السبت, 19 يناير 2019

السياح يتدفقون ولا يبالون بالوضع في مصر بعد حادث تفجير «الأتوبيس».. لكن ماذا عن قلق المصريين؟

عربي بوست، ترجمة

كانت حشود السياح تُحدِّق برهبةٍ في الأهرامات الشاهقة بمحافظة الجيزة التي تقع بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة، أمس السبت 29 ديسمبر/كانون الأول، غير متأثرين بالتفجير الذي وقع قبل يوم وتسبَّب في مقتل بعض السياح الفيتناميين.

وأودى التفجير الذي وقع على جانب الطريق بحياة ثلاثة سائحين ومرشدهم المصري يوم الجمعة 28 ديسمبر/كانون الأول عندما حطَّم الحافلة التي كانوا يستقلونها أثناء مرورها بالقرب من المعلم السياحي الشهير.

ويأتي الهجوم في الوقت الذي بدأ فيه قطاع السياحة الحيوي في مصر بالتعافي بعد سنواتٍ من عدم الاستقرار والعنف المسلح الذي روَّع الزوار. وقال مسؤولٌ حكومي لوكالة Reuters إن إيرادات السياحة في مصر زادت بنسبة 77 % في النصف الأول من عام 2018 إلى حوالي 4.8 مليار دولار مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ومع ذلك، قال مُتحدِّثٌ باسم شركة Thomas Cook البريطانية للسياحة إن الشركة ألغت رحلاتٍ لمدة يوم واحد إلى القاهرة من منتجع الغردقة المطل على البحر الأحمر في أعقاب الهجوم وستستمر في مراجعة الوضع الأمني.

وقالت سوماند يانغ من كوريا الجنوبية لوكالة فرانس برس: «أعتقد أن الحوادث الإرهابية يمكن أن تقع في أي مكان في العالم، عليك أن تكون حذراً ولكنها أيضاً مسألة حظ».

«الأحداث المؤسفة لا تقع في المكان نفسه مرتين»

وبحسب تقرير نشره موقع The Middle East Eye البريطاني، فقد عملت قوات الأمن على حراسة مدخل الأهرامات الممتد، وقالت سوماند (32 عاماً) إنها لن تتردَّد في زيارته.

وقالت: «الأحداث المؤسفة لا تقع في المكان نفسه مرتين. لذا استنتجت أنه سيكون أكثر أماناً اليوم».

وامتطى السياح المتحمِّسون الجِمال واصطفوا للدخول إلى أحد المقابر الأثرية وهم يلتقطون الصور للهرم الأكبر، وهو الأثر الوحيد الباقي من عجائب الدنيا السبع في العالم القديم.

وكان الباعة الجائلون يلاحقون السياح، ويحاولون بإصرار بيعهم الحلي والهدايا التذكارية.

وعلى الرغم من التدفُّق المستمر للزوار، قال المصريون العاملون في موقع الأهرامات إن الهجوم قد صدمهم، وإنهم يشعرون بالقلق من أنه قد يضر بمصدر رزقهم.

وقالت داليا صدقة وهي مرشدة سياحية كانت ترافق فوجاً من السياح: «كنت أعرف المرشد الذي مات أمس».

وقالت وهي تشير إلى عينيها المُتورِّمتين من شدة البكاء: «لقد كنت في حالة انهيار تام أمس لكن كان عليّ أن أذهب إلى العمل في الصباح».

وقد انتعشت أعداد السياح في مصر جزئياً في الآونة الأخيرة بعد أن تضرَّرت السياحة كثيراً جرَّاء سلسلة الهجمات الدموية والاضطرابات التي شهدتها مصر.

ضربة قاسية لصناعة السياحة المصرية

وفي أكتوبر/تشرين الأول عام 2015، تسبَّب تفجيرٌ زعمت إحدى الجماعات المحلية التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) أنها المسؤولة عنه في مقتل جميع الـ 224 شخصاً الذين كانوا على متن طائرة ركاب تقل سياحاً روساً فوق شبه جزيرة سيناء.

ولا تزال الأسواق السياحية الكبرى مثل روسيا وبريطانيا خالية من الرحلات المباشرة إلى منتجع شرم الشيخ، أكبر المنتجعات المطلة على البحر الأحمر في البلاد منذ ذلك الهجوم.

ويُعَدُّ هذا الحادث بمثابة ضربة قاسية لصناعة السياحة المصرية، التي لا تزال تعاني من الاضطرابات الناجمة عن ثورة عام 2011 التي أزاحت الزعيم المخضرم حسني مبارك عن السلطة.

ويقول الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إن أعداد السياح من خارج مصر وصلت إلى 8.2 مليون في عام 2017، مقارنة بـ 5.3 مليون سائح في العام السابق 2016. ولكن هذا العدد لا يزال أقل بكثير من العدد القياسي للسياح الذين زاروا مصر عام 2010 الذي تجاوز 14 مليون سائح.

وقال أحد «الجمَّالين» المسنين، رفض الكشف عن اسمه: «أخشى أن يؤثر حادث الأمس على مصدر رزقنا».

وقال: «إنه أمرٌ مؤسف للغاية. كنَّا سعداء بعودة السياحة إلى الانتعاش أخيراً».

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
السياح يتدفقون ولا يبالون بالوضع في مصر بعد حادث تفجير «الأتوبيس».. لكن ماذا عن قلق المصريين؟