السعودية تغيِّر ثقافتها عن طريق مشروع «رؤية 2030″، ما زالت الدولة تتسم بالطابع الديني المحافظ، ولا تحتوي على كثيرٍ من مصادر التسلية للمغتربين الغربيين، ويصعب فيها الوصول إلى المشروبات الكحولية. لذلك فإن المرشحين قليلي الخبرة في ما عدا المجالات الوظيفية والمحاور المالية الغربية يجدون في بعض الأحيان صعوبةً في التكيُّف مع بيئة العمل السعودية، على حد قول المشغِّلين.

وقد مزح بعض المغتربين العاملين لدى صندوق الاستثمارات العامة السعودي مع أصدقائهم قائلين إن حياتهم تشبه فيلم «A Hologram for the King» الصادر عام 2016. إذ ينتظر بطل الفيلم -الذي يلعب دوره توم هانكس- مراراً وتكراراً اللقاء بالعاهل السعودي لأجل إتمام صفقةٍ بملايين الدولارات لبيع إحدى التكنولوجيات، ثم يخفق في مهمته بعد أن تمكَّن أخيراً من عرض المنتج.

أولويات صندوق الاستثمار السعودي متباينة

في السياق ذاته، عُيِّن الصراف السويسري سيريل إرفر من بنك Gonet & Cie ليرأس استثمارات الصندوق في الأسواق العامة والمحافظ الوقائية العالمية. إلا أنه لم يتَّخذ سوى القليل جداً من القرارات ووقف متفرِّجاً ريثما أنفق الصندوق بإسرافٍ على صفقات الأسهم الخاصة ورؤوس الأموال الاستثمارية عالية المستوى، مثل توقيعه التزاماً بقيمة 45 مليار دولار لصندوق Vision التابع لـ Softbank Group Corp، وفقاً لبعض معارف إرفر.

وقد دفع ذلك الصراف إلى ترك منصبه في مايو/أيار الفائت، مخبراً زملاءه بأنه شعر بأن الأولويات الأخرى لدى الصندوق حرمته من الأموال الكافية للاستثمار. ولحق به توم ديغان، الذي كان مدير قسم الشؤون القانونية، وجاكوبو سوليس، أحد الشركاء في فريق الاستثمارات المباشرة، اللذان غادرا الصندوق كلاهما هذا العام.

ويحكي أشخاصٌ مقرَّبون من موظَّفي صندوق الاستثمارات العامة السعودي عن مواقف مثل أن ينتظر الموظفون لساعاتٍ لأجل الالتقاء بالأمير محمد ليعرضوا عليه فكرةً لا تؤدي في النهاية إلى أي ناتجٍ. إذ قالوا إن الأفكار والصفقات تأتي من القيادة العليا.

وقال أحد الأشخاص على درايةٍ بمجريات الأمور داخل الصندوق إن ياسر الرميان، المشرف السعودي على الصندوق، يمضي جزءاً كبيراً من وقته بصحبة ولي العهد، مما يعني أن هيئة عاملي صندوق الاستثمارات العامة نادراً ما يرون رئيسهم. وأضاف هذا الشخص أن مارتن بوثا، رئيس إدارة المخاطر لدى الصندوق، وهو أحد أوائل الغربيين الذين استُعين بخدماتهم منذ بداية العهد الجديد، قد أخبر زملاءه بأنه لم يلتقِ بالرميان سوى مرةٍ خلال الأشهر الثمانية الأولى له في الصندوق.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
رغم وصول الرواتب لمليون دولار سنوياً، فإن رأيهم بلا قيمة.. وول ستريت جورنال: إدارة ولي العهد «العصبية» تجبر خبراء أجانب على الهروب

قصص ذات صلة