شركات أميركية تقدم رشاوى للتصدى لقانون ضد السعودية
السبت, 15 ديسمبر 2018

واشنطن بوست: شركة أميركية تعمل لحساب السعودية قدمت «رشاوى» من أجل وقف قانون مثير ضد الرياض.. رحلات وإقامة في فندق ترامب

عربي بوست، ترجمة

كشفت صحيفة The Washington Post الأميركية، الخميس 6 ديسمبر/ كانون الأول 2018، أن جماعات ضغط أميركية تابعة للسعودية دفعت أموالاً مقابل حجز عددٍ كبيرٍ من الغرف في فندق الرئيس ترامب بواشنطن خلال أشهرٍ من إعلان ترامب ترشحه للرئاسة في 2016، إذ قُدِّر ذلك بنحو 500 ليلة في الفندق الفخم خلال 3 أشهر فقط.

وقالت الصحيفة الأميركية إن جماعات الضغط حجزت مجموعة من الغرف في الفندق الفاخر، مشيراً إلى أن عملية الحجز بالجملة كانت جزءاً من حملة قامت بها شركات ضغط، لتوفير إقامات للمحاربين السابقين الذين تم جلبهم إلى واشنطن، وتقديم شهادات في الكابيتول هيل ضد قانون عارضه السعوديون.

وفي بداية الأمر، أرسلت جماعات الضغط التي تعمل لصالح السعودية هؤلاء المحاربين القدامى للإقامة في فيرجينيا الشمالية. ثم جاءت في ديسمبر/كانون الأول 2016 وغيَّرت وجهة أغلب أعمالها لتصير بفندق ترامب إنترناشيونال الكائن في وسط مدينة واشنطن. تجاوز إجمالي ما أنفقته جماعات الضغط 270 ألف دولار مقابل إقامة ست مجموعات من قدامى المحاربين في فندق ترامب، الذي ما زال يمتلكه الرئيس الأميركي.

«ترامب انتهك الدستور»

وتسبَّبت هذه الحجوزات في رفع دعويين قضائيتين في المحاكم الفيدرالية، تزعمان أن ترامب انتهك الدستور بحصوله على أموال غير مشروعة من حكومات أجنبية.

وتُظهِر السجلات أن متوسط سعر الليلة في الفندق خلال هذا الوقت كان 768 دولاراً. وقالت جماعات الضغط التي أدارت هذه الرحلات إنها اختارت فندق ترامب تحديداً لأنه منحهم خصماً على السعر وكان لديه غرف متاحة للحجز، وليس من أجل التودد إلى ترامب.

وقال مايكل جيبسون، وهو عميل سياسي ساعد في تنظيم الرحلات: «بالطبع لا. ليس له علاقة بذلك. وليس بمثقال ذرة».

ويقول بعض قدامى المحاربين الذين أقاموا في فندق ترامب، إنهم لم يُبلَغوا بشيء حول دور السعوديين في الزيارات. والآن يتساءل هؤلاء  عما إذا كان جرى استغلالهم استغلالاً مزدوجاً: فلم يقتصر الأمر على إبلاغ رسالة شخص آخر إلى الكونغرس، بل من أجل تقديم خدمات إلى منظمة ترامب.

وقال هنري غارسيا، وهو أحد قدامى المحاربين في سلاح البحرية من مدينة سان أنطونيو بولاية تكساس، كان قد خرج في ثلاثة من هذه الرحلات: «يبدو هذا الشيء الأكثر منطقية في العالم عندما نكتشف أن السعوديين هم من دفعوا من أجله». وقال إن المنظمين لم يقولوا أيَّ شيءٍ حول السعودية عندما دعوهم.

واعتقد أن الرحلات نظمها أفراد  آخرين من قدامى المحاربين، لكن ذلك حيرهم لأن هذه المجموعة أنفقت أموالاً لم تنفقها أيٌّ  من مجموعات قدامى المحاربين الأخرى التي عملوا معها. كان هناك غرفٌ فندقية خاصة، وبارات مفتوحة، ووجبات عشاء مجانية. قال غارسيا إن أحد المنظمين الذي كان يشرب الشمبانيا من البار الصغير ذكر آنذاك أميراً سعودياً، بحسب الصحيفة الأميركية.

وأضاف غارسيا: «قلت، يا إلهي! كنا نُستخدم فقط من أجل إعطاء ترامب أموال».

