الأربعاء, 23 يناير 2019
الشرق الأوسط

مدينة تركية تسير على درب مدن هولندا.. وزعت الدراجات الهوائية مجاناً على الأطفال مقابل هذه الشروط

مبادرة لتوزيع الدراجات الهوائية على الأطفال في مدينة كيليس التركية/ رويترز
عربي بوست، ترجمة

في شارع وسط كيليس ، المدينة التركية الصغيرة المحاذية للحدود السورية، يتدفق سيل لا ينقطع من الدراجات النارية والسيارات والمركبات الصاخبة ووبينها تطل بخجل بعض الدراجات الهوائية يقودها أطفال..

لا شك أن هذه ليست أفضل المدن صداقة للدراجات الهوائية، لكن قادة المجتمع المحلي عازمون على تغيير ذلك بشبكة جديدة من مسارات الدراجات الهوائية وبتوزيع آلاف الدراجات الهوائية على أطفال البلد.

منذ اندلعت الحرب في سوريا قبل 7 سنوات وملايين السوريين يتدفقون إلى تركيا طلباً للجوء، ومع أن مخيمات اللاجئين موجودة على طول الحدود إلا أن معظم اللاجئين يختارون العيش في المدن ككيليس.

الآن باتت أعداد السوريين في المدينة تفوق أعداد أهلها، وصارت العربية تسمع في كل مكان حتى أكثر من التركية نفسها، وارتفعت على واجهات المحلات والمطاعم لافتات بالعربية.

كيليس تغلبت على داعش بحلوياتها وأطباقها

الحرب الدائرة رحاها وراء الحدود ضاعفت بين ليلة وضحاها عدد سكان المدينة البالغ أصلاً 260 ألفاً، كما أنها ألقت بظلال الذعر والخوف عام 2016 عندما قصف تنظيم داعش مدينة كيليس بهجوم صاروخي منطلق من الجانب السوري، مودياً بحياة 21 شخصاً ومخلفاً عدداً أكبر من الجرحى.

وفي هذه السنة أيضاً وبعد مرور زمن طويل على دحر داعش وطردها خارج الأراضي السورية المجاورة للحدود، هز كيليس هجوم صاروخي جديد أطلقته هذه المرة المجموعة الكردية المسلحة YPG (وحدات حماية الشعب) التي استهدفت الجيش التركي.

اليوم يسري شعور من الأمن والحياة الطبيعية في المدينة التي قلبها متاهةٌ معقدة من الحارات المليئة بمباني حجرية مغبرة اللون وجوامع يعود تاريخها إلى القرنين الـ16 والـ17، بعضها رمم بأناقة فيما الآخر يقبع في خرابه.

تشتهر المدينة بطبق «كيليس طاوه» أي صينية كيليس، التي هي عبارة عن كباب حار المذاق ينضج في الفرن بجانب البندورة والفليفلة والخبز المصنوع باليد.

في هذه المدينة تغلق معظم المحال أبوابها مع حلول المساء، لكن العشرات من الأكشاك الصغيرة تبقى مفتوحة حتى ساعات متأخرة من الليل لتقدم للسهارى حلويات مثل «جنة تشامورو» التي يعني اسمها طين الجنة، وهي عبارة عن قمح ممزوج بالفستق المطحون، تزينه القشطة الغنية.

تشتهر المدينة بطبق "كيليس طاوه" أي صينية كيليس / Social media

وتسعى لتوزيع آلاف الدراجات المجانية للأطفال

يريد عمدة المدينة، حسن قارا، أن يغير النظرة إلى كيليس فلا تُرى كأنها مكان مزقه الصراع، بل مكاناً فتح أبوابه بكل ترحيب أمام اللاجئين، وفي إطار ذلك أطلق قارا سلسلة مشاريع مدنية وبنى تحتية بهدف خلق بيئة صالحة للمعيشة، لكن لعل الأغرب من بينها هي ذاك البرنامج الرامي لتوزيع آلاف الدراجات الهوائية المجانية على أطفال المدينة.

في مكتبه الكائن بمبنى تاريخي مرمم قرب قلب المدينة التقت الغارديان البريطانية بالعمدة قارا، وقال في معرض حديثه «حتى الآن وزعنا أكثر من 4000 دراجة هوائية، أما هدفنا فهو توزيع 15 ألفاً على الأقل».

فيما تنطلق في الشوارع القريبة من كل حدب وصوب الدراجات النارية و»السكوتر» مسرعة في كل الاتجاهات، يقل بعضها عائلات بأكملها من 3 و 4 أشخاص، ولا ترى أحداً يعتمر خوذة إلا فيما ندر.

يقول العمدة إنهم أولوا الأهمية لمشروع الدراجة الهوائية لأن استخدام الدراجات النارية شائع جداً، أما الآن فـ»صرنا نرى الأطفال ذاهبين إلى مدرستهم وعائدين منها على متن دراجاتهم الهوائية».

وزعوا أكثر من 4000 دراجة هوائية، وهدفهم توزيع 15 ألفاً على الأقل / رويترز

شروطها بسيطة أهما إقلاع الأقارب عن التدخين

وللحصول على دراجة هوائية على الأطفال تلبية شروط ثلاثة: عليهم حمل أحد أقربائهم على الإقلاع عن التدخين، والمحافظة على مستوى مرتفع من الدرجات المدرسية مع تحسين مادة دراسية ضعيفة، فضلاً عن وعد بقيادة الدراجة ساعة في النهار.

يقول الطفل حلمي جلبان ذو الـ9 أعوام وهو واحد ممن تسلموا دراجة: «أنا سعيد جداً بحصولي عليها»، متحدثاً عن دراجته الجبلية السوداء اللامعة ذات الناصية الحمراء و العجلتين من ماركة Corvette Python.

وإضافة إلى برنامج الدراجات للأطفال بنت مدينة كيليس مساراً آمناً لقيادة الدراجات بطول 4 أميال، زرعت الأزهار بمحاذاته، وذلك في شارع واحد بعيد عن وسط المدينة على مقربة من صف أبنية شقق سكنية حديثة.

وتحلم أن تصبح مثل المدن الهولندية

ويأمل العمدة في بناء شبكة طولها 20 ميلاً من مسارات الدراجات الهوائية في أرجاء المدينة، تضم مساراً على طول شارع السوق الرئيسي بالمدينة، «جادة الجمهورية»، في محاولة لتخفيف سيطرة السيارات والدراجات النارية على الطرقات.

وقد جاء التمويل الأولي لمشروع الدراجة في بدايته من البلدية ومن وزارة الصحة التركية، لكن المبالغ المرصودة لا تكفي لإتمام المشروع، ولهذا قدم قارا للاتحاد الأوروبي طلباً للمساعدة.

ويختم قائلاً: «ادعمونا ودعونا نجعل من هذه مدينة نموذجية، مدينةً للدراجات الهوائية ذات أسلوب حياة صحي وثقافة من التعايش».

حلم العمدة أن تصبح كيليس يوماً مدينة دراجات هوائية كتلك التي في هولندا.

 

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
مدينة تركية تسير على درب مدن هولندا.. وزعت الدراجات الهوائية مجاناً على الأطفال مقابل هذه الشروط