دفعت شركة العلاقات العامة المستقرة في واشنطن Qorvis/MSLGroup، التي طالما مثلت الحكومة السعودية في الولايات المتحدة، أموالاً من أجل الرحلات الجوية لقدامى المحاربين، حسبما أوضحت نماذج الإفصاح التي تقدمها جماعات الضغط.

فيما قال مديرون تنفيذيون في فندق ترامب إنهم لم يعلموا في هذا الوقت أن السعوديين هم من دفعوا فواتير الإقامة ورفضوا التعليق على الأسعار التي قدموها للضيوف. تحدث هؤلاء المديرون بشرط عدم الإفصاح عن أسمائهم لأنهم يناقشون أموراً تتعلق بالعملاء.

تفاصيل هذه الحجوزات

نشرت عديد من المنصات الإخبارية تقارير في العام الماضي عن حجوزات الإقامة في فندق ترامب بتمويل سعودي. لكن استعراض رسائل البريد الإلكتروني وجداول الأعمال ونماذج الإفصاح المقدمة من جماعات الضغط الموالية للسعودية والمقابلات التي أُجريت هذا الخريف مع أكثر من عشرين شخصاً من قدامى المحاربين، تُقدم جميعها تفاصيل حول نطاق الزيارات وتفاعلات المنظمين مع قدامى المحاربين أكثر بكثير من التفاصيل المنشورة من قبل.

وقدَّرت صحيفة The Washington Post عدد الليالي التي دفعت أموالها الحكومة السعودية بـ500 ليلة في غرف فندق ترامب، استناداً إلى وثائق التخطيط وجداول الأعمال المعطاة إلى قدامى المحاربين والمحادثات مع المنظمين.

وصارت هذه المعاملات التي يعتمد عليها المدعون الذين رفعوا دعويين قضائيتين تزعمان أن ترامب انتهك بند الدستور الأميركي المتعلق بالمكافآت من جهات أجنبية، وذلك من خلال حصوله على أموال من حكومات أجنبية. استدعى المدعون العامون في ماريلاند وواشنطن يوم الثلاثاء 4 ديسمبر/كانون الأول 13 مؤسسة تجارية يملكها ترامب و18 مؤسسة تجارية منافسة؛ والسبب في الغالب هو فحص سجلات الأموال الأجنبية التي أُنفقت في الفندق.

وفي وقتٍ سابق من هذا العام، تبرعت منظمة ترامب بـ151 ألف دولار إلى الخزانة الأميركية، وقالت إن ذلك المبلغ هو أرباحها من الحكومات الأجنبية، من دون تفسير كيف وصلت إلى هذا الرقم. تقول وزارة العدل في دفاعها عن ترامب في هاتين الدعويين، إن الدستور لا يمنع المعاملات التجارية الروتينية.

وبحسب الصحيفة الأميركية، سوف تخضع هذه المعاملات في العام القادم لتدقيق من الأغلبية الديمقراطية الجديدة في مجلس النواب. وقد قال الديمقراطيون إنهم يريدون أن يفهموا طبيعة العلاقات التجارية بين ترامب والحكومة السعودية في أعقاب مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، داخل قنصلية بلاده في إسطنبول.

وقال النائب الديمقراطي آدم شيف الذي سيقود لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس النواب بدءاً من العام القادم: «تعي البلاد الأجنبية أنها قادرةٌ على التودُّد إلى الرئيس من خلال التعامل مع مؤسساته التجارية. يشكل هذا مشكلة حقيقية في أن ذلك قد ينجح». ورفض البيت الأبيض التعليق على الأمر.

خسائر السعودية في واشنطن

عندما بدأت هذه الرحلات في أواخر 2016، كانت السعودية تُمنى بسلسلة من الخسائر في واشنطن.

ففي أواخر سبتمبر/أيلول من ذلك العام، أبطل الكونغرس فيتو الرئيس السابق باراك أوباما ومرر قانوناً عارضه السعوديون معارضة شديدة: وهو قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب، المعروف بـ «قانون جاستا». أدى القانون الجديد، الذي أيدته عائلات ضحايا أحداث الـ11 من سبتمبر/أيلول، إلى فتح الباب أمام دعاوى مكلفة تزعم أن الحكومة السعودية تتحمل بعض اللوم في تلك الأحداث. فمن بين الـ19 شخصاً الذين اختطفوا الطائرات وتورطوا في الهجوم، كان هناك 15 سعودياً، بحسب الصحيفة الأميركية.

استجابة لذلك، حاول السعوديون القيام بشيء جديد. من أجل خوض معركة ضد أكثر المجموعات توقيراً في الولايات المتحدة -وهي عائلات ضحايا الـ11 من سبتمبر/أيلول- جنَّد السعوديون حلفاءً لهم من مجموعة أخرى.

خرج السعوديون للبحث عن قدامى المحاربين.

وأرسل جايسون جونز، وهو محارب قديم وعضو في جماعات الضغط بولاية ويسكونسن، رسالة بريد إلكتروني إلى العديد من المحاربين القدامى في ديسمبر/كانون الأول 2016، قال فيها: «مرحباً بعودتك يا أخي!»، وذلك حسبما أفادت رسالتان متطابقتان، شاركها اثنان من قدامى المحاربين مع صحيفة The Washington Post. دعا جونز قدامى المحاربين، الذين لم يكن يعرفهم شخصياً، إلى رحلة من أجل «اجتياح الكونغرس» لممارسة الضغط ضد القانون.

وكتب جونز في رسائل البريد الإلكتروني: «الإقامة ستكون في فندق ترامب إنترناشونال، وجميع النفقات مدفوعة بالكامل». أشار التوقيع الذي صاحب رسالة جونز إلى أنه كان يعمل مع جماعة الضغط المسماة «N.M.L.B. Veterans Advocacy Group»، وهي شركة المحاماة الخاصة بجونز في مدينة ماديسون بولاية ويسكونسن.

وحسب ملفات وزارة العدل، كان جونز يطرح هذه المبادرات في واقع الأمر نيابة عن الحكومة السعودية. ,كانت شركة Qorvis للعلاقات العامة، الموالية للسعودية منذ عهد طويل، هي التي تدفع إلى جيبسون، الذي كان يدفع من جانبه الأموال إلى جونز.

ونُظِّمَت أولى رحلات جونز في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وكانت صغيرة وقصيرة: حينما مكث 22 شخصاً من قدامى المحاربين ليلتين في فندق Westin in Crystal City بولاية فيرجينيا، على الجانب الآخر من نهر بوتوماك، الذي يبعد عن أحد الازدحامات المرورية وتفصله عن الكونغرس أربعة أميال. قال جيبسون -الذي ساعد في تنظيم الرحلة- إن رحلة أخرى نُظمت في وقت لاحق من الشهر نفسه، واستقرت في فندق Westin in Crystal City.

وفي 22 ديسمبر/كانون الأول 2016، قال جيبسون إن شركة Qorvis طلبت منه تنظيم زيارة أخرى في غضون مهلة قصيرة جداً. إذ كان يُفترض أن يصل الحضور خلال أيام قليلة. قال جيبسون إن غرف فندق Westin كانت محجوزة. مثلما هو الحال أيضاً مع فنادق أخرى حاول حجز غرف فيها.

قال جيبسون: «كلُّ ما في الأمر أنني قررت فجأة وقلت: لِم لا أتصل بفندق ترامب؟ قلت إنني كنت أمثل عميلاً، وهم مجموعة من قدامى المحاربين… فهل يمنحون أيَّ خصم لقدامى المحاربين؟ وقالوا أجل، وكان لديهم غرف متاحة». وأضاف أنهم قدموا أيضاً سعراً أقل.

وقال إن Qorvis طلبت منه بعد تلك الزيارة تنظيم مزيد من الرحلات لعام 2017. فلم تخبره الشركة بأن يعود إلى فندق ترامب. لكن الرحلة الأولى سارت على ما يرام. لذا عاد جيبسون إلى الفندق نفسه.

أشارت الوثائق والمقابلات إلى أنه في المجمل كانت هناك خمس رحلات أخرى في شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط. زاد عدد المشاركين ليصل إلى 50 في كل رحلة مع نهاية يناير/كانون الثاني، وامتدت مدة الإقامة إلى 3 ليال، حسبما ورد في جداول الأعمال المرسلة إلى قدامى المحاربين. وكان ذلك أيضاً بطلبٍ من العميل. قال جيبسون إنه لم يخبر العاملين في فندق ترامب على الإطلاق، بأن السعوديين يدفعون الأموال: «لقد فعلت كل هذا باستخدام بطاقة الائتمان الخاصة بالشركة التي كنت أمثلها، وهي Qorvis، وقلت إنني كنت سأجلب مجموعة من قدامى المحاربين للعمل على تشريع ما».

قال قدامى المحاربين الذين انضموا إلى هذه الرحلات، إنهم فوجئوا ببعض الأمور.

كان أحد هذه الأمور أن المجموعة بدت رائعة في إنفاق المال.

تنظيم مئات الفعاليات

وقال دان كورد، وهو أحد المحاربين القدامى في البحرية الأميركية، للصحيفة الأميركية: «لقد نظمنا مئات الفعاليات لقدامى المحاربين، وأقمنا في فنادق Holiday Inn وتناولنا أفضل الطعام. وكنا مقيمين في هذا الفندق، الذي تتكلف الإقامة فيه 500 دولار لليلة. لم أر شيئاً كهذا من قبل. كان الأمر كما لو أنهم يقولون: ذلك رائع جداً! اشربوا على حسابنا».

وتضمنت كل رحلة وجبة عشاء، وربما وجبتين، في إحدى قاعات فندق ترامب. قال قدامى المحاربين إن القاعة احتوت عادة على بار مفتوح، وكان من المفترض دائماً أن تنتهي المأدبة في ساعة محددة. غير أنهم يقولون إن جون كان يعلن بطريقة مسرحية مد وقت المأدبة.

قال سكوت بارتيلز، أحد قدامى المحاربين بولاية ويسكونسن كان قد اشترك في 3 رحلات: «كان يقول: أتعرفون، أضيفوا لنا ساعة أخرى».

وأوضح قدامى المحاربين أن المفاجأة الأخرى هي مدى سوء المجموعة في ممارسة الضغط.

إذ قال هؤلاء إنهم علموا أن القانون الجديد قد يتسبَّب في أن تثأر بلادٌ أخرى لما حلَّ بها، مما قد يؤدي إلى خضوع قدامى المحاربين في الجيش الأميركي لمحاكمات في الخارج، بسبب ما فعلته وحداتهم في الحروب. ولم يُمنح هؤلاء سوى قليل من نشرات الحقائق، بما في ذلك أحد المنشورات الممهورة بجملة صغيرة في الأسفل تقول: «تُوزع هذه عن طريق شركة  Qorvis MSLGROUP نيابةً عن السفارة السعودية»، بحسب الصحيفة الأميركية.

لكنهم قالوا إنهم لم يحصلوا على إحاطات مفصلة حول كيفية تعديل هذا القانون، أو إحاطات سياسية ليمرروها إلى المشرعين كي يفحصوها.

كان التوقيت أيضاً غريباً. فقد عادوا خمس مرات في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، عندما كانت القضية ساكنة بدرجة كبيرة، وكانت واشنطن مهتمة بدلاً من ذلك بتنصيب الرئيس الجديد. فقد أُرسلوا مراراً وتكراراً لعقد اجتماعات غير مجدية مع المشرعين الذين اتخذوا قرارهم بالفعل.

وصف روبرت سويساكول، وهو محارب قديم من ولاية إيوا، زيارته الرابعة لمكتب السيناتور الجمهوري تشارلز جراسلي (عن ولاية إيوا): «في المرة الرابعة التي قابلت فيها الرجل الذي بمكتب غراسلي، قال لي: مرحباً، ما الذي يجري (بعيداً عن ذلك التشريع)؟ لَم نتحدث من الأساس عن التشريع». فقد كان من الواضح بعد الزيارة الأولى أن غراسلي لم يكن مهتماً بتعديل التشريع. قال سويساكول: «لم يكن منطقياً أن نزور هؤلاء الرفاق مرة رابعة».

مشاكل «الرشاوى»

ثمة مشكلة أخرى واجهت هذه المجموعة. ففي بعض الحالات، اعترض طريقهم الموظفون في الكونغرس، لأنهم عرفوا من كان يمول هذه الرحلات. وحتى لو كانت هذه المجموعة من قدامى المحاربين لا تعرف من يقف وراء تمويل دعوتهم.

قال سويساكول: «كنا ندخل إلى هناك فيقولون: هل أنتم قدامى المحاربين الذين يحصلون على رشاوى؟».

قال جونز خلال لقاءٍ عبر الهاتف، إنه كان من المحبط أن يسمع أن قدامى المحاربين قالوا إنهم «تعرضوا للخداع»، وإنه أوضح على الدوام خلال مأدبة العشاء في الليلة الافتتاحية، أن الحكومة السعودية هي التي كانت تدفع المال. وقال إن جميع الحاضرين من قدامى المحاربين أُبلغوا أنهم إذا لم يعجبهم الأمر، يمكنهم العودة إلى ديارهم، بحسب الصحيفة الأميركية.

أوضح جونز: «قلت: انظرواً، إنني محارب قديم زميل لكم وأعمل مع شركة علاقات عامة هنا، والسعودية تمول الرحلة».

لكن منظماً آخر، وهو محارب قديم يُدعى داستن تينسلي، لا يتذكر أن جونز أخبر الجميع حول مشاركة السعودية. وقال إنه أحسَّ بأن قدامى المحاربين الآخرين كان عليهم أن يبحثوا الأمر بأنفسهم أو يسألوا عنه.

أضاف تينسلي: «عندما كنت أُسأل: هل السعودية تدفع من أجل هذا؟ كنت أقول: أجل. ومن بين جميع من سألوا، لم يقل أي منهم: لا أريد أن أشارك في هذا».

يختلف العديد من قدامى المحاربين مع رواية جونز، إذ يقولون إنهم لم يُبلغوا بمصدر التمويل، أو إن هذه الأخبار انزلقت منهم فقط بعد تكرار الأسئلة أو تحت تأثير مشروب كحولي قوي.

وصف غاري أرد، وهو محارب قديم في البحرية الأميركية من ولاية تكساس، لقاءً مع أحد مساعدي جونز بعد أن احتسى هذا المساعد الشراب في فندق ترامب: «أحد الأشخاص احتسى كثيراً من الشراب. فكان ما حدث أنه رفع يديه وقال: شكراً لك أيها الأمير السعودي!».

توقف بعد معرفة الحقيقة

توقف أرد عن الذهاب بعد رحلتين. فقد شعر بالذنب لأنه جمع من دون قصد، معلومات سياسية من أجل قوى أجنبية.

قال أرد: «كنا نخوض محادثات من القلب إلى القلب (مع المشرعين)، ونكتب ما يدور فيها، ونعطيها إلى مجموعة من الأشخاص الذين لا أعرفهم. وكان خوفي أن نكون قد جمعنا مجموعة من الرؤى التي قد يطرحها أعضاء الكونغرس وأعضاء مجلس الشيوخ، والآراء التي يحملونها. وذلك شيء خاطئ تماماً»، بحسب الصحيفة الأميركية.

كانت آخر الرحلات إلى فندق ترامب في منتصف فبراير/شباط 2017، بعد أول التقارير التي قالت إن جونز كان متعهد حملات باسم السعودية. قال جونز نفسه إنه لم يكن متأكداً من تكلفة الرحلات، إذ إن فواتير الإقامة بغرف الفنادق لا تذهب إليه، ولم يعرف قط كم تكلفت الغرف.

قالت Qorvis في إحدى الوثائق التي لدى وزارة العدل -التي تُطلب من الشركات الأميركية التي تعمل باعتبارها عملاء للقوى الأجنبية- إنها أنفقت 190 ألف دولار على إقامات في فندق ترامب، وأنفقت 82 ألف دولار أخرى مقابل الطعام والشراب ومواقف السيارات.

كان سعر الليلة الواحدة في فندق ترامب للشخص الواحد نحو 360 دولاراً، وهو أقل بكثير من متوسط سعر الإقامة بالفندق في التوقيت نفسه. وأوضحت سجلات مالية نشرتها مصادفة، في العام الماضي، الإدارة العامة للخدمات، التي تملك البناية، أن منظمة ترامب قالت إن متوسط سعر الليلة في شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط وصل إلى 768.67 دولار في الليلة؛ والسبب في ارتفاع السعر يكمن في الطلب الكبير عليها خلال وقت تنصيب الرئيس.

منذ فبراير/شباط 2017، أكدت أعداد العملاء السعوديين خلاصة القول في هذه المزاعم عن طريق سجلات فندقين آخرين يملكهما ترامب. ففي شيكاغو، أظهرت الإحصاءات الداخلية لفندق ترامب ارتفاعاً كبيراً في عدد العملاء القادمين من السعودية بعد تولي ترامب الرئاسة. وفي نيويورك خلال العام الحالي، قال المدير العام لفندق ترمب الكائن في سنتر بارك، إن الإقامة الواحدة لبعض العملاء السعوديين -الذين كانوا يسافرون مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان- كانت مربحة جداً، لدرجة أنها ساعدت الفندق في تحقيق أرباحٍ عن المدة ربع السنوية.

اقتراح تصحيح
عربي بوست، ترجمة
نيكي هيلي: محمد بن سلمان «مسؤول» عن قتل خاشقجي.. والسعودية لن تفلت بفعلتها!
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
واشنطن بوست: شركة أميركية تعمل لحساب السعودية قدمت «رشاوى» من أجل وقف قانون مثير ضد الرياض.. رحلات وإقامة في فندق ترامب